هل حقاً تلطخت الرياضة في ألمانيا بالعنصرية؟

الألمان ذوو الأصول التركية يعربون عن استيائهم لما حدث مع أوزيل

أوزيل قاد آرسنال إلى فوز ودي ساحق على سان جيرمان السبت (أ.ف.ب)  -  أوزيل بعد الهزيمة من كوريا الجنوبية وتوديع مونديال روسيا  مبكراً (أ.ف.ب)
أوزيل قاد آرسنال إلى فوز ودي ساحق على سان جيرمان السبت (أ.ف.ب) - أوزيل بعد الهزيمة من كوريا الجنوبية وتوديع مونديال روسيا مبكراً (أ.ف.ب)
TT

هل حقاً تلطخت الرياضة في ألمانيا بالعنصرية؟

أوزيل قاد آرسنال إلى فوز ودي ساحق على سان جيرمان السبت (أ.ف.ب)  -  أوزيل بعد الهزيمة من كوريا الجنوبية وتوديع مونديال روسيا  مبكراً (أ.ف.ب)
أوزيل قاد آرسنال إلى فوز ودي ساحق على سان جيرمان السبت (أ.ف.ب) - أوزيل بعد الهزيمة من كوريا الجنوبية وتوديع مونديال روسيا مبكراً (أ.ف.ب)

