إيران على حافة {الإفلاس المائي}... وإجراءات لتقييد الزراعة

إيران على حافة {الإفلاس المائي}... وإجراءات لتقييد الزراعة
TT

إيران على حافة {الإفلاس المائي}... وإجراءات لتقييد الزراعة

إيران على حافة {الإفلاس المائي}... وإجراءات لتقييد الزراعة

تقترب إيران من مرحلة إفلاس المائي؛ مرحلة تكون فيها احتمالات العودة إلى الوضع الطبيعي شبه معدومة. هذا ما يقوله خبراء مستقلون، كما يؤكده مساعد الرئيس الإيراني ورئيس منظمة البيئة عيسى كلانتري ومسؤول إحياء بحيرة أرومية الذي شغل منصب وزير الزراعة؛ المتهم الأول في إهدار المياه ودخول إيران إلى مرحلة اللاعودة في إفلاس المياه.
تشير الإحصاءات إلى أن الذخائر الاستراتيجية المائية في إيران تراجعت بنسبة 90 في المائة خلال 9 عقود، وفقدت إيران 80 في المائة منها خلال العقود الأربعة الماضية. تراجع معدل المياه من 13 ألف متر مكعب في السنة إلى 1400 متر مكعب. أكثر من 60 في المائة من مخازن السدود الإيرانية فارغة. ومن بين 220 مدينة كبيرة في إيران، تواجه 140 منها أزمة مياه حادة. كما تحول أكثر من 298 سهلا خصبا في إيران إلى صحراء قاحلة.
كل هذه الأرقام توضح جانباً من أزمة المياه في إيران التي كانت - وفقا لاستطلاعات الرأي - خلال 10 أعوام الأزمة الثابتة بين 10 أزمات عصفت بإيران، كما أنها تصدرت في الوقت نفسه قائمة الأزمات خلال العامين الماضيين؛ أعلى من أزمات البطالة والإدمان وأزمة الفساد الاقتصادي وأزمة الفقر.
في هذا الصدد، يقول كلانتري إن «العدو الأساسي لإيران ليس إسرائيل؛ وإنما أزمة المياه». بوضوح أكثر، يقول مستشار المرشد الإيراني للشؤون الاستراتيجية رحيم صفوي: «لا مهرب من التوترات والنزاعات في حقول المياه إذا لم تجد إيران مخرجا لأزمة المياه». الكلام يفسره كثيرون بأنه تحذير من حرب مياه داخلية تقف على أبواب إيران.
في الواقع، فإن فكرة الحرب الداخلية لم تعد من صنع الخيال؛ وإنما تثبتها أرقام الإحصاءات. خلال العقود الثلاثة الماضية؛ تمحور ثلث الاحتجاجات في إيران حول موضوع المياه. وكذلك كانت أكبر الاحتجاجات خلال العقود الماضية في إيران من حيث التعداد. شهدت الأحواز في 2016 أكبر مظاهرات ضد تحويل نهر كارون بمشاركة أكثر من 40 ألفاً. أغلب احتجاجات المياه في أغلب الأوقات سجلت أعمال عنف وقمعا من قوات الأمن. الإحصاءات المستقلة تظهر أن الاحتجاجات حول المياه سجلت حتى الآن 16 قتيلا في إيران ومئات المعتقلين.
واللافت في احتجاجات المياه الإيرانية أنها ليست متمركزة في نقطة واحدة؛ وإنما سببت انشقاقات في جغرافيا إيران. بهذا يعتقد الخبراء أن موضوع المياه أكبر تهديد موجه لسلامة الأراضي الإيرانية في المستقبل القريب.
نظرة سريعة على أوضاع أزمة المياه وتطوراتها في إيران تظهر أنها كافية لإشعال أزمة شاملة في إيران. لكن الأمر لم يتوقف على ذلك؛ إذ أدت أزمة المياه في إيران إلى أزمات أخرى، يمكن أن تكون أي منها «أزمة فائقة» أو «سوبر تحدي».
أدت أزمة المياه إلى تدخل غير مسبوق من وزارة الزراعة ووزارة الطاقة لفرض قائمة من المحاصيل الممنوعة على المزارعين في كثير من المناطق. هذا العام أعلنت السلطات عن تقييد الزارعة الصيفية في الأحواز وأصفهان ويزد وكرمانشاه وجيلان ومازندران وهمدان ومحافظة «مركزي»، وهذا يعني حرمان إيران من آلاف الأطنان من المحاصيل الزراعية وبطالة نحو 250 ألفاً، في بلد يعجز عن ترويض حصان البطالة الجامح.
وستؤدي أزمة البطالة بين المزارعين نتيجة منع الزراعة وجفاف الأراضي الزراعية وشح المياه، إلى هجرة واسعة من القرى باتجاه المدن وتفاقم أزمة سكان الصفيح. وتعد أزمة «سكان الصفيح» واحدة من 3 أزمات رئيسية في إيران، وهي «أم الأزمات» مثل الإدمان والمشكلات الاجتماعية والحرمان من الدراسة والعنف في المدن؛ أزمة تتفاقم وتتسع نتيجة جفاف الأراضي الزراعية وأزمة المياه، والهجرة من القرى إلى المدن تبعا لذلك.
إضافة إلى ذلك، تسببت أزمة المياه في أزمات بيئية... جفاف أكبر 4 أحواض مياه في إيران؛ أي: بحيرة أورمية في أذربيجان الغربية، وأهوار الفلاحية والحويزة في الأحواز، وبحيرة كاوخوني في أصفهان، وبحيرة هيرمند في بلوشستان. ويعد كل منها أزمة بيئية كبيرة أصبحت منشأ عواصف الغبار التي تضرب نصف جغرافيا إيران. موجات الغبار، إضافة إلى تفشي أمراض كثيرة على رأسها تسونامي السرطان وأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية، وضعت اللبنات الأولى لحراك اجتماعي وسياسي يرى خبراء أنه سيصبح أحد المؤثرات الأساسية في اصطفاف القوى الاجتماعية، وفي لعبة السياسة الإيرانية.
ويعتقد خبراء أن الحرب الداخلية على المياه والاضطرابات الاجتماعية أمر لا مفر منه. الاحتجاجات التي شهدتها المحمرة وعبادان في الأسابيع الأخيرة وأدت إلى 5 قتلى، على الأقل، بين المتظاهرين برصاص قوات الأمن، واحتجاجات مدينة كازرون التي سجلت قتيلا واحدا برصاص قوات الأمن في الأسبوع الأخير، ربما نماذج أولية لتلك الحرب. مساعد وزير العمل الإيراني أشار في مقال بإحدى الصحف الإيرانية إلى أزمة المياه في سياق الحرب الشاملة التي تشهدها سوريا هذه الأيام، ويتوقع المسؤول الإيراني أن تأخر إيران في المعالجة لن يجعلها بعيدة عن سيناريوهات المسار السوري. مساعد الرئيس الإيراني لشؤون البيئة عيسى كلانتري يقولها بنبرة أكثر مرارة: «ربما لم يتبقَ وقت للتعويض، فإننا لم نعدْ في مرحلة الأزمة؛ وإنما دخلنا مرحلة الإفلاس المائي».



إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.


ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.