«المستقبل»: مطالب عون و«التيار» تعقّد تشكيل الحكومة

TT

«المستقبل»: مطالب عون و«التيار» تعقّد تشكيل الحكومة

دعا «حزب الله» إلى تشكيل حكومة وفق نتائج الانتخابات النيابية، في وقت أكد القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش أن عقدة التأليف هي في مطالب «التيار الوطني الحرّ»، وفي حصة رئيس الجمهوريّة، لأنهم يريدون الثلث المعطّل لحصر القرار بيدهم.
واعتبر علوش في حديث تلفزيوني أن الأمور تُحلّ يوم يقبل «التيار الوطني الحرّ» بعشرة وزراء من ضمنها حصة رئيس الجمهوريّة. وقال: «المنطق يقول إن العقدة هي في التيار الوطني الحرّ وفي حصة رئيس الجمهوريّة، لأنهم يريدون الثلث المعطّل في الحكومة وحصر القرار بيدهم».
وعن حصة «القوات» في الحكومة رأى علوش أنّ هناك رمياً للكرة من جهة إلى أخرى، مشيرا إلى أنّ رمي الرئيس عون الحقيبة السيادية التي طالبت بها القوات على الحريري هو لعبة ركيكة.
وعن علاقة تيار المستقبل بـ«التيار» قال: «إذا كنا مقتنعين بأنّ البلد يُحكم بالتسوية علينا أن نقبل الآخر، والحبّ والوئام الذي جمعنا مع الوطني الحرّ لا يعني أنّ هناك غراماً مستمراً، فلا رؤية سياسيّة تجمعنا، وهناك تباعد هائل بين المستقبل والوطني الحرّ في الممارسة والكلام».
ولفت علوش إلى أنّ الحريري يحاول الابتعاد عن فكرة إرسال التشكيلة إلى الرئيس عون وإحالتها على المجلس النيابي الذي قد يرفضها. فهذا السيناريو مطروح ولكنّ تداعياته خطرة، معتبراً أنه «ممنوع على أي طرف أن يحصل على الثلث المعطل داخل الحكومة».
وطلب وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن (من «حزب الله») «الإسراع في تشكيل الحكومة وفق قواعد تستند إلى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والأحجام التمثيلية للكتل التي أفرزتها هذه الانتخابات»، مؤكداً «أن نفخ الأحجام هنا أو هناك لا يساعد على الإسراع في التأليف، مشيراً إلى «أن ما يساعد في التشكيل هو النظرة الموضوعية لنتائج الانتخابات واحترام هذه النتائج والاستناد إليها في رسم التمثيل وتوزيع الحقائب في هذه الحكومة».
من جهته، دعا النائب في «حزب الله» حسن فضل الله الرئيس المكلف «إلى الإفصاح عن المعيار الذي يعتمده في التشكيل»، مؤكداً على أهمية «التأليف على أساس أحجام الكتل النيابية والسياسية».
ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، «أن ولادة الحكومة العتيدة ضرورة في هذه المرحلة، لمتابعة الأزمات والمشكلات الحياتية والإنمائية، وإيجاد حلول لها في أسرع وقت».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.