مئات الضحايا في قمع الاحتلال «مسيرة العودة» في «يوم الأرض»

مقتل 17 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألف آخرين على حدود قطاع غزة مع إسرائيل

مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)
مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)
TT

مئات الضحايا في قمع الاحتلال «مسيرة العودة» في «يوم الأرض»

مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)
مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)

شهدت المناطق الفلسطينية، ولا سيما حدود قطاع غزة مع إسرائيل، يوماً دامياً أمس، قُتل فيه ما لا يقل عن 17 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 1200 بجروح، في واحد من أسوأ أيام المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ شهور. ووقعت المواجهات خلال احتفال الفلسطينيين بـ«يوم الأرض» في القطاع والضفة وبقية مناطقهم في إسرائيل، لكن أكثرها دموية كان خلال تنظيم «مسيرة عودة» سلمية قرب السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل، التي أغرقها رصاص الاحتلال في بحر من الدماء.
وأعلنت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة» التي تضم «حماس» وكافة الفصائل الفلسطينية، مساء الجمعة، انتهاء اليوم الأول لـ«مسيرة العودة»، داعية المتظاهرين إلى التراجع نحو الخيم التي إقامتها في المواقع الخمسة التي تبعد مئات الأمتار عن الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خالد البطش، رئيس الهيئة، في مؤتمر صحافي بمشاركة إسماعيل رضوان، القيادي في «حماس»: «نعلن انتهاء فعاليات اليوم الأول، وندعو جماهير شعبنا للعودة إلى الاعتصام والتخييم في الأماكن المحددة».
وأقام منظمو هذه المسيرة عشرات الخيم في خمسة مواقع تقع على بعد نحو سبعمائة متر عن الحدود مع إسرائيل، حيث اندلعت الجمعة مواجهات عنيفة وواسعة قتل خلالها 17 فلسطينياً وأصيب نحو 1200.
وأضاف البطش «نعلن أن اليوم هو يوم البداية، وسنواصل الاعتصام والتظاهر، وندعو شعبنا إلى الاستمرار وصولاً إلى يوم الزحف العظيم في 15 مايو (أيار) (لمناسبة الذكرى السبعين للنكبة)».
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن 15 فلسطينياً قُتلوا في المواجهات، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل اثنين آخرين حاولا تنفيذ هجوم مسلح قرب الحدود، وهو الأمر الذي لم تعلق عليه أي جهة فلسطينية حتى مساء أمس.
وأشارت وزارة الصحة في غزة إلى أربعة قتلى من سكان مناطق شمال القطاع، وثلاثة آخرين من سكان مدينة غزة، وآخر من وسط القطاع، وثلاثة آخرين من خان يونس، إلى جانب قتيل من رفح جنوب القطاع.
وسقط أول قتيل فلسطيني في قصف مدفعي استهدفه خلال تواجده في أرضه الزراعية شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في ساعة مبكرة من فجر الجمعة. حيث كان يقوم بحراستها ليلاً قبل أن يتم استهدافه بقذيفة مدفعية. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن اثنين من مجمل عدد القتلى أمس هما من عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وقتلا برصاص قناصة الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن القتيلين هما جهاد فرينة وأحمد عودة، لكن «كتائب القسام» لم تصدر نعياً لهما.
وذكرت الوزارة، أن عدداً كبيراً من الجرحى تعرضوا لإطلاق نار متعمد من قناصة جيش الاحتلال في الأجزاء العلوية من أجسادهم؛ ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح ما بين الحرجة والخطيرة، وبخاصة في الرأس والرقبة والصدر. وأشارت إلى أنها أجرت استعدادات مسبقة لتقديم العلاج لعدد كبير من الجرحى ميدانياً، لكنها أقرت بأن العدد الكبير من الشهداء والجرحى تسبب في نقص بالمعدات الطبية والأدوية المختلفة لعلاج المصابين. وناشدت الجهات المانحة توفير الأدوية والمواد الطبية الخاصة بأقسام الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة بشكل عاجل.
وتوافد أكثر من 30 ألف فلسطيني إلى الحدود للمشاركة في تلك المسيرات، رافعين الأعلام الفلسطينية، ومرددين شعارات تؤكد على حق العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 1948. في حين أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، أن المئات من الجنود الإسرائيليين وصلوا بحافلات إلى الجانب الآخر من الحدود، وسط انتشار عشرات القناصة والضباط الكبار من الجيش لمتابعة ما يجري على الأرض وعن قرب. كما نُشرت صور أخرى تظهر استخدام الجيش الإسرائيلي طائرات «دورون» صغيرة تلقي قنابل تتسبب في حرقة بالعيون وتلف في أعصاب الجسد في حال استنشاق الدخان المنبعث منها؛ ما زاد من عدد الجرحى في المناطق الحدودية. وحاول الاحتلال التشويش على بث وسائل الإعلام من المناطق الحدودية، كما عمل على تشويش الاتصالات وإرسال رسائل للمشاركين بعدم الاقتراب من السياج الأمني.
واتهم إيال زامير، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، حركة «حماس» بالزج بالفلسطينيين إلى الموت، واستغلال المظاهرات الشعبية لمحاولة وضع عبوات ناسفة على السياج الأمني والإضرار بالجنود، في حين قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن جميع القتلى حاولوا الإضرار بالسياج الأمني وجميعهم من البالغين عمراً، مشيراً إلى أن قواته قامت بقتل فلسطينيين آخرين أطلقا النار من أسلحة رشاشة صغيرة تجاه الجنود، دون أن تقع أي إصابات في صفوف قوات الجيش التي ردت بقتلهم وقصف مواقع لـ«حماس» في المنطقة.
وأطلقت المدفعية الإسرائيلية ثلاث قذائف تجاه نقطة رصد لـ«كتائب القسام» شرق منطقة جحر الديك بعد تبادل لإطلاق النار بين مسلحين وقوات الجيش في تلك المنطقة، دون معرفة مصير المسلحين. وأفيد بأن طواقم طبية حاولت إخلاءهم، إلا أن الاحتلال أطلق النار تجاههم. وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» في غزة، إن المسلحين الذين أطلقوا النار تجاه الجيش الإسرائيلي يتبعون حركة «الجهاد الإسلامي».
ولوحظ خلال المسيرات الحدودية مشاركة فاعلة من قيادات «حماس»، وفي مقدمهم إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، ويحيى السنوار، رئيس الحركة بغزة، حيث تنقلوا بين الجماهير المحتشدة وصافحوا المشاركين فيها من المسنين والشباب قبل أن يلقوا كلمات حماسية. وقال إسماعيل هنية في كلمة له، إن الشعب الفلسطيني يقود زمام المبادرة ويصنع الحدث من أجل القدس وحق العودة، مشدداً على أن «لا بديل عن فلسطين، ولا حل إلا بالعودة، ولا تنازل عن شبر واحد من هذه الأرض المباركة». واعتبر المشاركة الحاشدة من الجماهير الفلسطينية تأكيداً على «التمسك بالثوابت ورداً على قرار (الرئيس دونالد) ترمب ورفضاً لصفقته»، بحسب ما قال. وأضاف: «الشعب الفلسطيني يؤكد أنه موحَّد في خندق الثوابت، وعلى رأسها حق العودة والقدس ومواجهة الصفقات المشبوهة». وتابع: «غزة رغم المعاناة والحصار تخرج اليوم لحماية الثوابت ومسيرة اليوم هي البداية للعودة إلى كل أرض فلسطين».

