5 ملفات وتحديات تنتظر الدبلوماسية الفرنسية للأشهر القادمة

سفير فرنسي سابق لـ«الشرق الأوسط»: قدرتنا على التأثير في الملفات الساخنة «ضئيلة»

الرئيس الفرنسي ماكرون خلال زيارته قبل أيام للشبونة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون خلال زيارته قبل أيام للشبونة (أ.ف.ب)
TT

5 ملفات وتحديات تنتظر الدبلوماسية الفرنسية للأشهر القادمة

الرئيس الفرنسي ماكرون خلال زيارته قبل أيام للشبونة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون خلال زيارته قبل أيام للشبونة (أ.ف.ب)

يلتئم اليوم في قصر الإليزيه آخر اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي قبل العطلة الصيفية التي تبدأ مساءً، وتمتد حتى الأسبوع الثالث من الشهر الحالي. ومع ختامه، سوف تدخل الدبلوماسية الفرنسية في مرحلة من المراوحة ولن تعود إلى نشاطها المعهود حتى انعقاد مؤتمر السفراء الفرنسيين في العالم في 27 الحالي. ووفق التقليد المتبع، فإن رئيس الجمهورية سيلقي، في هذه المناسبة، كلمة يركز فيها على التحديات والخيارات ويعرض للملفات الساخنة وما يريد أن تقوم به دبلوماسية بلاده التي تدار إلى حد بعيد من قصر الإليزيه.
بيد أن ماكرون الذي عرف عهده في الأسبوعين الأخيرين، أسوأ أيام منذ انتخابه في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، مع اندلاع ما اصطلح على تسميته «بنعالا غيت» لم يكتفِ بالمطالعة والسباحة في «حصن بريغانسون» وهو المقر الصيفي لرؤساء الجمهورية المطل على البحر الأبيض المتوسط. فمساء اليوم، سيلتقي في إطار خاص وحميمي، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزوجها للبحث في صعوبات «بريكست» وكيفية التغلب على العوائق التي تحول دون التوصل إلى اتفاق. لكن إلى جانب الملفات الأوروبية الشائكة (الهجرات، المحافظة على وحدة الاتحاد، تدعيم منطقة اليورو، الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، صعود النزعات القومية داخل الاتحاد...) سيكون على ماكرون أن يتابع ملفات الشرق الأوسط التي انخرط فيها بدينامية وقوة، لكن من غير تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن. وبالطبع، ستكون هذه الملفات على جدول أعمال مؤتمر السفراء المقبل وللشهور التالية.
خمسة ملفات شرق أوسطية ستفرض نفسها على أجندة ماكرون والدبلوماسية الفرنسية: إيران، سوريا، ليبيا، اليمن ولبنان. وبشأنها جميعاً، سعت فرنسا لأن يكون لها دور وكلمة من خلال مبادرات أطلقتها في الأشهر الماضية. وبحسب سفير فرنسي سابق تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن الدبلوماسية الفرنسية «بينت عن دينامية في طرح الأفكار والمبادرات، لكن قدرتها على التأثير في الملفات الساخنة تبدو على ضوء التجربة ضئيلة». يبرز الملف النووي الإيراني أول تحدٍ للدبلوماسية الفرنسية. وخيبة باريس إزاءه أنها راهنت على قدرتها (مع الاتحاد الأوروبي) على دفع الرئيس الأميركي على الامتناع عن دفنه في مايو الماضي، مستنداً إلى «العلاقة الخاصة» التي بناها مع ساكن البيت الأبيض. والنتيجة كانت أن ترمب مزق الاتفاق وأعاد فرض العقوبات على إيران، وهدد الشركات الأوروبية التي ستستمر في التعاطي معها بعد السادس من أغسطس (آب) والرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) (فيما يخص النفط والغاز والمعاملات المالية والمصرفية). ورفض إعطاء عدد منها «إعفاءات» من التدابير الزجرية. ويبرز التحدي المطروح على باريس (وغيرها من العواصم الأوروبية) في مدى قدرتها على إبقاء الاتفاق النووي حياً من خلال توفير «بدائل» لطهران تمكنها من تصدير نفطها والاستمرار في علاقات تجارية واقتصادية واستثمارية مع أوروبا. كذلك، من خلال دعوتها للتوصل إلى اتفاق «شامل» يضم البرامج الصاروخية لإيران وسياستها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. لكن الأوساط المعنية بالملف تعبر عن «تشاؤمها» إزاء قدرة الشركات الأوروبية على «تحدي» الولايات المتحدة وعقوباتها، في حين ترمب يبدو واثقاً من نجاعة العقوبات في لي ذراع السلطات الإيرانية و«إجبارها» على العودة إلى طاولة المفاوضات.
