مونديال روسيا يلقي بظلاله على الدوري الإنجليزي الممتاز

7 أندية كان لدى كل منها 10 لاعبين مع منتخبات بلادهم ولم يشاركوا في التحضيرات للموسم الجديد

16 لاعباً من فريق مانشستر سيتي بطل إنجلترا شاركوا مع منتخبات بلدانهم بالمونديال (إ.ب.أ)
16 لاعباً من فريق مانشستر سيتي بطل إنجلترا شاركوا مع منتخبات بلدانهم بالمونديال (إ.ب.أ)
TT

مونديال روسيا يلقي بظلاله على الدوري الإنجليزي الممتاز

16 لاعباً من فريق مانشستر سيتي بطل إنجلترا شاركوا مع منتخبات بلدانهم بالمونديال (إ.ب.أ)
16 لاعباً من فريق مانشستر سيتي بطل إنجلترا شاركوا مع منتخبات بلدانهم بالمونديال (إ.ب.أ)

دائما ما يجري الحديث عن عدم حصول اللاعبين على فترة راحة كافية في العام الذي تقام فيه بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو الأمر الذي بدأ يثار الآن مع انطلاق استعدادات الفرق لموسم الدوري الإنجليزي الممتاز الشهر المقبل.
يرى البعض أن جميع اللاعبين الذين شاركوا مع إنجلترا صغار في السن وفي قمة لياقتهم البدنية، وبالتالي فإن الاشتراك في عدد من المباريات الإضافية في نهاية الموسم لا ينبغي أن يشكل أي عبء عليهم.
لكن وجهة النظر هذه تتجاهل بكل تأكيد حقيقة أن اللعب في بطولة مثل كأس العالم يتطلب قوة ذهنية وبدنية هائلة، وبالتالي فإن استمرار مشاركة اللاعبين في المباريات من دون الحصول على عطلة صيفية لفترة مناسبة سوف يؤثر عليهم بكل تأكيد بعد ذلك.
وعلى أقل تقدير، فإن اللاعبين الذين ذهبوا إلى المراحل المتأخرة من كأس العالم لن يشاركوا في تدريبات فرقهم استعدادا للموسم الجديد منذ البداية. وكان المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو أول من تذمر واشتكى من غياب اللاعبين الدوليين عن فترة الإعداد للموسم الجديد.
وتقوم الأندية الآن برفع معدلات اللياقة البدنية للاعبين وتضع برامج تدريبية لكل لاعب من أجل الوصول لأعلى مستوى ممكن، لكن كل هذا يحدث في ظل غياب اللاعبين الذين شاركوا مع منتخبات بلادهم في كأس العالم.
ويجب الإشارة إلى أن الحد الأدنى المقبول لفترة الراحة هو ثلاثة أسابيع. وتكون هذه الفترة كافية للاعبي المنتخبات التي ودعت بطولة كأس العالم وعادت إلى بلادها في يونيو (حزيران)، لكن هذه الفترة تكون محدودة وغير كافية بالنسبة للاعبين الذين واصلوا المشاركة في المونديال حتى منتصف يوليو (تموز) الحالي.
ولا يوجد سوى أربعة أسابيع فقط بين نهاية كأس العالم وانطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، وحتى هذه الفترة قد قلت بعد قرار تقديم المباراة الافتتاحية للموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ليلة الجمعة.
وسيكون مانشستر يونايتد وليستر سيتي هما أول فريقين يلعبان في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، وقد شارك عدد كبير من لاعبي الفريقين في كأس العالم بروسيا، حيث كان لدى مانشستر يونايتد 11 لاعباً في المونديال، بما في ذلك الفرنسي بول بوغبا الذي شارك حتى المباراة النهائية. وبلغ مجموع الدقائق التي لعبها لاعبو مانشستر يونايتد في المونديال 4230 دقيقة.
أما نادي ليستر سيتي فكان لديه 10 لاعبين في كأس العالم، وشارك لاعبه هاري ماغواير في 700 دقيقة في المونديال، في حين وصل عدد الدقائق التي شارك فيها لاعبو ليستر سيتي في كأس العالم إلى 2371 دقيقة.
فهل سيؤثر أي من هذه الأمور على أداء الفريقين في المباراة الافتتاحية للموسم الجديد مساء الجمعة 10 سبتمبر (أيلول) المقبل على ملعب «أولد ترافورد»؟ ربما لا، لكن تداعيات ذلك قد تبدأ في الظهور مع توالي المباريات على مدار الموسم.
ولم يكن لدى ناديي بورنموث وفولهام، على سبيل المثال، أي لاعب في كأس العالم 2018، وهو ما يعني أن جميع لاعبي الفريقين قد حصلوا على الراحة الكافية خلال الصيف، بينما لم يكن تأثير كأس العالم كبيرا على أندية كارديف وكريستال بالاس وبيرنلي ونيوكاسل يونايتد، حيث كان كل فريق من هذه الفرق ممثلا بلاعب واحد أو لاعبين اثنين في المونديال.
أما نادي إيفرتون فبلغ إجمالي عدد الدقائق التي خاضها لاعبوه في كأس العالم 1324 دقيقة، كان نصفها من نصيب حارس المرمى جوردان بيكفورد، الذي كان أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز مشاركة في كأس العالم هذا الصيف، نظرا لأنه قد شارك في جميع مباريات المنتخب الإنجليزي حتى الأسبوع الأخير، كما شارك في اثنين من المباريات التي امتدت للوقت الإضافي.
