رحيل زيدان أحدث دليل على صعوبة تدريب الأندية الكبرى في إسبانيا

الخطوط الفاصلة بين النجاح والفشل في ريال مدريد وبرشلونة غير واضحة تماماً

زيدان وغوارديولا رحلا عن ريال مدريد وبرشلونة بإرادتيهما قبل أن تهب عواصف تطيح بهما رغم نجاحهما
زيدان وغوارديولا رحلا عن ريال مدريد وبرشلونة بإرادتيهما قبل أن تهب عواصف تطيح بهما رغم نجاحهما
TT

رحيل زيدان أحدث دليل على صعوبة تدريب الأندية الكبرى في إسبانيا

زيدان وغوارديولا رحلا عن ريال مدريد وبرشلونة بإرادتيهما قبل أن تهب عواصف تطيح بهما رغم نجاحهما
زيدان وغوارديولا رحلا عن ريال مدريد وبرشلونة بإرادتيهما قبل أن تهب عواصف تطيح بهما رغم نجاحهما

عندما عقد المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان مؤتمراً صحافياً للإعلان عن رحيله عن تدريب نادي ريال مدريد الإسباني، كان الشيء المثير للاهتمام أن هذا الإعلان قد تزامن مع الذكرى العشرين لإقالة المدير الفني الألماني يوب هاينكس من تدريب النادي الملكي بعد ثمانية أيام فقط من قيادة الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا.
وأعلن رئيس نادي ريال مدريد آنذاك، لورينزو سانز، أن «هذا الموسم كان من الممكن أن يكون أسوأ موسم للنادي خلال السنوات الأخيرة» إذا لم ينهِ هاينكس فترته بالفوز على يوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا. وكانت «الجريمة» التي ارتكبها المدير الفني الألماني هو أنه أنهى الموسم في المركز الرابع في الدوري الإسباني الممتاز، وهو الأمر الذي خلق أزمة كبيرة في النادي الملكي. وبالطبع لم يكن هاينكس هو آخر مدير فني يعاني من قسوة العمل والمتطلبات التي لا ترحم في ريال مدريد.
وامتدت قائمة المديرين الفنيين الذين عانوا في ريال مدريد لتشمل الكثير من الأسماء اللامعة الأخرى، مثل فيسنتي دل بوسكي الذي أقيل من منصبه رغم قيادته الفريق الملكي للحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا خلال أربع سنوات، وكارلو أنشيلوتي الذي أقيل بعد عام واحد من قيادة النادي للحصول على دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة في تاريخ النادي، وفابيو كابيلو الذي لم يستمر في منصبه سوى 11 يوماً بعد الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز عام 2007، وربما يكون تاريخ النادي مع المديرين الفنيين بهذا الشكل قد أفاد زيدان كثيراً وهو يفكر في مصيره مع النادي.
وفي الحقيقة، يجب الإشارة إلى أنه لا يوجد عدد كبير من المديرين الفنيين قد رحلوا عن ريال مدريد بإرادتهم، مثلما فعل زيدان؛ لأن الكثير من المديرين الفنيين يحلمون بمجرد العمل في ريال مدريد. ومع ذلك، من الصعب أن تختلف مع القرار الذي اتخذه زيدان بالرحيل عن النادي بإرادته، نظراً إلى صعوبة العمل «الخانق» في أندية القمة في كرة القدم الإسبانية. وهناك سابقة شهيرة في هذا الأمر، وهي رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عن نادي برشلونة قبل ست سنوات من الآن. وقال غوارديولا وهو يعلن رحيله عن النادي الكاتالوني، إن العمل لمدة أربع سنوات مع الفريق الكاتالوني قد ألحق أضراراً بالغة بشعره، قائلاً: «لقد اختفى شعري، وأصبحت في حاجة إلى زراعة شعر جديد».
لم يحدث هذا الأمر مع غوارديولا فقط، لكنه تكرر مع لويس إنريكي، الذي تولى تدريب برشلونة خلال الفترة بين عامي 2014 و2017. والذي لم يستطع تحمل ضغوط العمل في برشلونة. وفاز إنريكي بالثلاثية في أول موسم له مع الفريق، لكنه تعرض لانتقادات قاسية وضغوط لم يستطع تحملها بعد ذلك ليعلن رحيله عن النادي في مارس (آذار) عام 2017، وأسندت قيادة الفريق بعد ذلك إلى ارنستو فالفيردي، الذي قاد العملاق الكاتالوني للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز وكأس ملك إسبانيا، لكنه لم يسلم من الانتقادات بسبب اعتماده على طريقة دفاعية ولعبه بتحفظ كبير وخروج الفريق من دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام روما الإيطالي وتحطيم آمال النادي في أن يصبح أول فريق في إسبانيا يفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز من دون أي هزيمة منذ 86 عاماً، بعدما خسر الفريق مباراته في الجولة قبل الأخيرة من الموسم أمام ليفانتي.
