خالد آل خليفة: البحرين رائدة في تنفيذ برنامجها الاقتصادي بمعدل 80 في المائة

قال لـ («الشرق الأوسط») إن المرحلة الأولى من مشروع الدعم الخليجي خصصت 49 في المائة للإسكان و43 في المائة للبنية التحتية

الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)
الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

خالد آل خليفة: البحرين رائدة في تنفيذ برنامجها الاقتصادي بمعدل 80 في المائة

الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)
الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)

يمثل مشروع الدعم الخليجي، أو ما اصطلح على تسميته بـ«مارشال الخليج»، واحدا من أضخم المشاريع الإنمائية التي تتبناها دول في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لصالح دولتين عضوين في المجلس، حيث تبلغ تكلفة المشروع 20 مليار دولار على مدى عشر سنوات، تستثمر لترقية مشاريع البنية التحتية والكهرباء والإسكان والخدمات الصحية والتعليمية.
يشار إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعلنت في مارس (آذار) 2011 برنامجا ضخما للتنمية الخليجية بـ20 مليار دولار، موجهة إلى كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان، في إطار مشروع تنموي خليجي.
في هذا الحوار مع الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، تستطلع «الشرق الأوسط» ملامح هذا المشروع، وتوجهاته وأبرز إنجازاته بعد مرور نحو ثلاث سنوات على إعلانه.

