المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع

بعد الانتشار الواسع لمواقع التواصل

المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع
TT

المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع

المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع

لم يحدث عبر حقب التاريخ المختلفة أن وُضعت المعارف والإبداعات والخبرات الإنسانية في تصرف البشر ورهن إرادتهم، كما هي الحال في العقود الأخيرة الماضية. فما كانت تقتصر معرفته والإحاطة به على القلة القليلة من النخب المثقفة والعقول النيرة، بات اليوم في متناول الجميع على اختلاف مشاربهم ومستوياتهم وشرائحهم الاجتماعية. لقد فقد المثقفون التقليديون جُلّ امتيازاتهم السابقة التي كانت تمنحهم سلطة الهيمنة والاستحواذ على من هم دونهم اطلاعاً وتحصيلاً ووقوفاً على الحقائق، وبات محرك البحث «غوغل» شبيهاً بقمقم سحري لا يحتاج فتحه والوقوف على كنوزه المعرفية إلى أكثر من نقرة أصبع سريعة. ولا يقتصر الأمر على وجه واحد من وجوه المعرفة أو الاختصاص، بل يستطيع أي شخص عادي أن يحصل على ما يريده في مجالات التاريخ والجغرافيا والفن والفلك والطب والشعر والرياضيات وعلوم النفس والاجتماع... وغيرها، بحيث يصبح «غوغل» بشكل أو بآخر التجسيد الفعلي لفكرة خورخي بورخيس عن المكتبة الكونية التي تختزن بين جنباتها كل علوم الأرض وآدابها منذ الأزل وحتى إشعار آخر.
لا أحسب أن مارك زوكربيرغ من جهته كان يدرك في البدء أن موقع «فيسبوك» الذي دفعته إلى تأسيسه رغبته الشخصية في إقامة نوع من التواصل المباشر بينه وبين زملائه في الجامعة، سيمكنه خلال سنوات قليلة من أن يستقطب مليارات البشر الساعين إلى الخروج من عزلاتهم وقواقعهم المغلقة نحو رحابة التواصل الإنساني والتفاعل مع الآخرين. وقد يكون إقبال البشر الكاسح على وسائل التواصل بمثابة رد رمزي على الجانب الوحشي من العولمة، خصوصا في شقيها الاقتصادي والسياسي، حيث يتم طحن الأفراد والمجموعات الأقلوية تحت سنابك الإمبراطوريات الكبرى والشركات العابرة للقارات.
وإذا كان «غوغل» وغيره من محركات البحث يوفر لزواره على اختلاف مستوياتهم متعة الاطلاع والتحصيل النظري، فإن «فيسبوك» وإخوانه يوفرون لزوارهم متعتين أساسيتين؛ تتعلق أولاهما بالمشاهدة والتلصص على حيوات الآخرين ونصوصهم وأحوالهم، فيما تنتقل الثانية إلى خانة الفعل والمشاركة المباشرة عبر الكتابة والموقف في أكبر الجداريات النصية والسيميائية التي عرفها التاريخ البشري. الـ«فيسبوك» بهذا المعنى هو نقل للعولمة من إطارها النخبوي إلى إطارها «الشعبوي» حيث بات لكل فرد، صغُر أم كبُر، حق الظهور صورةً ولغةً على شاشته الهائلة التي تتسع لجميع الوجوه؛ السافرة والمقنعة، ولجميع الأسماء؛ الحقيقي منها و«الحركي». وحيث الكل يتواصل مع الكل بلا حواجز ولا حدود، فإن هذه الشبكة العنكبوتية قد استطاعت أن تشكّل أكثر من قوة ضغط سياسية واجتماعية وأخلاقية، وأن تلعب قبل سنوات أكبر الأدوار خطورة في انتفاضات الربيع العربي وفي التحولات التي أعقبتها.
لقد حقق «فيسبوك» بامتياز رغبة البشر المهمّشين والمتوارين داخل حيواتهم المنسية في تحقيق ذواتهم وإثبات وجودهم وإعلان انتسابهم إلى هذا الكوكب الذي لا يكف سكانه عن التناسل المطرد. فقد باتت صفحاته الرحبة تتسع لجحافل لا تحصى من البسطاء والكادحين والجنود المجهولين والأطفال والعجزة وممن لا يكادون «يَفُكُّون الحرف»، وكل من يريد الدفع بأناه المغيبة والمكبوتة إلى الظهور أو التحقق عبر نشر صور وأخبار مفصلة عن مأكله ومشربه ومغامراته وحِلّه وترحاله. وكلما ازداد شعور البعض بالعزلة والتهميش وعقد النقص ازداد بالمقابل تهالكهم على البروز وتضخيم الذات، وإلحاحهم على طلب الصداقات مع كتّاب وفنانين ونجوم لم يكونوا من قبل ليجدوا سبيلاً إلى معرفتهم أو التواصل معهم أو نشدان صداقتهم. هكذا تبدو مواقع التواصل من بعض وجوهها أشبه بـ«هايد بارك» كوني من الوجوه والأصوات والمواقف والخطب والآراء والشعارات. ويبدو حائطها المفتوح على مداه أشبه ببرج بابل جديد من خلائط اللغات والوقائع وأخبار الوفيات والولادات وحفلات الزفاف والولائم والاحتفال بالحياة أو التبرم من صروفها.
