توتر في إدلب إثر استيلاء «الجبهة الإسلامية» على مقرات «الجيش الحر»

سوريون تملكهم الرعب بعد غارات جوية نفذها النظام السوري في الرقة أمس (رويترز)
سوريون تملكهم الرعب بعد غارات جوية نفذها النظام السوري في الرقة أمس (رويترز)
TT

توتر في إدلب إثر استيلاء «الجبهة الإسلامية» على مقرات «الجيش الحر»

سوريون تملكهم الرعب بعد غارات جوية نفذها النظام السوري في الرقة أمس (رويترز)
سوريون تملكهم الرعب بعد غارات جوية نفذها النظام السوري في الرقة أمس (رويترز)

سيطر مقاتلو الجبهة الإسلامية في سوريا على مقار تابعة لهيئة الأركان في الجيش السوري الحر، وبينها مستودعات أسلحة عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا في إدلب شمال غربي البلاد، بعد معارك عنيفة بين الطرفين. وبموازاة ذلك، اتهمت هيئة أركان الجيش السوري الحر، الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، التابعة لتنظيم القاعدة، باغتيال قائدين في الجيش الحر أثناء محاولتهما إدخال مساعدات إلى مناطق شمال سوريا، بينما أعلن ناشطون عن وقوع مجزرتين؛ إحداهما في الرقة، وذهب ضحيتها نحو 20 قتيلا، والثانية في النبك، أسفرت عن مقتل 17 شخصا.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن المستودعات التي سيطرت عليها «الجبهة الإسلامية» في معبر باب الهوى في إدلب، «تُخزن فيها شحنات الأسلحة التي تصل إلى المجموعات المقاتلة المعارضة عن طريق تركيا»، مشيرا إلى أن المعارك بين الطرفين «تواصلت طيلة ليل الجمعة - السبت، قبل أن تتمكن الجبهة من طرد المقاتلين التابعين للأركان».
وذكر المرصد السوري أن مقاتلي الجبهة الإسلامية سيطروا أيضا على مقر تابع لـ«لواء أحفاد الرسول» (المنضوي ضمن الجيش الحر) موجود في المنطقة. كما تسلموا مقرا قريبا من المعبر تابعا لـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» المتطرفة، بعد خروج مقاتلي الدولة من دون مواجهة منه.
وتتولى فصائل مقاتلة عدة إدارة معبر باب الهوى من الجانب السوري، ويملك عدد منها مقارا قرب المعبر.
وقال المتحدث باسم الجيش السوري الحر لؤي مقداد إن مقاتلي الجبهة الإسلامية دخلوا القواعد بعد أن قالوا إنهم يريدون المساعدة في تأمينها، ثم طلبوا من الضباط والعاملين المغادرة، ثم أزالوا راية الجيش السوري الحر ووضعوا رايتهم بدلا منها. وأضاف مقداد: «نعتقد أنهم أشقاء وأنهم يدركون أننا لسنا العدو»، بحسب وكالة «رويترز».
وتؤشر هذه المواجهات إلى تصاعد التوتر بين الجبهة الإسلامية التي نشأت في نوفمبر (تشرين الثاني) وقيادة الجيش الحر، بعد أربعة أيام من إعلان الجبهة انسحابها من هيئة الأركان، في انشقاق جديد بين الفصائل المقاتلة ضد النظام السوري. وأعلنت فصائل إسلامية أساسية في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تشكيل «الجبهة الإسلامية»، في أكبر تجمع لقوى إسلامية، بهدف إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وبناء دولة إسلامية في سوريا. ويُعتقد أن الجبهة الإسلامية تضم ستة فصائل إسلامية محاربة في سوريا، وأكبرها «لواء التوحيد» و«حركة أحرار الشام» السلفية و«جيش الإسلام»، بالإضافة إلى مجموعات أخرى.
وكانت هذه الجبهة أعلنت، في الثالث من الشهر الحالي، انسحابها من هيئة الأركان بسبب ما سمته «تبعية» الهيئة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وعدم تمثيليتها.
في غضون ذلك، اتهمت هيئة الأركان تنظيم «داعش» باغتيال قائدين في الجيش الحر، هما الرائد أحمد جهار والملازم أول محمد القاضي، بالإضافة إلى السائق المرافق لهما عبد الحكيم الشاهر، أثناء انطلاقهما في مهمة إدخال مساعدات (أجهزة اتصالات وسلات غذائية) وصلت هيئة الأركان إلى شمال سوريا.
وأعلن الجيش الحر أن الاتصال مع الضابطين فُقِد بمجرد تحركهما نحو الجهة التي كانا ينويان إيصال المساعدات لها، ثم تمكن أحد أقربائهما من رؤيتهما في أحد مقرات «داعش» في مدينة إعزاز في حلب، وحصل على وعد بالإفراج عنهما.
وفي فجر اليوم التالي، عثر على جثتيهما على نحو فاجأ الأهالي. وقالت مصادر في «هيئة الأركان المشتركة» التي يترأسها اللواء سليم إدريس، إن ضابطين من كوادرها «استشهدا بالقرب من بلدة ماير في ريف حلب». وأشارت المصادر إلى أن الضابطين وجدا مقتولين بالقرب من بلدة ماير بالإضافة لسائق السيارة، ووفقا للمصادر، فإن الضابطين هما برتبة نقيب من بلدة أرمناز ورائد من مدينة الضمير بريف دمشق، وسائق من قرية جبل الزاوية.
