تحالف بقيادة أميركية لـ«ردع» روسيا وانتزاع «تنازل كبير»

موسكو تتردد بتسليم واشنطن مواقع جنودها في سوريا

المدمرة الاميركية دونالد كوك في البحر المتوسط امس (إ.ب.أ)
المدمرة الاميركية دونالد كوك في البحر المتوسط امس (إ.ب.أ)
TT

تحالف بقيادة أميركية لـ«ردع» روسيا وانتزاع «تنازل كبير»

المدمرة الاميركية دونالد كوك في البحر المتوسط امس (إ.ب.أ)
المدمرة الاميركية دونالد كوك في البحر المتوسط امس (إ.ب.أ)

انشغلت الإدارة الأميركية بتشكيل تحالف دولي - إقليمي يدعم قرار الرئيس دونالد ترمب توجيه ضربات لمواقع تابعة لقوات الحكومة السورية، التي بات حصولها مسألة وقت ما لم يقدم الرئيس فلاديمير بوتين «تنازلاً سياسيا وعسكرياً كبيراً» للرئيس ترمب يتعلق بـ«المنظومة الكيماوية والحل السياسي» و«وقف كامل للطيران السوري».
عسكرياً، أرسل الجيش الأميركي مدمرات وقطعاً بحرية وحاملات طائرات محملة بصواريخ طويلة المدى إلى البحر المتوسط قبالة سواحل سوريا بالتزامن مع تعزيز الجيش الفرنسي وجوده في المتوسط واستنفار القاعدة البريطانية في قبرص. كما قدمت المانيا دعمها. وبات العسكر في انتظار القرار السياسي من واشنطن ولندن وباريس وبرلين.
ويتوقع أن تتطلب الضربات الموسعة انضمام المزيد من القطع العسكرية وحاملات الطائرات. وكان مقررا لحاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس هاري ترومان» وسفن الإسناد المرافقة لها، أن تكون غادرت أمس ميناء نورفولك في ولاية فيرجينيا متجهة إلى البحر المتوسط والشرق الأوسط، في حين أن حاملة الطائرات «يو إس إس تيودور روزفلت» وأسطولها المرافق ستتحرك من موقعها في المحيط الهادي. ويستغرق وصول ترومان أسبوعا للوصول إلى المتوسط، بحسب موقع «ستراتفور» الاستخباراتي.
بوادر تحالف
أجرى ترمب اتصالات مع قادة أوروبيين وعرب بالتزامن مع اتصالات بين العسكريين والدبلوماسيين. والواضح أن هناك اختلافاً بين الظروف الراهنة وقصف إدارة ترمب مطار الشعيرات بعد الهجوم بالسارين على خان شيخون في إدلب في أبريل (نيسان) الماضي. وقتذاك، تحركت إدارة ترمب في شكل منفرد عندما أطلقت قطع أميركية صواريخ توماهوك كروز على الشعيرات التي أفادت التقارير بأنها نقطة انطلاق الهجوم بغاز السارين. لكن هذه المرة، من المرجح للعملية العسكرية الموسعة أن تشمل على توجيه ضربات متعددة على مدى عدة أيام، ومن شأن ذلك أن يستلزم توفير ما يلزم من القوات من أعضاء التحالف الدولي - الإقليمي المحتملين.
وتوقع مركز «ستراتفور» أمس أن «يتسع نطاق العملية المتوقعة بالمقارنة بالضربات الموجهة سابقا إلى الشعيرات من حيث التركيز هذه المرة على تقويض قدرة الحكومة السورية على تنفيذ الهجمات بالأسلحة الكيماوية». وأعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أهمية أكبر إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية موسعة، عندما صرح في 10 أبريل الحالي قائلا بأن فرنسا تعتزم استهداف المنشآت الكيماوية السورية في الضربة الجوية المتوقعة.
بحسب المعلومات، فإن الموقف الفرنسي «متقدم على الموقف الأميركي، لجهة ضرورة على استخدام الكيماوي»، مقابل تأخر تيريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية لحسم موقفها بالمشاركة بالتحرك العسكري من دون تصويت برلماني.