* مملكة البحرين تعول كثيرا على الدعم الخليجي لترقية بنيتها التحتية، ما القطاعات التي ستحظى بالحصة الأكبر من المشاريع؟
- يطيب لي، بادئ ذي بدء، أن أشير إلى ما يجسده برنامج التنمية الخليجي من صورة حية من صور التعاون والتكامل بين الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما لذلك من أبعاد اجتماعية في المقام الأول، واستراتيجية واقتصادية.
ثانيا: برنامج التنمية الخليجي سبق أن أقرَّه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك على أساس تخصيص 20 مليار دولار، منها عشرة مليارات دولار لتمويل مشاريع التنمية في مملكة البحرين على مدى عشر سنوات، بواقع مليار دولار سنويا.
وبالعودة إلى السؤال، فإن برنامج التنمية الخليجي يهدف، في مجمله، إلى تنمية المشاريع الإنمائية الرئيسة في القطاعات ذات الأولوية مثل: الإسكان، والبنية التحتية، والخدمات الاجتماعية ممثلة في التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية وقطاعي الشباب والرياضة.
ولأن الملف الإسكاني يحظى باهتمام ورعاية تامة من لدن القيادة في مملكة البحرين، خاصة بعد صدور التوجيه الملكي ببناء 40 ألف وحدة سكنية والخدمات الأخرى المكملة لها في أقصر مدة ممكنة، إضافة إلى التأكيدات الدائمة والمستمرة من الحكومة بشأن ضرورة توفير السكن المناسب للمواطن البحريني - فقد جرى تخصيص الحصة الأكبر من برنامج التنمية الخليجي لصالح القطاع الإسكاني، الذي يحتل مرتبة الصدارة من حيث المخصصات المالية للمرحلة الأولى من برنامج التنمية الخليجي، فقد خصصت اعتمادات لصالح مشروعات إسكانية موزعة على مختلف المناطق بالمملكة، وممولة جميعها من الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وصندوق أبوظبي للتنمية، تقدر بما نسبته 49 في المائة؛ أي ما يعادل 2.185 مليار دولار من إجمالي اعتمادات البرنامج في مرحلته الأولى والبالغة 4.434 مليار دولار.
* هل تحدد البحرين المشاريع التي يتجه لها الدعم أم أن هناك مشاريع متفق عليها مع الدول الداعمة يتجه لها الدعم مباشرة؟
- في الواقع، لقد جرى اتباع آلية محددة وواضحة في تنفيذ برنامج التنمية الخليجي، وهي تقوم على عدم تسلم أي مبالغ مباشرة من الدول الشقيقة المانحة، وإنما تتولى مملكة البحرين - ممثلة في اللجنة الوزارية للخدمات والبنية التحتية - تحديد قوائم المشاريع التي يمكن أن يجري توفير التمويل اللازم لها من خلال البرنامج، ثم الاتفاق مع كل الدول الشقيقة المانحة على المشاريع التي ستمولها عبر حصتها في البرنامج.
وفي هذا الإطار، تقوم الجهات المختصة في البحرين بإجراءات طرح المناقصات الخاصة بالمشاريع من خلال مجلس المناقصات والمزايدات طبقا للآليات التنظيمية المعمول بها في هذا المجال، ثم ترفع النتائج الخاصة بكل مناقصة إلى الدولة الممولة، التي تقوم بإرساء العطاء بصورة نهائية، ومن ثم تسليم مستحقات المقاولين والموردين إليهم بصورة مباشرة.
إذن، يجري اختيار المشاريع الممولة من هذا البرنامج عن طريق التشاور والاتفاق بين البحرين والدولة الشقيقة المانحة.
* كم سيمثل الدعم من النمو النسبي في البنية التحتية؟
- إلى جانب مشاريع القطاع الإسكاني التي سبقت الإشارة إليها والتي تمثل ما نسبته 49 في المائة من إجمالي مشاريع برنامج التنمية الخليجي، فإن مشاريع البنية التحتية تشكل ما نسبته 43 في المائة من مجمل مشاريع برنامج التنمية الخليجي في المرحلة الأولى.
ومن المقرر أن تتوزع على مشاريع الكهرباء والماء، ويندرج من بينها تمويل مشروع تطوير شبكة نقل الكهرباء بجهد 400 كيلو فولت، ومشروع تطوير شبكة نقل الكهرباء بجهد 220 كيلو فولت، ومشروع تطوير شبكات نقل المياه، إضافة إلى مشاريع الطرق والصرف الصحي. وعلى هذا الأساس، أدرجت مشاريع «إنشاء الطريق المؤدي للمدينة الشمالية، وتطوير شارع جابر الأحمد الصباح من تقاطع ألبا وتقاطع النويدرات إلى جسر سترة، ومشروع التقاطع الثاني على شارع الشيخ خليفة بن سلمان والطريق الرابط بين الدوار 13 والدوار 18 بمدينة حمد، ومشروع المرحلة الأولى من طريق المحرق الدائري، ومشروع المرحلة الرابعة لتوسعة محطة توبلي للصرف الصحي».
* ما حجم المخصصات التي توفرها مملكة البحرين لمشاريع البنية التحتية؟
- بلغ حجم المخصصات التي توفرها مملكة البحرين لمشاريع البنية التحتية، ممثلة في الطرق والمجاري والكهرباء والماء، نسبة تقدر بنحو 33 في المائة من مجمل الميزانية المخصصة للمشاريع ضمن الميزانية العامة للدولة خلال السنوات الست الأخيرة.
* كم تمثل نسب الجودة والإنجاز في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات في البحرين؟