في تلك الأثناء، أفاد المرصد بالعثور على 17 جثة في النبك بينهم أطفال ومسنون، لم تُعرف ظروف مقتلهن، موضحا أنه «عُثر عليهم في ملجأ في حي الفتاح في النبك الذي تسيطر عليه القوات النظامية في المدينة»، ونُقل عن نشطاء اتهامهم القوات النظامية وميليشيات شيعية عراقية تقاتل معها بقتل 17 مواطنا حرقا.
وأعلن المرصد وقوع «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وقوات جيش الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الإسلامية وكتائب أخرى مقاتلة من جهة أخرى على الطريق الدولي الذي يربط حمص ودمشق، وهو مغلق منذ 18 يوما، من جهة مدينة النبك»، في منطقة القلمون الواقعة شمال ريف دمشق.
وأشار المرصد إلى مقتل مقاتل من حزب الله اللبناني وخسائر بشرية في صفوف القوات النظامية، وإلى ترافق المعارك مع قصف مصدره القوات النظامية على مناطق في النبك. وتعرضت بلدات القلمون، ومنها النبك والزبداني، ومناطق في الغوطة الشرقية، منها معضمية الشام ودوما، لمزيد من الغارات والقصف بالمدافع وراجمات الصواريخ.
وفي دمشق، تعرضت أحياء الحجر الأسود وبرزة والقابون لقصف بالمدافع وراجمات الصواريخ وفقا لشبكة «شام» ولجان التنسيق. وفي الوقت نفسه، اندلعت اشتباكات عند أطراف حي جوبر شرق العاصمة.
وقال المرصد السوري إن اشتباكات عنيفة اندلعت، أمس، في أطراف بلدة بيت سحم من جهة مطار دمشق بين مقاتلي «داعش» وجبهة النصرة من جهة، وقوات النظام وحزب الله ولواء أبي الفضل العباس من جهة أخرى، مشيرا إلى أنباء عن خسائر في صفوف الطرفين. كما وقعت اشتباكات في محيط إدارة المركبات بحرستا وقرب بلدة ببيلا، مما أدى إلى خسائر لدى الطرفين، حسب المرصد السوري.
وفي غضون ذلك، أعلن ناشطون أن الطيران الحربي التابع للجيش النظامي نفذ سبع غارات جوية على أحياء متفرقة من مدينة الرقة، أسفرت عن مقتل 20 شخصا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وسقوط أكثر من 135 جريحا. وأكدت لجان التنسيق المحلية وشبكة «شام» وقوع الغارات على المدينة الخاضعة لسيطرة مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام وفصائل أخرى، مما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين.
ووصفت الهيئة العامة للثورة السورية الغارة بـ«المجزرة»، وقالت إن «أكثر من سبعة منازل تهدمت على رؤوس ساكنيها، جراء القصف بالبراميل المتفجرة من الطيران الحربي على بزاعة». واستهدفت الغارات الجوية المباني السكنية في كل من أحياء الشهداء والفردوس والتعمير والمرور، كما استهدفت إحدى الغارات مدرسة الرشيد، ومحيط الفرقة 17، التي لا تزال تحت سيطرة قوات النظام، وتدور اشتباكات شبه يومية بينها وبين كتائب المعارضة التي تحاصرها.
في تلك الأثناء، شيعت مدينة طرطوس الساحلية أكثر من ثلاثين قتيلا من جنود النظام، وفي فيديو بث على شبكة الإنترنت يظهر موكب تشييع من نحو 40 سيارة وهو يعبر أحد شوارع طرطوس مترافقا مع إطلاق كثيف للنار.
وتجدد أمس القصف الجوي والمدفعي على مناطق سورية عدة، خاصة درعا، حيث استهدفت غارات متزامنة بلدتي إنخل وناحتة بدرعا، في وقت يدور فيه قتال على جبهات عدة بالمنطقة، بما فيها بعض أحياء درعا البلد. ويأتي تجدد القصف على درعا بعد ساعات من مقتل ستة مدنيين إثر استهدف القوات النظامية حافلتهم قرب بلدة إنخل، وفقا لناشطين.
وفي هضبة الجولان، حيث استعادت القوات الحكومية قرية كانت المعارضة سيطرت عليها، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أن أضرارا لحقت بعربة عسكرية بعد أن فجر «سوريون» قنبلة عند حدود مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، لكن أحدا لم يصب في الهجوم. ويعتقد أن الهجوم الذي وقع الجمعة هو أول تفجير يستهدف القوات الإسرائيلية منذ بدء الحرب الأهلية السورية على الرغم من أن الجيش لم يؤكد ذلك.
وقالت متحدثة باسم الجيش إن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة وضعت على الجانب السوري من السياج الحدودي، لكن لم يتضح أي من الفصائل السورية يقف وراء هذا التفجير.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.