جاء ذلك بعد انقسام بين أصوات تدعو إلى ضرورة الانخراط الكامل بـ«الرد على الكيماوي» خصوصاً بعد اتهامات لندن موسكو بتسميم جاسوس روسي سابق ووقوف ترمب مع لندن بـ«العقاب الدبلوماسي» لموسكو وقول مسؤولين بريطانيين إن ماي ليست في حاجة إلى قرار من مجلس العموم وبين موقف آخر متردد بتقديم دعم لانخراط عسكري من دون تفويض برلماني ومن «دون توفر دليل ملموس» على استعمال دمشق للكيماوي في مدينة دوما.
وكان برز خلاف آخر بين واشنطن ودول أوروبية ما إذا كانت الضربات ستقتصر فقط على مواقع لها علاقة باستعمال الكيماوي كما حصل لدى قصف الشعيرات أم تشمل مواقع سورية ورمزية تخص القصر الرئاسي السوري وقوات الحكومة. وقال مسؤول غربي: «في حال تم معاقبة النظام على استعمال الكلور، هذا يعني خفض سقف الخط الأحمر ليشمل أنواعا أخرى من السلاح ورفع مستوى التوقعات». وأضاف: «هل الهدف ردع النظام عن استعمال الكيماوي أم إضعاف النظام».
ومن شأن الجولة الجديدة من غارات التحالف أن تستهدف، بحسب معلومات «ستراتفور»، قواعد «الضُمير»، و«المرج»، و«المزة» الجوية المنتشرة حول دمشق «التي لعبت دورا بالغ الأهمية في الهجمات الحكومية السورية ضد الغوطة الشرقية». وقد تشمل العمليات العسكرية أيضا «مجموعة واسعة من المواقع الأخرى ذات الصلة بالبرنامج السوري للأسلحة الكيماوية». وقال: «إذا ما قررت الولايات المتحدة الانتقال بالمهمة الحالية إلى مستوى آخر، فيمكنها محاولة الحد من مقدرة دمشق على استخدام الأسلحة الكيماوية، وليس مجرد تثبيط الرغبة في استخدام تلك الأسلحة. ويمكن، في هذا السياق، استهداف منشآت القيادة والسيطرة والاتصالات، لكن العملية سوف تحتاج إلى توجيه الضربات عبر شبكة أوسع من الأهداف وربما ضد الدفاعات الأرضية ذات الصلة. ومن شأن المهمة أن تركز أيضا على الوسائل الثلاث التي يمكن لدمشق من خلالها استخدام الأسلحة الكيماوية: القوات الجوية، وقوة الصواريخ الباليستية، وقوة المدفعية».
حافة الهاوية
موقف لندن ودول أخرى تطالب بـ«توفر الدليل»، ليس مصدر التعقيد الوحيد أمام إدارة ترمب، بل إن موسكو عقدت الأمر على واشنطن. بعد قصف دوما في غوطة دمشق بالغاز السام، قال الجانب الروسي إنه بالفعل حصل هجوم كيماوي، لكن المسؤولية تقع على «إرهابيين»، لكنها موسكو عادت وقالت لاحقاً إن الأمر كله «مسرحية وفبركة» وإن الكيماوي لم يستعمل أصلاً. وبرزت مواجهة بين الدولتين في مجلس الأمن.
وكلما كانت الحملة العسكرية أوسع نطاقا ارتفعت المخاطر المحتملة على القوات الروسية. وتتوقف التداعيات بحسب القتلى الروس وما إذا كانوا من الجيش النظامي أم «المرتزقة» كما حصل بقصف أميركي مجموعة في دير الزور منهم قبل شهرين.
ربما تحاول الولايات المتحدة التخفيف من آثار تلك المخاطر، كما حدث في أبريل العام 2017. من خلال تحذير الجانب الروسي بشأن الغارات الجوية الوشيكة. ويحد الوجود الروسي، الذي يتركز أغلبه في طرطوس واللاذقية ودمشق، من الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة حيال المجموعة المحددة من الأهداف. وتزيد الحملة العسكرية الأكثر اتساعا وشمولية من مخاطر الاصطدام بالقوات الروسية.
