إيران تحاول «تهريب» 300 مليون يورو من ألمانيا

تخشى تجميد أموالها في مصارف أوروبية بعد تطبيق العقوبات الأميركية

المستشارة الألمانية مع رئيس الوزراء الصيني في برلين أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية مع رئيس الوزراء الصيني في برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تحاول «تهريب» 300 مليون يورو من ألمانيا

المستشارة الألمانية مع رئيس الوزراء الصيني في برلين أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية مع رئيس الوزراء الصيني في برلين أمس (إ.ب.أ)

كُشف أمس أن طهران تتفاوض مع برلين على سحب 300 مليون يورو نقداً من ألمانيا ونقلها إلى إيران، في ظل مخاوف من تجميد أموالها في المصارف الأوروبية مع اقتراب موعد دخول العقوبات الأميركية على طهران حيّز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وجاءت هذه المعلومات في وقت قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إن بلادها لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران والذي رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكنها أضافت أن لكل شركة الحق في اتخاذ قرارها بشأن ما إذا كانت ترغب في الاستثمار في إيران أم لا، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». وقالت ميركل، وهي تقف إلى جانب رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، إن على الشركات، التي ربما تتعرض لمخاطر العقوبات الأميركية نتيجة لأعمالها في إيران، أن تتخذ قرارها بنفسها فيما يتعلق بتحمل تلك المخاطرة. وقالت: «لا نزال ملتزمين بالاتفاق النووي ونعتقد أنه جرى التفاوض بشأنه جيداً». وأضافت: «هناك المزيد مما يجب التفاوض بشأنه مع إيران لكن من الأفضل الاستمرار في الالتزام بالاتفاق».
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «بيلد» الشعبية عن مصادر حكومية أن إيران تتفاوض مع الحكومة الألمانية على نقل 300 مليون يورو نقداً من ألمانيا. وذكرت الصحيفة أن مفاوضات إخراج الملايين من البنك التجاري الأوروبي - الإيراني في هامبورغ، تتم بين مكتب المستشارية الألمانية ووزارتي الخارجية والمالية في برلين، من جهة، وعلي ترزالي المسؤول الرفيع في البنك المركزي الإيراني، من جهة أخرى. وأضافت أن إيران، بحسب الخطة، تريد أن تسحب أموالها من البنك التجاري الأوروبي - الإيراني الذي يضم «أصولاً هائلة» تعود إلى النظام الإيراني، يديرها المصرف المركزي الألماني «بونديسبنك». وبحسب «بيلد»، تطلب إيران سحب 300 مليون يورو نقداً يتسلمها ممثلون عن النظام الإيراني في ألمانيا، ثم تُنقل على متن الطيران الجوي الإيراني إلى طهران.
وبحسب الصحيفة الألمانية، بررت إيران طلبها هذا لهيئة الرقابة المالية الألمانية «بافين» بأنها بحاجة إلى الأموال «لتمريرها إلى المواطنين الإيرانيين الذين يحتاجون إلى أموال نقدية في السفر بسبب عدم قدرتهم على استحواذ بطاقات مصرفية معترف بها دولياً». وأضافت «بيلد» أن المسؤولين الألمان في «بافين» يدرسون طلب إيران وقد أبلغوا المسؤولين في مكتب المستشارية ووزارتي الخارجية والمالية بالطلب الإيراني.
ورفضت كل من هيئة الرقابة المالية والمصرف التجاري الأوروبي - الإيراني التعليق، وقال الأخير إن الأمر يتعلق بالسرية المصرفية، بحسب ما نقلت «بيلد». لكن الحكومة الألمانية أكدت ما جاء في تقرير الصحيفة، حيث قالت متحدثة باسم وزارة المالية الألمانية في برلين إنه يجري حالياً فحص الأمر من جانب الوكالة الاتحادية الألمانية للرقابة المالية، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وأضافت المتحدثة: «بحسب معلوماتي، فإن هذه أول مرة يجري فيها فحص لحالة مثل تلك». من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن جزءاً من المراجعات يتعلق «بما إذا كان هناك انتهاكات لنظام العقوبات» عبر هذا الإجراء.
