أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة العامة للثقافة» السعودية تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن آلية عملها ومهامها

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
TT

أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة

أكد المهندس أحمد بن فهد المزيد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة السعودية، أن الهيئة التي تأسست بأمر ملكي في عام 2016 تعمل وفق «رؤية المملكة 2030» على تطوير قطاع الثقافة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وخلق صناعة ثقافية تُعنى بالفن والمسرح والسينما، والفنون، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس. وفي حوار له مع «الشرق الأوسط»، قال المزيد إن الهيئة العامة للثقافة التي تعتبر جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، توفر منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، بما يسهم في تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود.
وأكد المزيد عدم وجود أي تضارب في العمل بين هيئتي الثقافة والترفيه «فعملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين».
وذكر أن الهيئة العامة للثقافة تقوم بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي. وهنا نص الحوار:
> ما الدور المناط بالهيئة العامة للثقافة السعودية؟ هل هي مجلس استشاري تابع لوزارة الثقافة والإعلام، أم هي جهاز تنفيذي؟
- تُعتبر الهيئة العامة للثقافة، هيئة حكومية أنشئت بأمر ملكي في السابع من مايو (أيار) عام 2016. ويترأس مجلس إدارتها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد. وتدعم «رؤية المملكة 2030»، وتوجهات حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
وتضطلع الهيئة بدور مهم في تعزيز المكانة الثقافية للمملكة، ومد جسور التواصل والتعاون الثقافي مع مختلف شعوب ودول العالم. وتطوير قطاع الثقافة والفنون في المملكة إلى مستوى منافس، وإبراز الجوانب الثقافية التي تزخر بها مملكتنا الغالية، لتطوير حركة الفكر والإبداع والثقافة والفنون بأنواعها المختلفة.
> ما الاستراتيجية التي تريد الهيئة تحقيقها؟ بمعنى: ما الغرض النهائي للنشاط الثقافي الذي ترعاه؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي، وخلق الزخم الثقافي المطلوب، لإبراز الهوية السعودية، والحضارة العريقة، وإسهاماتها المتميّزة في حركة الفكر والثقافة والفنون، بالإضافة إلى إشاعة القيم التي تعمق الانتماء للوطن، وما تشهده المملكة حالياً من رقي حضاري في مختلف الجوانب الثقافية والأدبية والفنية.
- صناعة الثقافة
> هل لديكم «خطة» للاهتمام بالثقافة، وجعلها جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع وخاصة الشباب؟
- بكل تأكيد، إذ تسعى الهيئة العامة للثقافة إلى تعزيز الجوانب الثقافية، وجعل الاهتمام بها جزءاً مهماً من حياة المجتمع، لا سيما لدى الشباب، فضلاً عن اهتمامها بتطوير إبداعات المواهب السعودية وتنميتها، وإطلاق قدرات الشباب لبناء جيل متميّز من المبدعين السعوديين، لتحقيق تميّز عالمي في مختلف المجالات الثقافية.
> شملت «رؤية المملكة 2030» التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطوير الثقافة وتوسيع الخدمات الثقافية، لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد؟ كيف يمكن تحقيق هذا الهدف؟
- حقاً لقد أولت «رؤية المملكة 2030» اهتماماً خاصاً بالثقافة، باعتبارها إحدى مقومات جودة الحياة لإنشاء مجتمع حيوي وبيئة عامرة.
ولذلك سنعمل في الهيئة وفقاً لهذه الرؤية على تطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
ولكي تصبح رافداً حقيقياً للاقتصاد، فيجب أن تكون هنالك صناعة مستدامة في كل مجالات الثقافة والفن، وهذا ما تعمل عليه الهيئة من خلال العروض والدعم والتدريب والتعليم، وغيره من المبادرات.
- محرك للثقافة
