«حماس» تبث رسائل مطمئنة لتأكيد سلمية «مسيرة العودة» اليوم

وزير إسرائيلي يهدد باغتيال قيادات فلسطينية... والسنوار في المقدمة

TT

«حماس» تبث رسائل مطمئنة لتأكيد سلمية «مسيرة العودة» اليوم

في الوقت الذي تبث فيه قيادة حماس الرسائل المطمئنة لإسرائيل، بأن «مسيرة العودة»، التي تبدأ اليوم الجمعة في قطاع غزة، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والأربعين ليوم الأرض، وتستمر حتى الذكرى السنوية السبعين لنكبة فلسطين، ستكون نشاطا سلميا، يواصل قادة إسرائيل في حكومة اليمين، تهديداتهم بقتل كل من يقترب من الحدود.
وأمعن وزير البنى التحتية، الجنرال السابق وعضو الكابينت (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن في الحكومة)، يواف غالانت، في تهديداته، ملمحا إلى احتمال عودة سياسة الاغتيالات لقادة فلسطينيين، مشيرا بالاسم لرئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، يحيى السنوار.
وقال غالانت، الذي شغل، في الماضي، منصب قائد لواء الجنوب في الجيش الإسرائيلي، وعينته حكومة بنيامين نتنياهو رئيسا للأركان ليوم واحد، ثم تراجعت عندما تبينت ضده شبهات بقضايا فساد، إنه «في حال اندلاع تصعيد حقيقي على حدود قطاع غزة، فإن خيار تنفيذ اغتيالات دقيقة تجاه قيادة حركة حماس سيكون خيارا محتملا. ولو ارتكبت حركة حماس خطأ واندفعت، لا سمح الله، نحو حرب، فإن السنوار سيتحمل وزر دمه، ولن يكون هو الوحيد الذي سيجري استهدافه».
وحذر الوزير الإسرائيلي: «إذا بقي الوضع هادئا وحافظت حركة حماس على الهدوء، ولم تطلق النار على إسرائيل وتمنع التنظيمات الأخرى من الوصول إلى إسرائيل، فعلينا أن نسمح لهم بأن يعيشوا، ولكن إن اندلعت الحرب فإن كل شيء سيصبح شرعيا، هذا ما لا شكّ فيه. ومن جهتنا يمكن السيطرة على الوضع، لكن في الميدان الفلسطيني، يوجد توجه بطيء نحو التدهور. والسبب هو أن حركة حماس قامت بأسر سكان القطاع، وهي تحاول استخلاص الأرباح من اختطاف غزة. إن ما يتخلّق في قطاع غزة هو علاقة الخاطفين بالرهائن: هناك ميليشيا مكونة من بضعة آلاف من البشر قد خطفت مليوني إنسان. ولذلك علينا أن نصر على تنفيذ أمرين بما يرتبط بالقطاع: التأكد من أن المخاطر الأمنية تقع في حيز الحد الأدنى وأن نكبح جماحها، والتأكد من عدم وجود انهيار للحالة الإنسانية داخل القطاع. الأمر صحيح من ناحية إنسانية، وهو يعد مصلحة أمنية إسرائيلية. إن مشكلتنا قد تخلقت نتيجة للاستخدام الاستغلالي، الذي تقوم به حركة حماس للمواطنين المدنيين في غزة».
ويضيف غالانت: «لا تملك إسرائيل مصالح استراتيجية داخل قطاع غزة. نحن هنا لا نتحدث لا عن القدس ولا عن جبل الشيخ. وليس علينا أن نكون هناك. إن أي خطوة تم اقتراحها في الماضي، من احتلال غزة وما شابه، مرفوضة».
وهدد وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، بإطلاق الرصاص الحي على مسيرة العودة في حال اقترابها من الجدار الحدودي. وفي السياق، كتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في «تويتر»، أمس الخميس، إن إسرائيل «لن تسمح أن يواصل قادة حماس الاختباء في غزة بينما يتم إرسال النساء والأطفال إلى الجدار الحدودي. وإذا لزم الأمر فسنرد عند الجدار، وأيضا في عمق القطاع ضد من يقف وراء هذه المظاهرات العنيفة - الجناح العسكري لحماس». وقال ناطق بلسان الجهاز الأمني (أي المخابرات)، إن «الجيش سيتمكن من منع اجتياز الفلسطينيين للسياج الأمني مع غزة، ودخول إسرائيل، خلال (مسيرة العودة)، حتى لو كلف الثمن سقوط قتلى فلسطينيين كثيرين».
