الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

نيودلهي تسعى لترويج الروبية بتعاملات مع طهران وكاراكاس

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
TT

الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تحدت فيه الهند علنا العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، قائلة إنها ملتزمة فقط بالعقوبات المفروضة من قبل منظمة الأمم المتحدة ضد أي دولة، فإنها قد عززت من مقدار الواردات النفطية من الدولة المطلة على الخليج العربي. وبالنسبة إلى نيودلهي، يمثل شراء منتجات الطاقة الإيرانية تفاعلا معقدا وأكيدا من تفاعلات الجغرافيا السياسي والاقتصاد الجغرافي.
وأظهرت بيانات من مصادر ملاحية وأخرى في قطاع النفط أن واردات الهند النفطية من إيران ارتفعت إلى نحو 705 آلاف برميل يوميا في مايو (أيار)، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016 على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات أميركية جديدة.
ولكن اعتبارا من يونيو (حزيران) الجاري، قد تهبط واردات النفط الهندية القادمة من إيران، نظرا لأن مصفاتين على الأقل تستعدان لتقليص المشتريات تحت ضغوط العقوبات الأميركية. وتشكل المصفاتان نحو 35 في المائة من طاقة التكرير الهندية البالغة نحو خمسة ملايين برميل يوميا.
ولتعزيز الطلب على النفط، عمقت طهران في الآونة الأخيرة من أقساط الشحن للشركات الهندية. وتسلمت شركة بهارات بتروليوم كوربوريشن، المملوكة للحكومة الهندية، 130 ألف طن من شحناتها النفطية الشهرية العادية في مايو. ووفقا لوكالة التسعير النفطي، فإن الشركة الهندية تحتفظ حاليا بعقد محدد المدة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لشراء مليون طن لصالح مصفاة كوتشي في الفترة بين أبريل (نيسان) 2018 حتى مارس (آذار) 2019. وتشير الخطوة التي اتخذتها الشركة الهندية إلى أن المصافي النفطية الهندية سوف تحاول تكثيف المشتريات من إيران قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) لإعادة فرض العقوبات على القطاع النفطي في إيران.
وقال أحد المصادر الصناعية: «عند هذه المرحلة من الوقت، فإن النفط الإيراني صار جذابا للغاية».
ولقد وافقت إيران على توفير الشحن المجاني تقريبا للمصافي النفطية الهندية في عام 2018-2019. وهو الحافز الذي يقلل بشكل كبير من التكاليف الأرضية للنفط الإيراني مقارنة بالأسعار الإقليمية المنافسة.
واستوردت شركة نايارا إنرجي الهندية، المعروفة سابقا باسم إيسار أويل، وهي من العملاء البارزين لدى إيران، نفطا بزيادة قدرها 12 في المائة من طهران. وشحنت شركة نايارا نحو 175 ألف برميل في اليوم من النفط الإيراني في مايو، بزيادة بلغت 32 في المائة من أبريل، كما أظهرت البيانات.
وأعربت المصافي النفطية الهندية في الآونة الأخيرة عن استعدادها للمحافظة على الواردات النفطية من إيران. وقال المستوردون إنهم سوف يحترمون التزاماتهم الخاصة بعقود التوريد مع المنتجين، غير عابئين بجهود واشنطن للحد من مبيعات إيران النفطية.
كما أبرمت شركة الهندية النفطية التي تديرها الحكومة عقدا محدد المدة مع إيران تستلم بموجبه 180 ألف برميل نفطي في اليوم خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس عام 2019.
ويعد النفط الإيراني من المشتريات المربحة لمصافي التكرير الهندية حيث توفر إيران 90 يوما من الائتمان للمشتريات، وهو يماثل ثلاث مرات الوقت الذي يمنحه المنتجون النفطيون الآخرون.
ويقول سوراب شاندرا، وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي الأسبق: «تعقد الهند وإيران الصفقات التجارية حاليا باليورو - لذلك فإنها الخطوة الأولى في تجاوز الذراع الطويلة لوزارة الخزانة الأميركية. ولا تزال الدولتان تستخدمان خدمة (سويفت) في تحويل الأموال. على افتراض أن الاتحاد الأوروبي لا يخضع للإجراء الأميركي أحادي الجانب حيال الاتفاق النووي الإيراني، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الواردات النفطية الهندية لن تخضع للعقوبات الاقتصادية الأميركية».