مسيرة العودة الكبرى
من جهته، قال يحيى السنوار، قائد «حماس» في غزة، إن مسيرة العودة الكبرى «رسالة من شعبنا الفلسطيني للمحاصرِين بأن يعيدوا حساباتهم، وأنه على العالم أن يلتقط هذه الرسالة»، مبيناً أن الشعب الفلسطيني لن يقبل باستمرار الحصار المفروض عليه. وشدد على أن فعاليات مسيرة العودة الكبرى لن تتوقف وستستمر، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيعود إلى أراضيه التي هُجر منها. وقال «إن مسيرة العودة ستستمر ولن تتوقف حتى ننطلق في اللحظة الحاسمة التي نقتلع فيها هذه الحدود الزائلة». واعتبر أن الشعب الفلسطيني يدشن اليوم مرحلة جديدة من نضاله وكفاحه الوطني على طريق التحرير والعودة، مشيراً إلى أن مسيرة العودة «تصوّب المسار، وتؤكد أنه لا يمكن التفريط والتنازل».
وأعلنت هيئة تنسيق مسيرة العودة عن انتهاء فعالياتها مساء أمس (الجمعة)، داعية إلى تواصل الاعتصام، وإلى أن يشارك فيه سكان الضفة والقدس وفلسطينيو الداخل والشتات.
وفي الضفة الغربية، أصيب عشرات الفلسطينيين في مسيرات حاشدة شهدتها مدن وبلدات في الضفة الغربية ضمن المسيرات الأسبوعية كل يوم جمعة؛ احتجاجاً على القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. واشتبك فلسطينيون غاضبون مع الجنود الإسرائيليين في رام الله والبيرة وفي قرية بدرس غرب رام الله وفي قرية قصرة جنوب شرقي نابلس، وأمام الحرم الإبراهيمي في الخليل، وفي قرية كفر قدوم شرق محافظة قلقيلية. ورشق المتظاهرون الجنود بالحجارة والزجاجات الفارغة، في حين أطلق الإسرائيليون الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت.
واتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل باستخدام سياسة الإعدام الميداني ضد المتظاهرين العزل في قطاع غزة، وحمّلت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن ذلك. وأدان أمين سر اللجة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات «العدوان الإسرائيلي المدروس، وعمليات الإعدام الميداني على الحراك السلمي والحضاري لأبناء شعبنا العزّل، وإعدام 10 شهداء وجرح ما يرنو على 1000 جريح (حتى صياغة البيان)، واستهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والقنابل الغازية والصوت، بما في ذلك استهداف الطواقم الطبية». وحمّل عريقات حكومة الاحتلال الإسرائيلية ودول العالم قاطبة «المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أبناء شعبنا العزّل من المتظاهرين السلميين»، وطالب المجتمع الدولي «بالخروج عن صمته وإداناته اللفظية والتدخل العاجل في اتخاذ الإجراءات الفورية لردع جرائم إسرائيل ووقف مجازرها بحق أبناء شعبنا ومحاسبتها عملاً بأحكام القانون والشرعية الدولية».