بينما كان هاكان غوموز، البالغ من العمر 17 عاماً، يخرج من الملعب مطأطئ الرأس بعد مباراة قوية في إحدى ليالي الصيف شديدة الحرارة في العاصمة الألمانية برلين، وقف الجمهور تعبيراً عن دعمه للاعب الشاب، الذي كان فريقه «برلين أتليتيك كلوب» تحت 19 عاماً قد خسر إحدى مبارياته الودية استعداداً للموسم الجديد. لكن دائماً ما يكون الشعور بمرارة الهزيمة أقل عندما تظل روح الفريق المعنوية عالية. وقال غوموز: «عندما ترتكب خطأً واحداً ثم تتم معاقبتك عن طريق سخرية جمهور ناديك منك أو تضطر إلى الانسحاب من الفريق، فهذا شيء محزن، أليس كذلك؟».
وكان «الخطأ» الذي يشير إليه غوموز هو قيام اللاعب الدولي السابق بصفوف المنتخب الألماني مسعود أوزيل، بالظهور في صورة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل شهر واحد من انطلاق بطولة كأس العالم 2018 في روسيا.
أما «العقوبة» فتمثلت في الاستفزازات والإساءات التي تعرض لها اللاعب في المباريات التي تلت ذلك، وتزايُد الاتهامات من قبل الشخصيات العامة بأن هذه الصورة التي تحمل طابعاً سياسياً كانت أحد الأسباب الرئيسية في خروج المنتخب الألماني من دور المجموعات لكأس العالم. وبناءً على ذلك، أعلن أوزيل اعتزاله اللعب الدولي بسبب ما وصفه بالعنصرية وعدم الاحترام، وهو ما أدى بالتالي إلى دخول البلاد في نوبة من البحث عن الهوية الوطنية.
وانتقد الشعبويون اليمينيون الجدل الدائر حول أوزيل، الذي وُلد في مدينة غيلسنكيرشن الألمانية لأبوين تركيين ويحمل الجنسية الألمانية، ورأوا أن ذلك يعد دليلاً على أن الأشخاص ذوي الخلفية الإسلامية لا يمكنهم أبداً أن يندمجوا في المجتمع الألماني.
ووصفت أليس فايدل، رئيسة الكتلة البرلمانية في حزب «البديل من أجل ألمانيا»، لاعب خط وسط آرسنال الإنجليزي بأنه «مثال نموذجي على الاندماج الفاشل لعدد كبير جداً من المهاجرين من الأوساط الثقافية الإسلامية التركية».
لكن صدمة اعتزال أول نجم كرة قدم ألماني ذي جذور تركية اللعب الدولي مع المنتخب الألماني تردد صداها بقوة في كيانات مثل نادي «برلين أتلتيك كلوب»، الذي يعمل على تعزيز اندماج المهاجرين في المجتمع الألماني. وقد تأسس نادي «برلين أتليتيك كلوب» عام 1907 في حي فيدينغ للطبقة العاملة في برلين، وبالتالي كان يستقطب المواهب من بين أكثر من 200 ألف شخص من ذوي الأصول التركية الذين يعيشون في العاصمة الألمانية. وفي موسم 2006-2007 دخل النادي في شراكة مع نادٍ يتخذ من العاصمة التركية أنقرة مقراً له وغيّر اسمه إلى «برلين أنقرة سبور كلوب 07»، وهو القرار الذي وصفه المسؤولون بعد ذلك بأنه كان خاطئاً.
وقال بوراك اسيكاجليوغلو، مدير تطوير الشباب في نادي «برلين أتليتيك كلوب»: «إذا كنت تريد أن يكون لديك فريق كرة قدم يشجع الاندماج، فيجب أن يكون له اسم ألماني أيضاً». وفي الوقت الحالي، تحمل الحافلة الخاصة بالنادي شعار «التنوع هو قوتنا»، ويتألف الفريق من لاعبين من مجموعة واسعة من الخلفيات الأوروبية والأفريقية والشرق أوسطية.
وخلال المباريات التي تقام على ملعب الفريق، كانت العائلات تجلس بجوار الملعب تتناول النقانق التركية ويتنافس الأطفال الصغار فيما بينهم وهم يرتدون قمصان نادي غالطا سراي التركي.
لكن ما حدث مع أوزيل قد ألقى بظلاله على كل شيء. ففي حين رفضت الأندية الأخرى التي يديرها أتراك في المدينة، مثل نادي توركيمسبور التعليق على الأمر، نشر نادي «برلين أتليتك كلوب» بياناً مطولاً على موقعه على شبكة الإنترنت. وقال اسيكاجليوغلو: «كانت الرياضة هي القلعة الأخيرة التي لم تتسمم بالعنصرية. لكنها قد تلطخت الآن بالعنصرية التي تلقى قبولاً اجتماعياً، وهذا أمر محزن في حقيقة الأمر». وتجب الإشارة أيضاً إلى أن شغف اسيكاجليوغلو بالسياسة لا يقل عن شغفه بالرياضة، فهو عضو سابق في الحزب الديمقراطي الاشتراكي في ألمانيا، لكنه ترك الحزب الذي ينتمي إلى تيار اليسار الوسط عام 2010 بسبب إخفاقه في طرد الكاتب المثير للجدل تيلو سارازين بسبب هجومه على الأقلية التركية في البلاد.
وانضم اسيكاجليوغلو لاحقاً إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأنه أُعجب بموقفهم القانوني والتنظيمي، قبل أن يتقدم باستقالته من هذا الحزب أيضاً بعد دعم الحزب اقتراحاً برلمانياً بشأن الإبادة الجماعية للأرمن. ورغم أنه لم ينضم إلى حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوغان، فإن اسيكاجليوغلو قال إنه وجد نفسه يدعم الرئيس التركي الذي أُعيد انتخابه مؤخراً في ظل تدهور العلاقات التركية الألمانية بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية، بدءاً من حظر على السياسيين الأتراك الذين يقومون بحملات في ألمانيا وصولاً إلى اعتقال الصحافي الألماني التركي دنيز يوسيل في أنقرة.
وقال اسيكاجليوغلو إن اللغة القوية التي استخدمها أوزيل في بيان اعتزاله اللعب الدولي -والتي اتهم فيه مسؤولي الاتحاد الألماني لكرة القدم بعدم احترام «جذوري التركية» و«الدعاية السياسية»- كان يجب فهمها في سياق العلاقات الأخيرة بين البلدين. وفي حين انتقد رياضيون ألمان آخرون من أصول تركية أوزيل، فإن لاعب كرة القدم دينيز ناكي دعا أوزيل لإظهار رد فعل مماثل على الهجمات على الأقليات الكردية في تركيا. وقال محمد أوزتورك المدير الرياضي لنادي «برلين أتليتك كلوب»، إنه «بينما كان هناك تغيير في الموقف تجاه الأقليات التركية عندما ظهر أوزيل على الساحة الدولية لكرة القدم عام 2010، كان لا يزال لدينا بعض الشكوك».
وأضاف: «قلت قبل ثماني سنوات إنه عندما يلعب مسعود بشكل جيد فهو ألماني ويتم قبوله، لكن اخرج إلى الشارع واعثر على عامل بناء اسمه علي واسأله عما إذا كان يتم قبوله كألماني بنفس الطريقة!»، وتابع: «عندما كنت لاعباً، كان يتعين عليّ أن أكون أفضل من أي لاعب ألماني بثلاث مرات لكي أحصل على بعض الوقت في المباريات. كان ذلك قبل 30 عاماً، لكنني لا أعتقد أن الأمور قد تغيرت كثيراً منذ ذلك الحين».
وقبل أربع سنوات، عندما فشل نادي «برلين أتليتك كلوب» في الصعود لدوري الدرجة الأولى في ألمانيا بفارق هدف وحيد، وصفت إحدى القنوات التلفزيونية الفريق بأنه «يلعب بقمصان حمراء وشعر أسود»، في إشارة إلى الخلفية غير الألمانية للاعبي الفريق. (وقد اعتذر المحرر في وقت لاحق ووصل الأمر بأنه كان خطأ). وقال أوزتورك: «لقد عشت في ألمانيا لمدة 48 عاماً، ولديّ جواز سفر ألماني وكنت متزوجاً من ألمانية، لكنني لا أستطيع أن أقول إنني أفتخر بأنني ألماني. ولماذا أفتخر بذلك؟ ولا يمكنني أن أنكر أصولي. ولماذا لا يمكنني أن أحب ألمانيا وتركيا معاً؟».
وتفرض ألمانيا سياسات متشددة نسبياً في ما يتعلق بالجنسية المزدوجة للمواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي.
ورغم أنه يمكن للأطفال المولودين لأبوين تركيين في ألمانيا الحصول على الجنسيتين، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه أنجيلا ميركل، دعا إلى تشديد هذا القانون. ومن بين أكثر المؤيدين لتشديد هذا القانون رينهارد غريندل، الذي يترأس الآن الاتحاد الألماني لكرة القدم. وداخل ملعب التدريب بنادي «برلين أتليتيك كلوب» هناك إجماع على أن العلاقات التركية الألمانية داخل ألمانيا لا يمكن أن تتعافى إلا إذا سار غريندل على نهج أوزيل واستقال من منصبه.
وأعرب جوركيم - ألب زرين، البالغ من العمر 17 عاماً والذي يلعب في الدفاع إلى جانب هاكان غوموز، عن تعاطفه مع قرار أوزيل، قائلاً: «أنا مثله لديّ ثقافتان تعيشان في داخلي، ولن أشعر بالراحة إذا تم انتقادي بسبب ذلك». وعندما سُئل عما إذا كان ما حدث مع أوزيل خلال الصيف الجاري قد يثنيه عن اللعب لمنتخب ألمانيا، رد زرين قائلاً: «في هذا الفريق يحلم الجميع باللعب لألمانيا، لذلك لا أعتقد أن هذا هو الحال».


