سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

خطف نشطاء حقوقيين في دوما.. وفقدان صحافيين إسبانيين

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»
TT

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

اتهم ضابط رفيع في المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر «الجبهة الإسلامية» بـ«تنفيذ انقلاب كامل» ضد هيئة الأركان برئاسة اللواء سليم إدريس بـ«دعم من بعض الدول الإقليمية»، مؤكدا أن «مستودعات الأركان باتت جدرانا خاوية بعد احتلالها وسرقة كل محتوياتها وصولا إلى مكتب إدريس نفسه»، لكن المتحدث العسكري باسم الجبهة الإسلامية النقيب إسلام علوش نفى لـ«الشرق الأوسط» مسؤولية الجبهة، متهما «جماعات مجهولة» بسرقة مستودعات الأركان.
وشدد القيادي الرفيع في المجلس العسكري في اتصال مع «الشرق الأوسط» على أن ما روّجت له «الجبهة الإسلامية وأحرار الشام عن أنهما قدما لحماية المستودعات بطلب من رئاسة الأركان كذب»، عادا أنهم «قاموا بخدعة من خلال الانتشار في محيط المستودعات لإيهام مقاتلي الأركان بأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة تستعدان لتنفيذ هجوم على مستودعات السلاح وقد أتى عناصر الجبهة للمساعدة في حمايتها ليتضح فيما بعد أن عناصر الجبهة الإسلامية هم من اقتحم المستودعات واحتلها».
وقال القيادي إن «(قائد جيش الإسلام) زهران علوش و(قائد أحرار الشام) أبو طلحة جلسا على مكتب سليم إدريس في باب الهوى ورفعا الرايات السوداء»، وانتقد موقف اللواء إدريس بالسكوت عما حصل، محذرا من خطورة ما حصل «حيث باتت الأركان لا تملك أي سلاح ومخازنها خالية حتى من أجهزة التلفزيون والسجلات وكل صغيرة وكبيرة في المستودعات والمكاتب، وصولا إلى انتهاك حرمات بيوت عناصر الجيش الحر في سرمدا ومحيطها ومصادرة سياراتهم».
ووصف القيادي ما جرى بأنه «مؤامرة على الشعب السوري دعمتها دول معروفة»، حيث إنه «بعد فشل قادة هذه الجبهة بالسيطرة على الأركان في اجتماعات إسطنبول الشهر الماضي ها هم ينفذون انقلابا ضدها على الأرض»، مشيرا إلى أن «120 مليون دولار كان من المتوقع أن تصل هذا الأسبوع كمساعدات إغاثية للشعب السوري لكن تم إيقافها بسبب هجوم الجبهة الإسلامية هذا».
ورأى أن «قائد الحملة على مستودعات الكتيبة الأمنية هو أبو النور من حركة أحرار الشام»، لافتا إلى أن مستودعات هذه الكتيبة كانت تضم «4 دبابات و30 دوشكا من عيار 12.7 ملم و4 رشاشات من عيار 14.5 ملم و4 رشاشات 23 ملم، بالإضافة إلى 30 سيارة بيك آب تويوتا مع رشاشات ونحو 200 بندقية كلاشنكوف».
ولفت الضابط إلى أن «مستودعات الأركان التي جرى الاستيلاء عليها عددها عشرة وفيها كافة أنواع الأسلحة والذخيرة ومئات الأطنان من السلاح من مختلف الأنواع و2000 بندقية كلاشنكوف و1000 مسدس حربي، بالإضافة إلى قواذف (أوسا) و(ب 90) و(آر بي جي) مع قذائفها، وكافة أنواع الذخيرة ورشاشات 14.5 وعدد كبير من القنابل اليدوية وأكثر من 200 طن من الذخيرة».
وأضاف أنه «حتى مخازن حمص المحاصرة لم تسلم من السرقة حيث استولوا على مستودع المجلس العسكري لحمص (برئاسة العقيد بشار سعد الدين) وفيه 4 رشاشات دوشكا، و150 بندقية كلاشينكوف، وقواذف أوسا مع حشواتها، ونحو 100 طن من مختلف أنواع الذخائر وسيارات عليها مدافع رشاشة».
وأكد أنه «تم الاستيلاء أيضا على مستودعات الإغاثة ومستودع الدعم اللوجستي وفيه عدد كبير من المناظير الليلية وأجهزة الكومبيوتر والكاميرات وأجهزة الاتصال الفضائية وبدلات عسكرية مع خوذ ودروع واقية»، مضيفا أنه بالإجمال «فقدت الأركان نحو 100 آلية عسكرية».
ونبّه الضابط القيادي إلى «وجود توتر كبير حاليا قد ينذر بتصعيد عسكري فبعد ما حصل لن نسكت على أي انتهاك حتى لو أن الأركان سكتت عن الموضوع».
وفي هذا السياق، كشف ضابط منشق في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» أنه «في مقر مجلس حمص سلاحا تبلغ قيمته نحو 400 مليون ليرة سورية». وقال إنه «لا أسلحة ثقيلة في مستودعات الأركان بل دوشكا، ورشاشات 14.5، ومدافع مورتر بكل أنواعها»، لكنه شدد على أن «الذخيرة موجودة بكميات خيالية. الذخيرة الناعمة مثلا (رصاص كلاشنكوف مثلا) تفوق نصف مليون طلقة والقذائف بعشرات الآلاف، ومئات حشوات ب - 10».
من جهته، شدد المتحدث العسكري باسم «الجبهة الإسلامية» على أن «ما حصل حول حادثة الأركان هو أننا أتينا لمساندتها»، مشيرا إلى أن «كلامنا تطابق مع كلام الأركان الذي أصدروه في بيانهم».

