تعديلات تطال التأمين الإلزامي للمركبات في السعودية

تضع ضوابط على عمل الشركات لمنع التلاعب

ألزم النظام الجديد شركات التأمين بإيداع مبلغ التعويض بعد تسوية المطالبة من خلال الحساب البنكي للمستفيد مباشرة («الشرق الأوسط»)
ألزم النظام الجديد شركات التأمين بإيداع مبلغ التعويض بعد تسوية المطالبة من خلال الحساب البنكي للمستفيد مباشرة («الشرق الأوسط»)
TT

تعديلات تطال التأمين الإلزامي للمركبات في السعودية

ألزم النظام الجديد شركات التأمين بإيداع مبلغ التعويض بعد تسوية المطالبة من خلال الحساب البنكي للمستفيد مباشرة («الشرق الأوسط»)
ألزم النظام الجديد شركات التأمين بإيداع مبلغ التعويض بعد تسوية المطالبة من خلال الحساب البنكي للمستفيد مباشرة («الشرق الأوسط»)

أجرت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» عدة تعديلات على الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي على المركبات، التي من المقرر بدء العمل بها الخميس المقبل.
وتتضمن أبرز التعديلات المُدخلة على الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي على المركبات أنها أصبحت تغطي سائق المركبة المؤمن عليها البالغ عمره 18 عاما وما فوق ويحمل رخصة قيادة، خلافا للمعمول به سابقاً، حيث كانت الوثيقة لا تغطي من يقل عمره عن 21 عاماً.
كما تم إضافة التزام على شركة التأمين بإيداع مبلغ التعويض بعد تسوية المطالبة من خلال الحساب البنكي للمستفيد مباشرة عن طريق رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN)، وتضمنت التعديلات كذلك تنظيم استقبال المطالبات المُستندة على حكم قضائي قابل للتنفيذ بحيث يمكن تقديمها من الشخص الطبيعي أو من يمثله نظاميا أو الممثل النظامي للشخص الاعتباري الذي لحق به ضرر ناتج عن خطر غير مستثنى في الوثيقة (مقدم المطالبة)، أو قيام المؤمن له بإبلاغ شركة التأمين، كذلك نُظمت آلية تسوية مطالبة المركبة المتضررة التي يتم إصلاحها قبل تقديم المطالبة، بحيث يقوم مقدم المطالبة بتزويد الشركة بالفواتير الفعلية للإصلاح ويشترط مباشرة الحادث من الجهة المخولة بمباشرته وتزويد الشركة بتقرير تقييم أضرار حادث المركبة بعد الحادث وقبل الإصلاح الصادر عن الجهة المرخصة.
وبحسب الوثيقة المحدّثة، فقد عُدلت مدة إشعار شركة التأمين التي يلتزم بها المؤمن له عند قيامه بتغيير جوهري (التغيير الذي يؤدي إلى زيادة نسبة احتمال وقوع الخطر أو يؤدي إلى زيادة جسامته) خلال 20 يوم عمل، فيما كانت المدة سابقا خلال 10 أيام عمل، وفي المقابل يجب على شركة التأمين إخطار المؤمَّن له في حال رغبتها في زيادة مبلغ إضافي على الاشتراك، أو إعادة جزء منه في حال خفض الاشتراك.
كما أصبحت الوثيقة تُغطي المؤمن له أو السائق إذا كانت رخصة قيادته منتهية ووقع حادث هو المتسبب فيه وقام بتجديد رخصته خلال 50 يوم عمل، بينما سابقا إذا كانت رخصة القيادة منتهية ووقع حادث تسبب فيه المؤمن له أو السائق فإن هذه الحالة تُعد من ضمن الحالات التي يحق لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له دون إعطاء مهلة لتجديدها، كذلك أُضيف إلى حالات الإلغاء التي يحق لشركة التأمين وللمؤمن له إلغاء الوثيقة بعد إصدارها، وجود وثيقة تأمين بديلة تُغطي الفترة المتبقية من الوثيقة المزمع إلغاؤها.
وبموجب الوثيقة المحدثة، فقد عُدلت آلية احتساب مبلغ الاشتراك الذي يُعاد للمؤمن له عند إلغاء الوثيقة ليكون وفق الأيام المستهلكة، مع الأخذ في الاعتبار بخصم الرسوم الإدارية (مبلغ 25 ريالا كحد أقصى) بدلا من جدول الإلغاء المتضمن فترة سريان الوثيقة قبل طلب الإلغاء والجزء النسبي من الاشتراك الذي تلتزم الشركة بدفعه للمؤمن له، كما لا تُلزم شركة التأمين بدفع الاشتراك المتبقي في حال وجود مطالبة متعلقة بالوثيقة المُزمع إلغاؤها وعلى المركبة ذاتها تزيد قيمتها عن قيمة المبلغ المفترض إعادته. ومنحت الوثيقة للمؤمن له حق تقديم شكوى عن طريق موقع «ساما تهتم» الإلكتروني في حال عدم التزام الشركة بتسوية المطالبات خلال الفترة النظامية دون وجود سبب نظامي، بدلا من التوجه إلى لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية مباشرة، كما عُدلت مدة التقادم للدعوى الناشئة عن وثيقة التأمين لتكون 5 سنوات بدلا من 3 سنوات.
فيما أعطت الحق لشركة التأمين إذا كانت المركبة مسروقة أو مأخوذة قسرا، في الرجوع على المتسبب في الحادث، أو المؤمن له، في حال ما إذا لم يُخطِر الجهات المختصة عن السرقة، لاسترداد ما دفعته للغير.
ووفق التعديلات المُدخلة على الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي على المركبات، فقد نُقلت بعض حالات الرجوع إلى استثناءات الوثيقة، ويقصد بحالات الرجوع أخطار محددة عندما ينتج عنها ضررٌ للغير (المتضرر) فإن شركة التأمين تلتزم بتعويضه ثم تستوفي ما دفعته من المؤمن له، أما الاستثناءات وهي أخطار محددة (غير مُغطاة تأمينياً) عندما ينتج عنها ضررٌ للغير (المتضرر) فإن المتسبب بالحادث يلتزم بتعويضه.
ومن أبرز حالات الرجوع المنقولة إلى الاستثناءات في الوثيقة المُحدثة؛ التفحيط، أو إذا كانت المركبة مستعملة في أي نوع من أنواع السباقات أو في تحديد سرعة الانطلاق أو في تجربة اختبار القدرة، أو إذا كانت المركبة مستعملة ضمن المناطق التي لا يسمح عادة للعامة بالقيادة فيها داخل المطارات أو المواني البحرية ما لم تكن المركبة مستخدمة لأغراض تجارية في النطاق المسموح به، وأيضا في حال إقرار المؤمَّن له أو السائق بتحمل مسؤولية الحادث دون وجه حق بقصد الإضرار بالشركة، وتواطؤ المؤمن له مع الغير على حادث مفتعل والمثبت في تقرير الحادث الصادر عن الجهة المخولة بمباشرة موقع الحادث، وكذلك إذا كانت المركبة مستعملة أو مشغلة كآليات عمل.
وحظرت الوثيقة المحدثة اتفاق شركة التأمين والمؤمن له على تخفيض حدود المسؤولية عمّا جاء فيها، والتي حددت الحد الأدنى للتأمين الإلزامي على المركبات لتغطية المسؤولية المدنية تجاه الغير طبقا للأحكام والشروط والاستثناءات الواردة فيها أو الملحقة بها.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.