ندوة منتدى أصيلة الأولى تبحث معوقات اندماج أفريقيا وأعطابه

عدت تعطل اتحاد المغرب العربي من بين أبرز أسبابها

جانب من الندوة الأولى لمنتدى أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة الأولى لمنتدى أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ندوة منتدى أصيلة الأولى تبحث معوقات اندماج أفريقيا وأعطابه

جانب من الندوة الأولى لمنتدى أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة الأولى لمنتدى أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)

عد مشاركون في ندوة بأصيلة عدم إشراك الشعوب في اتخاذ القرار، وتعطيل اتحاد المغرب العربي، و«تبخيس الثقافة» من طرف السياسيين، من أبرز الأعطاب والمعوقات التي عانت منها قضية الاندماج الأفريقي.
واستعرضت الندوة مختلف المراحل التي قطعها مشروع الاندماج الأفريقي، منذ إطلاق الفكرة منتصف القرن الماضي من طرف زعماء النضال الوطني من أجل الاستقلال، وظهور تيارين مختلفين حول سبيل تحقيق الهدف المنشود: تيار الدار البيضاء الذي يقوده المغرب والصومال، والذي كان يدعو إلى المضي رأساً صوب تحقيق الوحدة الأفريقية؛ وتيار منروفيا الذي كان يرى أن الوحدة يجب أن تأتي على مراحل، وهو الموقف الذي انتصر وتبنته منظمة الوحدة الأفريقية.
بيد أن هذه المبادرة الأولى أعطت كثيراً من النتائج الإيجابية، وعلى رأسها استكمال استقلال الدول الأفريقية، والقضاء على التمييز العنصري، وإرساء قواعد المجموعات الاقتصادية الإقليمية، إلا أنه عانى من كثير من المعوقات والأعطاب التي جعلت من الاندماج الأفريقي هدفاً بعيد المنال.
وقال جان دو ديو صومدا، الممثل الخاص لرئيس نادي الساحل نائب الرئيس السابق للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إن تقييم نتائج النسخة الأولى لمنظمة الوحدة الأفريقية جعلت القادة الأفارقة يعيدون النظر في الوسائل والأهداف، ويقررون في 1999 التوجه نحو إنشاء سوق مشتركة في أفق 2025. وأضاف المسؤول الأفريقي السابق: «غير أنني أعتقد أن تحقيق هذا الهدف لن يكون ممكناً. فالطريق إليه الذي يمر عبر تعزيز وتوطيد الاتحادات الاقتصادية الإقليمية التي أنشأت في مختلف مناطق أفريقيا تتخلله كثير من العقبات، ومنها على الخصوص التفاوت الكبير في تطور اندماج هذه الاتحادات الإقليمية»، مشيراً على وجه الخصوص إلى حالة الجمود التي يعرفها اتحاد المغرب العربي.
وأضاف صومدا: «في مارس (آذار) الماضي، قطع القادة الأفارقة خطوة جديدة على طريق تحقيق حلم الاندماج عبر التوقيع على اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية، غير أن هذه الخطوة لم تكتمل بسبب انسحاب نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر (قبل أن تراجع هذه الأخيرة موقفها، وتوقع على الاتفاقية). ونظراً للوزن الاقتصادي لهاتين الدولتين، فإن مشروع منطقة التجارة الحرة الأفريقية ينطلق وهو مثقل بمعوقات جادة».
وتساءل صومدا: لماذا على مدى خمسين سنة والأفارقة يعودون كل مرة إلى نقطة البداية، ومناقشة المواضيع نفسها، وقال: «الجواب هو أن كل هذه المشاريع كانت تقرر من القمة، من دون إشراك القاعدة».
ويشاطر الباحث السياسي النيجيري أوكي أونييكي صومدا الرأي نفسه، ويرى أن سبب انسحاب بلده من اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية التي أبرمت في مارس الماضي راجع إلى طابعها الفوقي، لكن كثيراً من الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية في بلده فوجئت بهذه الاتفاقية، وتخوفت من أن تكون لها انعكاسات سلبية عليها.
وأضاف: «لو أشرك الجميع منذ البداية وتم التهيؤ بشكل جيد لما كانت هناك مشكلات»، ودعا الباحث النيجيري الخبير لدى اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لأفريقيا إلى إشراك المجتمع المدني في إعداد القرارات والخطط، كما دعا إلى مراجعة الأبعاد الثقافية والفلسفية والآيديولوجية لمشروع الاندماج الأفريقي.
