مخاوف في طهران من إسدال الستار على دورها في سوريا

دبلوماسي إيراني يلمح لتهدئة بعد وساطة روسية مع إسرائيل

مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني نفى تقارير حول مفاوضات إيرانية - إسرائيلية في الأردن (فارس)
مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني نفى تقارير حول مفاوضات إيرانية - إسرائيلية في الأردن (فارس)
TT

مخاوف في طهران من إسدال الستار على دورها في سوريا

مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني نفى تقارير حول مفاوضات إيرانية - إسرائيلية في الأردن (فارس)
مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني نفى تقارير حول مفاوضات إيرانية - إسرائيلية في الأردن (فارس)

في حين أطلقت وسائل إعلام إيرانية موجة انتقادات لاذعة ضد روسيا بسبب ما تم تداوله في الأيام القليلة الماضية حول قرب إسدال الستار على الوجود الإيراني في سوريا، نفى المتحدث باسم الأركان المسلحة الإيرانية اللواء مسعود جزايري، أمس، وجود مطالب بانسحاب وشيك للقوات الإيرانية من سوريا، مطالبا بإخراج القوات الأميركية من الأراضي السورية، فيما قال مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام إن الإسرائيليين أبلغوا الروس بعدم تكرار ما حدث عقب الهجوم على قاعدة «تي فور»، وهو ما يشير إلى وساطة روسية للتهدئة بين إيران وإسرائيل، وذلك في حين نفى مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني تقارير حول مفاوضات إيرانية - إسرائيلية في عمان، عادّاً «عودة الأمن إلى سوريا والعراق، جرس إنذار لنهاية الأمن الذهبي الذي تتمتع به إسرائيل».
وقال جزايري إن وجود المستشارين الإيرانيين، على خلاف القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، «يأتي بطلب من الحكومة والشعب السوري». ونفى المسؤول الإيراني تقارير حول احتمال انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، بقوله إن «سوريا وإيران لديهما علاقات استراتيجية عميقة وتاريخية، لا تتأثر بأي خطوات دعائية من أي طرف كان» بحسب ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وأشار جزايري إلى استقرار الميليشيات المدعومة من إيران بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وقال إن «إسرائيل والولايات المتحدة يطرقان أي باب لتغيير الأوضاع الحالية، لكن هذا الوضع لن يتغير»، ومع ذلك قال: «نحن في انتظار يوم تشهده سوريا والدول الأخرى في المنطقة من دون قوات أجنبية مهددة للاستقرار». يأتي موقف جزايري بعد إعلان «قاعدة حميميم» الروسية في صفحتها على «فيسبوك» عن اتفاق مبرم حول جنوب سوريا يتناول بشكل واضح سحب القوات الإيرانية المساندة للقوات الحكومية السورية في المنطقة، ويتوقع تنفيذه خلال أيام.
ولم يعلق جزايري، على الاتفاق الروسي - الإسرائيلي حول إبعاد القوات الإيرانية من مناطق الجنوب السوري.
وأثار إعلان الاتفاق الروسي - الإسرائيلي حول إنهاء الوجود الإيراني في جنوب سوريا غضبا واسعا في وسائل الإعلام الإيرانية تجاه مواقف موسكو من طهران، وذلك في وقت دفع فيه المسؤولون الإيرانيون باتجاه التقليل من أهمية ما يتداول، ونفي الوجود الإيراني في تلك المناطق.
ونشرت صحيفة «سازندكي» المقربة من حكومة حسن روحاني أمس صورة لرئيس النظام السوري بشار الأسد على صفحتها الأولى وتساءلت في عنوانها الرئيسي عما إذا كان (الأسد) تخطى إيران. أسئلة الصحيفة امتدت إلى تكهنات حول عودة الأسد للمشاركة في القمة العربية إضافة إلى الضوء الأخضر الإسرائيلي لاستمراره في منصبه، وصولا إلى البحث عن دور بوتين في الاستراتيجية الروسية - السورية الجديدة وماذا إذا كان بشار الأسد يعود إلى مواقفه السياسية قبل الحرب؟
أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، فتوجهت إلى سفير إيران السابق في دمشق ومستشار وزير الخارجية حاليا، حسين شيخ الإسلام، لبحث مستقبل القوات الإيرانية في سوريا. وحاول الدبلوماسي الإيراني أن يقلل من التوتر القائم بين إيران وروسيا هذه الأيام، ونقل الكرة إلى معلب الحكومة السورية باستناده إلى دفاع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم عن الدور الإيراني. وزعم أن الوجود الإيراني في سوريا «يتطابق مع جميع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة لأنه بطلب من الحكومة السورية»، مضيفا: «الأمر يعود إلى الحكومة السورية أن تقرر من يبقى ومن يذهب وليس دولة أخرى. بناء على ذلك، فإن العمل الاستشاري مستمر ما دامت إيران والحكومة السورية تريدان ذلك».
ونفى شيخ الإسلام أن يكون هناك انقسام بين طهران وموسكو حول وجود القوات الأجنبية في سوريا، مشيرا إلى أن القوات الأميركية «لم تحصل على إذن من الحكومة السورية ولا قرار من الأمم المتحدة، وبذلك فإنها قوات غير قانونية ويجب أن تغادر». ورغم تأكيده على اتفاق وجهتي النظر الإيرانية والروسية حول انسحاب القوات الأميركية، فإنه قال في الوقت نفسه: «روسيا أيضا يجب ألا تتدخل في الشؤون الداخلية السورية».
