منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

ترمب ينتقد المنظمة بسبب الارتفاع «المصطنع» لأسعار الخام

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج
TT

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

بعد أن انتهى وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين من خارجها من اجتماعهم في جدة أمس وفي أثناء تناولهم الغداء وإذا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد أسعار النفط التي اعتبرها عالية بطريقة مصطنعة.
وهاجم ترمب في تغريدة له أوبك قائلا إن المنظمة عادت لأفعالها من جديد. واستغرب ترمب من ارتفاع الأسعار رغم أن السوق متخمة بالنفط، واصفا هذا الأمر بغير الجيد وأنه لن يتم قبوله.
لكن وزراء الطاقة، بمن فيهم الوزير الروسي ألكسندر نوفاك، وأمين عام أوبك محمد باركيندو، دافعوا عن موقفهم بشدة قائلين إنه لولا أوبك لما تمكنت صناعة النفط الأميركية من مواصلة إنتاجها، إذ إن المنتجين الأميركيين أول المستفيدين من أسعار النفط المرتفعة.
وقال الوزير الروسي إنه لا يوجد سعر عالي أو منخفض بسبب أحد، إذ إن الأسعار يحددها السوق.
أما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الذي يترأس مؤتمر أوبك الوزاري هذا العام فقد قال للصحافيين عقب الغداء إنه لا يوجد شيء اسمه أسعار مصطنعة.

