ماكرون يكرر تمسكه ببحث اتفاق جديد «يحتوي» إيران

دافع أمام المشرعين الأميركيين عن التعددية والتجارة «الحرة والعادلة»

مشرّعون أميركيون يرحبون بالرئيس الفرنسي  أثناء دخوله إلى مبنى الكونغرس، وفي الإطار رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس الأميركي يصفقان لماكرون بعد نهاية خطابه (رويترز)
مشرّعون أميركيون يرحبون بالرئيس الفرنسي أثناء دخوله إلى مبنى الكونغرس، وفي الإطار رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس الأميركي يصفقان لماكرون بعد نهاية خطابه (رويترز)
TT

ماكرون يكرر تمسكه ببحث اتفاق جديد «يحتوي» إيران

مشرّعون أميركيون يرحبون بالرئيس الفرنسي  أثناء دخوله إلى مبنى الكونغرس، وفي الإطار رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس الأميركي يصفقان لماكرون بعد نهاية خطابه (رويترز)
مشرّعون أميركيون يرحبون بالرئيس الفرنسي أثناء دخوله إلى مبنى الكونغرس، وفي الإطار رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس الأميركي يصفقان لماكرون بعد نهاية خطابه (رويترز)

أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس، أن إيران لن تمتلك السلاح النووي، وذلك غداة إعلانه استعداده للعمل مع الولايات المتحدة على اتفاق نووي جديد.
وقال ماكرون في خطاب ألقاه أمام أعضاء الكونغرس الأميركي، في إطار زيارة الدولة التي بدأها أول من أمس، إنه «بالنسبة إلى إيران، هدفنا واضح. ينبغي ألا تملك أبداً السلاح النووي، لا الآن ولا بعد خمسة أعوام ولا بعد عشرة أعوام. (لن تمتلكه) أبداً». وأضاف الرئيس الفرنسي، متحدثاً باللغة الإنجليزية، إن «هذه السياسة لا يجب أن تقودنا إلى حرب في الشرق الأوسط، ويجب علينا التأكد من تحقيق الاستقرار في المنطقة». كما أبدى ماكرون تمسك بلاده بالاتفاق النووي الإيراني، الذي وقّعته الدول (5+1) في عام 2015، وقال: إن «هناك إطار عمل للصفقة الإيرانية التي تهدف التحكم في النشاط النووي الإيراني، وقد وقّعت فرنسا على الاتفاق بمبادرة من الولايات المتحدة؛ ولذا لا يمكننا الانسحاب منه». واعترف الرئيس الفرنسي بقصور الاتفاق في مواجهة جميع التحديات التي تطرحها طهران إقليمياً، وقال: «صحيح القول إن الاتفاق لا يعالج كل المخاوف، لكن لا يجب الانسحاب منه، وهذا هو موقفي؛ لذا فرنسا لن تنسحب من الاتفاق النووي الإيراني».
في المقابل، تطرق ماكرون مرة أخرى إلى اتفاقه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبحث اتفاق جديد شامل يعالج المخاوف الأميركية، ما نال رضا المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين الذين صفقوا له بحرارة. وقال ماكرون: «لقد تناقشت مع الرئيس ترمب وقررنا معاً العمل على اتفاق يقوم على أربع ركائز رئيسية، تهدف إلى منع إيران من امتلاك أي إمكانات نووية ما بعد عام 2025، والتأكد من عدم قيامها بأنشطة نووية، ووضع نهاية للتجارب الصواريخ الباليستية، واحتواء أنشطتها الإقليمية».
وشدد ماكرون على أن هذه المخاوف الأربع، هي مخاوف مشروعة للولايات المتحدة والحلفاء في منطقة الشرق الأوسط، وأوضح: «علينا التركيز على هذه العناصر الأربعة بغض النظر عن قرار الولايات المتحدة (بالإبقاء على الاتفاق أو الانسحاب منه)»، محذراً في الوقت ذاته من زيادة التوتر ورفع احتمالات الحرب في المنطقة.
إلى ذلك، أشاد الرئيس الفرنسي بالغارات الثلاثية المنسقة بين فرنسا وأميركا وبريطانيا على مواقع مرتبطة ببرنامج نظام بشار الأسد الكيماوي، بعد أن استخدمه ضد شعبه في دوما. وقال ماكرون: إن «الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تحركوا بهدف تدمير الأسلحة الكيماوية، وحماية مصداقية المجتمع الدولي»، متعهداً بالعمل للتوصل إلى حل للأزمة الإنسانية في سوريا، ودفع الجهود الدولية للوصول إلى حل سياسي لإنهاء الصراع في هذا البلد. وتابع ماكرون: «تحدثت مع الرئيس ترمب حول وضع حل لسوريا في هذا الإطار العام، حل سياسي يخدم تطلعات الشعب السوري بعد الانتهاء من (داعش)».
وفي خطابه الذي استمر ثلاثة أرباع الساعة وألقاه باللغة الإنجليزية على خلاف نيكولا ساركوزي الذي خاطب المشرعين الأميركيين في 2007 بالفرنسية، وجّه ماكرون نداءً ملحاً إلى النواب الأميركيين للدفاع عن التعددية وبقاء الولايات المتحدة على الساحة الدولية، فضلاً عن مقاومة الميول القومي.
