انتعاش حركة الاستحواذات على قطاع الصلب في الهند

أدى إلى زيادة الإنتاج بنحو 40 %

إقبال على الاستحواذ على شركات منتجة للصلب بالهند
إقبال على الاستحواذ على شركات منتجة للصلب بالهند
TT

انتعاش حركة الاستحواذات على قطاع الصلب في الهند

إقبال على الاستحواذ على شركات منتجة للصلب بالهند
إقبال على الاستحواذ على شركات منتجة للصلب بالهند

تعد الهند إحدى كبرى الدول المنتجة للصلب في العالم بعد أن ارتفع إنتاجها مؤخراً بنسبة 7%، ولا تزال تعمل على زيادة الإنتاج في ضوء المطالبات المتزايدة من كبار اللاعبين العالميين لشركات الصلب الهندية لزيادة إنتاجها.
غير أن 3 من بين كبرى شركات صناعة الصلب في الهند أعلنت إفلاسها، مما دفع بالبنوك لأن تهرع لاسترداد وتعويض القروض التي دفعتها لهذه الشركات. كان أكثر من استفاد من تلك الأزمة شركات عملاقة مثل «تاتا ستيل»، و«أركيلور ميتال» و«فينداتا» التي دخلت في صراع لإحكام قبضتها على قطاع أصبح صفقة قابلة للمساومة.
وقد هرعت تلك الشركات الكبرى لشراء الشركات المفلسة بسعر زهيد، لأن منظور القطاع برمته بدا أنه قد أخذ في التحرك إلى الأمام. وساعدت حزمة إجراءات حماية الواردات التي فرضتها الحكومة الهندية، بالإضافة إلى أزمة العرض في الصين، على زيادة أسعار الصلب خلال العام الماضي.
واستحوذت شركة «تاتا» مؤخراً، إحدى كبرى شركات إنتاج الصلب في العالم والتي تعمل في 26 دولة، على شركة «بوشان» الهندية بعد أن أعلنت إفلاسها، وذلك مقابل 5.21 مليار دولار. وبتلك الضربة، ارتفع إنتاج مجموعة شركات الصلب في الهند بواقع 40% بين ليلة وضحاها. لكن «تاتا» لم تكتفِ بذلك، فقد دخلت مجموعة شركات الصلب الهندي –والتي تعمل بإجمالي رأسمال يبلغ 103 مليارات دولار- في منافسة مع شركة «ليبرتي هاوس» ومقرها بريطانيا ومجموعة «جي إس دابليو» للاستحواذ على شركة صلب كبرى هي «بوشان باور آند ستيل».
وتسعى شركة «تاتا ستيل» للتركيز على السوق المحلية، وذلك بعد أكثر من 10 سنوات من شرائها لشركة «كوراس» ومقرها المملكة المتحدة. وتجري «تاتا» مباحثات في الوقت الحالي مع نظيرتها «ثيسنكروب» بغرض دمج الكثير مما تبقى من وحداتها في أوروبا. ورغم إرجاء عملية الدمج، فمن المتوقع استكمالها نهاية العام الجاري.
وفي قطاع الصلب الهندي، تهيمن 6 شركات هي «تاتا ستيل»، و«جي إس دابليو»، و«بوشان ستيل»، و«أيسار ستيل» على 85% من إنتاج الصلب المسطح. ومن تلك الشركات 3 تخضع لإجراءات إشهار الإفلاس وفق قانون الإعسار والإفلاس الهندي.
وفي غضون ذلك، تعمل شركة «أركيلور ميتال»، ومقرها لكسمبورغ والتي تعد ضمن أكبر شركات إنتاج الصلب في العالم والتي يمتلكها الملياردير لاكشمي ميتال المقيم في بريطانيا، على إزالة العقبات الكفيلة بتصديق المحكمة على العطاء الذي تقدمت به لشراء شركة «إيسار ستيل» بمبلغ 4.9 مليار دولار.
وتعد شركة «إيسار» ضمن الشركات الصناعية في الهند، وجاء افتتاحها في عام 1997 ليشكل إضافة إلى شركات الهند الكبرى بعدما توسعت بصورة كبيرة في مدينة تشيناي الهندية. وكان الملياردير ميتال قد خسر بالفعل عطاء لشراء شركة «مونيت إزبيت»، بينما فازت به مجموعة «جي إس دابليو غروب» التي يمتلكها رجل الأعمال البارز سيجان جندال. وربما يكون مصنع «إيسار ستيل» الفرصة الأخيرة لميتال للاستحواذ على أصول كبيرة في الهند بعد فترة انتظار طويلة للاستثمار في الهند منذ عام 2006 عندما فازت مجموعته التي تحمل اسم «ميتال ستيل» بعطاء شركة «أركيلور» مقابل مبلغ 33 مليون دولار.
