وفد من إريتريا يصل إلى أديس أبابا في زيارة تاريخية

منهياً قطيعة 18 عاماً وإحدى أكثر المواجهات العسكرية تعقيداً في أفريقيا

رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد (يسار) ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح (يمين) لدى وصول وفد إريتريا إلى أديس أبابا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد (يسار) ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح (يمين) لدى وصول وفد إريتريا إلى أديس أبابا (أ.ف.ب)
TT

وفد من إريتريا يصل إلى أديس أبابا في زيارة تاريخية

رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد (يسار) ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح (يمين) لدى وصول وفد إريتريا إلى أديس أبابا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد (يسار) ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح (يمين) لدى وصول وفد إريتريا إلى أديس أبابا (أ.ف.ب)

في زيارة تاريخية تفتح الباب أمام نقلة نوعية في العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي، حل أمس وفد إريتري رفيع المستوى للمرة الأولى منذ 18 عاما، ضيفا على العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وفي لفتة تعكس رغبته في تسريع تطبيع العلاقات الثنائية، كان رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد بنفسه على رأس مستقبلي وفد إريتريا في مطار بولي الدولي، فيما ارتفعت أعلام إريتريا للمرة الأولى أيضا في شوارع المدينة، التي تزينت منذ صباح أمس بأعلام البلدين ترحيبا بقدوم الوفد الزائر.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، فقد حظي الوفد الإريتري، الذي ضم وزير الخارجية عثمان صالح، والمستشار السياسي للرئيس يمان جبراب، والسفير الإريتري لدى الاتحاد الأفريقي أريا دستا، لدى وصوله إلى المطار باستقبال حار من قبل أحمد وعدد من المسؤولين، وممثلين حكوميين وشعبيين.
ولم يصدر أي بيان رسمي عن فحوى المحادثات؛ لكن مصادر إثيوبية وإريترية متطابقة توقعت أن يتم الإعلان لاحقا عن ترتيب زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء الإثيوبي إلى إريتريا في غضون بضعة أسابيع، بالإضافة إلى الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وتسيير خط طيران مباشر بينهما.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية ميليس آلم في المطار، إن «العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا أكبر من مجرد قضية حدود. عندما نصنع السلام فإن ذلك سيكون مفيدا لشرق أفريقيا».
وتعد زيارة الوفد الإريتري هي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين من القطيعة الدبلوماسية والحرب. وخاضت إثيوبيا وإريتريا من 1998 إلى 2000 حربا أسفرت عن نحو 70 ألف قتيل، وتسببت في تدمير ممتلكات بمئات الملايين من الدولارات، بسبب خلاف يتعلق خصوصا بالحدود المشتركة بينهما.
وقال متحدث باسم الحكومة الإثيوبية، إن زيارة وفد إريتريا تأتى في إطار سعي رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد لإنهاء إحدى أكثر المواجهات العسكرية تعقيدا في أفريقيا.
وتولى أبيي (42 عاما) رئاسة الحكومة في أبريل (نيسان)، وقام منذ ذلك الحين بتغييرات غير مسبوقة منذ 25 عاما في ثاني بلد في أفريقيا من حيث عدد السكان. وبين هذه التغييرات، إعلانه في بداية يونيو (حزيران) عزمه تطبيق اتفاق السلام الموقع في عام 2000 مع إريتريا، ونتائج عمل اللجنة الدولية المستقلة حول ترسيم الحدود.
وكان الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، قد أعلن اعتزامه إرسال وفد رسمي لإجراء محادثات سلام مع إثيوبيا حول تنفيذ «اتفاقية الجزائر»، وترسيم الحدود بين البلدين، حيث قال في كلمة له بمناسبة «يوم الشهيد»، إن الوفد الذي سيزور إثيوبيا سيعمل على تقييم التطورات الحالية بشكل مباشر وعميق، إضافة إلى رسم خطة للعمل المستقبلي المستمر.
وتسود حالة من العداء بين البلدين، منذ إعلان إريتريا عام 1993 استقلالها رسميا عن إثيوبيا، بعد حرب استمرت 30 عاما، وتتهم كل دولة الأخرى بدعم متمردين مناهضين لها. وحينذاك تحالف متمردون إريتريون وإثنية التيغري لإطاحة نظام هايلي منغستو، الذي سقط في مايو (أيار) 1991.
وقبل عامين تقريبا، في يونيو 2016، أدى نزاع مسلح بين جيشي البلدين على الحدود إلى مقتل أكثر من مائتي جندي إثيوبي. وحذرت أديس أبابا عدوتها حينذاك من أنها تملك «القدرة على خوض حرب شاملة».
ولقي قرار أبيي طي صفحة النزاع الأخير باحترام اتفاق الجزائر، ترحيب الأسرة الدولية؛ لكن سكان مدينة بادمي التي منحت لإريتريا في 2002 عبروا عن رفضهم لذلك. وأساسا، لم تحدد إثيوبيا موعدا لمغادرة قواتها هذه البلدة التي يخشى 18 ألف إثيوبي من سكانها أن يصبحوا تحت سلطة عدوهم القديم.
من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي تحرير الاقتصاد جزئيا، وأجرى تعديلات في الجهاز الأمني. ويتوجب عليه إثبات قدراته على الانفتاح حيال إريتريا، وفي الوقت نفسه مراعاة الحساسيات في بلده.
وقد سقط قتيلان على الأقل وأصيب نحو 150 شخصا بجروح في أديس أبابا، السبت، إثر انفجار قنبلة يدوية وسط حشد ضخم، بعد إلقاء أبيي خطاباً. وقال أحد منظمي التجمع إنه كان مستهدفا في هذا الهجوم؛ لكن السلطات لم تكشف أي تفاصيل في هذا الشأن.
وقال كريستوفر كلابام من جامعة «كامبريدج» البريطانية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «النقطة الأساسية التي تجب متابعتها هي قدرة أبيي على تجاوز خيبة الأمل الحتمية، واعتبار القرار حول إريتريا خيانة».



مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.