وتتمثل المشكلة التي واجهها كل من إنريكي وغوارديولا وزيدان في إرضاء الناس والجمهور. قد يكون هذا الأمر صحيحاً في الكثير من الأندية الكبرى، وبخاصة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذه المشكلة باتت أكثر وضوحاً في برشلونة وريال مدريد اللذين هيمنا على كرة القدم المحلية والأوروبية بالدرجة التي جعلت الخطوط الفاصلة بين النجاح والفشل غير واضحة تماماً. لقد وصل ريال مدريد إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا ثماني مرات متتالية؛ ولذا سيكون من الصعب بعد ذلك إرضاء الجمهور بعد كل هذه الإنجازات التي بات الجمهور يراها على أنها شيء عادي بالنسبة لهذا النادي العريق. وظهرت حالة من التناقض الواضح بين ريال مدريد وبين منافسيه بعد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا السبت الماضي، فعلى الرغم من هزيمة ليفربول في المباراة فإنه كان سعيداً بمجرد الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
ومن غير المرجح أن ترى مديراً فنياً مثل الألماني يورغن كلوب يحصل على الوقت الكافي لبناء فريق قوي مع برشلونة أو ريال مدريد؛ لأن هذين الناديين لا يسمحان بأي هبوط في المستوى أو تدهور في النتائج. لكن في المقابل، لن تجد الكثير من التعاطف مع أي مدير فني يقود برشلونة أو ريال مدريد؛ لأنه يحصل على الكثير من المميزات والإمكانات التي لا يتمتع بها أي مدير فني في أي نادٍ آخر. وبالتالي، يكون من الصعب الحكم على الإنجازات التي يحققها أي مدير فني مع ريال مدريد أو برشلونة.
لقد حل غوارديولا محل يوب هاينكس في بايرن ميونيخ ويبدو مستعداً الآن للعمل لفترة طويلة مع مانشستر سيتي، لكن منتقديه يشيرون إلى أنه لم ينجح في الفوز بدوري أبطال أوروبا منذ رحيله عن برشلونة. كما يرى منتقدو لويس إنريكي أن النجاحات التي حققها مع برشلونة كانت بفضل امتلاكه هجوماً نارياً مكوناً من ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز، وأنه لن يحقق نجاحاً كبيراً في حال توليه الإدارة الفنية لتشيلسي خلفا لأنطونيو كونتي، مشيرين إلى أن المدير الفني لنابولي الإيطالي ماوريسيو ساري سيكون خياراً أفضل منه بالنسبة لتشيلسي.
أما بالنسبة لزيدان، فهناك حالة من الجدل حول ما إذا كان مديراً فنياً جيداً أو ببساطة مجرد شخص وجد نفسه في المكان المناسب والتوقيت المناسب عندما تعاقد معه النادي خلفا لرافائيل بينيتيز في عام 2015. صحيح أن زيدان قاد ريال مدريد للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية وكان يجري تغييرات تقلب نتائج المباريات، لكن لا يجب أن ننسى أن فريقه يمتلك أفضل لاعب في العالم، كريستيانو رونالدو، ولديه بدلاء على أعلى مستوى، بالدرجة التي تجعله يضع لاعباً مثل الويلزي غاريث بيل على مقاعد البدلاء ثم يستعين به في بعض الأوقات ليغير مجرى المباريات، بالشكل الذي رأيناه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول.
أما السبيل الوحيد أمام زيدان لكي يرد على المشككين؛ فهو أن يواصل العمل بشكل جيد مع فريق يمتلك إمكانات أقل من ريال مدريد. لكن في المقابل، ومثله في هذا الأمر مثل إنريكي وغوارديولا، يجب أن نحترم رغبة زيدان في الحصول على بعض الراحة بعيداً عن بيئة عمل يصبح فيها الفوز شيئاً أساسياً ولا معنى له في الوقت نفسه. إن العمل في مثل هذه البيئة لا يجعلك تشعر بالسعادة حتى عندما تحقق الفوز، وهو ما يفسر لنا حالة التعب والإرهاق التي تصيب المدير الفني الذي يعمل في مثل هذه الأجواء والظروف.


مقالات ذات صلة

أربيلوا مدافعاً عن مبابي بعد الخروج أمام بايرن: كان في المستوى

رياضة عالمية دافع أربيلوا عن مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي (أ.ف.ب)

أربيلوا مدافعاً عن مبابي بعد الخروج أمام بايرن: كان في المستوى

دافع ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد الإسباني عن مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي تجاه انتقادات شملته بسبب تقصيره في الجانب الدفاعي رغم تسجيله ذهاباً وإياباً

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يسعى برشلونة إلى الاقتراب خطوة إضافية من الاحتفاظ بلقبه بطلاً للدوري الإسباني (نادي برشلونة)

لاليغا: برشلونة للاقتراب خطوة إضافية من الاحتفاظ باللقب

يسعى برشلونة إلى الاقتراب خطوة إضافية من الاحتفاظ بلقبه بطلاً للدوري الإسباني لكرة القدم عندما يستضيف سلتا فيغو الأربعاء في المرحلة الثالثة والثلاثين

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!