وقال الرئيس الشاب بين جولات التصفيق الحماسي للنواب وأعضاء مجلس الشيوخ: «يمكننا اختيار الانعزالية والانطواء والقومية. ربما تبدو علاجاً مغرياً لمخاوفنا، لكن إغلاق الباب أمام العالم لن يوقف تطوره»، بعد أن شدد في المقدمة على الصداقة القديمة بين فرنسا والولايات المتحدة على غرار رؤساء فرنسيين سابقين تم استقبالهم في الكونغرس.
وقال ماكرون في مستهل خطابه، بعد أن رحب به أعضاء الكونغرس بالتصفيق وقوفاً لمدة ثلاث دقائق: «إنه شرف لفرنسا وللشعب الفرنسي ولي أن يتم استقبالي في صرح الديمقراطية، حيث كُتب قسم كبير من تاريخ الولايات المتحدة»، بينما هتف بعض الحضور «تحيا فرنسا». وعلى غرار شارل ديغول وساركوزي قبله، شدد ماكرون على الصداقة الفرنسية - الأميركية «غير القابلة للتفكيك»، قائلاً إنها «علاقة خاصة»، وهو تعبير يخصص عادة للمملكة المتحدة.
وركز ماكرون في النصف الأول من خطابه على قيم الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والمبادئ المشتركة التي تقوم عليها العلاقات الفرنسية - الأميركية، والممتدة عبر جهتي الأطلسي. واستشهد الرئيس الفرنسي مرات عدة بأقوال شهيرة للرئيسين الأميركي الأسبق تيودور روزفلت والفرنسي الأسبق شارل ديغول.
وقال ماكرون: «نحن نعيش في زمن الغضب والخوف بسبب التهديدات العالمية الحالية. وهذه التهديدات تكون أكبر مع وجود دول تسعى لامتلاك أسلحة نووية»، متابعاً، إن بلاده تدعم جهود الولايات المتحدة لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
واستشهد ماكرون بعبارة روزفلت، إن «الشيء الوحيد الذي يجب أن نخشاه هو الخوف نفسه»، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يواجه تحديات، وأن العالم يعيش في خوف منها، معتبراً أن «أمامنا طريقين، إما أن نختار الانعزالية والانسحاب والقومية، وهو خيار قد يكون مغرياً؛ أو (نختار) الاتحاد والالتزام الدولي بالعمل من جديد لتحقيق الأمن في القرن الحادي والعشرين». واستخدم الرئيس ماكرون مرات عدة عبارة «أنا أؤمن»، ليبدي قناعة ثابتة بضرورة حماية حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، وتحدي التشدد بالحضارة، وتحدي الفصل العنصري بالتعليم، وتحدي المرض بالأدوية، وتحدي التهديدات بالعلم. وقال: «أنا أؤمن أن الحلول بأيدينا، وتحرير الفرد وحريته مسؤولية كل شخص، أنا أؤمن أن علينا مواجهة التحديات. الحروب التجارية ليست الإجابة لهذه التحديات. أنا أؤمن أننا نحتاج إلى تجارة حرة ونزيهة تقوم على مبادئ منظمة التجارة العالمية، وبناء حلول توافقية». ولم يغفل ماكرون التطرق إلى قضية شغلت الكونغرس الأميركي والرأي العام في الأسابيع الأخيرة، وهي تلك المتعلقة بحماية الخصوصية، وطالب بإيجاد التوازن بين الإبداع والذكاء الاصطناعي وبين الخصوصية.
وحول التجارة، كرر الرئيس الشاب تأييده لـ«تجارة عادلة ومنصفة»، لكنه اعتبر أن «حرباً تجارية بين حلفاء ليست أمراً متجانساً»، في إشارة إلى الضرائب على الفولاذ والألمنيوم التي أعلنها ترمب أخيراً.
ودافع ماكرون أمام الكونغرس، حيث يحظى الجمهوريون بالغالبية، عن أهمية المؤسسات الدولية التي أسست منذ الحرب العالمية الثانية بدعم من الولايات المتحدة، مشدداً على مكافحة الإرهاب، في محاولة لاستمالة الجمهوريين. إلا أنه توجه أيضاً إلى الديمقراطيين في معرض حديثه عن الدفاع عن العلوم والبيئة، مكرراً أنه «لن يكون هناك كوكب بديل». وأضاف ماكرون «أنا واثق بأن الولايات المتحدة ستعود يوماً ما إلى اتفاق باريس» حول المناخ؛ ما آثار ترحيب الديمقراطيين الذين هتف بعضهم «تحيا فرنسا»، بينما ظل الجمهوريون مكتوفي الأيدي مكتفين بابتسامات طفيفة.
واستفاض ماكرون في الدفاع عن اتفاق باريس للمناخ، وقال إنه يؤمن ببناء مستقبل أفضل لأبنائنا، وحماية كوكب الأرض «لأنه لا يوجد كوكب بديل». وأضاف إنه في حين يفكر البعض في «حماية الوظائف أكثر من حماية البيئة والتعامل مع تغير المناخ، إلا أنه لا بد من الوصول إلى حل وسط». وتساءل: «ما معنى الحياة إذا عملنا ودمرنا الكوكب، كيف سيكون مستقبل أولادنا وأحفادنا؟».
وفي قضية توافقية مع الرئيس الأميركي، حذر ماكرون من الأخبار الزائفة، وقال: إنه «لحماية الديمقراطية علينا محاربة الأخبار الزائفة، التي تضع شعوبنا في مواجهة خطر هذه الأخبار التي لا تقدم الحقيقة. والديمقراطية تعتمد على المنطق والأدلة، وعلينا محاربة البروباغندا الإرهابية على الإنترنت».



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.