أحكام بسجن «صحافيي الجزيرة» في مصر تثير انتقادات غربية

الخارجية المصرية توجه السفراء لشرح ملابسات الحكم على مصريين وأجانب بالسجن من سبع إلى عشر سنوات

الصحافيون الأسترالي بيتر غريست ومحمد فهمي وباهر محمد (من اليسار إلى اليمين) خلال استماعهم للنطق بالحكم بحبسهم في القاهرة أمس (رويترز)
الصحافيون الأسترالي بيتر غريست ومحمد فهمي وباهر محمد (من اليسار إلى اليمين) خلال استماعهم للنطق بالحكم بحبسهم في القاهرة أمس (رويترز)
TT

أحكام بسجن «صحافيي الجزيرة» في مصر تثير انتقادات غربية

الصحافيون الأسترالي بيتر غريست ومحمد فهمي وباهر محمد (من اليسار إلى اليمين) خلال استماعهم للنطق بالحكم بحبسهم في القاهرة أمس (رويترز)
الصحافيون الأسترالي بيتر غريست ومحمد فهمي وباهر محمد (من اليسار إلى اليمين) خلال استماعهم للنطق بالحكم بحبسهم في القاهرة أمس (رويترز)

قضت محكمة مصرية، أمس، بسجن 18 من المتهمين في القضية المعروفة باسم «تحريض قناة (الجزيرة) الإنجليزية على مصر»، بينهم أربعة صحافيين أجانب، وصحافيون مصريون، لمدد تتراوح بين سبع إلى عشر سنوات، ما من شأنه أن يرفع حدة التوتر بين القاهرة وعواصم غربية. وأعلنت لندن وأمستردام، عن استدعاء سفيري مصر لديهما لبحث الأحكام التي تزيد من مخاوف منظمات حقوقية دولية ومحلية بشأن حرية التعبير في البلاد، فيما أعلن وزير الخارجية جون كيري عن استيائه مما وصفه بالحكم «القاسي والوحشي». وقالت الخارجية المصرية إنها وجهت السفارات بالخارج بالمبادرة بطلب إجراء مقابلات عاجلة مع المسؤولين في دول الاعتماد لطرح بيان مكتب النائب العام حول ملابسات القضية، بينما أفادت مصادر مصرية أن القاهرة لا تقبل التدخل في أحكام القضاء، لا من الداخل ولا من الخارج، مشددة على أن «القضاء مستقل».
وقالت مصادر قضائية إن محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة (جنوب القاهرة)، قضت أمس (الاثنين) بسجن 11 متهما غيابيا، بينهم ثلاثة مراسلين أجانب؛ هما الصحافيان البريطانيان، دومينيك كين، وسو تورتون، والصحافية الهولندية رينا نيتيس، لمدة عشر سنوات، فيما قضت بسجن سبعة متهمين آخرين، بينهم المراسل الأسترالي المحبوس بيتر غريست، حضوريا، وزميله محمد علي فهمي (يحمل الجنسية الكندية إلى جانب جنسيته المصرية)، والمعد الصحافي المصري باهر محمد، لمدة سبع سنوات، وبرأت متهمين اثنين. ويمكن لمحامي المدانين التقدم لنقض الحكم أمام محكمة أعلى.
وفي رد فعل على الحكم، قال وزيرا خارجية إنجلترا وهولندا إنهما قاما باستدعاء سفيري مصر لديهما للتباحث بشأن الأحكام الصادرة بحق صحافيي «الجزيرة»، وهو ما أكدته لـ«الشرق الأوسط» مصادر دبلوماسية مصرية رسمية، بينما أعربت الخارجية الأسترالية عن صدمتها من الحكم على مواطنها غريست، الذي عاقبته المحكمة حضوريا بالسجن المشدد سبع سنوات. وقال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت في مؤتمر صحافي، قبل بضع ساعات من صدور الحكم، إنه تحدث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام بشأن قضية الصحافي الأسترالي (غريست) والذي أدين مع الصحافية الهولندية وزميل آخر بدعم جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف أبوت: «الرئيس السيسي عازم على بذل ما في وسعه لتحقيق السلام والأمن في مصر وأنا أحييه على ذلك، لكنني أثرت مسألة أن الصحافي الأسترالي بيتر غريست لم يكن يدعم جماعة الإخوان المسلمين. كان فقط ينشر أخبارها. النقطة التي أكدت عليها هي أنه على المدى البعيد، فإن الإعلام الحر النشط يدعم الديمقراطية والأمن والاستقرار».
وعقب النطق بالحكم، أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية جوليا بيشوب عن «استيائها» من الحكم بالسجن الصادر بحق غريست وزميليه. وقالت بيشوب إن «الحكومة الأسترالية مصدومة من هذا الحكم.. نحن مفاجئون بصدور عقوبة؛ ومستاؤون من قسوتها». وفي وقت قالت فيه وزارة الخارجية الأسترالية إن «الأحكام الخاصة بسجن الصحافيين تقوض دعاوى الحكومة المصرية بالانتقال نحو الديمقراطية»، قال وزير الخارجية الهولندي، فرانس تيمرمانس، في بيان له أمس، إنه استدعى السفير المصري لدى بلاده، لبحث الحكم الصادر بحق صحافيي «الجزيرة»، مشيرا إلى أنه «سيبحث القضية في لوكسمبورغ مع نظرائه الأوروبيين، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي»، قبل ساعات من اللقاء الذي عقد أمس، مشيرا إلى أن الصحافية الهولندية رينا نيتيس لم تحصل على «محاكمة عادلة».
