المهاجرون الجدد... حاجة اقتصادية أميركية ماسّة

من دونهم لن يتحقق النمو المنشود

انخفضت نسبة البطالة إلى أدنى من 4% أي إلى أقل مستوى منذ بداية سبعينات القرن الماضي (رويترز)
انخفضت نسبة البطالة إلى أدنى من 4% أي إلى أقل مستوى منذ بداية سبعينات القرن الماضي (رويترز)
TT

المهاجرون الجدد... حاجة اقتصادية أميركية ماسّة

انخفضت نسبة البطالة إلى أدنى من 4% أي إلى أقل مستوى منذ بداية سبعينات القرن الماضي (رويترز)
انخفضت نسبة البطالة إلى أدنى من 4% أي إلى أقل مستوى منذ بداية سبعينات القرن الماضي (رويترز)

دخل الاقتصاد الأميركي في مرحلة اللابطالة في العديد من القطاعات التي لا تستطيع الآن إيجاد عمالة لتوظيفها، ما اعتبره اقتصاديون «تهديداً للنمو إذا لم يُفتح باب الهجرة».
وقد انخفضت نسبة البطالة إلى أدنى من 4%، أي إلى أقل مستوى منذ بداية سبعينات القرن الماضي. ففي العديد من القطاعات «تؤجل الاستثمارات والتوسعات لأسباب متعلقة بنقص العمالة على أنواعها الماهرة وغير الماهرة»، كما يؤكد الاقتصادي نيكولا لورين، في تحليل نشرته «ليزيكو» المالية والاقتصادية.
على سبيل المثال، في ولاية مين شمال شرقي الولايات المتحدة الأميركية كان الشتاء الماضي قاسياً، ليس بسبب تراكم الثلوج بل لنقص في العمالة التي احتاجت إليها الولاية لإزالة الثلوج من الطرقات التي شهدت عرقلة سير خانقة أدت إلى تعطل أعمال على نحو غير معتاد. فمنذ سنتين تقريباً لم تعد إدارة الولاية تجد سائقين بعدد كافٍ للآليات المخصصة لرفع الثلوج، ولم تجدِ المكافأة الإضافية المخصصة للمرشحين لهذا العمل نفعاً رغم أن قيمتها وصلت إلى ألف دولار.
ويؤكد الاقتصادي نيكولا لورين في تقرير خاص عن هذه الظاهرة «أن هذا الواقع يتكرر في ولايات أخرى، وفي قطاعات مختلفة، لأن نسبة البطالة تدنت إلى درجة لم يعد معها التوظيف سهلاً. بينما عروض العمل تتراكم ولا تقابلها تلبية مناسبة عدداً ونوعاً».
وكان أبريل (نيسان) الماضي قد سجّل رقماً قياسياً من تلك العروض التي بلغت 6,7 ملايين عرض على المستوى الوطني العام. وانخفضت نسبة عدد العاطلين إلى عدد الوظائف الشاغرة إلى أحد أدنى مستوياتها التاريخية تحت 0,9%.
ويقول محلل من «فاندسترات غلوبال أدفايزرز» إن الولايات المتحدة سينقصها 8,2 ملايين عامل وموظف خلال السنوات العشر المقبلة إذا استمر الوضع الاقتصادي نامياً باطراد، كما تشير المؤشرات الحالية، وإذا حصل ذلك سنشهد أكبر نقص عمالة تعاني منه الولايات المتحدة منذ 50 سنة.
وتكبر شيئاً فشيئاً قائمة القطاعات التي تعاني من هذا النقص وعلى نحو خطر في بعض الحالات. فالعديد من الولايات تطلب أطباء ومهندسين وممرضين وسائقي شاحنات وخدماً ونادلي مطاعم وعمالا زراعيين... ولا تجد تلك الولايات ما يكفي لتلبية العرض.
فقطاع النقل البري يحتاج إلى 50 ألف سائق، علماً بأن الرقم سيرتفع إلى 90 ألفاً في السنوات المقبلة وفقاً لجمعية مالكي الشاحنات. كما يعاني قطاع الطاقة المزدهر نسبياً بفضل النفط الصخري من هذا النقص أيضاً، فقد تباطأ الإنتاج في حقول واقعة في ولايتي تكساس ونيو مكسيك لعدم توافر عمالة كافية في هذا القطاع الذي تعافى سريعاً بعد ارتفاع أسعار النفط.
والمجموعات والشركات الكبيرة ليست بمأمن من هذا «العجز العمالي»، حيث عبّر، على سبيل المثال لا الحصر، رئيس شركة «دانكن دوناتس» الغذائية، عن قلقه من نتائج هذا النقص وتأثيره السلبي في خطط فتح ألف متجر إضافي للشركة في السنوات الثلاث المقبلة. وقال: «إذا لم يعالَج هذا النقص سنجد كيف أن الناتج الاقتصادي سيتأثر في نموه». ومما فاقم هذا الواقع أن جيل مرحلة الازدهار، أي الذين دخلوا سوق العمل في السبعينات، يواصلون تقاعدهم بكثافة.
