العالم ينتظر التحرك العربي في ليبيا لدعمه

القدوة لـ («الشرق الأوسط»)

العالم ينتظر  التحرك العربي  في ليبيا لدعمه
TT

العالم ينتظر التحرك العربي في ليبيا لدعمه

العالم ينتظر  التحرك العربي  في ليبيا لدعمه

مع استمرار اشتعال الوضع في ليبيا، تستضيف تونس مؤتمرا لدول الجوار الليبي يضم ثمانية وزراء خارجية، إضافة إلى ممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي للمساهمة في تعزيز مؤسسات الدولة الليبية ووضع تصور داعم للمرحلة الانتقالية يمنع حالة الصدام السياسي بين جميع القوى المختلفة في ليبيا.
وعشية زيارة الدكتور ناصر القدوة، المبعوث العربي إلى ليبيا، أكد في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أن هناك الكثير من الخطوات والإجراءات التي ستتخذ لإخراج ليبيا من أزمتها الراهنة بمساعدة كل القوى الليبية المؤثرة في المشهد، والدول والأطراف العربية.
وقال القدوة إن «الحل العربي هو المفتاح كونه مقبولا من الشعب الليبي»، وتحدث عن تنسيق مع كل الأطراف التي تبذل الجهد لدعم استقرار ليبيا وحل الملفات الشائكة التي تتعرض لها. وكشف عن طبيعة زيارات قام بها إلى كل من قطر والجزائر، واعتزامه القيام بجولة في عواصم أخرى. كما تحدث عن كل المشكلات والتعقيدات التي تعترض الشعب الليبي، وإمكانية التغلب عليها، مؤكدا أن كل الدول التي حدث بها تغيير في الأنظمة تعاني من صعوبة البناء.
وإلى نص الحوار.

