الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال يحتفظ ببريقه رغم تراجع المنافسة

حسم مانشستر سيتي للبطولة مبكراً واكتفاء الكبار بمراكز الشرف لم يحرم الجماهير من المتعة

لاعبو مانشستر سيتي يحملون مدربهم غوارديولا احتفالا باللقب بعد موسم رائع (رويترز)
لاعبو مانشستر سيتي يحملون مدربهم غوارديولا احتفالا باللقب بعد موسم رائع (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال يحتفظ ببريقه رغم تراجع المنافسة

لاعبو مانشستر سيتي يحملون مدربهم غوارديولا احتفالا باللقب بعد موسم رائع (رويترز)
لاعبو مانشستر سيتي يحملون مدربهم غوارديولا احتفالا باللقب بعد موسم رائع (رويترز)

أسدل الستار على الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز الذي وصل لمحطته الأخيرة بمباريات أقيمت بعيدة تماما عن التوتر بعدما حسمت الأمور قبل فترة طويلة بالنسبة لمعظم أندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أقيمت مباريات الجولة الأخيرة للموسم بطريقة تقليدية في نفس التوقيت من أجل إضفاء مزيد من الإثارة والدراما.
لكن الأمور كانت مختلفة خلال هذا العام، وأظهرت المباريات التي أقيمت في نفس التوقيت وبالتحديد في تمام الساعة الثالثة بتوقيت بريطانيا أن هذا الموسم لم يشهد الإثارة التي كنا نراها في الجولة الأخيرة من كل موسم.
وربما كانت الإثارة الوحيدة في هذه الجولة تتعلق بهوية الفريق الذي سيحتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والذي سيضمن بدوره التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وكان الصراع على المقعد الأخير في المراكز الأربعة الأولى بين ليفربول وتشيلسي بعد أن ضمن مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبر المراكز الثلاثة الأولى.
وكان نادي تشيسلي يمني النفس بأن يخسر ليفربول على ملعبه أمام برايتون في حين يفوز هو على نيوكاسل خارج ملعبه من أجل احتلال المركز الرابع، بمعنى أن يفوز برايتون الذي كان سيلعب هذه المباراة من دون أي هدف على نادي ليفربول الذي لم يخسر أي مباراة على ملعبه هذا الموسم! ويعني هذا أن الأمور كانت محسومة تماما لصالح ليفربول، الذي فاز بالفعل بأربعة أهداف نظيفة وضمن المركز الرابع في حين خسر تشيلسي أمام نيوكاسل بثلاثية نظيفة.
وفيما يتعلق بالمراكز الأدنى من المراكز الأربعة الأولى كانت الأمور قد حسمت تماما بالنسبة للفرق التي ستشارك في الدوري الأوروبي. وكان مصدر الإثارة الوحيد خلال الأسابيع القليلة الماضية يتعلق بالصراع على الهبوط، لكن سوانزي سيتي، الذي لا يستطيع تسجيل الأهداف، كان بحاجة للفوز بفارق عشرة أهداف ليتجاوز ساوثهامبتون ويتجنب الهبوط، إلى جانب وست بروميتش ألبيون وستوك سيتي اللذين كانا قد تأكد هبوطهما بالفعل.
ورغم هذا الإحساس بما يمكن أن نطلق عليه «الركود»، فقد شهد الموسم على مدى تسعة أشهر مزيجا غريبا من الطاقة والجهد واللعب بكل قوة، وهو ما يعني أن الآلة الترويجية للدوري الإنجليزي الممتاز لا يجب أن تشعر بالقلق لأن مباريات الجولة الأخيرة من البطولة لم تشهد الإثارة المعتادة. بل على العكس يمكن القول إن ما حدث قد أضفى نوعا آخر من المتعة على البطولة التي كانت ناجحة بشكل كبير لكن كان ينقصها بعض الإثارة في الجولات الأخيرة كما كان معتادا.