ووفقا إلى مصادر في وزارة الخارجية الهندية، سوف تبدأ الهند قريبا في عقد المفاوضات الرسمية حول اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تشهد قيام الطرفين بتقديم تنازلات معتبرة فيما يتعلق ببضائع كل طرف منهما، مما يتيح إمكانية الوصول الأكبر للأسواق بالنسبة للصادرات الهندية من الأدوية، والأرز، ومكونات السيارات.
وقال أحد المسؤولين الهنود المطلعين: «إننا نقدم قائمة الرغبات لدينا. والجولة الأولى من المفاوضات النصية سوف تبدأ في غضون شهر أو شهرين». ووفقا إلى تقرير صادر في صحيفة إيكونوميك تايمز الهندية، نقلا عن مسؤول بارز في وزارة التجارة الهندية، فإن محادثات اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران اكتسبت زخما جيدا عندما اتخذت الولايات المتحدة موقفا عدائيا إزاء العقوبات الاقتصادية، وقالت الصحيفة إن الطرفين لا يتنافى كل منهما مع الآخر. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تكون مستدامة في حين أن العقوبات الاقتصادية ذات طبيعة مؤقتة.
- المدفوعات
تخطط الهند لاستخدام اليورو إلى جانب الروبية لمواصلة التجارة الحيوية في النفط الخام الإيراني في ضوء العقوبات الأميركية على طهران.
وقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وفريقه الخاص، والذي يضم نائب وزير الصناعة والتعدين مجتبى خوسراوتاج، والذي كان في زيارة لنيودلهي مؤخرا، مع كبار المسؤولين في وزارة التجارة الهندية، حيث ناقش الجانبان سبل زيادة التجارة الثنائية، وثمنّا عددا من مزايا إحياء المدفوعات بالروبية الهندية والريال الإيراني، والتي ظلت ساكنة لفترة من الزمن والتي تتعامل من خلال بنك يو سي أو الهندي. ولكن الأمر المهم للموافقة عليه هو ما إذا كانت إيران تريد جمع كافة أموال النفط في الحساب أو جزء منها. وقال مسؤول من وزارة التجارة الهندية: «تلك هي المساعي التي ينبغي تسويتها».
وبموجب الاتفاقية التي تشبه المقايضة المبرمة في عام 2012 كان نحو 45 في المائة من المدفوعات النفطية إلى طهران تتم بالروبية الهندية من خلال بنك يو سي أو الهندي، وهو البنك المفضل لأنه لا يتعامل مع الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن فرض العقوبات عليه.
وتستخدم الروبية الهندية التي تتلقاها إيران عبر حسابها في بنك يو سي أو الهندي بواسطة البلاد في سداد مدفوعات استيراد مختلف المنتجات الهندية. وقال المسؤولون: «سوف تبقى نسبة النفط الخام المدفوعة بالروبية نحو 30 في المائة حتى تتمكن إيران من استخدامها في شراء السلع الهندية التي تستوردها بصورة تقليدية». وكانت الهند قد منحت في وقت سابق خيار استخدام «هولك بنك» التركي، والبنك الإيراني الألماني، والبنك المركزي الإيطالي في سداد مستحقاتهم باليورو. وإيران على استعداد لسداد جزء من المدفوعات بالروبية ولكنها تفضل اليورو كوسيلة للدفع.
وهناك وفد هندي يضم ممثلين عن وزارات المالية والبترول والشؤون الخارجية يزور أوروبا حاليا لإطلاع الجانب الأوروبي على ما إذا كانت مصارفهم على استعداد للعمل معهم، ولقياس أيضا مدى استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم التجارة الهندية مع إيران. وسوف يزور الوفد الهندي كلا من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا للاجتماع مع الحكومات والمصارف. وتسدد الهند حاليا المدفوعات النفطية باليورو عبر البنك الإيراني الألماني. ويمكن لمسارات السداد الاستمرار في العمل ما دام أن أوروبا لم تنضم إلى الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات على إيران.
وقال أحد المسؤولين الهنود إن «الأمر لا يتعلق بالواردات النفطية فقط، فإن الأمم الأوروبية والهند متأثرتان كثيرا بأمور أخرى مصاحبة للخدمات المصرفية. ولسوف نناقش كافة هذه الأمور والمضي قدما على هذا المسار».