* ما الهدف من زيارتك إلى ليبيا في هذا التوقيت، وهل تتوقع تعاونا من القوى السياسية المختلفة في ليبيا؟
- الزيارة إلى ليبيا أمر طبيعي، وكان من المفترض أن تكون منذ فترة للاستماع إلى الليبيين لأنهم أصحاب الشأن. وللأسف، تأخرت الزيارة بسبب ظروف معينة ورؤية بعض المسؤولين في ليبيا بتأجيل الزيارة. وهذا كلام منطقي، حيث كانت ليبيا في انتظار تشكيل حكومة، ثم حدثت مشكلة، ثم بدأت المسيرة نحو الانتخابات. إذن، مرة أخرى الأمر الطبيعي أنه لا يجوز أن نعمل في الشأن الليبي من دون الاستماع أولا وأخيرا إلى كل الأطراف الليبية المعنية.
* وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز يتحدث دائما عن وجود حوار وجهود للمصالحة، لكن يبدو أن الحوار داخلي ولا يمس العناصر الأساسية المتسببة في استمرار الصراع. هل سيكون من بين أهدافكم في ليبيا دعم مصالحة أشمل تساعد على تخفيف وطأة الوضع الأمني؟
- الهدف الأول، من زيارتي إلى ليبيا هو الاستماع لليبيين، واستكشاف ما إذا كانوا يرغبون في مثل هذه المساعدة أم لا؟ وما إذا كانوا يشعرون بالحاجة إلى مثل هذه المساعدة. وأيضا إذا كانوا لا يحتاجون لدعم وإسناد خارجي، فعلينا أن نحترم هذا.
ونحن من جانبنا في الجامعة العربية جاهزون لمحاولة تقديم الدعم والإسناد اللازم، كما يراه الليبيون، وبعد ذلك علينا أن نتحدث أيضا في كيفية تقديم هذا الدعم والمساندة.
* من الواضح أن مؤسسات الدولة الليبية غير موجودة، وإن وجدت فإن صمودها هش وينهار سريعا على صخرة المناخ الأمني المدجج بالسلاح المتكدس في كل بقاع ليبيا.. هل هناك تعاون وتنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتخفيف هذا الاحتقان على أرض الواقع؟
- من الصعب جدا على بعثة الأمم المتحدة أو ممثل الاتحاد الأفريقي، وكذلك ممثل الأمين العام للجامعة العربية، أن يتعاملوا في مجال تخفيض التوتر الأمني وتقديم الحلول اللازمة في هذا الموضوع.. لكن، الحوار السياسي يفتح الآفاق، وكذلك الحوار مع دول الجوار المنخرطة في تقديم الدعم ووقف التدهور الأمني. عندها فقط يمكن تشكيل تصور، وعندما يكتمل يجب أن يكون نتيجة للآراء الليبية المختلفة بالتفاعل مع الأطراف العربية. وحتما يتطلب الأمر التنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
* هل هناك تفكير لعقد اجتماع تنسيقي بين المنظمات الدولية والعربية والأفريقية وممثلي الدول الغربية المكلفين بالوضع في ليبيا حتى يمكن الوصول إلى تكامل في الأدوار لوضع حد للتدخلات الخارجية المعاكسة التي تسهم في استمرار الصراع؟
- نحن منفتحون تماما على أي تنسيق، ونرحب بجهود الجميع. والقرار للجانب الليبي؛ يريد أن يتعاون مع من ولا يريد من، لكن من جانبنا نحن على استعداد للتعاون مع الجميع.
* مبعوث الأمم المتحدة طارق متري يعمل منذ فترة طويلة في ليبيا، ولم يصل إلى أي نتائج حتى الآن.
- الأمم المتحدة أحد اللاعبين الأساسين بحكم عملها والتفويض من مجلس الأمن، ورغم ذلك أرى أن الجامعة العربية والدول العربية قد يكونون هم مفتاح الحل، لأن الجهد العربي أتصوره أكثر قبولا لدى الشعب الليبي، وأعتقد أن العالم كله ينتظر ليرى التحرك والموقف العربي ومدى النجاح العربي في ذلك حتى يضم جهوده إلى الجهد العربي.
* وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد على دعم مهمتكم إلى ليبيا؟
- الدور العربي في ليبيا مهم جدا، ولكن الموقف الأساسي لأصحاب الشأن؛ وهم الليبيون أنفسهم.
* في تصوركم، هل استمرار الأزمة يرجع إلى التدخلات الخارجية، خصوصا من الجانبين التركي والقطري، أم إن الموقف الحالي سببه الأطراف الليبية المختلفة؟
- المشكلة ترجع إلى تراكم الكثير من الأسباب، أبرزها الحكم السابق الذي ترك البلاد من دون مؤسسات، واتباع طريقة «فرق تسد»، ونشر التناقضات بين القطاعات المختلفة من الشعب الليبي.
وهناك أيضا صعوبة البناء والتغيير في كل مكان، سواء كان في ليبيا أو غيرها بعد الثورات وسقوط الأنظمة السابقة، وبالتالي فإن مسألة إعادة البناء هي حقيقة صعبة. ويضاف إلى ذلك أن هناك جهودا دولية تضع إمكانات وتبذل جهدا في ليبيا، بغض النظر عن النيات، وقد تكون إيجابية.. لكن تعدد هذه الجهات قد تسبب في بعض الصعوبة في إيجاد الحلول اللازمة. إذن فهناك عوامل كثيرة في هذا الوضع.