الاستعداد الإسرائيلي للمسيرات الفلسطينية
وكانت إسرائيل قد استعدت للمسيرات الفلسطينية بإطلاق حملة إعلامية كبيرة ترافقت مع حشود عسكرية وتهديدات بإطلاق الرصاص على كل من يقترب من الجدار في قطاع غزة تحديداً. وأعلنت أنها نشرت مئات القناصة على طول الحدود لإطلاق الرصاص على كل من يقترب من الشريط الحدودي. ودفعت بقوات كبيرة وأرتال الدبابات والمجنزرات لتتخندق بشكل علني فوق كل مرتفع، وأرسلت إلى الجو طائرات الرصد. وأعلنت كل المناطق المتاخمة للشريط الحدودي منطقة عسكرية مغلقة. ولم تتردد في إطلاق الرصاص الكثيف بهدف الإصابة، فضلاً عن الآلاف من قنابل الغاز المسيل للدموع. وزعمت أنها تخشى من قيام «حماس» باستغلال الفوضى العارمة لتنفيذ عمليات تفجير كبيرة ضد الإسرائيليين. وقام رئيس أركان الجيش، غابي ايزنكوت، بالإشراف شخصياً على ممارسات جنوده لقمع المسيرات.
واستخدم مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، على رأسهم وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، والناطقان بلسان الجيش والحكومة، اللغة العربية لمخاطبة الفلسطينيين في قطاع غزة لثنيهم عن المشاركة في المسيرة. وكثفت إسرائيل أيضاً مساعيها الإعلامية والدبلوماسية لسحب الشرعية من فعاليات مسيرة العودة الكبرى، ولتحميل حركة «حماس» مسؤولية المسيرة، وما سيترتب عليها من مواجهات وإصابات.
وتوجه كل من ليبرمان ومنسق عمليات الحكومة في المناطق المحتلة، يوآف مردخاي، والمتحدث باسم رئيس الحكومة، أوفير جندلمان، والناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، باللغة العربية لكتابة منشورات على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة للتأثير على الفلسطينيين، ومنعهم من الخروج في المسيرة. وشاركوا في فيديوهات تحريضية وترهيبية، تُظهر الجيش يطلق الرصاص على فلسطيني، وشاركوا في نشر فيديو آخر يُظهر مسلحين قرب الحدود لتبرير أعمال القتل، كما ركزوا على تسمية مسيرة العودة الكبرى «مسيرة الفوضى» واستخدام وسم «حماس تستغلكم» وكتابة المنشورات بهذه الروح. وكتب ليبرمان على صفحته في «تويتر»: «إلى سكان قطاع غزة: قيادة حماس تغامر في حياتكم. كل من يقترب من الجدار يعرّض حياته للخطر. أنصحكم مواصلة حياتكم العادية والطبيعية وعدم المشاركة في الاستفزاز».

«مش حرام؟»
ونشر جندلمان شريطين مصورين يومي أمس وأول من أمس، في أحدهما هدد الفلسطينيين بإطلاق الرصاص الحي عليهم مثل الشخص الذي يظهر في الفيديو وهو يتلقى رصاصة من الجنود، وفي نهاية الفيديو تظهر كلمات «حماس ترسلكم للمظاهرات وتعرّض حياتكم للخطر». وكتب معلقاً على صفحته في «فيسبوك» «مش حرام؟ هذا أقل ما سيواجه كل من يحاول أن يجتاز الجدار الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل. كما يعلم كل فلسطيني في قطاع غزة، حماس لا ترسل أبناء قادتها إلى الجدار وهي تعلم جيداً لماذا. لا تنجروا وراء محاولاتها لاستغلالكم من خلال مسيرة الفوضى. أعذر من أنذر».
ونشر فيديو آخر قبل ظهر أمس، زعم فيه أن مسلحين من «حماس» يتواجدون قرب الجدار الحدودي العازل، في مسعى لتبرير إطلاق الرصاص القاتل ضد الفلسطينيين. وكتب جندلمان معلقاً على الفيديو: «إرهابيون مسلحون ينتمون لحماس وقفوا قبل قليل قرب الجدار الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل في إطار مسيرة الفوضى التي ترسل آلاف الفلسطينيين، بعضهم يحملون السلاح، ليجتازوا الجدار من أجل التسلل إلى أراضينا. لكل دولة الحق بحماية حدودها وهذا ما نفعل». بدوره، كتب أدرعي على صفحته: «مش باصات سلمية ولا باصات مخيم صيفي مثل باصات الطلاب في القاهرة، بل هي باصات الفوضى التي ستجلب الأطفال والنساء إلى ساحة قتال بينما سيبقى قادة الحركة في منازل تتمتع بكهرباء على مدار الساعة».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended