المستثمرون يبتعدون عن «كرة النار» الإيطالية... وأوروبا تراقب من بعيد

موجة بيع للسندات والأصول... ونظرة سلبية لمستقبل اليورو

الكولوسيوم الأثري في روما (أ.ب)
الكولوسيوم الأثري في روما (أ.ب)
TT

المستثمرون يبتعدون عن «كرة النار» الإيطالية... وأوروبا تراقب من بعيد

الكولوسيوم الأثري في روما (أ.ب)
الكولوسيوم الأثري في روما (أ.ب)

تشير التقارير الاقتصادية الواردة خلال الساعات الأخيرة عن إيطاليا إلى أن غالبية المستثمرين يرون حاليا أنها صارت في وضع خطر يجدر الابتعاد عنه، وأن الاقتصاد الإيطالي وما يتعلق به من استثمار تحول إلى «كرة نار»، لا تكاد تجد من يتلقفها، بينما تترقب المؤسسات الدولية والكيانات السياسية على غرار الاتحاد الأوروبي مزيدا من اتضاح الصورة السياسية شديدة التعقيد، مترددة قبل اتخاذ أي خطوة قد تزيد الوضع خطورة، وقد تدخل العالم كله في أزمة اقتصادية بالغة.
ومع نظرة يغلب عليها التشاؤم من قبل المواقع الاقتصادية والوكالات والمؤسسات الغربية خلال الساعات الماضية، أدت الأزمة الإيطالية وما تبثه من مخاوف في مختلف القطاعات والأسواق، إلى موجة بيع مكثف للأسهم العالمية منذ يوم الثلاثاء وحتى عصر أمس، امتدت من أسواق أوروبا إلى وول ستريت، قبل أن تبدأ دورة الأربعاء في الأسواق الآسيوية، وتهدأ قليل حين عادت إلى أوروبا. وترزح إيطاليا تحت ديون عامة ضخمة متراكمة منذ الأزمة المالية العالمية، وهي ثالث أكبر دين عام لحكومة في العالم بعد اليابان واليونان، وتصل إلى 2.3 تريليون يورو (2.7 تريليون دولار)... وهو ما يعادل أكثر من 130 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي. وهددت مؤسسات التصنيف الائتماني الرئيسي بخفض تقييمها لإيطاليا مجددا إذا شكل اليمينيون حكومة وسط مخاوف من احتمال خروج الدين الإيطالي عن نطاق ما يمكن إصلاحه، خاصة في ظل برامجهم التي من شأنها زيادة العجز عن 3 في المائة، وهو الحد المسموح أوروبيا، حيث تقدر قيمة خفض الضرائب وزيادة إعانات البطالة وخفض سن التقاعد إلى نحو 100 مليار يورو.
وفي ظل الوضع الحالي للاقتصاد الإيطالي قد تؤدي فجوة العجز الهائلة تلك إلى عدم قدرة إيطاليا على الاستدانة لتمويله، ومن ثم تفقد سندات الخزانة قيمتها وتصل إيطاليا إلى وضع أشبه بأزمة اليونان المالية عام 2010.
ومع تمترس الأطراف الرئيسية الداخلية سياسيا، لا يبدو الوضع الاقتصادي مؤهلا لأي تحسن في الأفق القريب، حتى إذا سمحت الأحزاب الفائزة لرئيس الحكومة المكلف بتسيير الأعمال.
نفق مظلم
ويرى الأوروبيون أن إيطاليا قد تتجه إلى نفق شبيه بهذا الذي مرت به اليونان في أزمتها، إلا أن دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية مثل ألمانيا وفرنسا، تتخوف من أن إفلاس إيطاليا لا يمكن تحمله ويصعب إنقاذ اقتصادها على غرار ما قامت به - بصعوبة بالغة - مع اليونان، إذ يصل الاقتصاد الإيطالي ربما إلى عشرة أضعاف الاقتصاد اليوناني.
ويأتي الاقتصاد الإيطالي في المرتبة الثامنة عالميا من حيث الحجم بناتج محلي إجمالي يدور حول تريليوني دولار، كما أنه الاقتصاد الثالث في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا وفرنسا.