من جانبه، عبر يوسف العمراني، المكلف بهذه المهمة لدى الديوان الملكي المغربي، عن امتعاضه من واقع اتحاد المغرب العربي، وقال: «وضعية المجموعة الإقليمية التي أعيش فيها تبعث على القلق. فالاتحاد المغاربي خبت جذوته للأسباب التي نعرفها. وبالتالي، فهو راكد لا يتطور ولا يساهم في التقدم وخلق النمو، ولا في تحقيق أهداف وانتظارات القارة الأفريقية في التنمية والرفاهية المشتركة».
ودعا العمراني إلى ضرورة رفع التحديات التي تواجه أفريقيا، وقال إن على الأفارقة أن يحددوا لأنفسهم أهدافاً قوية، وأن تتوفر الإرادة السياسية، مع العمل والتخطيط المشترك، من أجل بلوغها. وبخصوص هدف تحقيق الاندماج، أوضح العمراني أن الوسائل المؤدية لذلك معروفة، وسبق أن طورتها مناطق أخرى في العالم، كالاتحاد الأوروبي، ومنها التقارب في التشريعات والسياسة الجمركية، والتوجه نحو تحقيق سوق مشتركة أفريقية، وقال: «علينا العمل على المدى البعيد من أجل بناء اقتصاد قوي، و بناء دول ديمقراطية تحتل فيها الشفافية والحكامة موقعاً أساسياً لأنه لا يمكن من دونها أن نتقدم، وأن نحقق النمو، ونستجيب لانتظارات ومطالب الشباب».
وأشار العمراني إلى أن العاهل المغربي يتوفر على رؤية رائدة للاندماج الأفريقي، التي وفر لها كل الوسائل للمضي بها قدماً.
بدوره، تأسف أنخيل لوسادا فرنانديز، السفير الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لدى دول الساحل، على واقع جمود اتحاد المغرب العربي، وانعكاساته السلبية على الاندماج القاري والإقليمي، وقال: «هناك مقولة صحراوية تفيد بأن القافلة تسير دائماً بسرعة الجمل الأبطأ سيراً. وفي هذه المنطقة، لدينا جملان: الساحل والاتحاد المغاربي، وهما يسيران بسرعتين متفاوتتين، ولكي نتقدم علينا أن نجد حلاً لهذه المشكلة».
وأضاف لوسادا: «في منطقة الساحل، لدينا كل التحديات التي يمكن تصورها، سياسية واقتصادية وأمنية، لدينا مشكلات الهجرة والتنمية والإرهاب. ومواجهة هذه التحديات تتطلب تحقيق الاندماج وتضافر الجهود والإمكانيات، ونسج الشراكات مع أفريقيا، وأيضاً مع أوروبا»، وأضاف أن هناك مبادرة لم يتحدث عنها أحد «مبادرة أطلقتها خمس دول من منطقة الساحل، التي تعد من أفقر الدول في العالم».
وأوضح لوسادا أن هذه الدول اتحدت في إطار مجموعة 5 الساحل حول مبدأ «الأمن والتنمية»، مشيراً إلى أنها توصلت إلى تحقيق هدف إنشاء جيش مشترك، وهو ما لم يستطع الاتحاد الأوروبي إنجازه.
ودعا لوسادا إلى ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجيات والمبادرات الأفريقية باتجاه المزيد من التنسيق والتكامل، وأشار إلى أن المبادرات الاستراتيجية الموجهة حالياً إلى منطقة الساحل وحدها تناهز 17 مبادرة، غير أن العلاقات بين هذه المبادرات يسودها التنافس والتسابق، بدل التكامل والتظاهر والتنسيق.
من جانبه، يرى السفير المصري أحمد حجاج (منظمة الاتحاد الأفريقي) أن مفهومي التكامل والتنسيق يعتبران من المفاتيح الرئيسية للاندماج الأفريقي، وأضاف أن التنسيق والتكامل ضعيف جداً في سياسات الدول الأفريقية في مجال تشجيع الاستثمارات، مشيراً إلى أن كل دولة توجه سياستها لجلب الاستثمارات إلى خارج القارة الأفريقية، بدل استهداف استقطاب الأموال والاستثمارات الأفريقية، الشيء الذي سيعزز الاندماج والتكامل القاري.