واجتمع أمس وزراء 12 دولة، بما فيها 7 دول أعضاء لجنة مراقبة الإنتاج في جدة لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين، والذي انتهى دون التوصل إلى توصيات حاسمة ومهمة وجديدة. وبدأ عدد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، أمس (الجمعة)، اجتماعاً في مدينة جدة غرب السعودية، لمناقشة مدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج، والتباحث بشأن الأسعار والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ 3 سنوات.
وقال بيان رسمي وُزِّع، أمس، إن الاجتماع الثامن للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، بدأ بمشاركة وزراء الطاقة والبترول في المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات وكازاخستان وعُمان وروسيا وفنزويلا وليبيا والجزائر، بالإضافة إلى نيجيريا، وأذربيجان وبروناي.
ويستعرض الاجتماع تطورات أسواق النفط ومستويات إنتاج الدول المشاركة، وعمل اللجنة ونتائج قراراتها التي أُصدرت في الاجتماعات السابقة، وتطورات قوى العرض والطلب على السوق البترولية، ويناقش أثر ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ العام 2014، ومدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج والمعايير المتعلقة بتقييم مستوى الإنتاج والعوامل التي تحدّ من تأثير الإنفاق.
يُذكر أن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول «أوبك» والدول خارج «أوبك» تعقد اجتماعها كل شهرين برئاسة المملكة، لبحث مدى التزام الدول بالاتفاق، وتضم كلاً من الكويت، وفنزويلا، والجزائر، والسعودية، وروسيا، وسلطنة عمان.
وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر» يقول: «يبدو أن (أوبك) تعيد الكرّة من جديد، في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جداً على نحو مصطنع وهذا ليس جيداً ولن يكون مقبولاً». وبعد تغريدة ترمب، تحولت أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركية إلى الانخفاض.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، قوله إن أسعار النفط قد تبلغ 80 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الجاري لكنه أضاف أن ذلك لا تبرره العوامل الأساسية. من جهته، قال محمد باركيندو، أمين عام «أوبك»، إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول أصدقاء للولايات المتحدة ولديهم اهتمام قوي بنموها وازدهارها. وأدلى باركيندو بتلك التصريحات بعد أن انتقاد ترمب في تغريدته لـ«أوبك» بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وقال باركيندو: «إعلان التعاون الذي أبرمته 24 دولة منتجة في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتم تنفيذه بإخلاص لم يمنع التراجع فحسب، بل أنقذ أيضاً صناعة النفط من انهيار وشيك».
وقال وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، إن أسعار النفط «ليست مرتفعة جداً» وذلك بعد انتقاد ترمب. وقال اللعيبي إن جميع الأمور جيدة حالياً والسوق تستقر. وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، قد قال أيضاً إن أسعار النفط ليست مرتفعة على نحو مصطنع. وانخفضت أسعار النفط خلال تعاملات، أمس، بعد أن انتقاد الرئيس الأميركي لـ«أوبك»، لكنها ما زالت باتجاه تحقيق مكسب أسبوعي، وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 73.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1139 بتوقيت غرينتش بانخفاض قدره 52 سنتاً عن الإغلاق السابق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 48 سنتاً إلى 67.81 دولار للبرميل.
وكان الخامان مرتفعين قبل تغريدة ترمب. وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، يوم الخميس الماضي، عند 74.75 دولار و69.56 دولار للبرميل بالترتيب بعد تقلص الإمدادات في السوق وارتفاع الطلب.
ولا يمكن للولايات المتحدة التأثير بشكل مشروع على النفط إلا من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وهو ما كانت تفعله بين الحين والآخر. وكانت آخر مرة أقدمت فيها على تلك الخطوة العام الماضي بعد العاصفة المدارية هارفي.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن «أوبك» وحلفاءها ما زالوا بعيدين عن الوصول إلى هدفهم وإن خفض مخزونات النفط بحاجة إلى الاستمرار.
وخلُص المهندس الفالح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء «واس»، أمس، إلى «أن الدول المشاركة في خفض الإنتاج أظهرت التزاماً بالسعي لتحقيق التوازن لسوق النفط العالمية، حيث تم تعديل مستويات المخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من ذروة بلغت 3.12 مليار برميل في يوليو (تموز) 2016، إلى 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) الماضي، أي ما يعادل انخفاض قدره 300 مليون برميل».
وأبدى وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي تقديره لأهمية دور روسيا في إعلان التعاون، عاداً في الوقت ذاته روسيا عنصراً فعالاً في التوصل إلى الاتفاق ونجاحه على مدار الأشهر الماضية. منوهاً بالدور المهم الذي قام به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، والذي شارك في رئاسة لجنة المتابعة والمراقبة الوزارية المشتركة منذ إنشائها في بداية عام 2017.
وشدد المهندس الفالح على أهمية مراقبة السوق ومدى التزام الدول المنتجة للنفط، مشيراً إلى أن النجاح الذي تم تحقيقه على مستوى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط في عام 2017 سيتواصل في عام 2018.
وبعيداً عن إدارة «أوبك» للإمدادات، فإن أسعار الخام تلقت أيضاً دعماً من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة.
وحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، فإن «أوبك» ومنتجي النفط من خارجها قد يبدأون في تقليص تخفيضات إنتاج النفط قبل نهاية العام.
ويخفض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها تقودهم روسيا، الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يومياً منذ يناير (كانون الثاني) 2017، بموجب اتفاق من المقرر أن يسري حتى نهاية العام الجاري. وساعد الاتفاق أسعار النفط على الارتفاع فوق 74 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2014. كما ساعد في خفض المخزونات في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعود تقريباً إلى متوسط 5 سنوات.
وعقدت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج اجتماعها في جدة بالمملكة العربية السعودية قبل اجتماع بقيادة «أوبك» من المقرر أن ينعقد في فيينا في يونيو (حزيران) المقبل. وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن نوفاك قال قبيل اجتماع اللجنة: «الاتفاق مستمر حتى نهاية العام. في يونيو يمكننا أن نبحث ضمن أمور أخرى سؤالاً بشأن خفض بعض الحصص خلال هذه الفترة، إذا كان هذا ملائماً من وجهة النظر السوقية». غير أن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت لوكالة «رويترز» إن نوفاك أبلغ نظراءه في «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها خلال اجتماع مغلق، بأن موسكو ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
وقالت اللجنة الوزارية بين «أوبك» والمستقلين إن مستوى مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) 2018، ليظل فوق المستوى المسجل قبل هبوط سوق النفط. وكلفت اللجنة الأمانة العامة لـ«أوبك» بالنظر في المقاييس المختلفة مع تحليلات متعمقة بشأن عوامل الضبابية في السوق.
وكانت 3 مصادر بقطاع النفط قد قالت هذا الأسبوع إن السعودية سيسرّها أن ترى الخام يرتفع إلى 80 دولاراً أو حتى 100 دولار للبرميل، بما يشير إلى أن الرياض ستسعى على الأرجح إلى عدم إجراء تعديلات على الاتفاق في يونيو.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق الإنتاج بلغ 149% في مارس، ودعم نجاح الاتفاق العلاقات بين روسيا والسعودية.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، يعتقد أن المزيد من منتجي النفط يجب أن ينضموا إلى «أوبك» والمنتجين المستقلين في كبح الإنتاج.


مقالات ذات صلة

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

الاقتصاد مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.


باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.