لكن التعقيد الأكبر الذي وضعته موسكو على طاولة القرار الأميركي، التلويح بـ«التصعيد» إلى مواجهة أميركية - روسية وتسريب بعض الدبلوماسيين الروس بـ«قصف» معدات عسكرية أميركية، إضافة إلى تفصيل آخر وهو أن الجيش الروسي أبلغ نظيره الأميركي أنه لن يسحب عناصره من مواقع سورية تقع ضمن قائمة «بنك الأهداف» ما يعني احتمال وقوع قتلى روس وانتقال التصعيد إلى مرة أخرى، بحسب مسؤول غربي.
على النقيض من ذلك، فإن توجيه الضربات للقوات الإيرانية المنتشرة يحمل الحد الأدنى من التداعيات بالنسبة إلى واشنطن. وظهر ذلك واضحا في الآونة الأخيرة عندما شنت القوات الجوية الإسرائيلية غارة على قاعدة «تيفور» قبل ثلاثة أيام، وهي الغارة التي أسفرت عن مصرع الكثير من العناصر الإيرانية من دون أن يتبعها رد انتقامي عاجل من جانب إيران. وكان لافتا قيام ألكسندر لافرينييف مبعوث الرئيس الروسي بزيارة طهران لتنسيق الموقف بعد تلويح واشنطن بالقصف وبعد قصف إسرائيلي قاعدة «تيفور» قرب حمص ومقتل خبراء إيرانيين بطائرات «درونز» كانوا مسؤولين عن إرسال طائرة فوق الجولان السوري المحتل. كما أن علي أكبر ولايتي مستشار قائد «الثورة» علي خامنئي زار دمشق بعد ذلك.
يبدو أن الخيارات المطروحة متفاوتة من حيث المخاطر المحتملة، لكن أيا من هذه الخيارات خاليا تماما من المخاطر. وقائمة المخاطر كبيرة وممتدة الأثر، وهي تتراوح بين الخسائر المادية والبشرية إلى نشوب صراع فعلي مع روسيا أو تنفيذ طهران تهديدها بتصعيد المواجهة مع إسرائيل خصوصاً بالتزامن مع تلويح واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي. وإذ أخلت قوات النظام و«حزب الله» مواقع في سوريا، سرب مقربون من طهران دمشق أمس: «أي ضربة سنرد عليها بفتح جبهة لبنان».
لدى فشل مجلس الأمن بتمرير مشروع أميركي لتشكيل آلية تحقيق بالكيماوي تحدد المسؤول عن استعماله، فإن موقف منظمة حظر السلاح الكيماوي إرسال خبراء إلى دوما في الأيام المقبلة «قد يكون وفر بعض الوقت» وإن كان ترمب يرفض انتظار نتائج زيارة محققي «منظمة الحظر» خصوصاً أن محققيها غير مخولين بتحديد من استعمل الكيماوي وتقتصر مهمتهم على القول إنه استعمل وسط قناعة الإدارة الأميركية بـ«توفر معلومات استخباراتية أن النظام مسؤول عن قصف دوما»، الأمر الذي نفته دمشق.
يتوقع وصول محققي «منظمة الحظر» إلى دوما خلال أيام، لكن على نحو ما كان واضحا في عام 2017، فإن البدء في التحقيقات لا يستلزم بالضرورة تأخير أو تأجيل تنفيذ الأعمال العسكرية. وكلما طال أمد أي عملية عسكرية محتملة، ازداد احتمال ظهور القيود السياسية، مثل القانون الأميركي لصلاحيات الحرب. وقال مسؤول غربي: «سواء حصلت ضربة محدودة أو موسعة، فإنها قد تفتح الباب لمفاوضات وعقد صفقة كبرى تضمن عناصر لحل سياسي سوري تحدد شكل النظام السياسي وتنازلات عسكرية مثل الوقف الكامل للطيران السوري وتفكيك منظمة السلاح الكيماوي، ما يتطلب تفاهما أوليا بين الدول المتحالفة قبل التفاوض مع موسكو».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended