السودان: صراع قوي لاختيار خليفة غندور

البديل يكشف التوازن الجديد للنظام بين العسكر والإسلاميين... وعدوي وكرتي والفريق عروة أبرز المرشحين

غندور خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الشهر الجاري (أ.ف.ب)
غندور خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

السودان: صراع قوي لاختيار خليفة غندور

غندور خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الشهر الجاري (أ.ف.ب)
غندور خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الشهر الجاري (أ.ف.ب)

مثلما انشغلت الأوساط السياسية السودانية بإقالة الرئيس عمر البشير لوزير خارجيته إبراهيم غندور، ها هي تنشغل مجدداً بمن يجلس مكانه في المكتب المطل على النيل الأزرق.
فبمجرد صدور قرار الإقالة المتعجل، تسارعت التكهنات وتم تداول الكثير من الأسماء والمجموعات تعبر كل منها عن توجه مختلف في السياسة الخارجية. فعلى الرغم من صعوبة التكهن بما يفكر فيه الرئيس البشير والأسس التي سيعتمدها في اختيار بديل الغندور، فإن صحافة الخرطوم ومنصاتها الاجتماعية، سارعت إلى ترشيح الكثير من الأسماء.
بعض الترشيحات تستند على استلهام التحديات التي تواجهها البلاد، والاضطراب في سياستها الخارجية، وأخرى لا تزيد على كونها «مصالح» ودعاية لأسماء بعينها تهدف لوضعها على طاولة الرئيس حين يأتي وقت الاختيار، وثالثة تلعب على إشعال جذوة الإسلاميين التي خبت بـ«نفض الغبار عن الحرس الإنقاذي القديم»، وإعادتهم إلى الأضواء مجدداً، لكن مراقبين يرون أن اختيار الوزير الجديد سيكون العامل الحاسم فيه مدى قبوله لتعديل الدستور لإتاحة دورة رئاسية جديدة للرئيس البشير في انتخابات 2020.
وأشار محللون سياسيون وخبراء، إلى أن اختيار بديل لغندور أشعل الصراع بين مراكز القوى السياسية، في محاولة لنيل المنصب. ويرى المحلل السياسي الجميل الفاضل أن اختيار وزير الخارجية القادم سيحدد توجهات هذه السياسة. وأضاف: «اختيار الرئيس لأحد المرشحين المحتملين من مجموعة الوزراء السابقين مثل (وزيري الخارجية علي كرتي، مصطفى عثمان) من ذوي الخلفيات الإسلامية، فإن هذا يؤشر لاحتمالات العودة للتقارب مع البعد الآيديولوجي الإسلامي، وعودة النظام إلى حاضنته التقليدية، قطر، تركيا، إيران، وروسيا بطبيعة الحال باعتبارها حليفة لهذه المجموعة».
لكن الفاضل يرجح احتمال اختيار شخصية عسكرية، ويخص رئيس هيئة الأركان العامة السابق الفريق أول عماد الدين عدوي، بكونه أحد أقوى المرشحين. ويرى أن اختياره للمنصب سيعطي النظام «مظهراً عسكرياً». يقول: «اختيار عدوي يعني أن النظام سيتجه نحو العسكرة على حساب الإسلاميين، بإعطاء الوزارات المهمة لعسكريين، مثل: (المالية، والدفاع، الخارجية)»، مستنداً في ذلك إلى أن عددا من العسكريين الذي وصلوا منصب رئيس هيئة الأركان أصبحوا وزراء بعد تقاعدهم مثل «الفريق أول عصمت عبد الرحمن للداخلية، الفريق أول مهدي بابو نمر للصحة»، وآخرين. واختيار عدوي للمنصب هو الذي سيغير موازين اللعبة، وسيبين التوجه الجديد وعسكرة النظام.
ويتابع: «اختيار عدوي يعني أن الرئيس قرر المضي قدماً في سياسة التقارب مع الغرب والخليج»، ويضيف «لعدوي علاقات قوية بالغرب، فهو أول عسكري سوداني يشارك في اجتماعات قيادة إفريكوم في شتوتغارت بألمانيا أبريل (نيسان) الماضي، ما يعني إعادة كرة الدبلوماسية السودانية للمعلب الغربي والخليجي».
ويقول الفاضل، إن توجهات السياسة الخارجية السودانية ارتبكت خلال الفترة الأخيرة، وصارت ضبابية عقب زيارة الرئيس لروسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وطلبه من الرئيس فلاديمير بوتين حماية السودان من الخطر الأميركي... فبعد أن كانت تراهن على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب والخليج، بل بذلت جهوداً كبيرة لتلبية المطالب الغربية، اتجهت نحو التقارب مع محور «روسيا - تركيا»، بل شهدت انتعاش علاقة الخرطوم مع الدوحة بعد الفتور الذي أصابها إثر النزاع الخليجي.
ومثل عدوي يقول الفاضل، فإن الفريق أول الفاتح عروة بصفته واحداً من المرشحين للمنصب، يتميز بعلاقات استخبارية مع الغرب، بدأت مع «عملية موسى» بترحيل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل على الرئيس الأسبق جعفر نميري، فإن اختياره يعزز التوجه غرباً، وفي ذات الوقت يعزز التوجه نحو عسكرة النظام بعيداً عن خلفيته وحاضنته الإسلامية.
