سنغافورة الحيادية والثرية خيار طبيعي لقمة ترمب ـ كيم

الرئيس الأميركي يسعى لقمة «جادة جداً»

سنغافورة الحيادية والثرية خيار طبيعي لقمة ترمب ـ كيم
TT

سنغافورة الحيادية والثرية خيار طبيعي لقمة ترمب ـ كيم

سنغافورة الحيادية والثرية خيار طبيعي لقمة ترمب ـ كيم

اختيار الدولة - المدينة سنغافورة مكاناً للقمة الأميركية الكورية الشمالية، سيضعها في أجواء ودية بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ إنها حليف مقرب من الولايات المتحدة، فيما تقوم البحرية الأميركية بزيارات متكررة لموانئها. والجزيرة الثرية هي مركز للمال والشحن، وتعتبر ممراً بين آسيا وبين الغرب، ويطلق عليها «سويسرا آسيا» في تناقض مع عزلة كوريا الشمالية التي يريد قادتها الآن تحديث اقتصادها. ووفقاً لهيئة البث البريطاني «بي بي سي»، فإن اختيار سنغافورة مقراً لانعقاد القمة بين الزعيمين هو بطلب من كوريا الشمالية، والسبب يعود في ذلك إلى أن الكوريين ليست لديهم علاقات جيدة بين العديد من البلدان، فيما تحتل سنغافورة المركز الأول في القائمة البسيطة التي تحافظ كوريا الشمالية معها على علاقات مستمرة، ولكنها لم تشكل سوى 0.2 في المائة من التبادلات التجارية مع كوريا الشمالية.

بين سنغافورة وكوريا الشمالية تاريخ (أول شركة محاماة ومطعم للوجبات السريعة في بيونغ يانغ أنشأهما سنغافوريون)، رغم أزمة في العام الماضي عندما قطعت سنغافورة علاقاتها التجارية معها امتثالاً لعقوبات دولية على بيونغ يانغ على خلفية برنامجيها النووي والصاروخي.
تقول إيما لاهي الباحثة الأميركية السياسية في جامعة جورج واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، إن الجغرافيا السياسية في عصر الرئيس ترمب معقدة للغاية على أقل تقدير، إذ إن اختيار سنغافورة دليل على بناء الجسر الماهر مع جميع اللاعبين الرئيسيين، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وكوريا الشمالية. وأضافت: «لكن في حين أن الإدارات الأميركية السابقة ربما حاولت إقناع سنغافورة بالتوقف عن التعامل مع بيونغ يانغ كلياً، فمن المفارقة أن العلاقات الوثيقة بين الجانبين ربما ساعدت في جعل سنغافورة خياراً مناسباً، وفي نهاية المطاف، سنغافورة هي المكان الذي تتزايد فيه الصفقات التجارية الدولية في المنطقة، لذا كان اختيارها لقمة السلام مهماً. ولا تفكر في هذا اللقاء بين بيونغ يانغ وواشنطن على أنه مجرد اجتماع سياسي، فكر في الأمر كمفاوضات تجارية، بقيادة اثنين من أكبر صانعي الصفقات على الساحة السياسية العالمية في الوقت الحالي - مع لعب سنغافورة دور المحكم، ومضيف ساحر».
وتعتبر سنغافورة العصرية والآمنة والمنفتحة على الشرق والغرب معاً خياراً طبيعياً لاستضافة القمة التاريخية المرتقبة في 12 يونيو (حزيران) المقبل بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون، في لقاء هو الأول من نوعه بين العدوين اللدودين. قبل بضعة أشهر فقط كان المسؤولان يتبادلان الشتائم والتهديدات بالحرب، لذا سرت تكهنات عدة حول اختيار مكان حيادي، وشملت أيضاً المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين والصين ومنغوليا.
لكن سنغافورة التي تشبّه أحياناً بسويسرا، نظراً لعدم انحيازها ومركزها كعاصمة مالية، هي في موقع فريد؛ إذ ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع كل من واشنطن وبيونغ يانغ، إضافة إلى سجل حافل من استضافة لقاءات حساسة. وقال ليم تاي واي الباحث في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، في تصريحات أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية، «كدولة حيادية وموضوعية مع مبادئ ثابتة في السياسة الخارجية، وكونها دولة صغيرة ليست لديها رغبة أو مقدرة على إلحاق الأذى بدول أخرى وبمصالحها، فإن سنغافورة تستوفي تلك المتطلبات».
تعد هذه الدولة الجزيرة، البالغ عدد سكانها 5.6 مليون نسمة، إحدى أكثر دول العالم ثراءً للفرد، ولديها جيش متطور وبنية تحتية أمنية قوية، وتعتبر أحد أكثر الأماكن على الأرض أمناً ومن الأقل فساداً.
كما أن وجود نخبة من الفنادق الفاخرة والمواقع الأخرى المحتملة التي يمكن مراقبة وضبط الفعاليات المنعقدة فيها، لعب على الأرجح دوراً في ميل كيم لها فهو لن يرحب بأي مفاجآت. المعروف أن كيم سافر إلى الخارج للمرة الأولى هذا العام، مع زيارتين إلى الصين، ولقاء قصير عبر الحدود الخاضعة لإجراءات أمنية مشددة إلى كوريا الجنوبية لعقد قمة تاريخية مع الرئيس مون جاي - إن في أبريل (نيسان).
في 2015 استضافت سنغافورة لقاءً تاريخياً بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس تايوان آنذاك ما ينغ - جيو هو الأول من نوعه بين الجانبين، منذ انفصال تايوان عن الصين في عام 1949، وقطيعة استمرت عقوداً.
ولديها خبرة أيضاً في استضافة قمم واجتماعات أخرى لزعماء وقادة مثل القمة السنوية لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) والاجتماع السنوي لحوار «شانغري - لا»، وهو منتدى دفاعي يجمع رؤساء وقادة دول ووزراء دفاع وكبار القادة العسكريين. ويأتي منتدى هذا العام في فندق «شانغري – لا» قبل أسبوع من قمة ترمب وكيم، ما يعني أن سنغافورة ستكون في حالة استنفار أمني عالٍ، ما يغذي التكهنات أن يكون هذا الفندق مكان استضافة القمة. من وجهة نظر ترمب، فإن سنغافورة المراعية لقطاع الأعمال هي من بين أقرب الشركاء التجاريين والأمنيين في آسيا.
والسفر إلى سنغافورة يجنب ترمب المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، التي ربما تبدو مكاناً مريحاً لكيم، فيما قمة في بكين ربما تسمح للصين بممارسة الضغوط.
وقالت سارة تيو الخبيرة في الأمن الإقليمي في كلية «راجاراتنام» للدراسات الدولية في سنغافورة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن سنغافورة «لا تحمل عبئاً تاريخياً أو سياسياً» كمواقع أخرى. وستكون مقبولة أيضاً لدى بكين، الحليف الكبير الوحيد لكوريا الشمالية، التي لا تزال تتمتع بنفوذ قوي لدى بيونغ يانغ. وطالما ارتبطت سنغافورة بعلاقات سلسلة مع الصين. وذكرت مقالة في صحيفة «ستريتس تايمز» الصادرة في سنغافورة أن «قمة ناجحة ستكون مفخرة كبيرة لسنغافورة تزيد من شهرتها كمكان حيادي وللتعامل العادل».
وقالت كوريا الجنوبية، يوم الخميس، إنها تعلق آمالاً كبرى على القمة، مضيفةً: «نأمل أن تنجح هذه القمة في إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وتحقيق السلام الدائم بها». وقال ترمب إنه يعتقد أن كيم يريد أن يضم كوريا الشمالية «للعالم الحقيقي».
وأثارت الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت كوريا الشمالية، الآن، أقل ميلاً للتفاوض على برنامجها النووي مع واشنطن. وتحدث ترمب مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هاتفياً، وقال البيت الأبيض إن الزعيمين «أكدا على الهدف المشترك الخاص بتخلي كوريا الشمالية عن برامج أسلحتها للدمار الشامل غير المشروعة وبرامج الصواريخ الباليستية».
وقال مسؤولون بالبيت الأبيض، دون ذكر تفاصيل، إن من الممكن إلغاء الاجتماع إذا قامت كوريا الشمالية بأي تصرف غير مقبول خلال الشهر المقبل. وقالت فيكتوريا كوتس المسؤولة بمجلس الأمن القومي للصحافيين «ليست لدينا أي أوهام بشأن طبيعة هؤلاء الناس... نعلم مع من نتعامل». وكوريا الشمالية لا تزال في حالة حرب رسمياً مع الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية، لأن الحرب الكورية التي دارت بين عامي 1950 و1953 انتهت بهدنة، وليس بتوقيع معاهدة سلام.
- 71 % من الشعب الأميركي يدعمون المفاوضات
> أعلنت مؤسسة «بيو» للأبحاث والدراسات الاستطلاعية، من خلال دراسة، أن الشعب الأميركي يدعم بأغلبية ساحقة المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. إذ إن نحو سبعة من أصل عشرة (71 في المائة) يوافقون على هذه المحادثات، في حين أن 21 في المائة فقط لا يوافقون عليها، ومع ذلك، فإن الجمهور يشك فيما إذا كان قادة كوريا الشمالية جادين في معالجة المخاوف بشأن برنامجها النووي. وبينت الدراسة (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها) أن 49 في المائة يعتقدون أن قيادة كوريا الشمالية ليست جادة في معالجة المخاوف الدولية بشأن برنامج التخصيب النووي في البلاد، بينما يعتقد 38 في المائة أن قادة كوريا الشمالية جادون في معالجة تلك المخاوف.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.