- لقد أوكل مجلس الوزراء مهمة متابعة تنفيذ المشروعات الحكومية إلى وزارة الدولة لشؤون المتابعة، التي رفعت بدورها إلى مجلس الوزراء في مارس (آذار) الماضي المذكرة السادسة بشأن متابعة تنفيذ برنامج عمل الحكومة للسنوات 2011 - 2014. وبحسب ما جرى رصده، فإن نسبة تنفيذ المشروعات قد وصلت إلى 72 في المائة، والتوقعات أن تصل النسبة في نهاية العام الحالي إلى أكثر من 80 في المائة، لتكون حكومة مملكة البحرين بذلك الحكومة الرائدة في نسبة تنفيذ برنامجها.
وأود أن أشير إلى أنه عند تقديم أول مذكرة إلى مجلس الوزراء في هذا الصدد، كانت نسبة التنفيذ تتراوح ما بين 44 في المائة، بينما وصلت نسبة التنفيذ في الفترة الحالية إلى 72 في المائة .
وتنضوي تحت منظومة المشاريع الحكومية التي تتابعها الوزارة 935 مشروعا، منها 445 مشروعا وبرنامجا لهم ارتباط مباشر ببرنامج عمل الحكومة، وتسير جميعها على وتيرة مناسبة في التنفيذ.
أما المشاريع والبرامج الأخرى المتأخرة، فهي 19 فقط؛ أي ما يعادل ما نسبته أربعة في المائة من مجموع المشاريع، بينما تجري حاليا مراجعة أسباب تأخر تلك المشاريع وتنفيذها قبل نهاية العام الحالي.
ومما لا شك فيه أن تنفيذ بعض المشاريع يتطلب أكثر من أربع سنوات في الميزانية، فيجري ترحيلها إلى ميزانيات أو برامج لاحقة، ومن بينها 87 مشروعا يستغرق تنفيذها أكثر من أربع سنوات، سيجري ترحيل ما تبقى منها إلى الميزانيات اللاحقة.
* أخيرا، أعلنت البحرين تخصيص 900 مليون دولار من الدعم الخليجي لتطوير المطار؛ أي تقريبا ما يوازي تسعة في المائة من الدعم، أليست هذه حصة ضخمة لجهة واحدة فقط؟
- لا شك في أن المطارات تعد مشاريع أساسية ضمن مشاريع البنية التحتية المهمة لأي دولة، وبعض تلك المشاريع قد تتطلب تكلفة عالية، وبالنظر إلى التكلفة المخصصة لتطوير مطار البحرين الدولي الحالي من ضمن برنامج التنمية الخليجي، فهي تعد تكلفة معقولة نوعا ما مقارنة بما أنفقته دول أخرى لتطوير مطاراتها.
ما نطمح إليه في الواقع هو تطوير المطار الحالي ضمن خطة طموحة لتطوير البنية التحتية لقطاع الطيران المدني، على أن يتضمن ذلك تطوير المرافق والمنشآت الحالية في مطار البحرين الدولي، بما فيها توسعة مبنى المسافرين لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 13.5 مليون مسافر سنويا لتلبية نمو حركة المسافرين.
* هناك توجه لاستبدال هذا المطار بمطار جديد، ما خطط البحرين للمطار الجديد؟
- في الوقت الذي نتجه فيه حاليا إلى تطوير المطار الحالي عبر إنشاء مبنى جديد للمسافرين، مقابل محدودية قدرة المطار الحالي على استيعاب مدرج طيران آخر، فإننا نسعى إلى التخطيط للمطار المستقبلي، وفي هذا الصدد، جرى تكليف الجهات ذات العلاقة إجراء الدراسات اللازمة، بالاستعانة بشركة استشارية عالمية متخصصة، لتحديد أفضل المواقع للمطار المستقبلي في مملكة البحرين، وخلصت الدراسة إلى أن شمال البحرين هو أفضل موقع للمطار المستقبلي.
* البحرين تخطط لإطلاق شركة قابضة تضم المطار وشركة طيران الخليج وشركات الخدمات اللوجيستية، إلى أين وصلت في هذا التوجه؟
- بالفعل، تعكف شركة ممتلكات البحرين القابضة، وهي الذراع الاستثمارية لمملكة البحرين، على جمع الشركات كافة العاملة في قطاع الطيران المدني بمملكة البحرين تحت مظلة شركة واحدة، بما في ذلك شركة مطار البحرين وشركة طيران الخليج وأكاديمية الخليج للطيران وغيرها من الشركات التابعة، وهذه خطوة من شأنها أن تزيد من التنسيق والتكامل بين تلك الشركات.
* هناك مشروع القطار الخليجي، إلى أين وصلت البحرين في إنجاز الجزء المتعلق بها؟
- لا بد أن أشير قبل أن نجيب عن هذا السؤال إلى ما لمشروع القطار الخليجي من أهمية اجتماعية في المقام الأول، خاصة مع تمكين مواطني دول مجلس التعاون والمقيمين من التنقل بسهولة وفي أوقات قياسية، ولا شك في أن هذا من شأنه أن يحقق مزيدا من الترابط الاجتماعي ويعزز الوحدة الخليجية المنشودة التي يتطلع إليها قادة وشعوب دول المنطقة في المجالات كافة، علاوة على المنافع الاقتصادية التي ستحقق من خلال تسهيل عملية نقل البضائع وفتح مزيد من الآفاق للاستثمارات الصناعية والتجارية.
وبالعودة إلى السؤال، ففي ضوء توصيات وزراء المالية والمواصلات في الشقيقة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، جرى تكليف مؤسسة جسر الملك فهد لإجراء دراسة أولية لتحديد المسار الذي سيربط بين البلدين، وكذلك دراسة الجوانب الفنية والآثار البيئية، وأيضا دراسة أفضل طريقة لتمويل المشروع.
حاليا، لا تزال الجهات ذات الصلة في مملكة البحرين بانتظار الدراسة التي ستجريها المؤسسة، والمتوقع الانتهاء منها في سبتمبر (أيلول) المقبل والتي على أثرها سيجري وضع خطة حول كيفية تنفيذ هذا المشروع.
أما بالنسبة للمسار الخاص بهذا المشروع داخل البحرين، فقد سبق أن كلفت اللجنة الوزارية للخدمات والبنية التحتية وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني، بالتعاون مع وزارتي المواصلات والأشغال، تحديد المسار داخليا، وقد انتهت تلك الجهات من تحديد المسار المناسب تمهيدا لحجزه.



الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
TT

الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

استعرض البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة في الصين، وهو حفل رأس السنة القمرية السنوي الذي بثته قناة «سي سي تي في» الرسمية، يوم الاثنين، السياسة الصناعية الرائدة للبلاد، وسعي بكين إلى الهيمنة على سوق الروبوتات البشرية ومستقبل التصنيع.

وعرضت أربع شركات ناشئة صاعدة في مجال الروبوتات البشرية، وهي «يونيتري روبوتيكس»، و«غالبوت»، و«نويتكس»، و«ماجيك لاب» منتجاتها في الحفل، وهو حدث تلفزيوني بارز للصين يُضاهي مباراة السوبر بول بالولايات المتحدة.

وتضمنت الفقرات الثلاث الأولى من البرنامج روبوتات بشرية بارزة، من بينها عرض مطول لفنون الدفاع عن النفس، حيث قدّم أكثر من اثني عشر روبوتاً بشرياً من إنتاج شركة «يونيتري» عروضاً قتالية متقنة، ملوّحة بالسيوف والعصي والننشاكو على مقربة من أطفال بشريين.

وشملت عروض القتال مشهداً طموحاً تقنياً يحاكي الحركات المتذبذبة والسقوط للخلف في أسلوب «الملاكمة» الصيني، ومُظهراً ابتكارات في تنسيق الروبوتات المتعددة واستعادة التوازن بعد السقوط، حيث يستطيع الروبوت النهوض بعد السقوط.

كما تضمنت الفقرة الافتتاحية للبرنامج بشكل بارز روبوت الدردشة الذكي «دوباو» من إنتاج شركة «بايت دانس»، بينما ظهرت أربعة روبوتات بشرية من إنتاج شركة «نويتكس» إلى جانب ممثلين بشريين في مشهد كوميدي، وقدمت روبوتات «ماجيك لاب» رقصة متزامنة مع ممثلين بشريين على أنغام أغنية «صُنع في الصين».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* زخم مع الاكتتابات

ويأتي هذا الزخم المُحيط بقطاع الروبوتات البشرية في الصين في وقت تستعد فيه شركات كبرى، مثل «أجيبوت»، و«يونيتري»، لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي هذا العام، بينما تُطلق الشركات الناشئة المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي مجموعة من النماذج الرائدة خلال عطلة رأس السنة القمرية الرابحة التي تستمر تسعة أيام.

وأبهر حفل العام الماضي الحضور بعرض 16 روبوتاً بشرياً بالحجم الطبيعي من «يونيتري»، وهي تُلوّح بالمناديل وترقص بتناغم مع فنانين بشريين. والتقى مؤسس «يونيتري» بالرئيس شي جينبينغ بعد أسابيع في ندوة تقنية رفيعة المستوى، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2018.

كما التقى شي بخمسة مؤسسين لشركات ناشئة في مجال الروبوتات خلال العام الماضي، وهو عدد يُضاهي عدد رواد الأعمال في مجال السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات الذين التقاهم في الفترة نفسها، مما منح هذا القطاع الناشئ حضوراً لافتاً.

وقال جورج ستيلر، المدير الإداري لمنطقة آسيا ورئيس قسم الروبوتات والأتمتة في شركة «ستيلر للاستشارات التقنية»، إن عرض قناة «سي سي تي في» الذي استقطب 79 في المائة من نسبة مشاهدة البث التلفزيوني المباشر في الصين العام الماضي، يُستخدم منذ عقود لتسليط الضوء على طموحات بكين التكنولوجية، بما في ذلك برنامجها الفضائي، والطائرات المسيّرة، والروبوتات.

