أميركا والصين تتفقان على وضع آلية لتسوية المشكلات التجارية

واشنطن تطالب بخفض العجز التجاري مع بكين بنحو 100 مليار دولار

أميركا والصين تتفقان على وضع آلية لتسوية المشكلات التجارية
TT

أميركا والصين تتفقان على وضع آلية لتسوية المشكلات التجارية

أميركا والصين تتفقان على وضع آلية لتسوية المشكلات التجارية

اتفق مسؤولون أميركيون وصينيون على وضع آلية للعمل على تسوية القضايا المتعلقة بالتجارة بين الجانبين رغم «الخلافات الكبيرة» بينهما. وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بأن الوفد التجاري الأميركي الذي يزور البلاد والمسؤولين الصينيين «توصلوا إلى اتفاق بشأن بعض الجوانب»، والتزموا بتناول النزاعات التجارية من خلال الحوار.
وأضافت شينخوا أن «الجانبين يدركان استمرار وجود خلافات كبيرة حول بعض القضايا، وأنهما بحاجة لاستمرار تعزيز العمل وإحراز المزيد من التقدم».
فيما أفاد مصدران مطلعان ووثيقة اطلعت عليها رويترز أن الصين عرضت شراء مزيد من المنتجات الأميركية وخفض الرسوم على بعض السلع مثل السيارات في إطار مفاوضات لحل نزاع تجاري متصاعد. وأبلغ المصدران رويترز في ختام محادثات استمرت يومين في بكين أن الصين طلبت أيضا من واشنطن معاملة الاستثمارات الصينية على قدم المساواة في مراجعاتها المتعلقة بالأمن القومي ووقف إصدار أي قيود جديدة على الاستثمارات. وأوضحا أن المطالب الصينية شملت أيضا أن تنهي الولايات المتحدة تحقيقا بشأن انتهاكات حقوق الملكية الفكرية وألا تفرض رسوما مقترحة بنسبة 25 في المائة في إطار ذلك التحقيق.
وطلب المصدران عدم كشف هويتهما لأن المعلومات غير علنية.
واقترحت الصين أيضا أن تنظر الولايات المتحدة في التماس زد.تي.إي بشأن العقوبات التي فُرضت على الشركة في أبريل (نيسان) الماضي وأن تعدل الحظر المفروض على الشركات الأميركية بخصوص بيع المكونات والبرمجيات إلى الشركة الصينية. وقالا إن الصين أبلغت الجانب الأميركي أنها ستدرس بجدية المعلومات المقدمة من الشركات الأميركية في تحقيق مكافحة الإغراق الذي تجريه بكين بخصوص واردات السورجم القادمة من الولايات المتحدة. وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية أيضا إن المسؤولين الصينيين أثاروا قضية العقوبات الأميركية ضد شركة الاتصالات الصينية «زيد.تي.إي» مع نظرائهم الأميركيين الذين تعهدوا ببحثها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ومن جهتها قالت وزارة التجارة الصينية إن الصين أثارت مسألة منع الولايات المتحدة شركاتها من بيع المكونات والبرمجيات إلى زد.تي.إي كورب لمدة سبع سنوات.
وكانت واشنطن فرضت عقوبات على زد.تي.إي الشهر الماضي لانتهاكها اتفاقا على معاقبة موظفين بعد أن شحنت شركة صناعة الهواتف الذكية ومعدات الاتصالات الصينية منتجات أميركية إلى إيران بالمخالفة لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة على طهران.
وقالت زد.تي.إي إن الحظر غير مقبول ويهدد قدرتها على الاستمرار.
وقالت وزارة التجارة إن المسؤولين الصينيين قدموا توضيحات رسمية إلى الوفد الأميركي. وأضافت الوزارة أن المسؤولين الأميركيين أبدوا تقديرهم الكبير لتوضيحات الصين وقالوا إنهم سيرفعون الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب. وكانت واشنطن قد منعت في أبريل (نيسان) الماضي جميع الشركات الأميركية من بيع تكنولوجيا إلى شركة «زيد.تي.إي» لأنها تقوم بشحن معدات بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية وإيران.
