طلقات طائشة في أول أيام الحرب التجارية بين أميركا والصين

المزارعون الأميركيون الخاسر الأكبر... ومحاولات من الكونغرس لإثناء ترمب عن التصعيد

طلقات طائشة في أول أيام الحرب التجارية بين أميركا والصين
TT

طلقات طائشة في أول أيام الحرب التجارية بين أميركا والصين

طلقات طائشة في أول أيام الحرب التجارية بين أميركا والصين

دخلت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يومها الأول أمس، بعد أن أطلقت الولايات المتحدة رصاصتها الأولى في وجه الصادرات الصينية وبدأت فعليا في تطبيق المرحلة الأولى من حزمة الرسوم الجمركية التي أعلنت عنها قبل أسابيع.
فمنذ الثانية عشرة منتصف الليل مساء أمس الجمعة (بالتوقيت الشرقي) بدأت الموانئ وسلطات الجمارك الأميركية في تحصيل رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على صادرات صينية بقيمة 34 مليار دولار. وعلى الفور أطلقت الصين رصاصة مضادة في وجه الصادرات الأميركية حيث فرضت رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على صادرات أميركية بنفس القيمة التي استهدفتها الرسوم الأميركية وهي 34 مليار دولار.
وغيمت أمس حالة من الغموض وعدم التأكد على شريحة كبيرة من المستثمرين ورجال الصناعة والشركات المتعددة الجنسيات العاملة في كل من الولايات المتحدة والصين. وبدا السؤال المهم لدى الجميع هو: هل سيتوقف ماراثون الرسوم الجمركية عند هذا الحد أم أن هناك جولات أخرى تلوح في الأفق القريب تحمل معها تهديدات أكبر وأكثر ليس فقط لاقتصاد البلدين ولكن للاقتصاد العالمي بأكمله.
وحتى الآن لم تبدِ الإدارة الأميركية أي نية في التراجع عن الاستمرار في إطلاق رصاصات أخرى متتالية تستهدف ما يزيد على ثلثي حجم التجارة البينية مع الصين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الصين إذا قامت الأخيرة بفرض رسوم مضادة على الصادرات الأميركية. وتبلغ قيمة البضائع الأميركية التي يستهدفها ترمب في الجولات القادمة نحو 500 مليار دولار.
ويقول مارك مورو، زميل بمعهد بروكينغز للدراسات، إن مشكلة الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب على الصين تحمل معها أضرارا مضاعفة، أولا لأن كلا من الولايات المتحدة والصين تمثلان أكبر قوتين استهلاكيتين في العالم ومجرد نشوب حرب تجارية بينهم سيسبب خسائر لكل طرف بنسبة أكبر مما لو كانت هذه الحرب مع أي دولة أخرى. كما أن الصين، صاحبة المليار وأربعمائة مليون نسمة، تعد أكبر مركز صناعي في العالم، وهي سوق استهلاكي جاذب لأي مستثمر أو شركة عالمية، وفقدان هذا السوق سيُسبب خسائر كبيرة للصناع الأميركيين أكثر مما يسببه للصناع الصينيين.
كما أن المنتجات الأميركية التي استهدفتها الصين في رسومها المضادة سيكون لها تأثير مضاعف على العمال والمنتجين الأميركيين خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية وعلى رأسها فول الصويا.
وتشير دراسة أعدها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن كل دولار ينفق على المنتجات المصنوعة في الصين تذهب 55 سنتا منه إلى خدمات منتجة في أميركا.
وأضاف مورو خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أعداد العمالة الأميركية سوف تتأثر بهذه الإجراءات وهو ما سيؤثر بشكل كبير على المكاسب التي حققها الاقتصاد الأميركي خلال الفترة الماضية، وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أمس أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة زاد بأكثر من المتوقع خلال يونيو (حزيران) حيث اتجهت شركات الصناعات التحويلية إلى توظيف المزيد. وقالت الوزارة إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد 213 ألف وظيفة الشهر الماضي.