وأضاف ستيلر: «ما يُميّز هذا الحفل عن الفعاليات المماثلة في أماكن أخرى هو سهولة الانتقال من السياسة الصناعية إلى هذا الحدث البارز». وتابع: «تحصل الشركات التي تظهر على منصة الحفل على مكافآت ملموسة تتمثل في طلبات حكومية، واهتمام المستثمرين، وفرص الوصول إلى الأسواق».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* قفزة باهرة

وأوضح ستيلر: «لم يمضِ سوى عام واحد... والقفزة النوعية في الأداء لافتة للنظر»، مضيفاً أن التحكم المذهل في حركة الروبوتات يُظهر تركيز شركة «يونيتري» على تطوير «عقول» الروبوتات؛ وهي برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمكّنها من إنجاز مهام حركية دقيقة يُمكن استخدامها في بيئات المصانع الواقعية.

وخلف مشهد الروبوتات التي تركض في سباقات الماراثون، وتؤدي حركات الكونغ فو البهلوانية، وضعت الصين الروبوتات والذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها التصنيعية للجيل المقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي، مُراهنةً على أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الأتمتة ستُعوّض الضغوط الناجمة عن شيخوخة القوى العاملة.

ويقول بو تشاو، محلل التكنولوجيا المقيم في بكين: «تُجسّد الروبوتات الشبيهة بالبشر كثيراً من نقاط قوة الصين في سردية واحدة: قدرات الذكاء الاصطناعي، وسلسلة توريد الأجهزة، والطموح التصنيعي. كما أنها تُعدّ الشكل الأكثر وضوحاً للجمهور والمسؤولين». ويضيف أنه «في السوق الناشئة، يُصبح الاهتمام مورداً ثميناً».

واستحوذت الصين على 90 في المائة من إجمالي شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر التي بلغت حوالي 13,000 روبوت على مستوى العالم العام الماضي، متفوقةً بذلك بفارق كبير على منافسيها الأميركيين، بما في ذلك روبوت «أوبتيموس» من شركة «تسلا»، وفقاً لشركة الأبحاث «أومديا».

ويتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين ضعفها لتصل إلى 28,000 وحدة هذا العام. كما صرح إيلون ماسك بأنه يتوقع أن تكون الشركات الصينية منافسه الأكبر، في ظل تركيزه على الذكاء الاصطناعي المجسد وروبوته البشري الرائد «أوبتيموس». وقال ماسك الشهر الماضي: «يستهين الناس خارج الصين بها، لكنها قوة لا يستهان بها».


أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، انخفض سعر عقد الغاز الهولندي القياسي، للشهر الأول، في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.46 يورو، ليصل إلى 30.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 10.54 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 09:08 بتوقيت غرينتش.

كما انخفض سعر عقد أبريل (نيسان) في هولندا بمقدار 0.43 يورو، ليصل إلى 29.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وانخفض سعر عقد اليوم السابق في بريطانيا بمقدار 0.75 بنس ليصل إلى 73.00 بنس لكل وحدة حرارية.

وأفاد محللو شركة «مايند إنرجي»، في مذكرة بحثية يومية، بأن توقعات الطقس في وسط وغرب أوروبا شهدت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسناً طفيفاً في درجات الحرارة، وزيادة في سرعة الرياح. وتوقعوا أن ترتفع درجات الحرارة في ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي، قليلاً فوق المعدل الطبيعي، خلال هذا الأسبوع.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع سعر عقد بدل انبعاثات الكربون القياسي للاتحاد الأوروبي بمقدار 0.42 يورو ليصل إلى 69.92 يورو للطن المتري. إلا أن هذا العقد انخفض بنحو 20 في المائة، منذ بداية العام، وذلك بعد أن اقترح بعض المشرّعين، مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التدخل في السوق للمساعدة في تخفيف عبء التكاليف على الشركات الأوروبية.

كما أدى انخفاض أسعار الكربون إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.