ويمتد تأثير الأزمة الإيطالية بشكل مباشر إلى امتدادها الجغرافي أوروبيا، حيث تزداد مخاوف انهيار منطقة اليورو، التي أدت إلى هبوط بالغ للعملة الموحدة اليورو، حين تراجعت هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار في 10 أشهر... فيما قال بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس أمس الأربعاء، إنه خفض توقعاته لسعر اليورو مقابل الدولار في الأشهر الثلاثة والستة والاثني عشر المقبلة؛ نظرا لعدم الاستقرار الناجم عن الأزمة السياسية في إيطاليا. وقال البنك إنه يتوقع تداول اليورو عند 1.15 دولار على مدى الثلاثة أشهر القادمة، مقابل 1.20 دولار في التقديرات السابقة. وخفض أيضا توقعاته لستة أشهر إلى 1.20 دولار من 1.27 ولعام إلى 1.25 دولار من 1.30 دولار.
يوم أسود للسندات
وفي دليل مباشر على تأزم الوضع الاقتصادي الإيطالي، والمخاوف التي تجتاح الأسواق حيال مستقبل إيطاليا، مرت السندات الإيطالية بأسوأ أيامها قاطبة في 25 عاما، حين شهدت يوم الثلاثاء موجة بيع جنونية للتخلص منها مع الأصول الإيطالية، إضافة إلى اليورو، بما يعيد إلى الأذهان أجواء أزمة ديون منطقة اليورو في 2010 - 2012.
وعلقت «فاينانشيال تايمز» في تقرير لها بأن «حملة هروب المستثمرين من إيطاليا قد بدأت»، خصوصا بعد حملة بيع الديون الإيطالية التي قام بها المستثمرون وسط مخاوف من الموقف الإيطالي في منطقة اليورو.
مشيرة إلى أن توقعات المستثمرين تشير إلى أن يد رئيس الحكومة المكلف ستكون مغلولة في إدارة البلاد، فمن المرجح أن تخسر حكومته الاقتراع على الثقة وألا تتعدى سلطاتها الإدارة اليومية لشؤون البلاد. واتجهت عائدات السندات الإيطالية القصيرة الأجل، التي تتحرك عكس الأسعار، لتسجيل أكبر قفزة يومية لها منذ 1992. بينما أظهرت أسهم البنوك في إيطاليا ومنطقة اليورو الأوسع نطاقا أسوأ أداء يومي لها منذ أغسطس (آب) 2016 يوم الثلاثاء، قبل أن تشهد تحسنا طفيفا أمس.
وقال مارتن فان فليت، الخبير في أدوات الدخل الثابت لدى بنك «آي إن جي» لـ«رويترز»، إن الارتفاع الكبير في عائدات السندات الإيطالية لأجل عامين صباح يوم الثلاثاء الماضي يعكس مخاوف من الانفصال عن منطقة اليورو.
ومع الوضع السياسي المتأزم في إيطاليا، والمفتوح على كل الاحتمالات، حذر محافظ البنك المركزي الإيطالي من أن بلاده أصبحت على بعد خطوات قليلة من فقدان ثقة المستثمرين. ويوفر برنامج شراء السندات الذي يتبناه البنك المركزي الأوروبي دعما قويا لديون حكومات منطقة اليورو، لكن التحركات في الأسواق الإيطالية تشير إلى أن مثل تلك الحماية ربما تفقد قوتها.
وسجل الفارق بين عائدات السندات الألمانية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الإيطالية، الذي يعتبره كثير من المستثمرين مؤشرا على المعنويات تجاه منطقة اليورو، أكبر مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2013. وارتفع هذا الفارق ليتجاوز 300 نقطة أساس، مسجلا نحو ثلاثة أمثال مستوياته في نهاية أبريل (نيسان) حين قارب 115 نقطة أساس.
وقالت إيزابيل فيك فيليب، رئيسة أنشطة سندات اليورو الحكومية لدى أموندي، إحدى أكبر شركات الاستثمار في أوروبا: «في ظل هذا الوضع السياسي الذي تكتنفه الضبابية في إيطاليا، سيواصل المستثمرون طلب علاوة كبيرة بسبب تلك الضبابية».
وقفزت عائدات السندات الإيطالية لأجل عامين بما يزيد على 150 نقطة أساس إلى 2.73 في المائة، بينما قفزت عائدات السندات لأجل عشر سنوات 50 نقطة أساس إلى 3.38 في المائة مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات. وتم تداول السندات الإيطالية بعوائد أعلى من سندات الخزانة الأميركية للمرة الأولى في نحو عام.
وأدى الإقبال على الملاذات الآمنة إلى نزول عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 0.19 في المائة مسجلة أدنى مستوياتها في أكثر من عام.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.