الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم

الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم
TT

الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم

الهند تقترب من مركز خامس أكبر اقتصاد في العالم

تفوقت الهند، من الناحية الاقتصادية، على أربعة اقتصادات كبيرة لتأمين موقعها كسادس أكبر اقتصاد على العالم، متجاوزة فرنسا في قائمة العام الحالي.
وفي العام 2019 المقبل، عندما يتجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الشعب الهندي سعيا للحصول على تفويضه لأجل عودة حزبه إلى السلطة، سوف يُصدر البنك الدولي تقرير أرقام الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 الجاري لكافة دول العالم. وإذا كانت اتجاهات النمو الماضية التي يعكسها التقرير يُمكن أن توضع في الحسبان، فمن شأن البنك الدولي الإعلان أن الهند قد تفوقت على المملكة المتحدة – السيد الاستعماري السابق – وتحتل المركز الخامس على مستوى العالم.
وكان البنك الدولي قد صرح مؤخرا بأنه من المرجح للهند أن تتفوق على المملكة المتحدة، على الصعيد الاقتصادي، بحلول نهاية العام الجاري، إذا ما استمر معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي على منواله الحالي بواقع 7 نقاط مئوية بالإضافة إلى مسار الاقتصاد القومي. وصرح وزير الشؤون الاقتصادية الهندي سوبهاش تشاندرا غارغ أن الاقتصاد الهندي قد بلغ مرحلة الإقلاع ومن المتوقع له أن يحتل المرتبة الثالثة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم بحلول عام 2030 مع وصول قيمة الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 تريليونات دولار. الأمر الذي يعني أن الهند تسعى لتجاوز مرتبة كل من المملكة المتحدة، واليابان، وألمانيا بحلول عام 2030. لتكون في المرتبة اللاحقة على الولايات المتحدة الأميركية والصين فقط. وكانت الهند قد سجلت في الآونة الأخيرة نموا اقتصاديا ممتازا بواقع 7.7 نقطة مئوية في الربع الأخير من العام المالي 2017 - 2018، ومن المتوقع أن يستمر نموها بمعدل 7 نقاط مئوية خلال العامين القادمين كذلك. ومن شأن الهند أيضا أن تبلغ 8 نقاط مئوية من النمو الاقتصادي بحلول عام 2022، وذلك وفقا لتوقعات البنك الدولي. وعلى النقيض من ذلك، فلقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة إلى 0.1 نقطة مئوية فقط في الربع المالي بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) للعام الجاري.
غير أن الحقيقة الراهنة أن مستوى المعيشة للمواطنين الهنود سوف يستغرق عدة عقود حتى يبلغ المستويات المعيشية البريطانية. وفي عام 2017. بلغ نصيب الفرد من الدخل في المملكة المتحدة 42515 دولارا. في حين أن نصيب المواطن الهندي من الدخل يبلغ 1964 دولارا. وبالتالي، قد يستغرق الأمر قرنا من الزمان للشعب الهندي للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة مما يتحصل عليه وينفقه المواطن البريطاني العادي.
وتعمل الهند بنظام الاقتصاد المختلط. ويعتمد نصف العمالة في الهند على الزراعة، وهو ما يميز الاقتصاد التقليدي في البلاد. ويعمل ثلث عمالة البلاد في صناعة الخدمات، والتي تمثل ثلثي إنتاج الهند. وصارت إنتاجية هذا القطاع ممكنة إثر التحول الهندي نحو اقتصاد السوق. ومنذ تسعينات القرن الماضي، عملت الهند على تنظيم الكثير من الصناعات المحلية، وخصخصت الكثير من الشركات المملوكة للدولة، وفتحت الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.
> ما الذي يصب في صالح الهند؟
تشير توقعات البنك الدولي إزاء الهند إلى نمو قوي في الاستهلاك والخدمات الخاصة، فضلا عن الانتعاش في الاستثمارات الخاصة.
وتشيد تقارير البنك الدولي بضريبة السلع والخدمات الهندية المعلن عنها مؤخرا، وقرار إلغاء العمل بالفئات النقدية الكبيرة، ورؤوس الأموال المدمجة حديثا في البنوك الضعيفة المملوكة للدولة، الأمر الذي أدى إلى تخفيف الحصول على الموافقات بالنسبة للشركات، فضلا عن الاستثمار الأجنبي المباشر، وبرنامج «اصنع في الهند» الوطني.
وقال أنيل راي غوبتا، المدير التنفيذي لشركة هافيلز الهندية العملاقة العاملة في مجال الكهرباء، في تقرير إلى شبكة (سي إن بي سي) جاء فيه: «لتحقيق هدف الناتج المحلي الإجمالي بواقع 10 نقاط مئوية، سوف تحتاج الهند إلى نمو قطاع الخدمات بنسبة تقارب 20 في المائة يدعمها نمو بواقع 4 و8 نقاط مئوية في قطاع الزراعة والصناعة في البلاد على التوالي، بالإضافة إلى أن الأسس الاقتصادية الهندية قوية وراسخة بالقدر الكافي الذي يتيح تحقيق ذلك». وتعمل التركيبة السكانية الهندية بشكل جيد لصالح اقتصاد البلاد. وتتوطن شيخوخة العمالة في الكثير من البلدان الغربية والآسيوية بوتيرة سريعة للغاية الأمر الذي يؤدي إلى انكماش واضح في معدلات العمالة القادرة على العمل والإنتاج. في حين أن الهند لا تزال تحقق النمو بوتيرة جيدة على هذا المسار. وقال السيد راي