وأشار محللون بشركة «إنجي إنرجي سكان»، في مذكرة بحثية، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن «الانخفاض الحاد في أسعار وحدات الانبعاثات الأوروبية عزّز القدرة التنافسية لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في أوروبا، مقارنة بمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، مما أدى إلى ضغط نزولي على الطلب على الغاز لتوليد الطاقة».


السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الثلاثاء، صندوق «نماء» الوقفي، بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة، ودعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الاحتياجات المجتمعية والتنموية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية.

وأكد الفضلي خلال حفل الإطلاق في مقر الوزارة، بحضور عدد من قيادات المنظومة والجهات ذات العلاقة، أن صندوق «نماء» الوقفي، يعد نموذجاً جديداً للعمل الوقفي المؤسسي، وأداة فاعلة لتعظيم الأثر التنموي، وتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ بالتكامل مع الهيئة العامة للأوقاف بوصفها شريكاً استراتيجياً، لخدمة منظومة المبادرات الوقفية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتلبية الاحتياجات التنموية بكفاءة وفاعلية، ويستهدف حجم أصول يتناسب مع طموح المستهدفات؛ لتعظيم العائد الوقفي وتوسيع أثره، وضمان امتداد نفعه للأجيال المقبلة، عبر استثمارات مدروسة تحقق التوازن بين العائد المالي والأثر التنموي، وبما يمكّن الصندوق مستقبلاً من التملك أو الاستفادة من الأصول العقارية، وانتفاع المؤسسات الأهلية من هذه الأصول.

تشجيع القطاع الخاص

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع شركائها، الهيئة العامة للأوقاف، وهيئة السوق المالية، والأهلي المالية؛ على دعم الصندوق، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة فيه، من خلال منصة إلكترونية مرخّصة، وإدارة مالية مُحكمة، داعياً الجميع إلى المساهمة في الصندوق، دعماً لتحقيق التنمية، واستدامة قطاعات البيئة والمياه والزراعة.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي متحدثاً للحضور على هامش حفل إطلاق الصندوق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصندوق يستهدف تعظيم الأثر التنموي لأصوله الوقفية، وتغطية المبادرات الوقفية في منظومة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمؤسسات «ريف الأهلية» و«مروج الأهلية» و«سقاية الأهلية»، لتنمية مجالات سقيا الماء، والمحافظة على الموارد المائية، والتشجير، والتنوع الحيوي، وتنمية الغطاء النباتي، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى الزراعة، والري، وتقليل الفاقد الغذائي.

الموارد الطبيعية

من جانبه، أعلن محافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، عن مساهمة الهيئة بمبلغ 100 مليون ريال، لتمثّل قاعدة انطلاق لبناء نموذج وقفي مستدام، مؤكداً أن صندوق «نماء» الوقفي يعكس رؤيةً واضحةً تجمع بين أصالة الوقف بوصفه قيمة حضارية راسخة، وبين الاستثمار بوصفه أداة عصرية فاعلة لتحقيق الاستدامة والنماء، بما يعزز المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولفت إلى أن البيئة والمياه والزراعة ليست مجرد قطاعات خدمية فقط؛ بل هي ركائز للحياة، وأسس للأمن الغذائي، وضمانٌ لاستمرار العطاء التنموي.

وحسب الخراشي، فإن الشراكة مع الوزارة تُعد الطريق الأمثل لتعظيم الأثر، بما يضاعف النتائج، ويحقق تطلعات المجتمع، مبيناً أن الصندوق يؤسس نموذجاً يُحتذى به في توجيه الأوقاف نحو القضايا الحيوية ذات الأثر طويل المدى، ويفتح باباً واسعاً لكل من يرغب في أن يكون له سهمٌ في حماية البيئة، وصون المياه، وتنمية الزراعة، وذلك عبر مسارٍ مؤسسي يضمن الاستدامة والشفافية والحوكمة وحُسن الإدارة.

ويُعد الصندوق نموذجاً وقفياً يستثمر في مخرجات منظومة ريادة الأعمال في قطاعات الوزارة، وتفعيل ممكنات منظومة البيئة والمياه والزراعة من أصول وفرص لتعظيم الأثر وزيادة حجم الصندوق، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات الأهلية، وتفعيل الأوقاف الزراعية المتعثرة والمعطلة، وفتح قنوات للتكامل بين صناديق المنظومة والقطاع الوقفي وغير الربحي.