حقيبة ظهر تتحدى الجاذبية

«لونافيتي» تمكن من القفز أعلى ثلاث مرات

حقيبة ظهر تتحدى الجاذبية
TT

حقيبة ظهر تتحدى الجاذبية

حقيبة ظهر تتحدى الجاذبية

نجح فريق بحثي من جامعة طوكيو في تطوير حقيبة ظهر تتحدّى الجاذبية الأرضية، تتيح لمرتديها أن يقفز أعلى بكثير، ولمسافة أبعد من التي يصل إليها الإنسان عادة عند القفز، قد توازي القفزة العملاقة التي نراها على سطح القمر. وأطلق باحثو الفريق اسم «لونافيتي» على اختراعهم الجديد، ونشروا مقطع فيديو يستعرض ميزاته على «يوتيوب».
تهدف «لونافيتي» بشكل رئيسي إلى ربط الإنسان بطائرة ذاتية القيادة، ومنحه فرصة التحوّل إلى جسم محمول جوياً، ولو بشكل مؤقت. وبعد ارتداء الحقيبة، تظهر للمستخدم أقواس دوّارة فوق رأسه، يبدأ عملها غالباً قبيل شعور المرتدي برغبة القفز في الجوّ. وتُستمدّ الطاقة الأساسية لهذه القفزة من عضلات الرجلين، فتحافظ الأقواس عندها على ارتفاع الإنسان لثوانٍ متعددة قبل أن يصل إلى قمة قفزته، ليعود بعدها إلى الهبوط ببطء باتجاه الأرض. ويفترض الباحثون أنّ الحقيبة المبتكرة ستمنح مرتديها فرصة القفز إلى ارتفاع يفوق ارتفاع القفزة العادية بمرتين أو ثلاث، لافتين إلى أنّ الهدف من هذا الجهاز هو توسيع أو تعظيم قدرات البشر. كما اعتبروا أن تحقيق هذا الهدف سيجعل من ممرات المشاة والسلالم أمراً من الماضي، وأنّه قد يمنح ذوي الاحتياجات الخاصة مزيداً من الحرية.
وصمم فريق الباحثين موقعاً إلكترونياً خاصاً لدعم هذا الجهاز، ولكنّهم لم يوضحوا الأهداف الحقيقية منه. وعملوا عبر هذا الموقع على الترويج للجوانب المرحة من «لونافيتي» ونظام التحكّم الحدسي الذي يدعمها، حتى إنهم رجحوا أنها قد تستخدم لمساعدة المشاة على تفادي التعثّر والوقوع. ولكن وفي الوقت الذي يصمم فيه الباحثون عادة المواقع الإلكترونية لتسويق منتجاتهم تجارياً، لم يلجأ فريق الحقيبة المبتكرة إلى هذه الغاية، مما دفع زوار الموقع إلى التساؤل عن جدّية مسعاهم.
ومن الملاحظ أيضاً أن الفيديو الذي نشره الفريق يفتقر إلى عرض نموذج تجريبي عن الحقيبة، استخدم الباحثون عوضاً عنه رسوماً متحركة لاستعراض طريقة عملها. ويرجّح غياب النموذج التجريبي أنّ الفريق لم يصل بعد إلى بناء نموذج آمن لاستخدام البشر. كما اعتبر غياب عرض نسخة تجريبية من «لونافيتي» في مهرجان SXSW (معرض ومؤتمر الجنوب والجنوب الغربي الأميركي الثقافي الفني) لهذا العام، دليلاً إضافياً على عدم توصّل الفريق حتى اليوم إلى بناء نموذج فعال من هذه الحقيبة.


مقالات ذات صلة

ما فائدة «أوبريتور» وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد؟

تكنولوجيا ما فائدة «أوبريتور» وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد؟

ما فائدة «أوبريتور» وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد؟

في تجربة شخصية، نفَّذ «أوبريتور» من شركة «أوبن إيه آي» المهام التالية التي طلبتها منه: - طلب لي مِغْرفة آيس كريم جديدة من «أمازون». - اشترى لي اسم نطاق…

كيفن رووز ( سان فرانسيسكو)
الاقتصاد الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى (الشرق الأوسط)

 2.6 مليار شخص بلا إنترنت... ومنظمة التعاون الرقمي تدعو لشراكات دولية 

بينما يعتمد الأفراد في بعض الدول مرتفعة الدخل على الذكاء الاصطناعي، تتجسد الفجوة الرقمية، مانعةً 2.6 مليار شخص من الوصول إلى المعرفة والفرص والمستقبل ذاته.

عبير حمدي (عمّان)
عالم الاعمال «هواوي» تُطلق أول هاتف ذكي ثلاثي الطي عالمياً

«هواوي» تُطلق أول هاتف ذكي ثلاثي الطي عالمياً

كشفت «هواوي» مجموعة مبتكرة من الأجهزة الذكية خلال حدث إطلاق «المنتج المبتكر من هواوي HUAWEI Innovative Product Launch» الذي أقيم في كوالالمبور.