وإذا كان «غوغل» قد جعل المعرفة مشاعاً بين البشر، فإن «فيسبوك» قد انتقل بهم من مشاعية «التلقي» إلى مشاعية «الإرسال»، ومن خانة القراءة إلى خانة الكتابة والتعبير. لكن اللافت في هذا السياق هو أن بابل الجديدة قد ألغت الفوارق بين الجميع ولم يعد ثمة من تراتبيات مسبقة في سلم التصنيفات بين المشاركين، بحيث يمكن أن يتجاور المشاهير والمغمورون، الأسماء البراقة والأسماء الغفْل، الرواد المخضرمون والمتدربون الصغار. لا بل إن «فيسبوك» قد ذهب أبعد من ذلك حين قلب هرم التراتب على رأسه وخلط أوراق اللاعبين وفقاً لمعايير وأسس مغايرة لا ينتمي معظمها إلى المعايير النقدية الموضوعية، بل إلى معايير المجاملات الاجتماعية والمداهنة والتزلف المتبادل. يكفي أن نتصفح حائط الشبكة العنكبوتية بشكل عشوائي لكي نتوقف ذاهلين إزاء التفاوت الواسع بين العدد الضئيل لعلامات الإعجاب التي تُمنح لكاتب مرموق، وبين مئات «اللايكات» التي تحصل عليها كاتبة رديئة تدعو المفتونين بجمالها إلى مشاركتها فطور الصباح. ولعل هذا الوضع الغرائبي بامتياز هو ما دفع كاتباً عالمياً مرموقاً هو الإيطالي أمبرتو إيكو إلى شن هجوم بالغ القسوة على مواقع التواصل، لأنها، وفق تعبيره، نوع من «غزو البلهاء»، ولأنها «تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى ممن كانوا يثرثرون في الحانات فقط دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً. أما الآن فلهم الحق في الكلام كمن يحمل جائزة نوبل». لقد تحولت ساحة «فيسبوك» إلى مباهلة لغوية غير مسبوقة بين ملايين المنتسبين إليه ممن يقدّمون دون انقطاع تعليقات ونصوصاً مفتوحة حول شؤون الحياة وشجونها المختلفة. ولأن الشعر، في الإطار العربي، لا يزال يحتفظ بوهجه ورمزيته العالية، فإن آلافاً مؤلفة من غير الموهوبين ومنتحلي الصفة قد وجدوا الفرصة سانحة لوضع ما يكتبونه ضمن خانته، ولادعائهم، كهولاً ومسنين، اللقب الذي لم يكونوا ليجرؤوا على ادعائه في مطالع شبابهم. لقد أفاد هؤلاء من حالة البلبلة وسوء الفهم المتعلق بالحداثة الشعرية، وبقصيدة النثر على وجه الخصوص، ليدرجوا كل ما يرتجلونه من «تأوهات» وخواطر إنشائية ساذجة ضمن خانة الشعر وإطاره. على أن الأمر لم يتوقف عند حدود الشعرية «الافتراضية»؛ بل انتقل فجأة إلى التكريس المباشر على أرض الواقع من خلال عقد الأمسيات والمهرجانات المتنقلة، وصولاً إلى إصدار النصوص في مجموعات ودواوين مستقلة، يفيد كتابها من فوضى النشر وغياب النقد على حد سواء. وقد يكون «فيسبوك» قد عزز بشكل أو بآخر فكرة الرمزيين الذين يرون في كل شخص شاعراً بالقوة، لكنه يحتاج لكي يصبح شاعراً بالفعل إلى الموهبة المجردة؛ بل إلى سنوات كاملة من الكدح والمثابرة وتنمية قدراته الأسلوبية والجمالية. لكن النسبة العظمى من الأسماء المعنية بالأمر تفتقر إلى الموهبة من جهة وإلى الاشتغال والحفر المعرفي من جهة أخرى.
على أن الوجه الآخر للصورة يتمثل في تحول مواقع التواصل إلى محفزات دائمة للتفنن الأسلوبي وتمرين الخيال على الابتكار، ولتفجير كل ما كان البشر الموهوبون يختزنونه في أعماقهم بفعل التهيب والخوف. كما يتمثل في اكتشافنا اليومي لمزيد من الأسماء المفاجئة التي لا تكف نصوصها الشعرية والنثرية عن إصابتنا بالدهشة أو الذهول. ثمة أسماء كثيرة لم يسبق أن سمعنا بها من قبل تمكنت خلال فترة وجيزة من رفد شعريتنا العربية الآخذة في الترهل بقدر هائل من الاستعارات الطازجة والكشوف الجمالية غير المألوفة. صحيح أن منسوب التسيب الذي أتاحته مواقع التواصل قد بلغ مستويات غير مسبوقة، ولكن الصحيح أيضاً أن الجودة تكتسب ألقها الإضافي في ظل هيمنة الرداءة والتهافت الغث. والذهب وسط أكوام الرمال يبدو أكثر إثارة للفتنة منه في محلات الصاغة وواجهات العرض.



عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».