واستبعد شيخ الإسلام تكرار سيناريو المواجهات الأخيرة مع إسرائيل بعد الهجوم على قاعدة «تي فور» الذي قتل فيه مستشارون إيرانيون من بينهم خبير في طائرات الدرون. ولمح إلى وساطة روسية للتهدئة بين إسرائيل والقوات الإيرانية، وقال إن «إسرائيل أبلغت الروس بأنها لن تتابع مسار ما بعد (تي فور) والأخطاء التي ارتكبت، وبأن الموضوع انتهى».
تصريحات المسؤول الإيراني عكست ازدياد المخاوف في طهران من أن يكون التقارب السوري - الروسي في الأيام القليلة الماضية يعني نهاية وشيكة للطموح الإيراني، وأن تتلقى طهران الضربة القاضية من حليف كانت تصر على أنها دخلت معه في شراكة استراتيجية لا عودة عنها، ولكن كثيرين في طهران يعتقدون أن طهران ذهبت بعيدا في طموحها، وأنها قد تنال بعض الامتيازات الاقتصادية في ظل الوجود الروسي الثقيل، لكنها قد تخسر من دون شك ورقة أخرى في ما تراهن عليه في المعادلات الدولية.
لكن شيخ الإسلام حاول أن يجد مبررا لدور روسيا في سوريا وانحسار الدور الإيراني، وقال إن دورها يقوم على عدة عناصر منها استخدام حق الفيتو لثلاث مرات في مجلس الأمن لصالح النظام السوري، لافتا إلى أن «إرسال روسيا قوات عسكرية جاء تلبية لمصالحها القومية والإقليمية، وليس من أجل إيران»، مشددا على ضرورة استمرار التعاون حول المصالح المشتركة.
وعن دور إيران، لا سيما في مرحلة إعادة الإعمار، قال شيخ الإسلام إن إيران «لم تقدم الأرواح حتى تجني الأموال، وإنما للدفاع عن أمن البلاد». وأضاف أن التصريحات لا تعني أن طهران لا تريد دورا في إعادة إعمار سوريا، مشيرا إلى أن طهران تقوم بنشاط اقتصادي واسع في سوريا، وأشار إلى أن شركات إيران تستحوذ على 50 في المائة من مشروعات الكهرباء والمياه في سوريا، فضلا عن مصافي البترول ومخازن القمح ومصانع شركة «سايبا» للسيارات.
من جانبه، علق أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني، أمس، على الجدل الدائر في وسائل الإعلام الإيرانية، وتفاخر بما عدّه «الرد المقابل» للجيش السوري على هجوم شنته إسرائيل على قاعدة «تي فور»، وقال إن الهجوم «منح الحكومة السورية الثقة للوقوف بوجه إسرائيل»، وقال إن «قوة محور المقاومة في إحداثه موازنة قوى في المنطقة».
ونفى أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أمس أن تكون إيران أجرت مفاوضات مع إسرائيل في الأردن، وذلك ردا على تقارير الأسبوع الماضي حول لقاء جمع الطرفين في عمان. وعدّ عودة الأمن إلى سوريا والعراق «جرس إنذار لنهاية الأمن الذهبي الذي تتمتع به إسرائيل».
وتزامنت التقارير مع إعلان التوصل إلى استراتيجية إسرائيلية - روسية لانسحاب القوات الإيرانية من جنوب سوريا مقابل قبول إسرائيل ببقاء بشار الأسد. في هذا الصدد، كان شمخاني قد نفى أول من أمس وجود قوات إيرانية في جنوب سوريا. وهو ما فسرته وسائل إعلام إيرانية بأنه إقرار ضمني بانسحاب القوات الإيرانية من تلك المناطق.
واتهمت وسائل الإعلام الإيرانية روسيا ببدء «لعبة جديدة» للانفراد بالمكاسب في سوريا بعد انهيار «داعش»، متهمة إياها بـ«خيانة إيران ومحور المقاومة» عبر التقارب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
في هذا الاتجاه، وجهت صحیفة «قانون» الإصلاحية انتقادات لاذعة إلى حلفاء طهران الروس، ونشرت أمس على صفحتها الأولى صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحت عنوان: «الخداع»، ونقلت تصريحات ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة عن اتفاق روسي - إسرائيلي حول القوات الإيرانية في سوريا.
وطالبت الصحيفة المسؤولين الإيرانيين بالرد على الخطوة الروسية، وقالت في هذا الصدد: «مثلما يهتف المسؤولون ضد الجشع الأميركي والغربي وبالاتساق مع ذلك، یحتجون علی الكيان الإسرائيلي، فيجب أن يرد المسؤولون على الخطوات الروسية وأن يعملوا وفق مبدأ (لا شرقية ولا غربية) بشكل صحيح، وأن يسيروا على نهج مؤسس الثورة، والعمل بتعليماته؛ طبعا إذا سمح الروسوفيل الداخليون (أنصار روسيا)».
وتابعت الصحيفة في موضوعها الرئيسي أنه «لم يكن من المقرر أن تتخلى روسيا عن إيران في فترة ما بعد (داعش)، وأن تتجاهل الدماء المراقة في سوريا بإبرام المواثيق مع الصهاينة الأعداء الرئيسيين للإيرانيين، لكن على ما يبدو، فإن حقيقة عدم الوفاء التاريخي الروسي يظهر ثانية، ومن المقرر أن يعيد الخيانة». ورأت أن ما تم تداوله في الأيام الماضية استمرار لمواقف بعض المسؤولين الروس حول الجهود لإخراج القوات الإيرانية من مناطق في سوريا، وهو ما ترفضه إيران؛ بحسب الصحيفة.
ورأت الصحيفة في التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم حول مسار آستانة ووجود القوات الإيرانية، دفاعا ضمنيا عن وجود «المستشارين الإيرانيين»، إلا أنها فسرت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقبول بقاء بشار الأسد شرط الانسحاب الإيراني، بأنها «مخطط لإقصاء إيران من ميدان المقاومة»، وقالت: «الأعداء لجأوا إلى طريقة التطميع بعد الفشل في الوصول إلى الأهداف بسبب تضحيات المقاتلين الإيرانيين».