> كيف تعمل الهيئة العامة للثقافة؟ ما أدواتها التنفيذية؟ هل هي المحرك لعمل المؤسسات القائمة كجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بالإشراف على المراكز الثقافية وبرامجها، من خلال تنفيذ خطة معتمدة لهذه البرامج من قبل مجلس إدارة الهيئة، برئاسة معالي وزير الثقافة والإعلام. وتتضمن هذه الخطة الفعاليات والأنشطة كافة، وذلك بعد أن أصدر وزير الثقافة والإعلام مؤخراً قراراً بتولي الهيئة العامة للثقافة الإشراف على جميع المراكز الثقافية في المملكة، ووضع الخطط السنوية للأنشطة والفعاليات والبرامج التي ستقام في هذه المراكز، وتطويرها بما يواكب النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها مملكتنا الغالية في شتى مجالات الحياة.
وفيما يتعلق بجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية، فتعمل الهيئة بالتنسيق مع هذه المؤسسات ومدها بعدد من الأفكار والبرامج المقترحة، لإقامة فعاليات ثقافية تتماشى مع طموحات وتطلّعات المهتمين.
> هناك عدد من المثقفين كانوا يأملون في أن تكون هيئة الثقافة مؤسسة ثقافية مستقلة ومنتخبة، وعضويتها متاحة لعموم المثقفين. ما رأيكم؟
- الهيئة العامة للثقافة وبموجب تنظيمها هي جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، ولها مجلس إدارة يرأسه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد. ويتكون المجلس من نخبة منتقاة لتنظيم العمل الثقافي، حيث نثمن ونقدر باهتمام بالغ حرص جميع المثقفين في المملكة على مبادراتهم القيّمة وجهودهم المخلصة، في الارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ويلقى ذلك حرص مجلس إدارة الهيئة، الذي يؤمن بأهمية خبراتهم وتجاربهم واهتماماتهم، ويسعد بالاستماع إلى كافة أفكار وآراء جميع المثقفين، للمساهمة في تطوير الثقافة في المملكة.
> إلى أي مدى يخدم وجود الهيئة تسريع الوتيرة، ورفع الكفاءة، والابتكار، في النشاط الثقافي السعودي؟
- بكل تأكيد توفر الهيئة العامة للثقافة منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، وهذا بدوره يؤدي إلى تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود تحت إدارة واحدة لإنجاز المهام بالسرعة المطلوبة، وسوف يأتي ذلك من خلال الحراك الثقافي المتكامل، إضافة إلى مبادرات دعم المثقفين والفنانين. كذلك تتوجه الهيئة لعمل عدد من الحاضنات الفنية، بالإضافة إلى حاضنات أعمال للعاملين بالقطاع.
> هل توافقون على وجود تضارب - كما يرى البعض - في عمل المؤسسات، بين هيئة الترفيه والهيئة العامة للثقافة السعودية خصوصاً؟
- على العكس من ذلك، فإن هيئتا الثقافة والترفيه عملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين، وذلك من خلال كون كلا الهيئتين أعضاء في برنامج جودة الحياة، الذي هو أحد برامج تفعيل «رؤية 2030».
> هناك من يرى تعدد رعاة النشاط الثقافي؛ لكن الناتج ما زال قليلاً ومحدوداً، وما زال جسد المؤسسات الثقافية الرسمية مصاباً بالضعف والترّهل. ما رأيكم؟
- خلال هذه الفترة الوجيزة منذ بدء أعمال الهيئة العامة للثقافة، نجحت الهيئة في تنظيم كثير من الفعاليات الثقافية المتميّزة في المملكة وبعض دول العالم، من أبرزها الأيام الثقافية السعودية في كل من فرنسا، وبريطانيا، وأميركا، وطاجيكستان، لإبراز مكونات المشهد الإبداعي السعودي، وعكس الصورة الحقيقية والوجه المشرق للثقافة السعودية في الخارج.
وبالنسبة للفعاليات المقدمة داخل المملكة، فقد أثبتت الهيئة من خلال الأنشطة المتعددة التي أقامتها حضورها القوي في تقديم فعاليات ثقافية متنوعة، حظيت بإقبال كبير وتفاعل متميّز من مختلف شرائح المجتمع السعودي، وساهمت في إحداث نقلة نوعية وقفزة كبرى في المشهد الثقافي السعودي. سنواصل في الهيئة جهودنا وسعينا الحثيث لتقديم برامج وأنشطة نوعية تسهم في خلق زخم ثقافي كبير، والارتقاء بكافة المجالات الثقافية في المملكة.
أحد أهداف هذه الفعاليات هو خلق حراك ثقافي فني على مستوى المملكة؛ بحيث يشارك كافة المثقفين والفنانين في هذا الحراك، مما يساعد في بناء الصناعة المستدامة.
- مبادرات ثقافية