من جانبه، أدان ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني أمس الحكم الصادر بالسجن ضد صحافيي «الجزيرة»، ودعا مصر إلى مراجعة تلك الأحكام التي وصفها بـ«غير المقبولة»، مضيفا في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أنه «على مصر مراجعة الأحكام غير المقبولة ضد صحافيين مصريين ودوليين.. وإظهار الالتزام تجاه حرية الصحافة».
وقال هيغ في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «قد أثرنا مرارا وتكرارا موضوع هذه القضية والقيود المفروضة على حرية التعبير في مصر مع الرئيس السيسي ووزير الخارجية المصري والسلطات في مصر. وسوف يواصل الوزراء والدبلوماسيون البريطانيون حث الحكومة المصرية على إبداء التزامها بحرية التعبير، وذلك بإجراء مراجعة عاجلة لهذه القضية. كما أوعزت لمسؤولين بوزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير المصري للوزارة اليوم».
ووصفت منظمة العفو الدولية يوم صدور الحكم أمس بأنه «يوم أسود على حرية الإعلام». وقالت المنظمة، في بيان لها نشر على موقعها، أمس، إن إدانة صحافيي قناة «الجزيرة» هو هجوم عنيف على حرية الصحافة. وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن الحكم «مدمر للصحافيين ولأسرهم»، وإن احتجاز صحافيين وتوصيفهم بالإرهابيين لمجرد قيامهم بوظيفتهم هو «يوم أسود لحرية الإعلام في مصر». وأضاف لوثر أن «السبب الوحيد لحبس هؤلاء الصحافيين هو أن السلطات المصرية لا تحب ما يقومون به»، قائلا: «هؤلاء سجناء رأي ويجب الإفراج عنهم فورا ودون شروط.. أي شخص يجرؤ على تحدي النظام في مصر الآن يعد هدفا مشروعا».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أكد خلال زيارته القاهرة قبل يومين للرئيس السيسي «الدور المهم لمجتمع مدني حيوي وصحافة حرة وسيادة القانون والإجراءات القضائية الواجبة في دولة ديمقراطية». وقال كيري أمس، خلال زيارته المفاجئة إلى بغداد، إنه أجرى اتصالا بوزير الخارجية المصري لتسجيل «استيائنا الجدي من قرار المحكمة القاسي والوحشي ضد الصحافيين»، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
من جهتها، وإثر ردود الفعل الدولية المتوالية، قالت الخارجية المصرية في بيان أمس إن الوزير سامح شكري «وجه السفارات المصرية بالخارج بالمبادرة بطلب إجراء مقابلات عاجلة مع المسؤولين بوزارات الخارجية في دول الاعتماد لطرح بيان مكتب النائب العام حول ملابسات القضية وردود الفعل الخارجية عليها. وتأتي هذه التوجيهات بصفة استباقية بهدف نقل حقائق الأمور بعيدا عن الصور والمعلومات المغلوطة حول هذه القضية.
وذكر البيان أنه وفقا لتوجيهات الوزير شكري، فقد جرى إمداد السفراء بالخارج بالبيان الصادر عن مكتب النائب العام وترجمة غير رسمية باللغة الإنجليزية وما يتضمنه من شرح لملابسات القضية وأوامر الإحالة والتهم الموجهة إلى المتهمين سواء المصريين أو الأجانب، فضلا عن نقاط حديث إضافية للاسترشاد بها خلال المقابلات لشرح كافة الأمور المتعلقة باستقلالية السلطة القضائية، وما كفله الدستور المصري الجديد من حقوق وضمانات تضمن حرية واستقلالية الإعلام، فضلا عن إجراءات التقاضي.
وتتضمن هذه النقاط التأكيد على أن أحد المبادئ الأساسية لأي نظام ديمقراطي هو مبدأ الفصل بين السلطات، وأنه لا يجوز التعقيب على أحكام القضاء وأن المتهمين جرى إلقاء القبض عليهم بناء على أوامر صادرة من سلطة التحقيق القضائية المختصة، وهي النيابة العامة، وأن إجراءات التقاضي مكفولة لجميع المتهمين وتظل لديهم الفرصة للطعن على الحكم أمام المحكمة المختصة بنظر الطعن، مع التنويه بأن جميع المتهمين جرت محاكمتهم أمام محكمة عادية وأمام قاض طبيعي.