وعلى صعيد اخر تزامنت الأنباء عن اختطاف أربعة ناشطين حقوقيين يعملون في مركز «توثيق الانتهاكات في سوريا»، بينهم منسقة المركز المحامية والناشطة الحقوقية المعروفة رزان زيتونة (36 سنة)، على أيدي ملثمين مجهولين في مدينة دوما بريف دمشق، مع كشف إسبانيا عن خطف تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» اثنين من صحافييها في الرقة، منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتعتبر سوريا، وفق منظمات دولية، المكان الأخطر في العالم للصحافيين، بعد تكرار حوادث خطف وقتل صحافيين، كان آخرهم المصور العراقي المستقل ياسر فيصل الجميلي الذي أعدمه مقاتلو «داعش» في الخامس من الشهر الحالي، في شمال سوريا. وتفيد منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقرا لها بمقتل 27 صحافيا أجنبيا و91 ناشطا إعلاميا منذ اندلاع النزاع.
وكانت صحيفة «إيل موندو» الإسبانية أعلنت في عددها الصادر أول من أمس أن «مراسلها الإسباني خافيير إسبينوزا والمصور المستقل ريكاردو غارسيا فيلانوفا خطفا في 16 سبتمبر الماضي في محافظة الرقة، قرب الحدود مع تركيا، من جانب عناصر من (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)». وقالت، إن «الصحافيين اختطفا مع أربعة مقاتلين من الجيش السوري الحر كانوا مكلفين بحمايتهما»، لافتة إلى «إطلاق سراح السوريين بعد 12 يوما، لكن ذلك لم يحصل مع الإسبانيين». وأشارت إلى أن عملية الخطف حصلت عندما كان الصحافيان يستعدان لمغادرة سوريا بعد أسبوعين من العمل الصحافي تحضيرا لتقرير بشأن «تبعات الحرب على المدنيين» في منطقة دير الزور شرق البلاد.
ومن بيروت، حيث يستقر إسبينوزا منذ عام 2002، قالت زوجته الصحافية مونيكا بريتو، في مؤتمر صحافي أمس، إن «خافيير وريكاردو سافرا عشرات المرات إلى سوريا لتوثيق جرائم الحرب، ويخاطران بحياتهما في كل مرة». وأشارت إلى أنه «على الرغم من المخاطر، نحن كعائلة وكصحافيين وضعنا مأساة سوريا قبل حياتنا الخاصة»، لافتة إلى أن «واجبنا كصحافيين أن نرتقي إلى مستوى مسؤوليتنا، لكنكم كسوريين لديكم أيضا مسؤولية تجاه كل هؤلاء الذين دافعوا عن قضيتكم، سواء كانوا عربا أم أجانب».
وكان إسبينوزا واحدا من الصحافيين الأجانب الذي غطوا المعارك في حي بابا عمرو ذي الرمزية العالية في مدينة حمص (وسط) سوريا، ونجا في فبراير (شباط) 2012 من قصف أدى إلى مقتل زميلته الأميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك.
وبلغ عدد الصحافيين المفقودين والمخطوفين في سوريا، بحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، أكثر من 60 بينهم أكثر من 20 أجنبيا. وتقول المنظمة إن «داعش» هي «المسؤولة عن غالبية الانتهاكات التي يتعرض لها الناس، وبينهم المراسلون، في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام».
وغالبا ما تعمد الدول الغربية إلى الإعلان عن اختطاف صحافييها بعد تعثر المفاوضات لإطلاق سراحهم، وهو ما أشارت إليه بريتو بقولها إن «عائلتي الصحافيين والمؤسسات التي يتعاونان معها وصلت إلى طريق مسدود مع الخاطفين بعد أسابيع من محاولات التوسط».
وتعتبر لجنة حماية الصحافيين أن سوريا هي أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحافيين حيث قتل خلال عام 2012 فقط 39 صحافيا على الأقل وخطف 21 صحافيا من جانب مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية.