غوبتا إن خصخصة أجزاء من اقتصاد البلاد، مثل صناعة الفحم على سبيل المثال، وشركات النفط وخطوط الطيران المملوكة للدولة، مع تصفية المعونات الاقتصادية الهامشية، قد ساعد على تمويل الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، وكلها من العوامل التي عززت معدلات النمو الاقتصادي في البلاد. وكان رئيس الوزراء الهندي قد تعهد في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أوائل العام الجاري، بمضاعفة حجم الاقتصاد الهندي بحلول عام 2025 وصولا إلى 5 تريليونات دولار، وذلك من خلال «القضاء على الروتين الخانق والترحيب بالاستثمارات الخارجية». كما أشاد البنك الدولي بالهند لجهود التحكم في العجز المالي، والتي كانت من بين أبرز نجاحات حكومة ناريندرا مودي حتى الآن. وأسفر هذا النجاح عن بقاء الاقتصاد الهندي في حالة جيدة رغم الحالة الصحية الهشة للمؤسسات والشركات الهندية. وفي الأثناء ذاتها، كافأ المستثمرون الأجانب الهند بما نسبته 17 في المائة من النمو في الاستثمارات المباشرة خلال الشهور الستة الأولى من العام المالي 2018. ويقترب سوق الأسهم الهندية من مستويات تداول قياسية، مما يعيد الثقة في الآفاق الاقتصادية للبلاد. ومع ذلك، تخضع هذه الحسابات لمصفوفة الدولار مقابل الروبية. فإذا ما انخفضت قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار كثيرا، فإن الاقتصاد الهندي، من ناحية آثار الدولار الأميركي، سوف يكون صغيرا للغاية.
وقال ديفندرا بانت، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة التصنيفات الهندية (إنديا راتينغز)، إنه من المرجح لبلاده أن تحقق نموا بنسبة 7.5 نقطة مئوية على مدى السنوات العشر المقبلة، إذا لم تواجه البلاد الرياح المعاكسة الكبيرة أو الاضطرابات السياسية الخطيرة.
وبرغم ذلك، ولأجل المحافظة على معدل النمو المذكور، يتعين على الهند التعامل مع قضايا العرض، وإلا فإن معدل النمو الاقتصادي الحقيقي المستدام بنسبة 7.5 نقطة مئوية سوف يزيد من معدلات التضخم ويرفع من حدة الاقتصاد، كما حذر السيد ديفندرا بانت.
تشير البيانات الاقتصادية إلى اقتصاد وطني ينمو بوتيرة سريعة، ولكن النظرة العميقة على الأرقام تخبرنا بقصة مختلفة تماما – وهي قصة النمو الإجمالي الذي لا تنسحب فوائده ومكاسبه على المستويات الأدنى من التسلسل الاقتصادي الوطني. كما تشير الأرقام الحقيقية إلى ضعف الأداء الاقتصادي الهندي على مؤشر التنمية البشرية، وهو المقياس الذي وضعته منظمة الأمم المتحدة ويعتبر المعيار القياسي لنوعية الحياة في مختلف أرجاء العالم. ويرتبط حجم الاقتصاد الهندي بمساحة البلاد جغرافيا، والسكان، والقوى العاملة. ويبلغ تعداد سكان الهند نحو 1.3 مليار نسمة، في حين لا يتجاوز تعداد فرنسا 67 مليون نسمة فقط.
وفي حين أن التعداد السكاني الهندي الهائل يواصل فرض الضغوط الكبيرة على موارد البلاد، لا تزال قضية عدم المساواة في الدخل من القضايا الكبيرة والشائكة كذلك. وخلص مسح أجرته مؤسسة أوكسفام في وقت سابق من العام الجاري إلى أن نسبة (1 في المائة) من أثرياء الهند تملك وحدها 73 في المائة من الثروات المتولدة في البلاد. ومع التوقعات التي تشير إلى تجاوز التعداد السكاني الهندي نظيره الصيني بحلول عام 2024. فمن شأن الساسة الهنود مجابهة التحديات القاسية المتعلقة بمواصلة تحقيق النمو الاقتصادي الهندي مع ضمان النمو الاقتصادي الشامل.
ومن أجل خلق فرص العمل المستدامة، فإن الاستثمارات الخاصة باتت من القضايا اللازمة والضرورية وصارت أشبه بنقطة الضعف القاصمة في الاقتصاد الهندي.
وأشار البنك الدولي في تقريره عن الاقتصاد الهندي إلى تراجع الاستثمارات الخاصة بسبب ارتفاع الديون على الشركات وارتفاع مستويات القروض المتعثرة في البلاد الأمر الذي أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين. كما حذر البنك الدولي في تقريره من أن أي نكسة في حل هذه القضايا سوف تؤثر مباشرة على الاستثمارات، وعلى النمو في الأجل المتوسط على أوسع مدى.
وتبلغ الديون الهندية المتعثرة نحو 109 مليارات دولار، وتعتبر الهند من بين أسوأ خمس دول في العالم على هذه القائمة، إذ حازت لنفسها مكانا مميزا بين الاقتصادات المتعثرة الأخرى مثل اليونان، وإيطاليا، وآيرلندا، والبرتغال.
وفي الأثناء ذاتها، قال المستشار الاقتصادي الأسبق للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان إن تحقيق النمو الاقتصادي المضاعف من التحديات الكبيرة بسبب التدهور الهائل في البيئة الاقتصادية الخارجية. وأصر سوبرامانيان على توقعاته السابقة بتحقيق النمو الاقتصادي بواقع 7 إلى 7.5 نقطة مئوية خلال عامي 2018 - 2019 على نحو ما ورد في المسح الاقتصادي للعام الجاري.
وتواجه الهند في الآونة الراهنة رياحا معاكسة في التجارة الخارجية، مع تراجع الصادرات والواردات على خلفية ارتفاع أسعار النفط.



الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.