وكان أقرب منافس لبيكفورد هو مدافع ليفربول ديان لوفرين، الذي وصل مع منتخب كرواتيا للمباراة النهائية لكأس العالم ولعب وقتا إضافيا أكبر، لكنه لم يشارك في المباراة الأخيرة من دور المجموعات أمام آيسلندا، وهو ما يعني أنه شارك في 706 دقائق فقط.
ومع ذلك، لو طلبت من الجمهور أن يختار بين فريق ليس لديه لاعبون يشاركون مع منتخبات بلادهم ويستعد جيدا لانطلاق الموسم الجديد وفريق آخر لديه عدد كبير من اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم ويعانون من الإرهاق، فإن معظم الجمهور سوف يختار النادي الذي لديه لاعبون دوليون، وقد يكونون على حق في هذا الاختيار.
ومع ذلك، سيكون لغياب الدوليين عن فترة إعداد فرقهم عواقب خلال الأسابيع القليلة الأولى، وربما حتى الأشهر القليلة الأولى من الموسم الجديد. وحتى خلال كأس العالم نفسه، ظهر مهاجم توتنهام هوتسبر والمنتخب الإنجليزي هاري كين مرهقا للغاية في المباريات الأخيرة، وهو الأمر الذي قد يجعل جمهور فريقه يشعر بالقلق على النجم الأبرز لفريقهم.
وقدم كيران تريبير أداء رائعا في كأس العالم وعاد إلى نادي توتنهام هوتسبر وهو في حالة معنوية أفضل من أي وقت مضى، لكنه بعد هذا الأداء سيحظى بمزيد من الاهتمام من الفرق المنافسة. لكن على أية حال لا يتعين علينا أن ننتظر منه هذا الأداء القوي في بداية الموسم مع ناديه بسبب الإرهاق الذي لحق به.
وفي ظل مشاركة عدد كبير من لاعبي توتنهام هوتسبر في كأس العالم حتى الأسبوع الأخير مع منتخبات فرنسا وبلجيكا وإنجلترا، فإن المدير الفني لتوتنهام ماوريسيو بوكيتينو يشعر بالقلق من تأثير ذلك على فريقه في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، رغم حقيقة أن مجموع الدقائق التي لعبها لاعبو توتنهام في كأس العالم قد بلغ 5202 دقيقة مقارنة بـ5636 دقيقة للاعبي مانشستر سيتي.
وشارك جون ستونز في كأس العالم لمدة 697 دقيقة، مقابل 578 لكيفن دي بروين و535 لكايل ووكر، بالإضافة إلى أن 16 لاعبا من مانشستر سيتي قد شاركوا في كأس العالم، وهو ما يعني أنه أكثر نادٍ إنجليزي تمثيلا في كأس العالم الأخيرة، رغم أن المدير الفني لمنتخب ألمانيا يواخيم لوف كان قد استبعد نجم الفريق ليروي سانى من قائمة الماكينات الألمانية.
وكان مانشستر سيتي، إلى جانب ريال مدريد الإسباني، هو أكثر الأندية تمثيلا في كأس العالم الأخيرة من حيث عدد اللاعبين.
وعلى الرغم من أن هذا التفوق الواضح لم يظهر حتى الآن على أرض الملعب في بطولة مثل دوري أبطال أوروبا، فإنه قد ظهر بكل وضوح في الموسم الماضي للدوري الإنجليزي الممتاز والذي غرد فيه الفريق في صدارة جدول الترتيب على مدى أشهر طويلة ونجح في حصد اللقب في نهاية المطاف بفارق كبير عن أقرب منافسيه.
وقد شارك 16 لاعبا من مانشستر سيتي في كأس العالم، أي فريق كامل من 11 لاعبا بالإضافة إلى خمسة لاعبين احتياطيين. ومن يدري فربما لو لعب هؤلاء اللاعبون في فريق واحد في كأس العالم لحصلوا على الكأس في نهاية المطاف!


مقالات ذات صلة

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

ترأس الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، اجتماع الجمعية العمومية السادسة والثلاثين.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي «فيفا» (رويترز)

كونغرس فيفا: السماح للاتحاد الفلسطيني بدخول فانكوفر... والمنتخبات قلقة قبل المونديال

تجتمع الاتحادات المحلية الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في فانكوفر، الخميس المقبل، لعقد جمعيته العمومية السنوية في تجمع روتيني عادة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية تعديلات مرتقبة في قانون كرة القدم (إ.ب.أ)

لردع الإساءات العنصرية: «فيفا» يهدد بطرد من يغطي فمه خلال المشادات

يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نفسه أمام تعديلات تنظيمية جديدة خلال كأس العالم هذا الصيف.

The Athletic (فانكوفر )
رياضة عالمية المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا (رويترز)

المكسيكي غيلبرتو مورا يستعد لإنجاز تاريخي في المونديال

يستعد المكسيكي الشاب غيلبرتو مورا، البالغ من العمر 17 عاماً، لأن يكون أصغر لاعب يشارك مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!