وفي مقابلة شخصية جرت في وقت سابق مع صحيفة «ماني كونترول»، ذكر لاكشمي ميتال أن شركة «أركيلور ميتال» تركز على شركة «إيسار ستيل» لتصبح باكورة عملها في الهند. وتخطط الشركة لإنشاء مشروعات صديقة للبيئة بمدن جرخاند وأوديشا وكرنتكا.
وتمكنت مجموعة «فيدانتا غروب»، عملاق التعدين البريطاني التي يمتلكها البارون الهندي أنيل أغرويل، من الاستحواذ على شركة «إلكتروستيل ستيلز المحدودة» مقابل مبلغ 813 مليون دولار. ومن المقرر أن تشارك الشركة في أسهم «إلكتروستيل» بقيمة 275.7 مليون دولار وأن تطرح مبلغ 536.9 مليون دولار لتسوية ديون «إلكتروستيل» مع دائنيها.
وتعد صناعة الصلب عنصراً متكاملاً مع صناعة تعدين ركائز الحديد التي تمثل المادة الخام لصناعة الصلب. وشركة «إلكتروستيل» تمتلك وتدير مصنعاً متكاملاً لتصنيع الحديد بالقرب من وحدات إنتاج ركائز الحديد في شركة «فيدنتا». ويبلغ إنتاج المصنع حالياً نحو 1.5 مليون طن سنوياً، ومن المتوقع زيادة الإنتاج إلى 2.5 مليون طن في المستقبل.
وحسب تقديرات وكالة تصنيف «موديز»، «فلكي ترفع شركة (إلكتروستيل) إنتاجها إلى 2.5 مليون طن، يتعين على شركة (فيندتا) أن تنفق ما بين 100 مليون و150 مليون دولار سنوياً من موازنتها لعامي 2019 و2020».
وتتوقع «موديز» أن يرتفع استهلاك الصلب بواقع 5.5 – 6% عام 2018، وهو أحد أعلى معدلات النمو في آسيا. ونظراً إلى التوسع الحضري، تعد مشاريع البنية التحتية الكبيرة والارتفاع الكبير في قطاع السيارات والنقل، السبب الأول لزيادة الإقبال على الصلب، حسب «موديز».
وصنفت وكالة «ودي لتصنيف الاستثمار» استحواذ شركة «فيندتا» العملاقة للتعدين على شركة «إلكتروستيل» التي أشهرت إفلاسها بـ«الائتمان» الإيجابي، مشيرة إلى أن الإجراء سوف يرتقي بمستوى الشركة المفلسة.
وبالتزامن مع هذا الحدث، فقد أنشأت مجموعة الشركات اليابانية ذات النشاط المتنوع «سوميتومو كوربوريشن» شركة مشتركة تحت اسم «موكاند سومي سبيشال ستيل المحدودة» برأسمال 173.6 مليون دولار بالشراكة مع شركة «موكاند المحدودة» للسيارات.
ومن المقرر أن يعمل المشروع المشترك في إنتاج وتسويق قضبان الحديد الزهر التي تنتجها حصرياً مع مصانع «موكاند المحدودة» للصلب في كرنتكا. ومن المقرر أن يقوم المشروع المشترك بتوفير الصلب الذي تحتاج إليه صناعة السيارات ولغيرها من الصناعات الهندسية، وستحتفظ شركة «موكاند» بنسبة 51% من أسهم الشركة.
تعد شركة «موكاند» مورداً للحديد الاختصاصي لمختلف صانعي الصلب العالميين العاملين في الهند، نظراً إلى المكونات الدقيقة التي تتطلبها تلك المصانع.
وتمتلك مؤسسة «سوميتومو كوربوريشن» 500 شركة موزعة على 129 موقعاً في 66 دولة ومنطقة في العالم، ويعد استثمارها في الهند الأكبر في العالم، وهو الأكبر لشركة يابانية في الهند.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.