أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

أسفر عن مقتل العشرات ودمشق تتهم التحالف... وواشنطن تنفي مسؤوليتها

TT

أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

تضاربت الأنباء بشأن استهداف طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، قوةً من «الحشد الشعبي» داخل الأراضي السورية في منطقة البوكمال الحدودية. واتهمت قوات «الحشد الشعبي» الولايات المتحدة بقتل 22 من عناصرها في ضربة جوية.
وفي وقت أكد فيه المتحدث الرسمي السابق باسم «هيئة الحشد الشعبي» عضو البرلمان العراقي أحمد الأسدي، أمس، أن التحالف الدولي ليس دقيقا في تحديد أهدافه بالمناطق الحدودية، فإن خبيرا أمنيا متخصصا أكد أن «هناك أكثر من قراءة لما حصل». وقال الأسدي إن «المعلومات التي وصلت إلينا تؤكد قيام طيران التحالف الدولي باستهداف بعض فصائل المقاومة على الحدود العراقية - السورية»، مبينا أن «طائرات التحالف ليست دقيقة في تحديد أهدافها في المناطق الحدودية في البوكمال، وهي مناطق وجود تشكيلات (الحشد الشعبي) والجيش العراقي». وأضاف الأسدي أن «(الحشد الشعبي) بانتظار التقارير التي ستأتي بالمعلومات الدقيقة عن القصف، وأماكن وجود القوات، والطريقة التي استهدفت بها، وسيكون لنا موقف من ذلك؛ حيث إنه تم التأكد من حصول قصف على بعض فصائل المقاومة، ولكن ننتظر الخريطة التفصيلية».
وأوضح الأسدي أن «قيادة العمليات المشتركة أصدرت توضيحا، ولكن ننتظر البيانات الرسمية من قبل (العمليات المشتركة) أو (التشكيلات العسكرية) الموجودة، وهل هي داخل الحدود العراقية أم السورية أم على الشريط الحدودي». وتابع الأسدي أن «وجود بعض فصائل المقاومة في الداخل السوري ومساندة الجيش السوري أمر ليس غريبا، ومر عليه أكثر من 7 سنوات، وبالتأكيد هو بعلم وموافقة الحكومة السورية».
في السياق نفسه، نفى مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»؛ «وجود قوات من (الحشد الشعبي) خارج الحدود العراقية حتى يقال إنه تم استهدافها»، مبينا أن «هناك متطوعين بصفة شخصية ينتمي غالبيتهم إلى كتائب (حزب الله)، وربما من فصائل أخرى يقاتلون بصفة شخصية في سوريا، وهم يوجدون بالقرب من الشريط الحدودي بين العراق وسوريا؛ وتحديدا في منطقة البوكمال السورية». وأوضح المصدر أن «القصف الأميركي استهدف هذه المنطقة السورية التي يوجد فيها مقاتلون عراقيون لكنهم لا ينتمون إلى قوات (الحشد الشعبي) التي غير مسموح لها بوصفها قوة رسمية تابعة للمؤسسة العسكرية وتحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، بأن تخرج مترا واحدا خارج الحدود».
وما إذا كان هذا القصف نتج عنه ضحايا، قال المصدر المسؤول إن «المعلومات الأولية تشير إلى سقوط ضحايا بين السوريين والعراقيين، لكننا لا نعرف حجم هؤلاء الضحايا».
إلى ذلك، أوضح الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك 3 آراء بشأن هذه الضربة؛ فينفي المتحدث باسم التحالف الدولي القيام بهذه الضربة، بينما المتحدث السوري يقول إن القوات الأميركية قامت بهذه الضربة»، مبينا أن «قياديا مسؤولا أكد لي أن عددا من تشكيلات (الحشد الشعبي) داخل الأراضي العراقية، وليست السورية، تعرض إلى ضربة ونتج عنها ضحايا». وأوضح أبو رغيف أنه «ما دامت الولايات المتحدة تملك السماء؛ فإنه إذا لم تكن هي من نفذ الضربة، فإنها تعرف جيدا من قام بذلك، وهو ما تنتظره الجهات الرسمية العراقية».
من جهته، أكدت «هيئة الحشد الشعبي» أن طائرات أميركية قامت بضرب مقر ثابت لقطعات «الحشد الشعبي» من لوائي «45» و«46» المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بصاروخين موجهين. وطبقا لبيانها، فإن الضربة الصاروخية أدت إلى مقتل 22 مقاتلا وجرح 12. وأشارت الهيئة إلى أن «قوات (الحشد الشعبي) موجودة على الشريط الحدودي منذ انتهاء عمليات تحرير الحدود ولغاية الآن بعلم العمليات المشتركة العراقية»، مشيرة إلى أنه «بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية كون الحدود أرضا جرداء، فضلا عن الضرورة العسكرية، فإن القوات العراقية تتخذ مقرا لها شمال منطقة البوكمال السورية التي تبعد عن الحدود 700 متر فقط كونها أرضا حاكمة تحتوي على بنى تحتية وقريبة من (حائط الصد) حيث يوجد الإرهاب الذي يحاول قدر الإمكان عمل ثغرة للدخول إلى الأراضي العراقية، وهذا الوجود بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية».
وجاءت اتهامات «الحشد» بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري الواقعة في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين مقتل «52 بينهم 30 مقاتلاً عراقياً على الأقل و16 من الجنسية السورية» بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له. وأفاد عن أن الضربة من بين «الأكثر دموية» ضد دمشق وحلفائها، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.
وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد «داعش» وحتى الآن، وذلك «بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية». ويتخذون مقرا شمال البوكمال.
ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم إلى «الحشد الشعبي» منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دوراً بارزاً في المعارك ضد تنظيم داعش في محافظة دير الزور الحدودية.
وقال مصدر عسكري في دير الزور لوكالة الصحافة الفرنسية إن الضربة الجوية طالت «مواقع مشتركة سورية عراقية» في منطقة الهري.
واتهمت دمشق بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين التحالف الدولي بتنفيذ هذه الضربة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «التحالف الأميركي اعتدى على أحد مواقعنا العسكرية» في بلدة الهري، «ما أدى إلى ارتقاء عدد من القتلى وإصابة آخرين بجروح» من دون أن تحدد الحصيلة.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي للتحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة».
وقال المتحدث باسم التحالف شون رايان في تغريدة على «تويتر»: «لم ينفذ التحالف غارات قرب البوكمال في غرب الفرات»، مشدداً على أن «التحالف وقوات سوريا الديمقراطية يركزون على مهمة هزيمة (داعش) في شرق الفرات».
ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي أنشأته موسكو وواشنطن تفاديا لأي تصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات. ولم يمنع هذا الخط الحوادث بين الطرفين.
وفي 24 مايو (أيار) الماضي، قتل 12 مسلحاً موالياً للنظام، وفق حصيلة للمرصد، في ضربات جوية جنوب البوكمال. واتهمت دمشق التحالف الدولي بتنفيذها، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأميركية حينها. ويسيطر الجيش النظامي السوري ومقاتلون موالون من جنسيات إيرانية وعراقية وأفغان ومن «حزب الله» اللبناني على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى جزأين. وتعرضت مواقع الجيش وحلفائه جنوب مدينة البوكمال خلال الأسابيع الماضية لهجمات عدة شنها التنظيم المتطرف انطلاقاً من نقاط تحصنه في البادية.
ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.
وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة ضد قوات النظام في المنطقة. وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية مقتل نحو مائة عنصر من القوات الموالية للنظام، بينهم روس، في ضربات شنها التحالف الدولي في شرق دير الزور.
وفي إطار المعارك المستمرة ضد آخر جيوب التنظيم المتطرف، وسعت قوات سوريا الديمقراطية نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي المحاذي لدير الزور.
وسيطرت تلك القوات الأحد على بلدة دشيشة التي كانت تعد معقلاً للتنظيم المتطرف في محافظة الحسكة وتقع على «ممر حيوي» كان يربط مناطق سيطرة الجهاديين في سوريا بتلك الموجودة في العراق.
وكتب بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي، على حسابه على «تويتر»: «للمرة الأولى خلال أربع سنوات، لم تعد الدشيشة، بلدة شكلت معبراً سيئ السمعة للسلاح والمقاتلين والانتحاريين بين العراق وسوريا، تحت سيطرة إرهابيي داعش». وبعد خسارته الجزء الأكبر من مناطقه، لم يعد التنظيم يوجد إلا في جيوب محدودة موزعة بين البادية ودير الزور وجنوب البلاد.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.