مقالات ذات صلة

«الدوري الإيطالي»: التعادل السلبي يخيم على قمة ميلان ويوفنتوس

رياضة عالمية التعادل السلبي خيّم على مواجهة ميلان وضيفه يوفنتوس (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: التعادل السلبي يخيم على قمة ميلان ويوفنتوس

خيّم التعادل السلبي على قمة مباريات الجولة 34 من الدوري الإيطالي لكرة القدم بين ميلان وضيفه يوفنتوس.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدرب المؤقت لتشيلسي (د.ب.أ)

مكفارلين: بلوغ نهائي كأس إنجلترا قد يكون نقطة التحول

يعتقد كالوم مكفارلين، المدرب المؤقت لتشيلسي، أن فوز فريقه على ليدز يونايتد في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، قد يكون نقطة تحول في موسم ناديه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو المدير الفني لفريق إنتر ميلان (إ.ب.أ)

كييفو: أتحمل مسؤولية التعادل مع تورينو

أبدى الروماني كريستيان كييفو، المدير الفني لفريق إنتر ميلان، أسفه لتعادل فريقه مع تورينو 2 - 2.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
رياضة عالمية نيكو باز لاعب كومو (رويترز)

نقل نيكو باز إلى المستشفى بعد إصابة مقلقة في الرأس

أكد سيسك فابريغاس مدرب كومو، أنه تم نقل نيكو باز لاعب الفريق إلى المستشفى بعد إصابة في الرأس أفقدته القدرة على الرؤية بوضوح.

«الشرق الأوسط» (جنوا)
رياضة عالمية أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

حكيمي وفيتينيا يدعمان صفوف سان جيرمان أمام بايرن

تلقى باريس سان جيرمان ومدربه أنباء سارة قبل يومين من استضافة بايرن ميونيخ الألماني على ملعب حديقة الأمراء.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!