* هل تعتزم إجراء اتصالات مع المسؤولين في قطر وتركيا لمنع هذه الصعوبات التي تعترض الحل في ليبيا؟
- جزء من مهمتنا هو الحديث مع كل الأطراف كما ذكرت، خصوصا في ليبيا والدول العربية أيضا. ومن الممكن الحديث مع أطراف دولية. ونرى أن الأطراف العربية هي الأكثر أهمية. وبالفعل قمت بزيارة إلى قطر والإمارات والجزائر، وسنقوم بالمزيد من الزيارات لأن هذا أمر مهم.
* ما نتائج لقائكم بوزير الخارجية الليبي، وهل اتفقتم على خطوات محددة؟
- هناك عمل وتنسيق جيد بيننا وبين الخارجية الليبية، وسيكون هناك اجتماع لدول الجوار يومي 13 و14 من الشهر الحالي في تونس، والذي سيكون فرصة أخرى لإجراء المزيد من المشاورات. وسيضم الاجتماع وزراء خارجية كل من تونس وليبيا والجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر، وسيشارك في الاجتماع ممثلون عن جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.
وسوف يخصص الاجتماع لاستعراض التطورات الراهنة في ليبيا، وتبادل وجهات النظر حول سبل وأوجه الدعم التي يمكن أن تقدمها دول الجوار لكل الجهود والمبادرات الليبية من أجل إرساء حوار وطني ليبي، واستكمال تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز مؤسسات الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في ليبيا في كنف الأمن والاستقرار.
وبالتالي نحن في حاجة لوجود تصور مشترك لدى الجميع، وكيفية الخروج من الوضع الحالي إلى ليبيا الجديدة الديمقراطية، التي تحافظ على حقوق المواطنين على قاعدة المواطنة المتساوية.
* وكيف ترون دور القبائل الليبية، هل ستتحاورن معها، وكذلك الليبيين الذين خرجوا أثناء الأحداث الماضية، وماذا عن موضوع الإرهاب الذي يثير مخاوف كبيرة خاصة في مناطق درنة والجبل الأخضر؟
- تحدثت عن عدة مشكلات.. هناك مجموعات مسلحة كبيرة وكثيرة بغض النظر عن الدور الذي قام به المقاتلون في عملية الثورة، لكن الآن تعدد المجموعات العسكرية - مع وجود هذا القدر من السلاح - يعد مشكلة، لأنه حتى تستقيم الأمور لا بد من مؤسسات للدولة، بما في ذلك المؤسسات الأمنية.
وهناك موضوع آخر هو البنية القبلية لليبيا، والدور الذي تلعبه القبائل وهي جزء مهم من المجتمع الليبي. ومؤكد سيكون لنا معها حوار، وسوف نستمع إليهم. ويجب أن يكونوا جزءا من الحل في ليبيا على قاعدة الاحترام.
وهناك موضوع ثالث، وهو الإرهاب الذي يهدد ليبيا ودول الجوار والمحيط، بما في ذلك شمال المتوسط وأفريقيا أيضا، وهذه المشكلة ذات طبيعة مختلفة ويجب أن تكون استراتيجية التعامل معها مختلفة عن حل المشكلات التي تواجه الشأن الليبي، بما في ذلك إمكانية الحوار الوطني، ووضع تصور لخطة خارطة طريق، والتعامل مع الوضع الأمني، وإيجاد الحلول المختلفة والوسائل المناسبة.
وكل هذه المسائل مختلفة عن موضوع التعامل مع الخطر الأمني، لأنه ليس جزءا من المعادلة الليبية الأصيلة، وليس جزءا من الحل. وهذا الموضوع يحتاج لتعامل من نوع آخر.. وليس عملنا، وإنما عمل جهات أخرى.
* وماذا عن الليبيين الموجودين في عدد من العواصم العربية وأعدادهم قد تصل إلى أكثر من مليون مواطن ليبي؟
- تقديري وموقفي الشخصي أن كل من لم يكن رمزا من رموز النظام السابق، وغير متورط في جرائم في حق الشعب الليبي، وكل من لم يدن في محكمة، من الضروري الاستفادة من إمكانياته بشكل أو بآخر. أما كيف يحدث هذا بالضبط، فهو شأن داخلي ليبي. ولكن إذا طلبت منا النصيحة سوف نعطيها، لأن الشعب الليبي بحاجة إلى كل أبنائه طالما كانوا بالفعل لم يخونوا الأمانة ولم يقفوا ضد الشعب الليبي.
وبالتالي فموضوع المصالحة والعدالة الانتقالية مهم، بما في ذلك الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المذنبين. ويجب أن يقترن هذا بموضوع المصالحة، وعلى أصعدة مختلفة بعد إنجاز مسألة العدالة الانتقالية، أو السير معا بشكل متوازن.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.