وفي معرض كلمة آيزنكوت، ورئيس الشباك، نداف أرغمان، أمام الكابنيت، مساء أول من أمس، يتوقع وصول كثير من الفلسطينيين إلى معسكر الخيام الذي أقيم في ست مناطق على امتداد الحدود. وحسب تقديرات الجيش، فإن المواطنين غير متحفزين للمشاركة في الاحتجاج الذي بادرت إليه حماس. ومع ذلك، يستعد الجهاز الأمني، لوصول عدد كبير من المتظاهرين بسبب مساعي حماس لإحضار المتظاهرين إلى المكان.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتعزيز قواته على الحدود لمنع الفلسطينيين من اجتياز الجدار. وفي ضوء حقيقة تمكن عدد من الفلسطينيين من اجتياز الحدود، مؤخرا، قام الجيش بنشر لواء آخر، هو لواء «أغوز»، وجنود من الدوريات وقناصة من مختلف الوحدات. والأوامر التي أصدرها هي إطلاق النيران الحية والدقيقة على كل من يحاول الدخول إلى إسرائيل.
من جهتها، أعلنت اللجنة المنظمة للمسيرة الاحتجاجية على طول حدود غزة، أنها تقيم مسيرة سلمية شعبية هدفها رفع صوت المعاناة الفلسطينية. ودعت الجمهور الفلسطيني، بما في ذلك كبار السن والنساء والأطفال، للمشاركة في الاحتجاج، ووعدت بأن تكون المسيرات آمنة وأنها ستبقى بعيدة بمسافة 700 متر من السياج لتفادي اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي، وإصابة المشاركين.
ووجه عضو في لجنة التنظيم رسالة علنية لإسرائيل عبر صحيفة «هآرتس» العبرية، فقال إن «الغرض من هذا النشاط إعلامي ولا توجد لدينا نية للاشتباك مع الجيش». وقال إنه سيتم نشر دوريات من حماس وقوات الشرطة في المنطقة لمنع الاقتراب من الجدار.
وقال مسؤول آخر من حركة حماس لصحيفة «يسرائيل هيوم»، إن الحركة أمرت رجالها بمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج الحدودي، خلال المسيرة، أو الدخول في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي. وأضاف: «قوات الجناح العسكري ستنتشر في منطقة التجمع قرب خان يونس وستقيم حاجزا بين المتظاهرين والسياج الحدودي». وقال: «طلبنا من منظمي الحدث منع المتظاهرين من عبور خط الـ800 متر من السياج. سنسمح لهم بالتظاهر ضمن مسافة 800 متر من السياج، لكننا لن نسمح بالتقدم نحو السياج».
وتابع المسؤول الفلسطيني الذي وصفته الصحيفة بأنه «رفيع وبارز»، أن حماس ستمنع دخول الأسلحة المختلفة إلى مكان التجمع. «سيقوم رجال الجناح العسكري بعمليات تفتيش لضمان عدم جلب الأسلحة. نحن لا نريد حمام دم، وإنما مظاهرة هادئة». إلا أن المسؤول الكبير في حماس، حذر من أنه «إذا قامت إسرائيل باستفزازات وألحقت أضرارا متعمدة بالمتظاهرين وشعبنا، فإن ردنا سيكون صعبا للغاية، ولن نجلس مكتوفي الأيدي في مواجهة العدوان الإسرائيلي».
وتشهد الضفة الغربية اليوم مسيرات في يوم الأرض، يتوقع أن تتحول إلى مواجهات مع الدعوات لأداء صلاة الجمعة عند نقاط التماس أو مناطق مهددة بالمصادرة. لكن التوتر الأكبر سيكون في القدس مع دعوة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينيين إلى شد الرحال وإعلان النفير العام إلى المسجد الأقصى المبارك، ابتداء من اليوم الجمعة.
وشددت القوى في بيان لها، على ضرورة التوجه إلى الأقصى للرد على دعوات المستوطنين وتهديداتهم بذبح قرابينهم، والقيام بطقوس دينية على بوابات المسجد الأقصى المبارك. وطالبت في بيان لها، الفلسطينيين في جميع المدن والبلدات والقرى والمخيمات المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، القيام بواجبهم الديني والوطني في النفير إلى الأقصى لحماية المقدسات في المدينة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.