وفي الحقيقة، لم يكن هذا مفاجئا، نظرا لأن الفجوة بين الأندية الغنية والأندية الفقيرة لم تكن بهذا الاتساع من قبل. صحيح أنه قد تم التكريس لهذه الفجوة على مدار الربع قرن الأخير، لكن هذا الموسم يبدو كأنه نقطة انطلاق مهمة اتسعت فيها الفجوة بين الأندية الغنية والفقيرة إلى عنان السماء.
وقد يحمل هذا في حد ذاته نوعا من الإثارة. لقد أصبح من المعتاد أن نأسف على الحال الذي وصل إليه كأس الاتحاد الإنجليزي، الذي كان دائما مصدر إثارة كبيرة ويشهد مفاجآت غير متوقعة بالمرة بخروج أندية كبيرة وصعود أندية صغيرة، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز يمكنه أن يقدم هذه الإثارة بمفرده الآن، فقد رأينا كيف نجح نادي مثل هيدرسفيلد تاون في تجنب الهبوط، بشكل يذكرنا بالمفاجآت التي كان يشهدها كأس الاتحاد الإنجليزي في الجولة الثالثة مثلا في السابق. كما رأينا المدير الفني لنادي هيدرسفيلد تاون، ديفيد فاغنر، وهو يحتفل بعد إطلاق صافرة نهاية مباراة الجولة قبل الأخيرة التي تعادل فريقه فيها أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج».
لقد أثبت نادي هيدرسفيلد تاون أنه يمكن بالمجهود الكبير والعزيمة أن تتفوق على الأندية الغنية التي تضخ أموالا طائلة وتتعاقد مع لاعبين بارزين، وأظهر أن كرة القدم سوف تواصل إبهارنا بجمالها وسحرها رغم تغير الظروف الخاصة بها بشكل جذري. ويمكن القول إن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قد انتهت تماما منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وبالتحديد في اليوم الذي ذهب فيه المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو إلى ملعب آنفيلد لمواجهة ليفربول ليلعب بشكل دفاعي بحت للحصول على نقطة من المباراة التي انتهت بالفعل بالتعادل السلبي والتي سدد فيها مانشستر يونايتد كرة واحدة فقط على مرمى ليفربول!. ودافع المدير الفني البرتغالي عن الطريقة التي لعب بها بكل قوة، مشيراً إلى كثير من التقلبات القادمة ومؤكدا على أن طبيعة الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز تشبه حروب الاستنزاف.
لكن اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن مورينيو كان مخطئا، لأن السبيل الوحيد للحاق بمانشستر سيتي ومنافسته هو أن تحاول تحقيق الفوز بنفس الطريقة التي يلعب بها صاحب الصدارة، الذي يسعى دائما لتسجيل الأهداف وحرمان الفرق المنافسة له من الحصول على الكرة للدرجة التي جعلته مرشحا للفوز على أي فريق حتى قبل أن تبدأ المباراة.
وقدم مانشستر سيتي موسما استثنائيا وكان الأفضل بفارق كبير عن باقي المنافسين من حيث طريقة اللعب وامتلاكه لمدير فني عبقري ولاعبين موهوبين للغاية، فضلا عن الإمكانيات المالية التي تمكنه من تدعيم صفوفه بصورة مستمرة. وبالإضافة إلى ذلك، كان الفريق يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة، كما وصل الفريق لعدد قياسي من النقاط وسجل عددا قياسيا من الأهداف، وسحق منافسيه وهو يلعب كرة قدم ممتعة في نفس الوقت وبطريقة لم نعهدها في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل.
ويمكن القول بكل تأكيد إن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يشهد صراعا قويا على اللقب منذ عام 2014. وحتى الموسم الذي شهد معجزة كروية بفوز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لم يشهد منافسة حقيقية في ظل تدني مستوى كل الفرق الكبرى في ذلك الموسم.
