باريس تأمل في العودة إلى طاولة التفاوض

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه إدوار فيليب خلال الاحتفال بالذكرى الـ73 للنصر على ألمانيا النازية في باريس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه إدوار فيليب خلال الاحتفال بالذكرى الـ73 للنصر على ألمانيا النازية في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

باريس تأمل في العودة إلى طاولة التفاوض

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه إدوار فيليب خلال الاحتفال بالذكرى الـ73 للنصر على ألمانيا النازية في باريس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه إدوار فيليب خلال الاحتفال بالذكرى الـ73 للنصر على ألمانيا النازية في باريس أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب أجريا أمس مشاورات هاتفية «تطرقا خلالها إلى القضايا المتصلة بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط». ولم يقدّم «الإليزيه» أي تفاصيل إضافية حول مضمون الاتصال الذي سبق إعلان ترمب موقفه من الاتفاق النووي الإيراني.
ولا تخفي باريس أنها تريد المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران «مهما كان قرار الرئيس الأميركي»، وترى فرنسا أن لديها «مسؤولية خاصة» في إدارة هذا الملف، خصوصاً أن ماكرون كان أول من قدّم «اقتراحاً عملياً» للتفاوض مع إيران حول اتفاق «تكميلي» يأخذ في الاعتبار التحفظات الأميركية، ولكن مع المحافظة على الاتفاق النووي بوصفه أحد أركان الاتفاق الجديد الموعود. ولخصت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي موقف باريس في حديث صحافي أمس كالتالي: «هذا الاتفاق يجب أن يُستكمل، وهو ما اقترحه الرئيس (ماكرون)، كما تجب مواصلة الدعوة من غير توقف من أجل تحسين (شروطه) سواء كانت الولايات المتحدة جزءاً منه أم لا».
من هذا المنطلق، تعد المصادر الفرنسية أن الهدف «الأول بعد إعلان ترمب عن قراره يتمثل في (إبقاء) إيران داخل الاتفاق، بمعنى ألا يكون رد الفعل الإيراني الفوري والآلي التنصل منه بحجة أن واشنطن نقضته ووأدته وبالتالي أصبحت حرة التصرف». وتضيف المصادر الفرنسية أن الهدف الثاني المكمل للأول، في حال أعربت طهران عن «تنصلها» من الاتفاق، هو ألا تلجأ إلى العودة إلى تخصيب اليورانيوم وفق ما لوّح به بعض المسؤولين في طهران.
وتراهن باريس في ذلك على جهتين: الأولى هي التيار الإصلاحي المتمثل بالرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف. أما الجهة الثانية، فهي موسكو وتحديداً الرئيس فلاديمير بوتين الذي يتواصل معه ماكرون من غير انقطاع؛ لا بل إنه «الزعيم» الغربي الوحيد الذي يقيم معه حواراً معمقاً رغم مشاركة باريس في الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع كيماوية في سوريا في 14 أبريل (نيسان) الماضي. كذلك، فإن باريس مستمرة في «التحاور» مع طهران، بغض النظر عن القرار الأميركي. وهمّ الجانب الفرنسي أن «يستكشف» ما يمكن لطهران أن تقبله أو لا تقبله عند انطلاق المساعي للخروج من الطريق المسدود، خصوصاً بشأن برامجها الباليستية والصاروخية وبالنسبة إلى سياستها الإقليمية التي تعدها باريس - كما واشنطن ولندن وعواصم غربية أخرى - «مزعزعة للاستقرار».
وترى باريس أنه «لا بد من العودة إلى الحوار» مع طهران لتلافي «الفراغ». وفي الفسحة الزمنية التي ستبدأ مع إعلان واشنطن عن قرارها والدخول الفعلي للعقوبات التي قد يعلنها الرئيس ترمب «في حال نقض الاتفاق وأعاد العمل بالعقوبات»، ستكون بأيدي العواصم الأوروبية الثلاث المعنية مباشرة بالملف (باريس ولندن وبرلين) ورقة ضغط «إضافية» هي الدخول الفعلي للعقوبات حيّز التنفيذ، مما سيوفر للأوروبيين مهلة «إضافية» من ثلاثة أشهر للتحرك والضغط على طهران لحملها على القبول بفتح دورة جديدة من المفاوضات. ويستطيع الأوروبيون عندها المراهنة على حاجة إيران لاستمرار العمل بالاتفاق وحجتها عندها أن الأوروبيين ما زالوا ملتزمين به. وقد لمح الرئيس روحاني لهذا الاحتمال الذي ربطه بالمحافظة على «المصلحة الوطنية الإيرانية»؛ أي تحديداً استمرار الأوروبيين في العمل على تطبيع علاقاتهم الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع طهران وعدم الرضوخ للأوامر الأميركية، خصوصاً للقوانين التي تطبقها واشنطن على الشركات الأوروبية التي لها نشاطات على الأراضي الأميركية أو التي يمكن أن تتعامل مع طهران بالدولار الأميركي.
وما بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني، تسعى باريس ومعها الأوروبيون لإيجاد طريق «وسطية» رغم أن العثور على هذه الطريق يبدو «أمراً بالغ الصعوبة»، وفق تحليل روبرت مالي، وهو مواطن فرنسي - أميركي كان أحد أعضاء فريق المفاوضين مع إيران إبان عهد الرئيس باراك أوباما.
وما بين الرغبة في عدم «إغضاب» واشنطن والسعي للاستفادة من الفرص الاقتصادية في السوق الإيرانية، تسير باريس على حبل مشدود، وهي يمكن أن تقع في هذه الجهة أو تلك بسبب أي خطوة «ناقصة». ولا شك في أن ماكرون كان يأمل في أن يقدم له ترمب «هدية» بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لواشنطن الشهر الماضي ونظراً للعلاقة الخاصة التي نجح في نسجها معه، لكن الواضح أن الأخير ماض في تفكيك إرث سلفه في البيت الأبيض والاستجابة لدواعي سياسته الداخلية غير آبه بالخطوات التي قطعتها الدول الأوروبية باتجاهه وتبنيها رؤيته حول «خطورة» السياسة الإيرانية في المنطقة.



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»