وفيما يتعلق باستدعاء بعض السفراء المصريين في الخارج للتعليق على هذا الحكم، أوضح البيان أن هذا يعد إجراء دبلوماسيا ويوفر مناسبة لشرح حقيقة الأوضاع وإطلاع المسؤولين في الخارج بصورة دقيقة، وطرح بيان مكتب النائب العام حول هذه القضية بعيدا عن أي مغالطات أو استنتاجات خاطئة تنال من استقلالية القضاء المصري، فضلا عن التأكيد لمسؤولي هذه الدول الرفض الكامل لأي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد أو المساس باستقلالية القضاء المصري.
وشهدت جلسة المحاكمة أمس، حضور سفراء ومبعوثين ومندوبين من سفارات أستراليا وإنجلترا وهولندا، للتضامن مع المتهمين الذين يحملون جنسيات هذه البلاد، كما شهدت الجلسة، حضور مندوبين عن السفارة الكندية، وشقيقي الصحافي الأسترالي غريست، وعبد الله الشامي مراسل قناة «الجزيرة» العربية، الذي جاء للتضامن مع زملائه، بعدما أخلي سبيله الأسبوع الماضي، صحيا، بعد أكثر من عشرة أشهر من الحبس الاحتياطي، على ذمة اتهامه وآخرين بمقاومة السلطات خلال فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس (آب) الماضي.
وأدانت المحكمة حضوريا كلا من محمد فهمي (صحافي حر)، وباهر محمد (صحافي حر) وصهيب سعد (طالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة مدينة الثقافة والعلوم)، وخالد محمد (طالب بكلية الإعلام جامعة القاهرة)، وشادي عبد الحميد (طالب بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة عين شمس)، وعبد الرحمن محمود، وبيتر غريست (أسترالي الجنسية - موظف بقناة «الجزيرة») وعاقبتهم بالسجن لمدة سبع سنوات، كما عوقب باهر بالسجن ثلاث سنوات أخرى لحيازته فوارغ طلقات لأسلحة نارية. وبرأت المحكمة أنس البلتاجي (طالب بكلية التربية النوعية جامعة عين شمس) وأحمد عبد الحميد (طالب بأكاديمية القاهرة الجديدة). وأدين المتهمون الهاربون في القضية وصدر ضدهم حكم بالسجن 10 سنوات غيابيا.
ويعطي القانون المصري للمدانين غيابيا، الحق في إعادة محاكمتهم، فور القبض عليهم. ويعد الحكم الصادر أمس بحق 18 مدانا، حكم أول درجة، ما يعني أنه قابل للطعن. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الصحافيين الثلاثة احتضنوا بعضهم داخل القفص قبل وصول القاضي إلى القاعة، وبدا عليهم التوتر الشديد قبل النطق بالحكم، بينما صرخ أحدهم عقب صدور الحكم من داخل قفص الاتهام: «سيدفعون الثمن».
وكانت النيابة العامة، أصدرت إذنا في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لضبط شبكة إعلامية ضمت 20 شخصا (8 محبوسين - 12 هاربا)، بينهم 4 أجانب هم أسترالي وبريطانيان وهولندية من مراسلي قناة «الجزيرة» القطرية، لاتهامهم بارتكاب «جرائم التحريض على مصر» من خلال «اصطناع مشاهد وأخبار كاذبة وبثها عبر القناة القطرية»، بحسب بيان صادر حينها عن مكتب النائب العام هشام بركات.
وأسندت النيابة إلى المتهمين المصريين (16 من بين الـ20 متهما) ارتكاب جرائم الانضمام إلى جماعة إرهابية، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. كما أسندت إلى المتهمين الأجانب «الاشتراك مع المتهمين المصريين بطريق الاتفاق والمساعدة في إمداد أعضاء تلك الجماعة بالأموال، والأجهزة، والمعدات، والمعلومات، مع علمهم بأغراض تلك الجماعة الإرهابية، وإذاعة بيانات وأخبار وشائعات كاذبة».
وذكرت تحقيقات النيابة أن «المتهمين اتخذوا أحد الفنادق الفاخرة بوسط مدينة القاهرة، مركزا إعلاميا، استخدموه في تجميع المواد الإعلامية والتلاعب فيها، لإنتاج مشاهد غير حقيقية للإيحاء بأن ما يحدث بالبلاد حرب أهلية، تنذر بسقوط الدولة». وأغلقت مكاتب قناة «الجزيرة» القطرية في القاهرة في يوليو (تموز) الماضي، بعد أن داهمتها قوات الأمن بعد ساعات من عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، الذي حظي بدعم الدوحة، ما تسبب في توتر العلاقات بين البلدين.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.