والغريب أن الفارق بين مانشستر سيتي المتصدر ومانشستر يونايتد صاحب المركز الثاني أكبر من الفارق بين صاحبي المركز الأول والثاني في فرنسا، التي لها توجد بها منافسة حقيقية على البطولة!. لكن هذا الأمر ينطبق أيضا على الدوري الإسباني الممتاز حيث وصل فارق النقاط بين برشلونة المتصدر وصاحب المركز الثاني إلى 15 نقطة، وفي الدوري الألماني الممتاز وصل الفارق بين بايرن ميونيخ المتصدر وصاحب المركز الثاني إلى 24 نقطة كاملة، وهو ما يعني أن الدوريات الأوروبية الكبرى تواجه مشكلة كبيرة تتمثل في غياب المنافسة الحقيقية.
ولا يمكن الجزم بوجود حل فوري لهذه المشكلة. وفي ظل غياب المنافسة الحقيقية في هذه الدوريات الكبرى، أصبحت المراحل المتأخرة من دوري أبطال أوروبا هي مصدر الإثارة الحقيقية في ظل المواجهات القوية بين الفرق الكبرى.
لكن الدوري الإنجليزي الممتاز قدم على الأقل بعض الإثارة من خلال ما يمكن أن نطلق عليه «الدوريات الصغرى داخل بطولة الدوري». وفي هذا الإطار، يشعر مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبر بحالة من الارتباك فيما يتعلق بمستوى النجاح الذي يرضى الناديين وجمورهما هذه الأيام.
فعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد قد أنهى الموسم في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ووصل للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، فإن الأجواء المحيطة بالنادي ليست جيدة وهناك شعور بعدم الرضا بسبب الخطط الدفاعية البحتة التي يعتمد عليها مورينيو رغم أن الفريق مدجج بالنجوم لكننا نادرا ما نراهم يلعبون بحرية بسبب الواجبات الدفاعية التي يطلبها منهم المدير الفني البرتغالي. وأصبح يتعين على مورينيو أن يحسن النتائج ويطور الطريقة التي يلعب بها إذا كان يريد تحسين الأجواء المتوترة المحيطة بالنادي. وسيكون الإنجاز الذي حققه الغريم مانشستر سيتي هذا الموسم بالصول إلى النقطة 100 ضغط على أي منافس قادم وبخاصة مورينيو. ويعتقد غوارديولا مدرب مانشستر سيتي أن رصيد النقاط الذي أحرزه فريقه هذا الموسم سيصمد لعدة سنوات قبل أن ينجح أي فريق آخر في تحطيمه. ووصل مانشستر سيتي إلى مائة نقطة بعد أن أحرز هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة أمام ساوثهامبتون في الجولة الأخير لهذا الموسم.
وكان أفضل سجل باسم تشيلسي الذي حقق 95 نقطة في 38 مباراة في موسم 2004 - 2005 بالدوري الإنجليزي الممتاز. لكن غابرييل خيسوس منح فريق المدرب الإسباني تفوقا جديدا وإنجازا لا سابق له في دوري الأضواء. وفي موسم 1978 - 1979 حقق ليفربول أكبر حصيلة نقاط وهي 79 نقطة، وذلك في ظل تطبيق النظام القديم باحتساب الفوز بنقطتين. وحتى إذا تمت إعادة حساب هذا الرقم ليحصل ليفربول على ثلاث نقاط للفوز بدلا من نقطتين كما كان الوضع سابقا فإن المجموع الكلي سيكون 98 نقطة في موسم يتألف من 42 مباراة. وقال غوارديولا الذي تفوق على الرقم الذي حققه مع برشلونة في موسم 2009 - 2010 بالدوري الإسباني وهو 99 نقطة: «إنه أمر رائع. حققنا 50 نقطة على أرضنا و50 نقطة خارج ملعبنا. «عندما تحقق 100 نقطة فهو أمر استثنائي. أعتقد أنه رقم سيصمد لفترة طويلة».
وتم حصد مجموعة من هذه النقاط في الدقائق الأخيرة للمباريات، وهو ما يحدث مع أي فريق ناجح. وشدد المدرب الإسباني على أهمية هذا الأمر. وقال: «فعلنا هذا الأمر طوال الموسم لأننا لا نستسلم بل نتمسك بالمحاولة حتى اللحظة الأخيرة.كانت مباراة صعبة وقدم ساوثهامبتون مباراة دفاعية قوية، ورغم ذلك حطمنا كل الأرقام القياسية». وما حققه سيتي يبدو نتيجة طبيعية لطريقة الأداء التي قدمها الفريق، والأرقام هي الأرقام لكنها الطريقة التي لعب بها غوارديولا جعلته يتفوق على منافسيه في معظم أوقات الموسم.
