اليورو القوي والمناخ والاحتجاجات تتحالف ضد النمو في فرنسا

انخفض بأكثر من النصف خلال الربع الأول

المناخ السيئ يؤثر سلباً على الاقتصاد الفرنسي (إ.ب.أ)
المناخ السيئ يؤثر سلباً على الاقتصاد الفرنسي (إ.ب.أ)
TT

اليورو القوي والمناخ والاحتجاجات تتحالف ضد النمو في فرنسا

المناخ السيئ يؤثر سلباً على الاقتصاد الفرنسي (إ.ب.أ)
المناخ السيئ يؤثر سلباً على الاقتصاد الفرنسي (إ.ب.أ)

انخفض نمو الاقتصاد الفرنسي بشكل حاد خلال الربع الأول من العام الجاري مع هبوب عواصف شتوية على البلاد أثرت على الإنتاج الصناعي.
ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة، وهي أقل وتيرة للنمو في أكثر من عام وأقل من نصف النمو المتحقق خلال الربع السابق الذي بلغ 0.7 في المائة، وهو أقل أيضا من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة بلومبرغ الإخبارية آراءهم قبل إعلان نتائج هذا الربع، والذين رجحوا أن يبلغ النمو 0.4 في المائة.
ويأتي هذا التراجع في النمو بعد انتعاشة اقتصادية شهدتها البلاد خلال 2017، حينما سجلت فرنسا أفضل معدلات نمو خلال ست سنوات. ولكن هبوط قوي للثلوج خلال فبراير (شباط) ومارس تسبب في تعطيل أنشطة اقتصادية، بجانب ما تسببت فيه احتجاجات عمال السكة الحديد ضد خطط الرئيس إيمانويل ماكرون لإصلاح هذه الصناعة من آثار سلبية.
وانكمش الإنتاج الصناعي خلال الأشهر الثلاثة الأول من العام الجاري بنسبة 1.1 في المائة، وهو أول انكماش خلال سبعة أرباع.
وتشير وكالة بلومبرغ إلى أن الظروف المناخية واحتجاجات العمال ليسا فقط السببين الوحيدين في تراجع النمو، ولكن العديد من اقتصادات منطقة اليورو بدت خلال الفترة الماضية وكأنها تفقد زخمها الاقتصادي، مع تراجع العديد من مؤشرات النشاط الاقتصادي من مستوياتها المرتفعة في 2017، في الوقت الذي تهيمن فيه ظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي من جراء حرب تجارية محتملة بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.
وبحسب بلومبرغ فقد يكون اليورو القوي، الذي ارتفع 11 في المائة خلال العام الماضي، أحد كوابح النمو الفرنسي أيضا، وتقول وكالة رويترز في ذات السياق إن صعود اليورو أثر سلبا على مبيعات شركات فرنسية كبرى مثل شركة رينو المصنعة للسيارات ومجموعة الصناعات الدوائية سانوفي.
ونتيجة لقوة العملة تحولت الصادرات من النمو القوي خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى انخفاض طفيف خلال الربع الأول من العام الجاري، وفقا لوكالة رويترز.
وزادت مبيعات شركة رينو خلال الربع الأول من العام الجاري بأقل من التوقعات مع تأثر مبيعاتها في كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية نتيجة قوة اليورو.
ووصلت إيرادات الشركة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى 13.16 مليار يورو (15.93 مليار دولار)، بحسب ما أعلنته الشركة أمس، وهو ما يقل عن الإيرادات التي توقعها المحللون لهذه الفترة عند 13.7 مليار يورو.
ولكن بلومبرغ ترى أن هناك مؤشرات أخرى ترجح عودة انتعاش النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات للصناعات والخدمات الفرنسية خلال أبريل (نيسان) وزادت الطلبات الجديدة للشهر الثاني والعشرين.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية في تقريرها عن النمو إلى أن الاقتصاديين لم يرجحوا أن يؤثر أداء الأشهر الثلاثة الأولى على النمو خلال العام، والذي تتوقع حكومة البلاد أن يبلغ 2 في المائة.
ونقلت رويترز عن جيسيكا هيندز، الاقتصادية بكابيتال إيكونومكس، توقعاتها نمو اقتصاد فرنسا بنسبة 2.3 في المائة خلال العام الجاري، متجاوزا نمو العام الماضي الذي بلغ 2 في المائة.
وقال الخبير ماثيو بلان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «تباطؤ النمو ليس علامة على انعكاس الوضع الاقتصادي أو نهاية دورة (من النمو)... هناك إجراءات مثل زيادة مساهمة الحماية الاجتماعية كان لها تأثير سلبي وتم تفعيلها في بداية العام، بينما (الإجراءات) التي تصب في صالح القدرة الشرائية مثل تخفيض ضرائب المواطنين ستتم في نهاية 2018».
وصدّق الرئيس الفرنسي في يناير (كانون الثاني) على 3 مشاريع لقوانين تدعم الإصلاحات الضريبية المثيرة للجدل التي اقترحها في برنامجه الانتخابي. وقال ماكرون إن القوانين الجديدة ستسهم في إعادة هيكلة اقتصاد البلاد. وتأتي بيانات النمو الفرنسية بعد يوم من إعلان البنك المركزي الأوروبي عن مواصلة تطبيق مجموعة من الحوافز لاقتصاد منطقة اليورو، متجنبا عدم زعزعة الوضع وسط توقعات اقتصادية متشائمة.
وتقول رويترز إن بيانات التضخم الفرنسي ساهمت في إعطاء صورة إيجابية للبنك المركزي الأوروبي عن اقتصادات التكتل الاقتصادي، حيث ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال أبريل (نيسان) بنسبة 1.8 في المائة، وهو أعلى ارتفاع خلال خمسة سنوات ونصف ويقترب من التضخم الذي يستهدفه البنك المركزي للتكتل عند 2 في المائة.
ورجحت الخبيرة بكابيتال إيكونومكس لـ«رويترز» أن تنمو الاستثمارات في فرنسا بمعدلات جيدة بفضل إجراءات ماكرون الداعمة للاستثمار، مضيفة أن استمرار تحسن سوق العمل يرجح أن ينمو إنفاق المستهلكين بشكل متماسك.
وكان إنفاق المستهلكين نما بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو معدل منخفض بالنظر إلى الظروف المناخية الاستثنائية شديدة البرودة والتي كان من المفترض أن تزيد من الإنفاق على الطاقة. وتراجع نمو الاستثمارات خلال الربع الأول إلى 0.5 في المائة مقابل 1.6 في المائة خلال الربع السابق، بينما انخفض نمو إنتاج السلع والخدمات من 0.9 في المائة إلى 0.3 في المائة خلال نفس الفترة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.