بولندا تأمل في فك «لعنة بونيك» وتخطي دور المجموعات

TT

بولندا تأمل في فك «لعنة بونيك» وتخطي دور المجموعات

تتوجه بولندا إلى مونديال روسيا وهي تضع نصب عينيها تخطي مرحلة المجموعات في نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى منذ 32 عاما مع عودتها للبطولة بعد غياب دام 12 عاما.
وكان لبولندا تاريخ ذهبي في كأس العالم شهد حصولها على المركز الثالث في النهائيات عامي 1974 و1982 إلا أنها توقفت عند هذا الحد لخسارتها 4 / صفر أمام البرازيل في دور 16 بنهائيات عام 1986 بالمكسيك. هذه هي المشاركة الثامنة لبولندا في كأس العالم والأولى منذ 2006.
وكان زبجنيف بونيك وهو من أبرز لاعبي بولندا السابقين والرئيس الحالي للاتحاد البولندي لكرة القدم قد قال بعد الهزيمة أمام البرازيل: «أتمنى أن تتأهل بولندا للبطولات الأربع التالية».
لكن تصريحه ذلك وُصف فيما بعد «بلعنة بونيك» إذ انتظر البولنديون 16 عاما قبل المشاركة ثانية في كأس العالم. وشاركت بولندا في بطولتين فقط خلال القرن الحالي وقبعت في المرتين في المركز الأخير بمجموعتيها في عامي 2002 و2006. لكنها وصلت إلى دور الثمانية في بطولة أوروبا عام 2016 لتحاكي نجاحاتها السابقة. وتأمل بولندا أن يصعد المنتخب الذي يدربه آدم نافوكا ‬‬إلى مرحلة خروج المهزوم بالنهائيات بعد أن أوقعتها القرعة في المجموعة الثامنة المتوازنة مع منتخبات السنغال وكولومبيا واليابان. وشارك نافوكا البالغ عمره 60 عاما في كأس العام 1978 ولعب 34 مرة مع المنتخب البولندي، إلا أن مسيرته كلاعب توقفت قبل أن يكمل 28 عاما بسبب الإصابات. أصبح مدربا في 1996 وقاد عدة أندية بولندية من بينها فيسلا كراكوف الذي لعب له في شبابه حيث قاده للقب الدوري كلاعب ومدرب. كان مساعدا للمدرب الهولندي ليو بنهاكر في بطولة أوروبا 2008، قبل أن يتولى تدريب المنتخب البولندي في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 ليصبح أول مدرب يقود بلاده للمشاركة في بطولة أوروبا وكأس العالم.
بعد تأهلها إلى النهائيات في روسيا اتجه نافوكا للاعتماد على ثلاثة لاعبين في الدفاع بدلا من أربعة من أجل مرونة أكبر. التحول كان صعبا ونتج عنه التعادل دون أهداف مع أوروغواي والخسارة 1 - صفر أمام المكسيك ونيجيريا وهي أسوأ سلسلة نتائج تعرض له نافوكا إلا أنه حقق بهذه الخطة الفوز 3 - 2 على كوريا الجنوبية ليطمئن نسبيا. وقال حارس المرمى يرزي دوديك الذي لعب 60 مباراة دولية بينها مباراتان في كأس العالم باليابان وكوريا الجنوبية: «الفريق أكثر خبرة ولكن يجب ألا يفرط في الثقة بالنفس».
وأضاف: «لكن التأهل للدور الثاني يجب أن يكون هدفا واقعيا رغم أن المجموعة متكافئة للغاية». وقال دوديك حارس مرمى ليفربول وريال مدريد السابق: «المباراة الأولى أمام السنغال ستكون أكبر وأهم اختبار بالنسبة لنا لأنها ستحدد وضعنا في المجموعة». وتابع: «على عكس البطولات الأربع الكبرى السابقة، فزنا في أول مباراة ببطولة أوروبا 2016 وتقدمنا وهذا يوضح أهمية البداية القوية».
وقبل النهائيات يواجه نافوكا نفس المشكلات القديمة المتمثلة في عدم وجود بدائل للاعبين الأساسيين وتراجع مستوى اللاعبين مع فرقهم.
وقد انتقل بعض اللاعبين بين الأندية في أعقاب بطولة أوروبا ولكنهم فشلوا في الوصول للتشكيلة الأساسية، كما أصيب آخرون أو تراجع مستواهم ليواجه نافوكا، الذي يدفع الآن بثلاثة لاعبين في خط الظهر، مشكلات كبيرة.
وقال دوديك: «يواجه كثير من اللاعبين مشكلات ولكن لا يقرع أحد اليوم جرس الإنذار... الجميع يثق في المدرب ويأمل أن يتمكن خلال الأسابيع السابقة على البطولة من إعداد الفريق بشكل جيد... التوقعات إيجابية هذه المرة». ومن الأخبار السعيدة للمنتخب عودة أركاديوش ميليك مهاجم نابولي الإيطالي بعد تعافيه من إصابة خطيرة ثانية في الركبة، وهو ما يتيح للمدرب المزيد من الخيارات في الهجوم، لكن الفريق تلقى ضربة لإصابة المدافع كاميل جليك في الكتف وحاجته لستة أسابيع للتعافي، وهو الأمر الذي سيخرجه من حسابات نافوكا في كأس العالم.
وأوضح طبيب المنتخب ياتسيك ياروشفسكي أن «وضع جليك سيء... وحتى لو خضع لعلاج غير جراحي فإن عودته للمران ستحتاج إلى ستة أسابيع على الأقل». وعلق بونيك رئيس الاتحاد بأنه لا يعتقد أن اللاعب البالغ عمره 30 عاما سيشارك في كأس العالم وقال: «يا لسوء الحظ. كاميل جليك أصاب نفسه ولن يذهب لكأس العالم».
وأصيب اللاعب خلال المران بعد فترة قصيرة من إرسال المدرب آدم نافوكا تشكيلة بولندا إلى الاتحاد الدولي (الفيفا).
وإذا لم يكن بوسعه التعافي سينضم بدلا منه مارتشين كامينسكي.
وتسمح لوائح كأس العالم بإعلان التشكيلة النهائية قبل 24 ساعة من أول مباراة للفريق.