- تعزيز الصادرات
وتميل موازين التجارة بين البلدين لصالح إيران. والصادرات الإيرانية الرئيسية إلى الهند هي النفط والأسمدة، والكيماويات. وبلغ حجم الصادرات الهندية إلى إيران في عام 2017 - 2018 نحو 3.37 مليار دولار في حين بلغت الصادرات الإيرانية إلى الهند 11.11 مليار دولار عن نفس الفترة.
الصادرات الهندية هي الأرز البسمتي، وفول الصويا، والسكر، والشاي، والدواء. ويعنى هذا أن هناك فائضا من الروبيات في الحساب البنكي الإيراني؛ ولم تكن تعرف ماذا تفعل بها... وربما يكون أحد الخيارات أن ترتفع الصادرات الهندية ويصبح من الممكن للمصدرين الهنود أن يتسلموا المقابل من هذا الحساب.
والهند حريصة على عودة خيار السداد بالروبية الهندية لأن من شأن ذلك أن يساعد في زيادة صادرات قطع غيار السيارات ومعدات الحقل، بالإضافة إلى تصدير المشروعات التي ستجري توجيهها لبناء الموانئ ومد خطوط الطرق الحديدية بوتيرة ثابتة. وسوف تضاعف الهند من مبيعاتها من البضائع والخدمات في محاولة لملأ الفراغ الذي ستتركه الدول الأخرى التي ستنأي عن التجارة مع إيران بسبب العقوبات الأميركية.
وفي هذا الصدد، قال أجاي ساهي، مدير عام هيئة الصادرات الهندية إن «السداد بالروبية الهندية يشجع المصدرين الهنود على استكشاف السوق الإيرانية بدقة أكبر وإيجاد مشترين لأنواع مختلفة من البضائع نظرا لاهتمام إيران بالشراء لاستخدام رصيدها من الروبية. بإمكان الهند أيضا الاستفادة من منتجات مثل الأدوية، الحديد والصلب، والشاي، والقهوة، والتوابل، والكيماويات».
وقد وقعت الهند عددا من المشروعات مع إيران ليس فقط للمساعدة في بناء ميناء تشابار، بل أيضا للمساعدة في مشروعات صناعية منها إنشاء مصنع للألمنيوم في منطقة التصدير. وسوف تقدم نيودلهي أيضا مساعدات في مد خطوط السكك الحديدية تجاه وسط اسبيا، بحسب مسؤول تنموي.
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف القيود على الواردات الإيرانية إثر تدخل وزير التجارة الهندي، قام مصرفان هنديان «أندوزلاند» و«يو سي أو»، بسحب مستشاريهما وطالبا باستكمال كافة التعاملات التجارية بحلول أكتوبر المقبل. وأفادت وزارة التجارة بأن مثل تلك القيود لا مبرر لها بالنظر إلى موقف الهند من العقوبات الأميركية على إيران.
وفي سياق متصل، قال أجاي ساهي، سكرتير عام هيئة الصادرات الهندية، إن «صادراتنا أكدت أن كلا المصرفين سحب المستشارين، وسوف تنتهي حالة الذعر التي سادت بين المصدرين، وحينها ستعود الأمور إلى ما كانت عليه».
وفي غضون ذلك، لا تزال الهند تشتري النفط من فنزويلا، وهي الدولة الأخرى التي تعاني من العقوبات الأميركية. وتتطلع فنزويلا إلى قبول ثمن النفط بالروبية الهندية، بحسب مندوبها في نيودلهي، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه مساعدة الدولتين على التغلب على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.
ومن جهته، أفاد أوغستو مونتيل إن العقوبات الأميركية وجهت ضربة لإنتاج النفط في فنزويلا، منتقدا واشنطن «لتدخلها» في شؤونها الداخلية.
وتريد فنزويلا أن تشتري الهند نفطها بالروبية لتستخدمه في تجارتها من الغذاء والدواء الهندي.
وذكر مونتيل خلال لقاء عقد مع عدد من الصحافيين بنادي الصحافة بنيودلهي، إن «الهند وفنزويلا تحاولان إيجاد سبل للتغلب على العقوبات».
وتعد فنزويلا من أكبر الدول المصدرة للنفط، إضافة إلى كونها مُصدّر نفط هاما إلى الهند.
وكان وزير الخارجية الفنزويلي جورد أريزا، قد صرح في مارس الماضي أن بلاده تريد من الهند أن تشتري نفطها بالروبية.



رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.