وهناك ملاحظة أخرى يجب الإشارة إليها هذا الموسم ويمكن أن نطلق عليها اسم «كرة القدم أصبحت أسلوب حياة»، حيث لم يطالب جمهور إيفرتون بالفوز بالبطولات أو تحقيق الانتصارات في مباريات الديربي لكنه يطالب بأن يلعب الفريق كرة قدم أكثر إثارة ومتعة.
وقد يعد توتنهام هوتسبر هو أكثر أندية القمة تقديما لكرة القدم الممتعة، لكن الفريق لا يزال يعاني من حالة ارتباك فيما يتعلق بالمستوى التالي من النجاح، نظرا لفشل الفريق في الحصول على أي بطولة. وكان المدير الفني للفريق، ماوريسيو بوكيتينو، يعطي أولوية لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز من أجل التأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا حتى يشارك في البطولة الأقوى في القارة العجوز الموسم المقبل على ملعبه الجديد.
وفي أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بدا الأمر لفترة من الوقت وكأن هذا العام هو نهاية المطاف بالنسبة للحرس القديم من المديرين الفنيين الذي أصبحوا لفترة من الفترات غير مرغوب فيهم، فرأينا ديفيد مويز وسام ألاردايس وآلان بارديو ومارك هيوز يواجهون مصاعب كبيرة ويتبادلون الأدوار فيما بينهم من أجل مساعدة هذا الفريق أو ذاك على الهروب من شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
لكن الحقيقة قد تكون مختلفة بعض الشيء، ويجب الإشادة بمويز لأنه نجح في الوصول بوستهام يونايتد لمنتصف جدول الترتيب بنفس اللاعبين ومن دون أية إضافات جديدة. ومن الناحية التكتيكية، هناك رغبة ملحة في اكتشاف اتجاهات وطرق جديدة، كما هو الحال دائما، حتى لو اختفت هذه الطرق الجديدة بنفس السرعة التي ظهرت بها.
وبالتأكيد كان هناك اتجاه قوي لتقديم كرة قدم هجومية دائما، وقد رأينا جميعا كيف يلعب ليفربول بقيادة مديره الفني الألماني يورغن كلوب كرة قدم هجومية وممتعة، كما قدم أفضل لاعب في الموسم، محمد صلاح، أداء مذهلا وتطور بشكل ملحوظ ليستغل موهبته في اختراق دفاعات الفرق المنافسة وهز شباكها. وفي أسفل جدول الترتيب أيضا، رأينا ما هي مكافأة اللعب بشكل هجومي، حيث قدم المدير الفني المخضرم روي هودجسون واحدة من أكثر القصص المشجعة لهذا الموسم مع كريستال بالاس، حيث منح الحرية لويلفريد زاها وأندروس تاونسند وقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة رغم الضغوط التي كانت تواجه الفريق من أجل تجنب الهبوط.وكان هذا الموسم أيضا هو الأخير للمدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع آرسنال بعد 22 عاما مع المدفعجية. ربما كان يجب أن يرحل فينغر قبل عامين، أو حتى قبل ستة أو سبعة أعوام لو استمع مجلس إدارة النادي للجمهور الساخط على أداء ونتائج الفريق.
وفي يوم الوداع للبطولة ثارت التكنهات عن قرب رحيل أكثر من نصف مدربي فرق الدوري أو حول مستقبلهم، وكذلك انتهاء مسيرة كثير من اللاعبين. وقد يكون فينغر هو الوحيد الذي حسم أمره بمغادرة آرسنال، إلا أن هذا المصير يتوقعه الكثيرون للإيطالي كونتي بعد خوض تشيلسي لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الأسبوع المقبل.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.