شركات النفط الروسية تستغل هبوط الروبل لزيادة استثماراتها في الإنتاج

شركات النفط الروسية تستغل هبوط الروبل لزيادة استثماراتها في الإنتاج
TT

شركات النفط الروسية تستغل هبوط الروبل لزيادة استثماراتها في الإنتاج

شركات النفط الروسية تستغل هبوط الروبل لزيادة استثماراتها في الإنتاج

استفادت شركات النفط الروسية من هبوط سعر صرف الروبل، وارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خلال العام الماضي، وشكل فارق سعر الصرف مبالغ إضافية، عززت قدرة تلك الشركات على زيادة استثماراتها في مشاريع إنتاج نفطية في حقول جديدة.. وفي الوقت ذاته تشير المعطيات إلى أن الشركات النفطية سجلت خلال العام الماضي نسبة قياسية من الأرباح، مقارنة بالسنوات السابقة، ما أدى إلى زيادة ملموسة على حجم حصص أرباح المساهمين في تلك الشركات.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة، في تقرير صدر عنها أمس، إن شركات النفط والغاز الروسية زادت حجم استثماراتها في المشاريع الإنتاجية بشكل ملموس خلال العام الماضي، وتواصل ضخ المزيد من الاستثمارات في تلك المشاريع خلال العام الجاري.
وأشار التقرير إلى أن حجم الاستثمارات الروسية في المشاريع الإنتاجية نما خلال عام 2017 بنسبة 38 في المائة، وبلغ نحو 58 مليار دولار أميركي. ولفت انتباه الخبراء من الوكالة الدولية أن العلاقة بين أسعار النفط وحجم الاستثمارات تغيرت في الآونة الأخيرة، وبينما كانت الاستثمارات تنمو مع ارتفاع أسعار النفط، تغير الوضع مؤخراً، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط نحو مرتين، حيث متوسط سعر خام برنت يراوح قرب 75 دولارا للبرميل، فإن حجم الاستثمارات ووتيرتها بقيا عند المستويات السابقة.
ويحيل دينيس بوريسوف، الخبير في مجال الطاقة من مركز موسكو للنفط والغاز، زيادة حجم استثمارات الشركات النفطية في الإنتاج إلى عوامل عدة، في مقدمتها «خصوصيات المنظومة الضريبية» في روسيا، التي تمنح للشركات إعفاءات ملموسة على المشاريع الإنتاجية في عدد من المناطق الروسية. أما العامل الثاني فهو تراجع قيمة الروبل الروسي، الأمر الذي زاد من جاذبية الاستثمار في هذا المجال بالعملة الوطنية.
أما المحلل الاقتصادي فاسيلي تانوركوف، فقد أشار إلى أن معطيات الوكالة الدولية للطاقة تتطابق مع معطيات وزارة الطاقة الروسية، وقال إن نمو حجم الاستثمارات خلال العام الماضي، يعود إلى التحضير لبدء الإنتاج من حقول ضخمة جديدة، كانت شركات كبرى مثل «غاز بروم نفط» و«روسنفت» و«غاز بروم» استثمرت مبالغ كبيرة فيها. وأكد الخبير الروسي أن الظروف كانت خلال عام 2017 «جيدة جدا» للشركات النفطية، وتمتلك حالياً قدرات كبيرة لزيادة حجم الإنتاج، إلا أن اتفاقية «أوبك +» تحول دون ذلك.
في شأن متصل، نشرت وكالة «آكرا» الروسية للدراسات المالية والتصنيفات دراسة قالت فيها إن كبرى الشركات الروسية زادت حجم حصص الأرباح بشكل لافت خلال العام الماضي. وبناء على دراسة المعطيات حول حجم الأرباح التي دفعتها 227 شركة روسية كبرى للمساهمين، وبلغت قيمتها 1.7 تريليون روبل روسي (نحو 28 مليار دولار)، حيث خلص خبراء «آكرا» إلى أن حصة الأرباح التي دفعتها الشركات الروسية كانت قياسية، لأول مرة منذ عام 2014، وارتفعت عام 2017 بنسبة 16 في المائة مقارنة بعام 2016.
ودفعت شركات النفط والغاز الجزء الأكبر من تلك الأرباح، وبلغت حصة الشركات النفطية (دون مساهمة حكومية) 35 في المائة من إجمالي الأرباح التي دفعتها الشركات الروسية للمساهمين. هذا بالطبع باستثناء أرباح شركات عملاقة بمساهمة حكومية، مثل «روسنفت غاز» و«روسنفت» و«غاز بروم» و«إنتر راو»، التي بلغت قيمة حصة أرباحها خلال العام الماضي 1.69 تريليون روبل.
ويتوقع أن تضاعف «روسنفت» حصة الأرباح نهاية العام الجاري. وكان إيغر سيتشين، رئيس مجلس إدارة الشركة قال في تصريحات مؤخراً: «سنشهد خلال عام 2018 نموا ماديا لقيمة حصص الأرباح التي ندفعها، وحسب المؤشرات الأولية يُتوقع أن تتضاعف الأرباح الصافية للشركة، وكذلك ستتضاعف قيمة حصة الأرباح، مقارنة بالعام الماضي».
وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الحكومية والشركات بمساهمة حكومية في روسيا، ملزمة حاليا بتخصيص 25 في المائة من أرباحها الصافية لتسديد حصص الأرباح للمساهمين. وتسعى وزارة المالية الروسية، ووكالة الأملاك الفيدرالية، إلى رفع النسبة حتى 50 في المائة، إلا أنه لم يتخذ قرار نهائي بهذا الخصوص بعد، وما زالت الحكومة الروسية هي التي تقرر النسبة من الأرباح التي يجب أن تدفعها كل واحدة من الشركات الحكومية الكبرى للمساهمين.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (هيوستن )
المشرق العربي ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

أظهر مسح اقتصادي ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.