وحذرت من الوقوع في «فخ إسرائيل» وعدّت الصحيفة الدور الإيراني في سوريا وما تحملته من نفقات يهدف إلى رسم الحدود الاستراتيجية، وقالت: «بناء على النفقات، يجب أن تتسع الحدود الاستراتيجية وفقا للقوة الإيرانية، وألا يسمح للدول التي تبحث عن مصالحها بأن تتخذ القرار نيابة عن الشعب الإيراني».
في غضون ذلك، شهدت طهران، أمس، مفاوضات بين مساعد رئيس البرلمان الإيراني، أمير عبد اللهيان ومسؤول شؤون الشرق الأوسط وإيران في لجنة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاري انبرغ، حول الأوضاع الإقليمية والدولية، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية.
ومشاورات المسؤول الأوروبي تأتي في سياق ما يجرى بين طهران والاتحاد الأوروبي من مفاوضات حول دورها الإقليمي، وذلك في إطار تحرك للاتحاد الأوروبي لحفظ الاتفاق النووي بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه في 8 مايو (أيار) الماضي.
واتهم المسؤول الإيراني الأجهزة الأمنية الأميركية بـ«توفير غطاء آمن لقادة تنظيم داعش ونقلهم من سوريا والعراق إلى بعض قواعدها العسكرية، قبل النقل إلى أفغانستان ومناطق غرب آسيا».
وعن سوريا، نقلت وكالات عن عبد اللهيان أنه قال للمسؤول الأوروبي إن «إيران تريد الحل السياسي في سوريا منذ البداية، والآن بعد هزيمة (داعش)؛ فعلى القوات الأجنبية بمن فيها الولايات المتحدة، أن تغادر سوريا لكي تقام انتخابات حرة بمشاركة كل السوريين». وتابع أن «المستشارين الإيرانيين سيبقون في سوريا ما دامت بحاجة إلى المساندة».



وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».