عالم الاعمال مجموعة stc تسجل إنجازاً عالمياً في تطوير برمجيات الشرائح الإلكترونية

مجموعة stc تسجل إنجازاً عالمياً في تطوير برمجيات الشرائح الإلكترونية

أعلنت مجموعة stc عن إنجاز عالمي جديد يتمثل في توطين البرمجيات الخاصة بتقنية الشرائح الإلكترونية eUICC.

تكنولوجيا أدوات إدارة التواصل الاجتماعي تتيح جدولة المنشورات والتفاعل التلقائي وتحليل الأداء مما يسهل إدارة الحسابات بفعالية (Zoho)

أدوات مفيدة لإدارة حسابات التواصل الاجتماعي

اختيار الأداة المناسبة لاحتياجاتك يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في تحقيق أهدافك الرقمية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

هل يخضع رواد الفضاء إلى تعديلات جينية بهدف استعمار المريخ؟

رسم تخيلي لمستعمرة على كوكب المريخ
رسم تخيلي لمستعمرة على كوكب المريخ
TT

هل يخضع رواد الفضاء إلى تعديلات جينية بهدف استعمار المريخ؟

رسم تخيلي لمستعمرة على كوكب المريخ
رسم تخيلي لمستعمرة على كوكب المريخ

يبدو هذا السؤال افتراضياً، إذ ليس بمقدورنا أن نعرف ماهية الخصائص المثلى للحياة على المريخ، لذا فإن الجواب عليه: لا.

فهم ناقص لبيئة المريخ

قد نتصور أننا نفهم البيئات المريخية المختلفة، لكن الحقيقة أن معرفتنا غير مكتملة. كما أن جنسنا البشري، حتى دون تغيير، يكتشف بسرعة سبلاً لإنجاز أشياء لم يسبق التنبؤ بها، مثل طريقة المشي على القمر.

وحتى لو حاولنا ذلك، أي إجراء التغيير الجيني للرواد، فإن الأمر سيستغرق أجيالاً لتثبيت هذه التغييرات الجينية داخل مجموعة منهم (بهدف إنشاء نمط وراثي متخصص).

وإذا افترضنا أن المشروع بدأ بمتطوعين، فسوف يتعين عليه فرض المشاركة على الأجيال التالية التي تملك الجينات المطلوبة، مع رفض الأطفال الذين لا يمتلكونها. وداخل معظم المجتمعات، فإن هذا غير مقبول على الإطلاق.

وعبر فترة تنفيذ مثل هذا المشروع الممتد لسنوات، وقبل انطلاق الرحلات بين الكواكب، ستطرأ تغييرات هائلة على مجتمعنا وتقنياتنا وسياساتنا والأوضاع المالية العالمية. وسيظل هذا المشروع تحت تهديد مستمر.

جينات «معوقة» ومفيدة للبقاء

وفي الواقع، فإن أي مجموعة سكانية رائدة تصل إلى المريخ، ربما تتخلص تدريجياً من الجينات التي تعوق بقاءها هناك.

في الوقت ذاته، فإن أي مجموعة رائدة من السكان تصل إلى المريخ، وترسخ وجودها هنا، ربما تطور بنفسها على نحو طبيعي الجينات المفيدة لبقائها على المريخ، بينما تتخلص من الجينات الأخرى التي تعيق بقوة هذا البقاء. وحتى في هذه الحالة، قد يستغرق الأمر أجيالاً كثيرة. إضافة إلى ذلك، سيتطلب الأمر مجتمعاً يتقبل موت أولئك الذين لا يناسبهم العيش على المريخ. جدير بالذكر هنا أن البشرية الحديثة (على الأرض) تعمد إلى دعم الأشخاص الضعفاء، بدلاً من التخلي عنهم.

وعليه، فإن إرسال آلات رائدة إلى المريخ قبل أن يحاول البشر إنجاز ذلك، سيكون سبيلاً أسرع وأكثر إنتاجية. ويمكن «تطوير» مثل هذه الآلات والروبوتات عدة مرات خلال حياة الإنسان الواحد. وعبر تطوير هذه الآلات هنا أو على المريخ، يمكن للبشر أن يتعلموا الكثير فيما يتعلق بما قد نحتاجه للبقاء على قيد الحياة على المريخ بصفتنا بشراً عاديين.

الهندسة الجينية للإنسان

طرح كيم ستانلي روبنسون هذا التساؤل في ثلاثية رواياته عن المريخ. وأطلق على المستعمرين الأوائل للمريخ اسم المائة الأولى First Hundred، وسرعان ما انقسموا إلى فصيلين: «الخضر»، كانوا يؤيدون التعديل الوراثي، بينما عارض «الحمر» هذا الأمر. وبمرور الوقت، أصبح هذا الأمر مصدراً للتوتر.