> أعلنتم عن إطلاق «المجلس السعودي للأفلام»، ضمن خمسة قطاعات تعمل الهيئة على دعمها وتطويرها، هي: الأدب، والفيلم والمحتوى، والمسرح، والموسيقى، والفنون البصرية، ماذا سيفعل هذا المجلس؟ وماذا بشأن بقية المبادرات؟
- بكل تأكيد، لقد أطلقت الهيئة العامة للثقافة «المجلس السعودي للأفلام» في مارس (آذار) 2018، وتم تعيين الأخ فيصل بالطيور رئيساً تنفيذياً للمجلس، ليكون أحدث الجهات الفاعلة ضمن القطاعات الثقافية الخمسة الرئيسية التي ستؤسَّس لتعنى بتطوير القطاع الثقافي في المملكة.
ويعتبر تأسيس هذا المجلس خطوة أولى لدعم قطاع الأفلام والمحتوى الإبداعي في المملكة. ونحن على ثقة بأن التنوّع الثقافي والطاقة الإبداعية الهائلة لدى الشباب السعودي، سيعزّزان من قدرة المملكة على المنافسة في هذا المجال، ويسهمان في تأسيس قطاع حيوي وناجح تجارياً لصناعة الأفلام والمحتوى.
وسيسهم نمو قطاع الأفلام والمحتوى، في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، عبر خلق مزيد من الوظائف، ورفع الإنفاق على الخدمات، وتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، فضلاً عن الإسهام الثقافي في صناعة الأفلام العربية.
ولقد حقق المجلس نجاحاً باهراً بمشاركته في مهرجان «كان» السينمائي، والتي تعد المشاركة الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، بتقديم تسعة أفلام سعودية، حيث أطلقت الهيئة عن طريق المجلس مبادرات لتعزيز صناعة المحتوى السعودي، وذلك عن طريق صندوق الهبات لصناع الأفلام، وكذلك برامج تحفيزية لتصوير أفلام ووثائقيات ومسلسلات عالمية في السعودية، مما يساعد في بناء صورة إيجابية للسعودية، ويطور المهارات السعودية في مجال صناعة الأفلام، كذلك تم إطلاق عدد من البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في هذا المجال.
وفيما يتعلق ببقية المبادرات، فإننا نعمل وبدعم مجلس الإدارة على إطلاق المبادرات الأخرى وفق جدولها الزمني، لضمان تحقيق نجاحها بما يخدم توجهات «رؤية المملكة 2030».
> حتى الآن هناك مؤسسات ثقافية تعاني من عجز الميزانية، كجمعيات الثقافة والفنون، ومؤسسات أخرى مصاب بعضها بالشلل كحال بعض الأندية الأدبية. هل لديكم تصور بشأن هذه المؤسسات؟
- تقدر الهيئة دور جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية وما تقدمه، ولهذا تعمل الهيئة على دعم هذه المؤسسات من خلال التنسيق معها لإثراء المشهد الثقافي، وزيادة إقامة الفعاليات الثقافية التي تساهم في تفعيل هذه المؤسسات، وتنشيط دورها في زيادة الحراك الثقافي السعودي.
وبدأت الهيئة في العمل بشكل مباشر مع الجمعيات والأندية الأدبية، من خلال برامج ثقافية متنوعة، وسوف تزداد وتيرة هذه البرامج خلال الفترة القريبة. هذه الجمعيات والأندية الموجودة في كثير من المدن السعودية هي شريكة للهيئة في بناء الحركة الثقافية السعودية.
> هل لديكم أجندة عمل مع جدول زمني لتحقيق أهدافكم في تطوير النشاط الثقافي السعودي؟
- نعم، نحن نعمل من أجل تقديم كل ما هو جديد ومتميّز، لإحداث الحراك الثقافي المنشود. وبإشراف مجلس الإدارة يتم اعتماد الخطط السنوية والبرامج والفعاليات الثقافية وجدولها الزمني، داخل المملكة وخارجها.
> هل تتجهون للتواصل مع المثقفين وإشراكهم في تلك الأنشطة؟
- بكل تأكيد، حيث إننا قمنا بورش عمل في المدن الرئيسية في السعودية، وتم استضافة 150 مثقفاً وفناناً في كل المجالات، من كافة مناطق السعودية، وذلك لاستكشاف المشكلات التي يواجهونها ومن ثم مقترحاتهم لحل هذه المشكلات، وصولاً لرؤيتهم لكيفية تطور القطاع، ولقد تم استخدام هذه المدخلات في وضع استراتيجية الهيئة وخططها. وكذلك سوف يتم عمل ملتقيات سنوية في كل قطاعات الهيئة، مما يوفر منصة للجميع للمشاركة في رحلة تنمية الحراك الثقافي السعودي.
وكما أسلفت سابقاً، نحن نسعد بالتواصل مع جميع المثقفين السعوديين الحريصين على دعم برامج الهيئة، والارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ونؤكد أننا سنتعامل بصدق وثقة مع هؤلاء الرواد والمبدعين، للاستفادة من تجاربهم وآرائهم ومقترحاتهم، لنعمل سوياً من أجل خدمة قطاع الثقافة في مملكتنا الغالية.



أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.


مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات، موضحاً أن ما جذبه في هذا العمل التحليل الاجتماعي الذي يقدمه وليس الجانب البوليسي، إذ ينظر الكتاب إلى تلك الجريمة بوصفها انعكاساً لبنية مجتمع كامل، وليس مجرد حادثة فردية، وهو ما دفعه للتفكير في تحويلها إلى فيلم يطرح أسئلة أكبر من مجرد البحث عن القاتل.

وأضاف مارتينيسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما لفت انتباهه أيضاً في تلك القراءة هي الطريقة التي تُتناول بها الديكتاتورية في تاريخ باراغواي، إذ غالباً ما يركِّز الحديث على شخصية الحاكم وحده، في حين يتم تجاهل الدور الذي لعبه المجتمع نفسه في دعم تلك السلطة أو التعايش معها، وهو ما جعله يحاول من خلال الفيلم الاقتراب من هذه المنطقة الرمادية، «حيث تتداخل المسؤوليات الفردية والجماعية في صناعة المناخ الذي يسمح بترسيخ الاستبداد»، على حد تعبيره.

تحمس المخرج للفيلم بعد قراءة قصة البطل (مهرجان برلين)

وأشار إلى أنه لم يكن مهتماً بنقل أحداث الرواية أو الوقائع التاريخية حرفياً، بل استخدمها نقطة انطلاقٍ لبناء عالم سينمائي خاص، لأن السينما تمنح المخرج حرية إعادة تخيل التاريخ، ما جعله يفضّل أن يركز على الأجواء النفسية والاجتماعية لتلك المرحلة أكثر من التزامه بالتفاصيل الدقيقة للحدث الحقيقي.

تدور أحداث «نارسيسو» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، في باراغواي عام 1959، حين يعود شاب غامض يحمل روحاً متمردة وإيقاعات موسيقى «الروك آند رول» التي كانت في ذلك الوقت تمثل رمزاً للتغيير، وسرعان ما يتحول هذا الشاب إلى نجم إذاعي يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وشخصيته الآسرة، ليصبح رمزاً غير مباشر لرغبة جيل كامل في التحرر داخل مجتمع محافظ يعيش تحت قبضة سياسية صارمة.

المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي (الشركة المنتجة)

لكن هذا الصعود السريع لا يستمر طويلاً، فبعد أحد عروضه الأخيرة يُعثر على نارسيسو ميتاً في ظروف غامضة، لتتحول وفاته إلى حدث يهز المجتمع بأكمله، ومن خلال هذه الجريمة الغامضة يفتح الفيلم باباً واسعاً للتأمل في طبيعة السلطة والخوف الجماعي، وفي الطريقة التي يمكن أن يتحول بها المجتمع نفسه إلى شريك في إنتاج القمع.

يقول مارسيلو مارتينيسي إن «الإذاعة كانت بالنسبة لي المكان المثالي الذي يمكن أن تتقاطع فيه كل هذه الخيوط، لأنها كانت في ذلك الزمن وسيلة الإعلام الأكثر تأثيراً في المجتمع، فجاء الاستوديو الإذاعي ليس مجرد موقع للأحداث، بل فضاء يجتمع فيه الفن والسياسة والسلطة، ويمكن للكلمة أو للأغنية أن تتحول إلى أداة تأثير حقيقية في الجمهور».

وتحدث المخرج عن التحدي الذي واجهه في إعادة تمثل باراغواي في خمسينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن «تلك الفترة لا يوجد لها أرشيف بصري كبير يمكن الاعتماد عليه، فمعظم الصور المتبقية من تلك السنوات جاءت من مؤسسات رسمية، مما يعني أنها تقدم رؤية السلطة أكثر مما تعكس الحياة اليومية للناس».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان «برلين» (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «فريق العمل اضطر إلى البحث في مصادر عدّة، من صور قديمة، وشهادات شخصية، وحتى ذكريات بعض من عاشوا تلك الفترة؛ لأن الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي بشكلٍ متحفي، بل خلق إحساسٍ حي بذلك الزمن، يسمح للممثلين والجمهور معاً بأن يشعروا بأنهم يعيشون داخله».

وأضاف مارتينيسي أن «غياب المراجع الكثيرة، رغم مساوئه، منحهم في الوقت نفسه مساحة أكبر للخيال؛ لأن السينما تحتاج إلى خلق عالم مُقنع يشعر المشاهد بأنه حقيقي، حتى لو كان جزءٌ منه متخيّلاً».

وتحدَّث المخرج عن الشخصيات التي تدور حول «نارسيسو»، موضحاً أن العلاقات بينها تقوم على صراعٍ خفي بين الرغبة والسلطة؛ لأن المجتمع في تلك الفترة كان يفرض قيوداً صارمة على التعبير عن الهوية الشخصية، وهو ما يجعل كثيراً من الشخصيات تعيش حالة من التناقض بين حياتها العلنية وما تُخفيه في داخلها.

وأضاف أن «بعض الشخصيات تحاول التمسّك بصورة اجتماعية مثالية، حتى لو كان ذلك يعني قمع مشاعرها الحقيقية، بينما تمتلك شخصيات أخرى هامشاً أكبر من الحرية؛ لأنها أقل ارتباطاً بالقواعد الاجتماعية المحلية»، في تباين خلق توتراً درامياً ازداد تعقيداً مع وجود «نارسيسو».

وأشار إلى أن شخصية «نارسيسو» نفسها صُممت لتبقى غامضة إلى حدٍّ كبير؛ فالفيلم لا يقدّم له سيرة واضحة أو تفسيراً كاملاً لشخصيته، لأن ما يهم ليس ماضيه بقدر ما هو التأثير الذي يتركه حضوره في الآخرين، ما يجعله يمثّل نوعاً من الحرية التي يصعب على المجتمع استيعابها؛ ولذلك يصبح وجوده مصدر جذب وخوف في الوقت نفسه.


«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

داخل صالات العرض وفي مختلف أنحاء حي جاكس، واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

وعلى مدى أكثر من 92 يوماً، أخذت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية، التي جاءت بعنوان «في الحل والترحال»، زوارها في رحلة لاستكشاف مفهوم التنقل، واضعة إياهم في حالة حركة مستمرة عبر مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية

التقت الحكايات وتقاربت الرؤى وتحولت الحركة إلى حوار حيّ عبر الثقافات (بينالي الدرعية)

وقد عكست هذه المسارات موضوعات البينالي، وفي مقدمتها التبادل الثقافي والفني، الذي تبلور في أروقته، حيث التقت تجارب من مختلف أنحاء العالم لتشكِّل مشهداً فنياً متفاعلاً ينصهر في بوتقة واحدة، تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

وعبر فضاءات متعددة، ولغات متنوعة، ومسارات متقاطعة، جمع «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026» هذا التنوع في مساحة مشتركة، حيث التقت الحكايات، وتقاربت الرؤى، وتحولت الحركة إلى حوار حي عابر للثقافات والمسافات والزمن.

«الأرشيف» كائن حي يصوغ المستقبل

يتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام للبينالي «الحل والترحال» (بينالي الدرعية)

وفي ختام الفعاليات الرئيسية التي احتضنها «البينالي»، برز تساؤل يتجاوز حدود اللوحات والمنحوتات: كيف يمكن للذاكرة أن تتحول إلى مادة خام للمستقبل؟ وذلك من خلال مشروع «حراس الزمن: الأرشيف في حالة تحول»، الذي أطلقته مؤسسة «بينالي الدرعية» ضمن مسارها الفكري والفني.

وكشفت سيبيل فاسكيز، مديرة البرامج الثقافية والعامة في «مؤسسة بينالي الدرعية«» بالسعودية، عن الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه، مؤكدة أن الأرشيف لم يعد مجرد رفوف غبارية أو سجلات منسية، بل نظام حي يتنفس في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية.

البينالي جمع بين أطراف العالم لإكمال مشهد فني متفاعل (بينالي الدرعية)

وأوضحت أن اختيار شعار «حراس الزمن» جاء استجابة طبيعية للسيولة الثقافية التي يختبرها البينالي، مضيفة: «بصفتنا مؤسسة، يمر عبرنا كمٌّ هائل من الأفكار والبحوث والحوارات، وسرعان ما ندرك أن القليل منها يبقى ثابتاً؛ من هنا برزت الحاجة إلى تعريف الأرشيف بوصفه كياناً يتشكل بنشاط في الحاضر، لا كوعاء ساكن للماضي».

ويتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام لـ«البينالي» هذا العام «الحل والترحال»، حيث تشير فاسكيز إلى أن «الأرشيف يعمل بطريقة تشبه الفواصل والتحولات؛ فهو مليء بالثغرات والتعديلات، وننظر إليه بوصفه فضاءً انتقالياً بين الماضي والمستقبل».

عبر أماكن ولغات ومسارات جمع بينالي الدرعية التنوّع في مساحة واحدة (بينالي الدرعية)

وأضافت أن الفنانين المشاركين استكشفوا هذه المساحات عبر موضوعات النزوح، والذاكرة، والسرديات المتطورة، ما حوَّل الأرشفة من مجرد «توثيق» إلى «ممارسة فنية» تجمع بين العمق الشخصي والتقنيات المعاصرة.

ومع تسارع التحولات الرقمية، ترى فاسكيز أن دور الأرشيف تجاوز الحفظ إلى التأثير، موضحة: «لقد جعلت التقنيات الأرشفة أسهل، لكنها في الوقت نفسه زادت من تعقيد فهمنا للمواد؛ ولم يعد السؤال: ماذا نحتفظ؟ بل كيف نتعامل مع ما نحتفظ به؟»، مشيرة إلى أن الأرشيف في السعودية اليوم بات مادة خاماً يُعيد من خلالها الممارسون بناء سرديات جديدة.

التبادل الثقافي والفني تبلورا بين أروقة البينالي وأركانه (بينالي الدرعية)

وبهذه الرؤية، كرَّس «بينالي الدرعية» مكانته، ليس بوصفه منصة لعرض الفنون فقط، بل بوصفه مختبراً وطنياً يعيد تعريف العلاقة بالزمن، ويحوّل «حراس الزمن» إلى شركاء في كتابة تاريخ لم يتشكل بعد.

وخلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، خاض الجمهور تجربة فنية تفاعلية عبر الأعمال والأفكار التي تناولت عالماً يتَّسم بالحركة والتغير المستمر.

وقدمت تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، ومن خلال مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات، تجسدت في أعمال ملأت قاعات العرض، وشارك فيها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، لتتلاشى بينها الحواجز وتتوحد في سرد إنساني مشترك.