حرب ساخنة «بلا قواعد» أخطر مما كانت عليه الحرب الباردة

خيارات روسيا في السياسة الخارجية محدودة إذا فشل الرهان على ترمب

مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)
مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)
TT

حرب ساخنة «بلا قواعد» أخطر مما كانت عليه الحرب الباردة

مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)
مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)

ظل شبح الحرب النووية مخيما على العالم حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991؛ لكن تلك المواجهة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة ظلت محكومة بمعاهدات الحد من التسلح والقمم بين قادة القوتين العظميين، وقواعد الاشتباك غير الرسمية. أما المواجهة الجديدة التي يصعب التنبؤ بتحولاتها، فقد شبهها كونستانتين كوساتشيف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي، بأنها «حرب بلا قواعد». ويقول كوساتشيف إن خطر حدوث خطأ في الاتصالات أو الحسابات أو تصاعد الموقف فجأة إلى حرب ساخنة، أكبر مما كانت عليه خلال الحرب الباردة الأصلية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، إن الوضع الحالي أسوأ منه خلال الحرب الباردة بين الشرق والغرب بعد الحرب العالمية الثانية. وأضاف: «آنذاك تم الحفاظ على بعض القواعد والمظاهر. أما الآن فشركاؤنا الغربيون كما أرى الأمر... ضربوا بكل الأصول عرض الحائط».
وفي الأمس كرر لافروف تأكيده على خطورة الوضع بين الشرق والغرب، وذلك خلال اجتماع في موسكو مع الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا توماس جريمنجر في إطار اجتماع مقرر لمناقشة العلاقات الأوروبية الروسية. وسارع جريمنجر هو الآخر إلى التأكيد على «الوضع الخطير» الذي تعيشه العلاقات بين الشرق والغرب. وقال إن العلاقات تزداد سوءا يوميا. ورد لافروف قائلا إن روسيا تظل منفتحة على تحسين أهداف اتفاقية هلسنكي الصادرة عام 1975، الهادفة إلى تحسين العلاقات بين الشرق والغرب.
وقال فيودور لوكيانوف خبير السياسة الخارجية المقرب من الكرملين، في صحيفة «روسيسكايا غازيتا» بعد قرارات طرد الدبلوماسيين الأميركيين الأسبوع الماضي، في التحليل الإخباري لـ«رويترز»: «واشنطن هي من يرفع لواء حرب باردة جديدة». وأضاف لوكيانوف، الذي نبه النخبة الروسية إلى ضرورة التأهب لعقوبات مالية شاملة على غرار العقوبات على إيران: «لا طائل من وراء الأمل في تحسن العلاقات، أو حدوث أي تقدم في أي مجال في المستقبل المنظور».

استراتيجية بوتين الجديدة الاعتماد بدرجة أقل على ترمب
ظلت روسيا لفترة طويلة تعتبر دونالد ترمب الورقة الرابحة في استراتيجيتها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. إلا أن موسكو أصبحت توشك على اعتباره جذوة انطفأت نارها بعد مرور 14 شهرا على توليه منصب الرئيس الأميركي، وذلك لعجزه عن تحقيق ما وعد به من تحسين العلاقات. كان ترمب قد اعتمد على مضض عقوبات جديدة على موسكو في الصيف الماضي، بسبب اتهامات لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016. وفي الأسبوع الماضي أيد طرد 60 دبلوماسيا روسيا وإغلاق القنصلية الروسية في سياتل، بسبب تسميم جاسوس روسي سابق في بريطانيا.
وبعد الرهان على ترمب، هوت العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوياتها، حتى أن الحديث بدأ يتردد عن حرب باردة جديدة. وأصبحت الخيارات أمام الرئيس فلاديمير بوتين لتغيير استراتيجيته والاعتماد بدرجة أقل على ترمب وقدرته على التأثير في آراء من حوله إزاء روسيا محدودة للغاية، وهو يستعد لبدء فترة ولاية جديدة.
ومن هذه الخيارات القليلة موضع الاستكشاف، محاولة توسيع الانقسامات في صفوف الغرب باستمالة فرنسا وألمانيا أو التقارب مع الصين والهند. غير أن موسكو لا تزال ترى العلاقة مع واشنطن محورية للسياسة الخارجية الروسية.
وقال سيرغي نارشكين رئيس المخابرات الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن «واشنطن أصبحت تركز فقط على محاربة خطر روسي مزعوم لا وجود له». وأضاف: «وبلغ ذلك أبعادا واكتسب خواص منافية للعقل، حتى أصبح من الممكن الحديث عن عودة أيام الحرب الباردة السوداء».