- نجم الفريق: ليفاندوفسكي
انتهج روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بولندا الخطير نهجا جديدا في موسمه المنصرم مع بايرن ميونيخ حتى يتجنب الإرهاق ويصل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم في روسيا في أفضل حالة ممكنة ذهنيا وبدنيا. ويحظى وجود ليفاندوفسكي مع بولندا بأهمية بالغة كما هو حال ليونيل ميسي مع الأرجنتين وكريستيانو رونالدو مع البرتغال وهاري كين مع إنجلترا.
ويعتبر ليفاندوفسكي من أكثر مهاجمي العالم تكاملا في السنوات الأخيرة وسجل 16 من 28 هدفا لبلاده في تصفيات كأس العالم وحطم رقم بريدراغ مياتوفيتش القياسي في تصفيات أوروبية واحدة.
وحقق ليفاندوفسكي نجاحا طال انتظاره مع بلاده على المستوى القاري عندما بلغ دور الثمانية في بطولة أوروبا في فرنسا قبل عامين، لكن المثير أن نجم الفريق الأول لم يكن في قمة مستواه. وسجل الهداف التاريخي لبولندا هدفا واحدا فقط وألقى باللوم على الإرهاق بعد موسم شاق مع بايرن.
والآن مع اقتراب ليفاندوفسكي من عيد ميلاده 30 وأدرك المهاجم الخطير أنه دون الحصول على فترات راحة جيدة فإنه قد يعاني من تكرار ذلك في كأس العالم في روسيا، لذا ضم البايرن ساندرو فاغنر ليكون بجواره. وقال ليفاندوفسكي لصحيفة فاكت البولندية الشهر الماضي بعدما توج بلقب الدوري الألماني للمرة الرابعة مع بايرن والسادسة إجمالا بعد لقبين سابقين مع بروسيا دورتموند: «هذه كانت الخطة». ويحمل ليفاندوفسكي في سجله رقما متميزا في التهديف بتسجيله 105 في الدوري مع بايرن، وهو أكبر عدد من الأهداف لأي مهاجم أجنبي في الدوري الألماني.
ونال أيضا لقب هداف الدوري للمرة الثالثة وهو الإنجاز الذي تحقق قبل ذلك عن طريق الأسطورتين جيرد مولر وكارل هاينز رومنيغيه.
وقال ليفاندوفسكي «منذ بداية العام حاولت أن أخفف من إيقاعي... لا أريد أن ألعب كل مباراة وأقضي على نفسي. هذا لا يحقق شيئا لي أو للفريق على المدى الطويل». وفجر ليفاندوفسكي مفاجأة بطلبه الانتقال من بايرن إلى نادٍ آخر، ويقدر موقع «ترانفسيرماركت» المتخصص برصد الانتقالات، قيمة البولندي حاليا بـ90 مليون يورو.
لكن ما يهم نجم بولندا الآن ليس سعره أو أين ستكون وجهته المقبلة، بل يريد أن يعيد بلاده التي لطالما حلم بتمثيل منتخبها الوطني منذ الصغر، إلى استعادة أمجاد الماضي وتحقيق مركز جيد في مونديال روسيا.

- التشكيلة
- المدير الفني: آدم نافوكا
- حراس المرمى: فوسييتش تشيسني وبيالوفسكي بارتوس ولوكاس فابيانسكي.
- الدفاع: ميكال باجدان وارتور يردجيتشيك وتياغو شيونيك ويان بيدناريك وكاميل جليك (رغم إصابته) وبارتوش بيريشينسكي ولوكاس بيشيك.
- الوسط: ياسيك غورلاسكي وكارول لينيتي وغريغور كريشوفياك وكاميل غروزيسكي وماتشييه ريبوس وياكوب بلاشيكوفسكي وسلافومير بيشكو وبيوتر زييلنسكي ورافال كورجافا.
- الهجوم: أركاديوس ميليك وروبرت ليفاندوفسكي ولوكاس تيودورشيك وديفيد كوفانسكي


مقالات ذات صلة

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزَّعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

ترأس الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، اجتماع الجمعية العمومية السادسة والثلاثين.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!