وعلى الرغم من المحددات التي حددها الفاضل، فإنه في ذات الوقت يستبعد أن يتم اختيار وزير من خارج الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» رغم احتكار الرئيس لسلطة الاختيار. وفي ذات الوقت يستبعد الفاضل اختيار تكنوقراطي يقول: «نادراً هم السفراء الذين وصلوا المنصب عن طريق التدرج، وإذا تم العثور على واحد منهم فسيكون باهتا وبلا لون، لأنه على الأرجح قدم تنازلات كبيرة للحفاظ على منصبه، في الوزارة التي أصبحت حكراً على الإسلاميين منذ مجيء الانقلاب في 1989».
الأكاديمي والمحاضر بجامعة الخرطوم بروفسور الطيب زين العابدين، له رؤية مختلفة للتحولات المتوقعة في السياسة الخارجية بعد ذهاب غندور، تقول بثبات السياسة الخارجية للسودان وعدم تغيرها، يقول: «لن تتغير السياسة الخارجية، لكن بالطبع لن تكون بذات الطريقة أو العلاقات التي كان يمتلكها الوزير غندور».
ويوضح زين العابدين أن السياسة الخارجية يرسمها الرئيس البشير وذلك وفقاً للدستور، وبالتالي فإن السياسات التي كانت متبعة في عهد غندور تمت برضاه وموافقته، وبحكم كونه - الرئيس - يحدد السياسات الخارجية بسلطات كاملة فإن ثوابتها لن تتغير.
ويرى زين العابدين أن إقالة الوزير غندور كانت خاطئة، لأن بنك السودان فعلا لم يدفع ميزانية وزارة الخارجية، وأن الوزير قال كلامه للبرلمان بعد يأسه من بنك السودان ووزارة المالية، لكن سلفه سيواجه تغييرات إقليمية ودولية كبيرة، مثل التحالف الأميركي بشأن سوريا واحتمالات إرسال قوات عربية إلى الدولة المضطربة.
من جهته، سار مصدر طلب عدم كشف اسمه مع ما تكهنات مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إن إقالة غندور لها علاقة قوية بصراع الأجنحة وسط النخبة الحاكمة، وإن هذا الصراع سيتكشف بشكل أكثر وضوحاً في اختيار الوزير البديل، ويكشف ما إن كان الحرس القديم للإنقاذ يستطيع العودة إلى الأضواء التي فقدها في مراحل سابقة، أو أن الرئيس البشير سيتخفف من حمل الإسلاميين الذي يثقل كاهله، ويضيف: «سياسة غندور الخارجية الموالية للغرب كانت بلا نتائج فعلية، ولم تخفف من أزمات النظام السياسية، أو الاقتصادية».
وأقيل غندور من منصبه على خلفية تصريحات للبرلمان أعلن خلالها إفلاس وزارته، لرفض بنك السودان تحويل رواتب الدبلوماسيين وإيجارات المقار لسبعة أشهر، لكن مراقبين يقولون إن الإقالة كانت متوقعة على خلفية تقارير عن تقديم غندور لاستقالته مطلع العام الحالي، لكن «رجل القصر» كان رفضها، ليس حباً به بل لأن الاستقالة تقليد غير مسموح: «تعين بقرار رئاسي، وتذهب بقرار رئاسي»، وأن الغندور وضع عنقه على المذبحة بتلك التصريحات.
ومنذ وقت طويل تتقاطع الملفات الخارجية مع ملفات رئاسية، تم بموجبها تحويل ملفات خارجية كثيرة إلى أشخاص تابعين للرئاسة، ليديروها بعيداً عن الخارجية، وهو ما يرجح أن «إقالة غندور» هي امتداد لهذا الاصطراع، ويقول المراقبون إن البديل سيتم اختياره على هذا الأساس.
ومن الملفات التي نزعت من الخارجية ملف دول مجموعة البريكس «الصين، روسيا، الهند، البرازيل وجنوب أفريقيا»، وأوكلت لمساعد الرئيس عوض الجاز، إضافة إلى ملف العلاقات مع تركيا، فيما أوكل ملف الخليج لمدير مكتب الرئيس السابق طه الحسين، فيما يشارك الأمن والدفاع والاستخبارات الخارجية في ملف الحوار مع أميركا.
وعلى الرغم من أن بنك السودان المركزي «كذب» مزاعم الوزير السابق غندور بعدم تسديد ميزانية وزارة الخارجية، وقال إنه سدد 92 في المائة من ميزانية الوزارة للعام 2017 لكن تقارير سابقة كشفت أن الخارجية عانت بشدة من شح التمويل والنقد الأجنبي.
وهكذا ذهب غندور وترك منصبه المرموق عن قصد حسب رواية، وعن خطأ حسب رواية أخرى للطامعين، وتم تداول أسماء كثيرة كخلفاء، فبالإضافة إلى الذين ورد ذكرهم في متن التقرير فإن أسماء مثل: «وكيل الخارجية الأسبق مطرف صديق، المسؤول عن التفاوض حول منطقة أبيي المتنازعة، الدرديري محمد أحمد سفير السودان لدى الإمارات، محمد أمين الكارب مدير مكاتب الرئيس السابق، والمستشار في الخارجية السعودية طه الحسين، رئيس نادي المريخ جمال الوالي» مطروحة كبدلاء، لكن المحللين يرون أن معظمهم يتم ترشيحهم لوضعهم على الطاولة حين يقرر الرئيس اختيار وزير خارجيته المقبل.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».