وقالت صحيفة «بيلد» إن وكالتي الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية قلقتان من استخدام إيران لهذه الأموال لتمويل جماعاتها الإرهابية في المنطقة وحروبها في الشرق الأوسط. وأضافت نقلاً عن مصادرها في الحكومة الألمانية أنه «ليس هناك دلائل على ذلك حتى الآن».
وأمهلت الولايات المتحدة الشركات العاملة في إيران، ومن بينها الأوروبية، حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للانسحاب من السوق الإيرانية وإلا فإنها ستواجه العقوبات الأميركية هي أيضاً. كما دعت واشنطن أيضاً الدول المستوردة للنفط الإيراني، إلى وقف استيراده بحلول نوفمبر، وذلك مع إعلان الرئيس دونالد ترمب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع عام 2015.
وحاولت الدول الأوروبية الغربية المتبقية في الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى روسيا والصين، تقديم محفزات اقتصادية لإيران لحثها على عدم الانسحاب من الاتفاق. واجتمع ممثلون عن هذه الدول في فيينا قبل أيام وقدّموا عرضا لطهران التي ردت بأنه غير كاف. واعترف وزير الخارجية الألماني هيكو ماس بأن الدول الأوروبية لن تتمكن من التعويض بشكل كلي عن الخسائر الاقتصادية التي ستنجم عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وسبق اجتماع فيينا، تصريحات للنائب الإيراني محمد دهقان نقلتها عنه وكالة أنباء «فارس»، قال فيها إن الحكومة الألمانية جمّدت جزءاً من الأصول الإيرانية لديها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. واعتبر ذلك مؤشراً على أن إيران لا «يمكنها أن تثق بالأوروبيين» للحفاظ على الاتفاق النووي. لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرم قاسمي نفى أن تكون ألمانيا قد جمدت أصولاً إيرانية، وقال في تصريح نشر على موقع الوزارة إن هذه التقارير هي «حرب نفسية». وقال «خلال محادثات فيينا يوم الجمعة الماضي، ناقش الوفدان الإيراني والألماني سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والبنكية وتوسيعها. للأسف هناك حرب نفسية تشنها دول خارج المنطقة ومجموعات مناهضة لإيران في الأيام الأخيرة بينما نحن نناقش الاتفاق النووي». وأضاف أن هدف «هذه الحرب النفسية ضرب العلاقات الأوروبية - الإيرانية».
وفي مطلع العام الجاري، تقدم البنك المركزي الإيراني بدعوى قضائية في لوكسمبورغ ضد وحدة «كليرستريم» في البورصة الألمانية لتجميدها أصولاً إيرانية بقيمة 409 ملايين يورو. وكانت «كليرستريم» جمّدت الأصول الإيرانية للاشتباه بأنها تستخدم لتمويل الإرهاب.
ويأتي هذا في وقت يسعى السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل إلى «إغراء» الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تستثمر في إيران، بمساعدتها على دخول السوق الأميركية مقابل ترك السوق الإيرانية. وكان غرينيل قد أثار جدلاً كبيراً فور تسلّمه منصبه، بعد نشره تغريدة على موقعه على «تويتر» يدعو فيها الشركات الألمانية إلى مغادرة إيران على الفور أو مواجهة العقوبات الأميركية. وتعرّض غرينيل لانتقادات كثيرة لطريقته في «إملاء» الطلبات الأميركية على الألمان. ويبدو أنه بدأ يغيّر أسلوبه في التعاطي مع الشركات الألمانية، إذ عقد اجتماعاً مع غرفة التجارة والصناعة الألمانية إضافة إلى مجموعة من رجال الأعمال، الأسبوع الماضي، وقدّم لهم اقتراحاً بمساعدتهم على دخول السوق الأميركية، بحسب ما نقلت مجلة «بوليتيكو».
وتستثمر نحو 10 آلاف شركة ألمانية صغيرة ومتوسطة في إيران منذ الاتفاق النووي عام 2015. إضافة إلى شركات كبيرة مثل «سيمنز» و«دايملر». وتحاول الحكومة الألمانية تقديم ضمانات لهذه الشركات كي لا تنسحب من السوق الإيرانية أمام الضغوط الأميركية والمخاوف من التعرض لعقوبات. لكن اقتصاديين يتوقعون انسحاب الجزء الأكبر من الشركات العاملة في إيران خاصة تلك التي لديها انفتاح على السوق الأميركية الأكبر والأهم من السوق الإيرانية.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.