وأوصى حجاج بضرورة وضع سياسات أفريقية - أفريقية لتحفيز وضمان الاستثمار، كما أوصى بتشجيع السياحة الأفريقية والتقارب الثقافي عبر ترجمة الكتب والأفلام الأفريقية.
وشدد خالد الشكراوي، الباحث بمعهد الدراسات الأفريقية بالرباط، على أن الاندماج الأفريقي «لا يتم فقط عبر المستويات السياسية والاقتصادية، وإنما أيضاً عبر الثقافات»، مشيراً إلى أن الموسيقى الأفريقية تطرب جميع الأفارقة، سواء من الشمال أو من جنوب القارة، وتجعلهم يرقصون بغض النظر عن لغاتهم وثقافاتهم، وقال: «الثقافي يمكن أن يكون عنصر تقارب واندماج، غير أن السياسي هو الذي يتخذ القرار في نهاية المطاف».
وأضاف الشكراوي أن إشكالية الأفارقة هي الجهل بالذات والآخر، وهو أمر يرتبط بالثقافة، مشيراً إلى أن الأفارقة يجهلون أنفسهم لأنهم يكتشفونها في مرآة صنعت في قارة أخرى، وتابع أن نجاح مشروع الاندماج الأفريقي يتطلب أخذ دور المرأة في المجتمعات الأفريقية بعين الاعتبار، مؤكداً أن المفاوضات والاتفاقيات يبرمها رجال، في حين أن المرأة هي سيدة الموقف داخل الخيمة في كثير من المجتمعات الأفريقية.
كما أكد الشكراوي على أهمية ثقافات مجتمعات المناطق الحدودية، خصوصاً الأحواض المائية المشتركة بين عدة دول أفريقية، التي يمكن أن تكون عامل تقارب واندماج، بدل أن تكون عناصر لتغذية النزاعات والصراعات. والثقافات المناطق الحدودية والأحواض المائية المشتركة بين عدة دول، التي يمكن أن تشكل مجالات للاندماج، بدل الصراع والنزاعات.
ويرى الشاعر والموسيقي ماريو لوسيو سوسا، وزير الثقافة سابقاً في جمهورية الرأس الأخضر، أن «الثقافة هي الموضوع الوحيد الذي يمكن أن ينقد أفريقيا»، مشيراً إلى أن كل مشكلات أفريقيا ناتجة عن حدوث قطيعة تاريخية بسبب الغزو الأوروبي، التي أوقفت مسار القارة الأفريقية وجعلتها تابعة، وقال إن تاريخ أفريقيا قد طمس، وفصل يومها عن أمسها، مشيراً إلى أن التاريخ الحالي لأفريقيا تحكيه قارة أخرى، وفق منظورها، وبلغتها الخاصة.
ودعا لوسيو الأفارقة إلى استرجاع تراثهم الثقافي التاريخي لما قبل المرحلة الاستعمارية، بما في ذلك الطب التقليدي والمعمار والحرف والدين، وقال: «الكثير من الأفارقة لا يعرفون أن أفريقيا أعطت إمبراطورين لروما، و4 باباوات للفاتيكان، لأن التاريخ الذي يحكي لنا عن أفريقيا بدأ قبل قرون فقط مع المرحلة الاستعمارية، في حين أن تاريخنا وثقافتنا تمتد عميقاً إلى 65 ألف سنة».
وختم محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، الندوة بالتأكيد على دور الثقافة في تحقيق الاندماج الأفريقي، وتأسف بن عيسى على وزن الثقافة في السياسات الحكومية، وقال إن المثقف شكل دوماً مصدر قلق بالنسبة للسلطات والسياسيين، باعتباره كثير الأسئلة والتحفظات، وتابع: «عندما أطلقت موسم أصيلة الثقافي في 1978، استدعيت من طرف الشرطة».
وبخصوص الاندماج الأفريقي، أشار بن عيسى إلى أنه يفضل الحديث عن التكامل، بدل الوحدة أو الاتحاد، مشيراً إلى أنه حتى داخل البلد الواحد توجد خصوصيات جهوية، وأن الاختلاف مصدر ثراء وتنوع وغنى، ومصدر تقارب وتعارف وتبادل.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.