وفي السابق كان الإحلال يحل الأزمة العمرية والديمغرافية ويحصل بسهولة بفضل استقبال المهاجرين الجدد، حتى وصلت نسبة العاملين الأجانب في الولايات المتحدة الذين هم من مواليد بلدانهم الأصلية إلى أكثر من 17% من إجمالي القوة العاملة، وفقاً لإحصاءات صادرة عن وزارة العمل، وعددهم أكثر من 27 مليون شخص، ربعهم يعمل خلافاً للقوانين، أي أنهم من المهاجرين المخالفين لشروط الإقامة، لكنّ سوق العمل يستوعبهم.
وتؤكد دراسة صادرة عن مركز الأبحاث «بيو ريسرش» أن نسبة السكان الأميركيين الناشطين في سوق العمل ستتطور في منحنى هابط من الآن حتى 2035 إذا لم تلجأ البلاد إلى تسهيل الهجرة إليها.
أما اللافت في كل ذلك فهو أن الولايات التي أسهم ناخبوها بشكل كبير في ترجيح كفة فوز دونالد ترمب بالرئاسة هي بين الولايات التي تعاني من هذا الواقع المرير المستجد. فإذا وجد كل العاطلين عن العمل في هذه الولايات عملاً وانخفضت نسبة البطالة إلى صفر تبقى هناك حاجة إلى 180 ألف عامل إضافي!
ويسأل اقتصاديون: إلى أي مدى ستواصل الإدارة الأميركية الحالية نكران هذا الواقع؟ ففي بلد يتمتع بأحد أدنى معدلات البطالة مقارنةً بكل الدول المتقدمة والصناعية، ويعاني من زيادة شيخوخة سكانه، تبدو الحاجة إلى مهاجرين جدد بدهية، أما إغلاق الحدود فبات يشكل هاجساً مؤرقاً للآلاف من أصحاب الشركات قبل غيرهم لأنهم اعتادوا تاريخياً الاستعانة بالعمال الأجانب في كل مرحلة تشهد نمواً اقتصادياً.
ووفقاً للاقتصادي، مارك زاندي، رئيس الباحثين في مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني، تبدو المعادلة سهلة، إذ يقول: «لن تستطيع إدارة الرئيس ترمب تحقيق هدفها الخاص برفع معدل النمو إلى 3% وما فوق على المدى الطويل إلا باللجوء إلى تسهيل الهجرة إلى الولايات المتحدة».
لكن وعلى الرغم من توجهات تلك الإدارة والتي تبدو ظاهرياً أنها تعي ماذا تفعل، فإن بعض المعنيين فيها يدركون المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تلك السياسات المعادية للهجرة السهلة. وبشيء من السرية، أو بالأحرى من دون إعلان كبير واسع النطاق، أعلنت وزارة العمل أنها ستسهل منح 15 ألف نسمة دخولاً إضافية من نوع «إتش - تو بي» التي تسمح للشركات بالاستقدام المؤقت للعمالة من الخارج لمواجهة نقص العمالة من الداخل، وكان ذلك الرقم أعلى بنسبة 50% من المتوقع.
على صعيد آخر، يدقّ اقتصاديون ناقوس خطر آخر، إذ برأيهم أن ما يزيد الطين بلة أن الإدارة الحالية لم ترصد ما يكفي من الأموال للتأهيل والتدريب المهني والتعليم المتواصل الموجه خصيصاً إلى متطلبات الوظائف الشاغرة.
إلى ذلك، وحتى الآن، لم تصح التنبؤات الخاصة بالاعتماد على الميكنة واستخدام الروبوتات، ولم تستطع الآلات قلب المعادلة كما كان متوقعاً على صعيد واسع قبل سنوات، فهناك قطاعات كثيرة لم تستثمر في تلك المكننة والتقنيات الحديثة وهي مستمرة في اعتمادها الكثيف على اليد العاملة، وما زال الخبراء مختلفين حول مدى تأثير التقنيات الحديثة على اليد العاملة في المدى القريب والمتوسط.
تبقى الإشارة إلى تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أظهر أن الولايات المتحدة عادت في 2017 لتكون الوجهة الأولى على صعيد الدول الغنية والمتقدمة لطالبي اللجوء، بعدما كانت ألمانيا قبل ذلك ومنذ 2013 على رأس تلك القائمة.
وأكد التقرير أن العام الماضي سجل 330 ألف طلب لجوء في الولايات المتحدة الأميركية وبنسبة صعود 26%. أما ألمانيا فقد سجلت هبوطاً بنسبة 73%، ليبلغ عدد طالبي اللجوء فيها 198 ألفاً، تليها إيطاليا (127 ألفاً)، وتركيا (124 ألفاً)، وفرنسا (91 ألفاً).



فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.