كما في الملف الإيراني، تبدو باريس قاصرة عن التأثير جدياً في الملف السوري. وثمة تساؤلات في العاصمة الفرنسية عن «معاني» العملية الإنسانية المشتركة التي قامت بها فرنسا بالتعاون مع روسيا لإيصال مساعدات إنسانية إلى الغوطة الشرقية نقلتها طائرة أنطونوف روسية من مطار شاتورو (وسط فرنسا) إلى قاعدة حميميم. وإذ حرص الإليزيه على حصر العملية في الجانب الإنساني، فإن محللين رأوا فيها سعياً للحصول على موطئ قدم في الملف السوري عبر موسكو. وسبق لماكرون أن التقى الرئيس بوتين مرتين: الأولى خلال زيارة رسمية في مايو في بطرسبرغ، والأخرى على هامش «المونديال» في 15 يوليو (تموز) الماضي. وبعد اتفاق بين الطرفين على إيجاد «آلية تنسيق» بين مجموعة آستانة و«المجموعة المصغرة» الغربية ــ العربية لا يبدو أن لهذه الآلية دوراً ما، أو أن موسكو تأخذها بعين الاعتبار.
أما في الملف الليبي الذي يحتل حيزاً واسعاً في نشاط الدبلوماسية الفرنسية بسبب قرب ليبيا من مناطق النفوذ الفرنسية في شمال أفريقيا وبلدان الساحل، فإن باريس لم توفر جهداً. ولهذه الغاية؛ نظمت ورعت مؤتمرين حول ليبيا، آخرهما ضم الأطراف الليبية والإقليمية والدولية في 29 مايو في قصر الإليزيه. وخرج الآخر بالتزامات من الأطراف الليبية، أهمها إجراء انتخابات قبل نهاية العام الحايل، وتوحيد المؤسسات ووقف النار وخلافها. ولا يبدو أن هذه الأهداف سوف تتحقق رغم مساعي الوزير جان إيف لودريان الذي جال على مواقع النفوذ في ليبيا شرقاً وغرباً قبل ستة أيام، محاولاً «تحفيز» الليبيين للوفاء بالتزاماتهم. وكانت هذه الزيارة الثالثة من نوعها. لكن باريس «متهمة» بأنها تقف إلى جانب المشير خلفية حفتر الذي ترى فيها سواراً ضد الإرهاب والرجل القوي القادر على الإمساك. وثمة تنافس لم يعد خفياً بين باريس وروما على ليبيا. وترى الثانية أن باريس لا تأخذ بعين الاعتبار مصالحها في هذا البلد. ولذا؛ سيكون الملف الليبي على رأس أولويات الدبلوماسية الفرنسية للأشهر المقبلة؛ لما له من تأثير في موضوعات الهجرات والإرهاب واستقرار بلدان الساحل وشمال أفريقيا.
يبقى الملفان اليمني واللبناني. وفي الملف الأول تسعى باريس، التي منذ البداية وقفت إلى جانب التحالف العربي، ونددت بالدور الإيراني في اليمن عن طريق دعم الحوثيين، إلى إيجاد «مخارج»: أولاً بالنسبة للوضع الإنساني وإيصال المساعدات. ولهذا الغرض نظمت اجتماعاً لـ«الخبراء» نهاية يونيو (حزيران) الماضي بحضور نحو عشرين دولة والكثير من المنظمات الدولية والإقليمية. كذلك، فإنها تسعى من خلال دعم جهود الأمم المتحدة وممثلها مارتن غريفيث إلى تسهيل العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال إعادة التواصل مع الحوثيين. ولهذا الغرض، قام السفير الفرنسي في اليمن، المقيم في الرياض بزيارة إلى صنعاء منتصف الشهر الماضي من أجل «تناول الملفات الإنسانية». لكن ثمة «تشاؤماً» من إمكانية تحقيق اختراق قريب في هذا الملف.
وفي لبنان، تسعى باريس لدفع الأطراف اللبنانية إلى الإسراع في تشكيل الحكومة التي يراوح تأليفها مكانه منذ أكثر من شهرين. ورسالة باريس للبنانيين تشدد على أن الأسرة الدولية تريد أن تساعد لبنان؛ ولذلك التأم مؤتمر «سيدر» في باريس بدعوة من فرنسا وجمع ما يزيد على 10 مليارات من المساعدات «قروض وهبات» للبنان، وكل ذلك مجمد بانتظار أن يحسم اللبنانيون أمرهم ويشكلوا حكومة تعمد إلى إجراء الإصلاحات التي وعد بها ممثلو لبنان في المؤتمر. ويعي الفرنسيون بعمق «تعقيدات» المشهد السياسي اللبناني وتأثير ما يجري في محيطه عليه. لكنهم في الوقت عينه يعتبرون أن على اللبنانيين مسؤوليات كبرى ولا يكفيهم رميها على الخارج لـ«تبرئة ذمتهم».



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.