ويرى مورو أن الفترة القادمة ستظهر مدى تأثير هذه الرسوم بشكل أوضح على مؤشرات الاقتصاد الأميركي وحينئذ قد يتغير موقف الإدارة الأميركية وتظهر رغبة في العودة مرة أخرى إلى الحوار التفاوضي مع الصين للوصول إلى حلول وسط تعيد التوازن بشكل مبدئي إلى العلاقة التجارية بين الدولتين.
فيما يقول إدوارد ألدين، زميل مجلس العلاقات الخارجية: «في هذه اللحظة، لا أرى كيف ينتهي ذلك. هذا الأمر في يدي الرئيس بشكل كبير لأن لديه مستشارين منقسمين، بعضهم تكتيكيا والبعض الآخر بشكل جوهري».
بينما علقت غرفة التجارة الأميركية بقولها إن الرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة على أي دولة ما هي إلا ضرائب إضافية يتحملها المستهلكون والمنتجون الأميركيون، بما في ذلك المصانع وأصحاب المزارع وشركات التكنولوجيا. وأشارت إلى أن هذه الرسوم تؤدي في النهاية إلى زيادة سعر السلعة المستوردة من جانب، وزيادة تكلفة المنتجات المصنوعة. وأضافت الغرفة، ضمن ما نشرته على صفحتها، أن الرسوم الانتقامية التي تفرضها الصين على المنتجات الأميركية ستؤدي إلى زيادة سعر السلع الأميركية في الأسواق العالمية وبالتالي تتراجع الميزة التنافسية لهذه المنتجات وتنخفض الصادرات، وبالتبعية يتراجع الإنتاج المحلي وتنخفض أعداد العمالة، وتزداد نسب البطالة.
وأشارت الغرفة الأميركية إلى أن ملايين الوظائف الأميركية تعتمد بشكل أساسي على التجارة الخارجية مع الدول الأخرى، مشيرة إلى أن نصف الوظائف التي توفرها المصانع الأميركية تعتمد على الصادرات. وأوضحت أن ثلثي المزارع الأميركية تم زراعتها بالأساس بهدف التصدير للأسواق الخارجية، وفرض رسوم على منتجات هذه المزارع سيهدد الكثير من الوظائف ويؤدي لخسائر كبيرة للاقتصاد الوطني.
في نفس السياق، حاول عدد من أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري إقناع الرئيس ترمب بالتراجع عن سياسته التصعيدية مع الصين والدول الأخرى وعدم التمادي في الحرب التجارية التي بدأت بالفعل، غير أن محاولاتهم لم تأتِ بجديد ولَم يظهر الرئيس ترمب أي رغبة أو نية في العودة عن المسار الذي بدأه.
ويقول بريتن بايبل، مزارع في غرب ولاية أنديانا الأميركية، إن الحرب التجارية بالفعل بدأت تدمر مزرعته والاقتصاد الزراعي بشكل عام، مضيفا أن المزارعين يؤجلون مشترياتهم من البذور والجرارات وأماكن التخزين ومستلزمات أخرى حتى تتضح الأمور.
وتصدر الولايات المتحدة نصف إنتاجها من فول الصويا إلى الصين وهو ما يجعل لبكين سلطة كبيرة في تحديد سعره بشكل كبير، وتسببت الحرب التجارية في تخفيض سعر المنتج بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الماضية.
وساهمت صادرات فول الصويا في تخفيض العجز التجاري الأميركي إلى أدنى مستوى في عام ونصف العام خلال مايو (أيار).
وقالت وزارة التجارة الأميركية أمس إن العجز التجاري انخفض 6.6 في المائة إلى 43.1 مليار دولار، وهو الأقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
ولم تقتصر ردود بكين على الحرب الأميركية على فرض الرسوم المضادة، فقد قالت وزارة التجارة الصينية أمس إن البلاد أقامت دعوى ضد الولايات المتحدة بمنظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الأميركية.
وخارج ثنائية بكين وواشنطن، أعلنت روسيا أمس أيضا عن فرض رسوم جمركية إضافية على مجموعة من السلع الأميركية والتحضير لإجراءات جديدة ردا على الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألمونيوم.
وكان فرض رسوم إضافية على واردات أميركا من الصلب والألمونيوم من الإجراءات التي تم إطلاقها في وقت مبكر من هذا العام، في مارس (آذار)، ودفع ترمب بهذه الرسوم بحجة أن واردات بلاده من هاتين السلعتين تهدد الأمن القومي لأميركا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.