صقور ترمب
يقول محللون وأفراد على صلة وثيقة بأصحاب القرار في روسيا، إن قرار ترمب تعيين مايك بومبيو وجون بولتون، اللذين تعتبرهما موسكو من أكثر الصقور تشددا تجاه روسيا، في منصبين رفيعين في رسم السياسة الخارجية الشهر الماضي، أثار الاستياء في موسكو.
وتقول هذه المصادر إنه فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن موسكو غير مستعدة لتغيير مسارها أو تقديم تنازلات أو إطلاق مبادرات جديدة. ويقول المقربون من أصحاب القرار، كما نقلت عنهم «رويترز» في تحليلها الإخباري، إن روسيا ستستمر في التواصل إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لذلك؛ لكنها سترد بالمثل إذا واجهت مزيداً من التصرفات العدائية، مثل طرد مزيد من الدبلوماسيين.
وقال أندريه كورتونوف الذي يرأس مركز أبحاث تربطه صلة وثيقة بوزارة الخارجية الروسية: «كل ما بوسعنا أن نفعله هو إبقاء الأبواب مفتوحة أمام التفاوض، والتريث لنرى ما سيحدث. هذه هي وجهة النظر السائدة».
وبصفة خاصة تبقي موسكو الباب مفتوحا أمام قمة محتملة بين ترمب وبوتين، كان ترمب قد اقترحها، كما أنها تحرص على إجراء محادثات أميركية روسية حول تحقيق الاستقرار الاستراتيجي النووي، لتفادي سباق تسلح باهظ الكلفة؛ لكن أسوأ السيناريوهات يتمثل في سقوط العلاقات في دوامة لا قرار لها.
التطلع شرقاً والمحور الفرنسي الألماني
قال كورتونوف إنه رغم أن تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة يعتبر احتمالا بعيدا، فإن تحسين العلاقات مع فرنسا وألمانيا يعتبر محققا «لفرص أهم للاستثمار السياسي». وقد أشاد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين «بالموقف البناء» الذي أخذته فرنسا، بعد أن أكدت باريس أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور روسيا في مايو (أيار) رغم التوترات. وأثنى أليكسي بوشكوف عضو مجلس الاتحاد المتخصص في السياسة الخارجية على قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعم خط أنابيب الغاز الروسي المقترح «نورد ستريم 2». وسيربط هذا الخط بين ألمانيا وروسيا، رغم المخاوف من دول أخرى من أعضاء الاتحاد الأوروبي، تخشى أن يضر بأمن الطاقة في الاتحاد. وقال لوكيانوف إن على موسكو أن تعمد إلى تدعيم علاقاتها مع بكين ودلهي؛ لأن لهما «حرية المناورة» على المسرح العالمي، وليستا عرضة للتأثر بالضغوط الغربية على روسيا. وتعتقد موسكو بأن الورقة الرابحة الوحيدة التي تملكها إزاء واشنطن هي ترمب الذي بدا في عيون الروس أنه يمارس لعبة تقسيم الأدوار، فيطلق لروسيا بصيصا من الأمل في الوقت الذي يتشدد فيه الكونغرس وإدارته مع موسكو. وترى روسيا أن ترمب رهينة المؤسسة السياسية الأميركية التي تتهمها بتقليص المساحة التي يمكنه المناورة فيها بالتركيز على التحقيق الخاص في إمكانية تواطؤ مستشاريه مع موسكو، وما تقول روسيا إنها اتهامات زائفة بشأن تدخلها في السياسة الأميركية.
وقد تكشف شعور روسيا بخيبة الأمل في ترمب على مراحل. فقد استقبلت موسكو بالاستياء قرار ترمب شن هجوم صاروخي على قاعدة جوية سورية، وإسقاط قنبلة ضخمة في أفغانستان، والتمسك بسياسات ترجع إلى عهد الرئيس باراك أوباما، بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وتشدد التصريحات حتى وقت قريب فيما يتعلق بكوريا الشمالية.
وبدأت الفرحة الأولية بفوزه في الانتخابات تتبدد، ليحل محلها شعور الحيرة، حين قرر الرجل الذي يأمل الروس في أن يضع نهاية للعقوبات الأميركية إعادة فرض العقوبات مرغما. وكان قراره تأييد طرد 60 دبلوماسيا روسيا بسبب قضية تسميم الجاسوس الروسي نقطة متدنية جديدة.
وقال ديمتري ترينين الضابط السابق برتبة كولونيل في الجيش الروسي، ومدير مركز «كارنيغي موسكو» عن هذا القرار: «على نحو متزايد تقل أهمية الدبلوماسية في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة». وأضاف: «يبدو أن الوقت هو وقت الضرب والرد والإعداد لمعركة». واعتبرت صحيفة إلكترونية روسية تعد مقربة من إدارة الرئاسة الروسية، موافقة ترمب على قرارات الطرد فألا سيئا لعلاقته مع بوتين. وقالت صحيفة «فزغلياد»: «إذا لم تكن 14 شهرا بعد تولي ترمب منصبه قد أتاحت له حرية المناورة، فمن الصعب للغاية التعويل على حصوله عليها فيما تبقى من فترته الرئاسية».
وقد تلقت موسكو بصيصا من الأمل من مكالمة ترمب الهاتفية التي هنأ فيها بوتين بإعادة انتخابه، وما ردده عن قمة بين الجانبين في المكالمة ذاتها، وبيانه الذي قال فيه إنه سيكون «شيئا عظيما» إذا ربطته «علاقة جيدة جدا» ببوتين. وقال كورتونوف: «من الناحية النظرية يمكن للمرء أن يتخيل أنه إذا استطاع الرئيس ترمب بطريقة ما أن يخلص نفسه من مزاعم التواطؤ مع روسيا، فربما يخرج من القفص ويمارس القليل من الحكم الذاتي، في إعادة بناء تلك العلاقة». وأضاف: «لكن هذه الآمال في غاية الضآلة».



بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».