وتباحث المسؤولون من الجانبين بشأن الاستثمارات الأجنبية وسبل حماية حقوق الملكية الفكرية والتعريفات الجمركية ضمن قضايا أخرى، بعد أسابيع من احتدام التوترات على الصعيد التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وترأس وزير الخزانة ستيفن مونشين الوفد الأميركي الذي ضم في عضويته أيضا وزير التجارة ويلبور روس والممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر ورئيس المجلس الاقتصادي الوطني لاري كودلو والمستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو. والتقى الوفد الأميركي مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، الذي يعتبر كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الصيني شي جينبينغ. وكانت توترات بين واشنطن وبكين قد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، بعد أن هددت الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية عقابية على واردات صينية بقيمة 150 مليار دولار، وأعلنت بكين عن قائمتها الخاصة بالتعريفات الجمركية على واردات أميركية، بقيمة 50 مليار دولار، من بين ذلك فول الصويا والسيارات والطائرات.
وتركز النزاع على ما يزعم من قيام الصين بسرقة حقوق الملكية الفكرية واستراتيجية «صنع في الصين عام 2025» التي تهدف إلى تعزيز الصناعات الناشئة، مثل الروبوتات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية.
ويقول خبراء إن المسؤولين الأميركيين طلبوا من الحكومة الصينية منع دعم تلك الصناعات، لكن بكين غير راغبة في تقديم تنازلات بشأن أهدافها التنموية، ذات التقنية العالية. وطلبت إدارة ترمب أيضا أن تكبح الصين من فائضها التجاري السنوي مع أميركا، بواقع مائة مليار دولار، وهو طلب وصف بأنه «غير واقعي» من قبل صحيفة «غلوبال تايمز» الشعبية، الرسمية الصينية. وقال الخبير الاقتصادي، لورنس برينارد لدى مجموعة «تي.إس لومبارد» البحثية في لندن إن المناقشات في بكين، ربما كشفت الثغرة الواسعة بين مطالب الجانبين والصعوبة في تسويتها.
وبدأ الوفدان الأميركي والصيني الجمعة اليوم الثاني من محادثاتهما لتفادي حرب تجارية وذلك قبل ثلاثة أسابيع على دخول رسوم جمركية حيز التنفيذ في الولايات المتحدة.
وصرح وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين أمام صحافيين «لقد أجرينا محادثات جيدة جدا»، وذلك قبل مغادرته الفندق لبدء اليوم الثاني والأخير.
وبعد أشهر من التنديد بالعجز التجاري الضخم إزاء الصين واتهامها بممارسات «غير نزيهة»، ووصل الوفد الخميس الماضي إلى العاصمة الصينية وضم نخبة السياسة التجارية في واشنطن.
وتأتي الزيارة في وقت تواجه الصين تهديد رسوم جمركية جديدة قد تفرض اعتبارا من 22 مايو (أيار) الحالي، وتطال نحو 50 مليار دولار من المنتجات المصدرة إلى الولايات المتحدة. وتلوح الصين بالرد من خلال فرض ضرائب بقيمة 50 مليار دولار على وارداتها من منتجات أميركية مثل الصويا والسيارات ولحوم الأبقار وغيرها.
في واشنطن، صرح مارك كالابريا المستشار الاقتصادي لنائب الرئيس مايك بنس إن اليوم الأول «كان لا بأس به» بحسب ما نقلت عنه وكالة «بلومبرغ».
وتابع كالابريا أن الولايات المتحدة سلمت الصين «لائحة مفصلة بالمطالب»، وأن واشنطن أعربت عن الأمل في خفض الجمارك الصينية إلى مستوى تلك التي تفرضها الولايات المتحدة. ويسعى الرئيس الأميركي لحمل الصين على فتح أسواقها أكثر أمام المنتجات الأميركية، مطالبا بخفض العجز في المبادلات التجارية مع بكين بمقدار مائة مليار دولار، بعدما وصل إلى 375 مليار دولار عام 2017.
كما تعتزم الولايات المتحدة تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية ومنع الصين من إلزام الشركات العاملة فيها بإقامة شركات محاصة «قسرية»، وهي ممارسات تهدف إلى نقل المهارة والتكنولوجيا الأميركية يندد بها أيضا الأوروبيون.
وأحاطت بكين وواشنطن مناقشاتهما بكثير من السرية حتى إعلان التسوية. كما بقيت وسائل الإعلام الصينية صامتة حيال زيارة الوفد الأميركي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.