وبالنظر إلى أن المركزية العرقية موجودة بالفعل على الأرض، بناءً على اختلافات أصغر - بما في ذلك العرق والدين والثقافة - فإن هندسة الاختلافات الجينية المهمة قد تطرح مصدراً آخر للتمييز الذي ربما يشعل صراعاً على المريخ، وكذلك بين المريخيين والناس على الأرض.

بجانب ذلك، فإن كل سمة مرغوبة تتطلب تعديل كثير من الجينات. وقد تتفاعل الجينات المعدلة بطرق غير متوقعة، ما يؤدي إلى مشكلات صحية غير متوقعة أو آثار جانبية غير مقصودة. وربما يشكل ذلك الخطوة الأولى نحو تكوين أنواع جديدة، رغم أن هذا قد يتطلب فترة عزلة طويلة لسكان المريخ.

ويشكل الإشعاع الكوني المؤين أحد المخاطر الأشد خطورة، التي تهدد البشر الذين يسافرون إلى الفضاء أو يعيشون على سطح المريخ، وذلك لافتقار المريخ إلى المجال المغناطيسي للأرض (الذي يحرف الإشعاع الكوني والشمسي)، والغلاف الجوي السميك للأرض الذي يمتصه.

مقاومة مخاطر الإشعاع الكوني

ويعتقد بعض علماء الوراثة، مثل جورج تشرش، أن الجينات يمكن تعديلها لجعل البشر أكثر مقاومة للتأين. وربما يتمثل خيار آخر في دمج الحمض النووي لأنواع أخرى مقاومة للإشعاع، مثل «بطيئات المشي المجهرية» microscopic tardigrades. (تعد هذه الكائنات الحية أيضاً أقوى وأغرب الحيوانات في العالم وأول نوع من الحيوان في العالم يستطيع العيش في الفضاء الخارجي - ويكيبيديا - المحرر).

وبطبيعة الحال، فإن أحد البدائل التقليدية أن يعيش المستعمرون الجدد للكوكب داخل مستوطنات تحت السطح.

وبدلاً من الدروع المكلفة والثقيلة، يمكن لرواد الفضاء الذين يسافرون عبر الفضاء بين النجوم، أن يتنفسوا مزيجاً من الغازات العلاجية، للحماية من التعرض للإشعاع. وهنا على الأرض يتنفس بعض الغواصين المحترفين مخاليط الغاز، لتجنب مرض الضغط أو تخدير النيتروجين. وربما يستخدم رواد الفضاء في المستقبل «التنفس السائل»، كما ورد في فيلم «الهاوية» (The Abyss).

أي مجموعة سكانية في المريخ ستتخلص من جيناتها المعوقة لضمان بقائها

جدير بالذكر أن قوة المجال الجاذبي على سطح المريخ تعادل 38 في المائة من قوة المجال الجاذبي على الأرض، ما قد يؤدي إلى ضمور العضلات وفقدان كثافة العظام (هشاشة العظام). كما أن التكيف مع القلب والأوعية الدموية سيكون مطلوباً كذلك.

وفي حين أن التعديل الجيني أحد الخيارات، فإن الحلول الفنية متاحة كذلك، مثل توليد الجاذبية الاصطناعية عبر دوران المركبات الفضائية، كما صورتها مركبة إندورانس الفضائية في فيلم «إنترستيلار». ويمكن وضع هذه الأسطوانات الدوارة، إما في مدار حول المريخ، وإما وضعها على مسارات على السطح في شكل مخاريط دوارة، مع مراعاة قوة الجاذبية التي يتمتع بها الكوكب.

روبوتات المريخ

قد يكون أفضل «إنسان» مناسب للمريخ هو «داليك» (Dalek)، الروبوت الشهير في مسلسل «دكتور هو» الإنجليزي. وإذا كان لنا أن نعيش بالكامل داخل نظام لدعم الحياة، فإننا نحتاج إلى التكيف مع ذلك. لذلك، يجري اختيار رواد الفضاء بأجسام أصغر ووزن أخف، كي يتناسبوا بشكل أفضل مع المركبات الفضائية. كما أن معدل الأيض (التمثيل الغذائي) لديهم أقل، وبالتالي فإن المؤن تستمر لفترة أطول.

وسيحتاج هؤلاء «الداليك» إلى هيكل خارجي آلي مُعاد تصميمه، لأن الغطاسات التقليدية الموجودة على أذرعهم لا تمنحهم مهارة جيدة، وإلا سيحتاجون إلى الاستعانة ببعض البشر العاديين لإنجاز مهام معقدة.

*مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».