وفي الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السويدية اختفاء صحافيين اثنين من مواطنيها في سوريا، من دون أن تكشف عن هويتهما، في حين فقدت قناة «سكاي نيوز عربية» فريقها المؤلف من المصور اللبناني سمير كساب والصحافي الموريتاني إسحاق ولد المختار، منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي ريف دمشق، اقتحم عناصر ملثمون أول من أمس مركز توثيق الانتهاكات الواقع في مدينة دوما، واختطفوا كلا من الناشطين رزان زيتونة وسميرة الخليل، وهي زوجة الكاتب والمعارض السياسي ياسين الحاج صالح، إضافة إلى الناشطين وائل حمادة وناظم الحمادي، بعد تعرض مكتبهم للتخريب. ولم تتضح هوية الجهة الخاطفة، رغم مسارعة ناشطين إلى عدم استبعاد فرضية تورط النظام السوري، الذي سبق واعتقل زيتونة مرات عدة، لكن لجانا ومعارضين سوريين سارعوا إلى اعتبار عملية الخطف «وصمة عار» على جبين «الثورة السورية»، ملمحين إلى تورط كتائب معارضة تختلف مع زيتونة في توجهها المدني، علما أنها كانت تعرضت في فترة سابقة لتهديدات وحملات تخوين كثيرة، لم يكن مصدرها النظام كما اعتادت، بل «طرف آخر لم يتقبل فكرة ما تقوم به»، على حد تعبيرها، في حديث صحافي سابق.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي، إن «اختطاف الناشطين الحقوقيين جاء بعد مداهمة مكتبهم، وأحد الزملاء العاملين في المكتب فوجئ لدى وصوله بمحتوياته المبعثرة وبمصادرة أجهزة الكومبيوتر وعدد من الوثائق منه». ولفت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «شهود عيان شاهدوا المختطفين الأربعة في منطقة أخرى من دوما وهم مكبلون ويوضعون داخل سيارة من نوع (كيا)».
واتهم ريحاوي «جماعات محسوبة على المعارضة ومخترقة من النظام بالمسؤولية عن اختطافهم»، وقال إن «هذه المجموعات سبق وهددت زيتونة وعملها يصب في خدمة مصالح النظام السوري»، محذرا من أن يصار إلى «تسليمها زملاءها إلى المخابرات السورية، باعتبارها من المطلوبين منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة، ورفضت الخروج بشكل قاطع من سوريا معتبرة أنها بحماية الثوار والجيش الحر».
وفي حين أفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن «مجهولين» اختطفوا الناشطين من مكتبهم بدوما، وحملتهم «المسؤولية المباشرة عن أي أذى قد يلحق بهم، مطالبة بإعادتهم إلى مكانهم فورا ومن دون شروط»، دعا المجلس المحلي لمدينة دوما «كل التشكيلات العسكرية والقوى الثورية الفاعلة على الأرض والعمل على متابعة هذه القضية لأنها وصمة عر في جبين دوما الحرة».
وتعتبر زيتونة من أبرز وجوه المعارضة السورية وهي عضو مؤسس في لجان التنسيق المحلية، وحائزة على جوائز عالمية عدة، منها جائزة آنا بوليتكوفسكايا للمدافعات عن حقوق الإنسان. كما حازت أخيرا على جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين عام 2012. وتعد زيتونة تقارير لعدد من وسائل الإعلام المكتوبة منها موقع «ناو» اللبناني، ولم تسلم فصائل المعارضة العسكرية من انتقادات تقاريرها لا سيما تلك المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان.
ويعد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، منظمة مدنية غير حكومية، يعمل على «مراقبة ورصد وتوثيق كل الخروقات والجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان في سوريا» من قبل النظام والمعارضة في آن معا.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.