تباين أوروبي حول فرض عقوبات على طهران

دول الاتحاد حائرة بين رغبة إرضاء ترمب وسعيها للاستفادة من السوق الإيرانية

موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
TT

تباين أوروبي حول فرض عقوبات على طهران

موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)

عادت باريس لتلتزم موقفا متشددا من إيران من خلال التلويح بفرض عقوبات أوروبية عليها بسبب برنامجها الصاروخي - الباليستي وسياستها الإقليمية. ورغم أن هذا التلويح ليس جديدا إذ أن وزير الخارجية جان إيف لو دريان أشار إليه أكثر من مرة وآخرها قبل يومين من زيارته إلى العاصمة الإيرانية، إلا أن الأمر هذه المرة جاء مختلفا لأنه يأتي بعد الكشف، الأسبوع الماضي، عن وثيقة تبين أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا «وهي الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي» أعدت مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على طهران في حال عدم استجابتها للمطالب الأوروبية والأميركية الداعية إلى تحجيم برنامجها الباليستي - الصاروخي وإلى اعتماد سياسة «مختلفة» في المنطقة أكان ذلك في سوريا والعراق ولبنان أو في اليمن.
استبق الوزير لو دريان، أمس، نقاش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل المخصص للملف الإيراني بالتأكيد على أمرين: الأول، تمسك القارة القديمة بالاتفاق النووي بقوله: «نحن عازمون على ضمان احترام اتفاق فيينا». والثاني، التلميح إلى الإجراءات العقابية الواجب اتخاذها بحق طهران بسبب الملفين الآخرين «الصاروخي والسياسة الإقليمية».
وبهذا الخصوص، أعلن الوزير الفرنسي أنه «يجب ألا نستبعد (من النقاش) دور إيران في نشر الصواريخ الباليستية ودورها المثير للتساؤل في الشرقين الأدنى والأوسط.... يجب طرح ذلك للنقاش أيضا للتوصل إلى موقف مشترك».
وما أشار إليه لو دريان تلميحا، تحدث عنه صراحة وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز الذي دعا إلى «تفحص كافة التدابير الممكنة حتى نتمكن من ممارسة الضغوط التي مارسناها في الملف النووي». وثمة إجماع لجهة اعتبار العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران هي التي دفعتها للقبول بتوقيع الاتفاق وخفض برنامجها النووي مقابل رفع القيود المفروضة عليها بسببه.
ومن المفترض أن يكون ملف العقوبات موضع بحث خلال القمة الأوروبية المقررة يومي 25 و26 الجاري في بروكسل.
في هذا الصدد، تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الدول الأوروبية الثلاثة تستشعر الحاجة لوضع الملف الإيراني على نار حامية بسبب اقتراب الاستحقاق الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب والذي بموجبه أعطى الدول الأوروبية الثلاث المعنية مهلة تنتهي في 12 مايو (أيار) القادم. وحمل ترمب باريس ولندن وبرلين «مسؤولية» النجاح في تعديل الاتفاق النووي عن طريق «استكماله» لتدارك العيوب التي يراها فيه «تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية ومد المهل الزمنية الخاصة بعدد من الفقرات» إضافة إلى تأطير البرنامج الباليستي وإمداد تنظيمات في المنطقة بالصورايخ وأخيرا إعادة طهران النظر بسياستها في المنطقة.
وتضيف هذه المصادر، إلى ذلك، عاملا آخر هو تخلص ترمب من وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون وتعيين مايك بومبيو مكانه الذي هو، بعكس الأول، يعتنق نظرة الرئيس الأميركي تماما بينما كان تيلرسون من أنصار المحافظة على الاتفاق. وبحسب هذه المصادر، فإن هذه العوامل تجعل مهمة الأطراف الأوروبية الثلاثة «أكثر صعوبة» وبالتالي فإنها تحتاج إلى «تنازلات إيرانية حقيقية وليس لعملية تجميل» لإقناع ترمب للبقاء فيه والتجديد لتعليق العقوبات وهو النظام المعمول به منذ بداية 2016.
بيد أن العواصم الثلاث الواقعة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني تعاني من مشكلة إضافية. ذلك أن رغبتها في التوصل إلى تفاهم أوروبي بشأن فرض عقوبات جديدة على طهران تصطدم بالانقسامات الأوروبية العميقة.
وبرز ذلك مجددا من خلال تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي سارعت للتأكيد أنه ليس هناك موقف «رسمي موحد» للاتحاد من العقوبات التي تريدها العواصم الثلاث الموقعة على اتفاق فيينا. ونقلت «رويترز» عن موغيريني قولها: «سنناقش سبلا تمكننا من الاحتفاظ بالتطبيق الكامل للاتفاق النووي مع إيران.... ليس هناك اقتراح (من الاتحاد الأوروبي) بشأن عقوبات إضافية على إيران».
وتعود الصعوبة لكون قرارات فرض عقوبات جماعية على أي جهة كانت تتطلب إجماع الأعضاء الـ28. وطالما رفض عضو واحد، فإن قاعدة الإجماع تنكسر وبالتالي لا عقوبات. ولا شك أن طهران يمكن أن تلعب على الانقسامات الأوروبية إذ سبق لمسؤوليها أن «هددوا» أوروبا بأن فرض عقوبات جديدة من أجل «إرضاء» ترمب ليس «الطريقة المثلى» للمحافظة على الاتفاق. وفيما تسعى العديد من الدول الأوروبية إلى تعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران «وهذا ينطبق على الكثير منها صغيرة كانت أو كبيرة»، فإن اللجوء إلى العقوبات التي ستكون الأولى من نوعها أوروبيا منذ العام 2015. سيحرم الدول المتبنية لها من الولوج إلى السوق الإيرانية أو من الفوز بعقود جديدة. ومن بين الدول المترددة هناك إيطاليا واليونان وقبرص وأطراف أخرى مقتنعة بأن القطيعة مع إيران من شأنها أن تضر بمصالحها الاقتصادية والتجارية.
حقيقة الأمر أن باريس ولندن وبرلين لا تريد أن تكون وحدها في «فوهة المدفع» رغم المسؤولية الخاصة الملقاة على كاهلها. ولذا، فإنها تبحث عن عقوبات أوروبية «جماعية» حتى يكون لها «التأثير الكافي» على الطرفين الأميركي لإرضائه والإيراني لإقناعه بالسير بـ«الأفكار» الأوروبية.
لكن يبدو حتى الآن، ورغم العديد من الاجتماعات التي حصلت وآخرها فيينا الأسبوع الماضي بين الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني ودبلوماسيين كبار من الدول الثلاثة أن التوصل إلى صيغة تفاهم مع طهران «ليس أمرا سهلا». وما يدل على ذلك أن زيارة الوزير لو دريان إلى طهران في 6 الجاري لم تفض إلى أي نتيجة إيجابية لا بل إنها كانت «صدامية» وفق تأكيدات فرنسية وإيرانية. وبالمقابل، فإن اجتماعات دورية للجنة رباعية «الأوروبيون الثلاثة والطرف الأميركي» متنقلة بين العواصم المعنية وغرضها «توضيح» المطالب الأميركية بدقة ومعرفة ما يرضي أو لا يرضي إدارة ترمب.
بيد أن المصادر الدبلوماسية الأوروبية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المناقشات الجارية اليوم «ليست أقل تعقيدا مما شهدته مفاوضات الاتفاق النووي» التي استغرقت سنوات مضيفة أن المواقف المعبر عنها حاليا «يمكن أن تتغير أو تلين». ونقلت هذه المصادر ثلاثة أمور عن إيران: الأول، أن طهران يمكن أن تبقى متمسكة بالاتفاق رغم انسحاب واشنطن شرط أن يتمسك به الأوروبيون وأن يستمروا في تطبيع علاقاتهم الاقتصادية مع طهران. والثاني أن طهران «لا تمانع» في طرح ملف سلاحها الصاروخي شرط أم يكون في «إطار إقليمي» أي أن يطرح كذلك موضوع السلاح الصاروخي لدول المنطقة. والثالث أن الجانب الإيراني كـ«بادرة حسن نية»، بدأ مناقشات مع الأوروبيين الثلاثة بشأن الملف اليمني ويمكن لهذه البادرة أن تتطور. والرابع أن «طموح» إيران في الوقت الحاضر ليس أن تتخلى الإدارة عن مشاريعها بوأد الاتفاق بل تأجيل اتخاذ قرار بهذا المعنى إفساحا لمزيد من المشاورات والاتصالات. لكن لم تتبين حتى الآن الردود الأوروبية على ذلك والمرجح أن «العرض» الإيراني لا يكفي.
يبقى أن باريس عادت لتلتزم بموقف متشدد من إيران ما يذكر بمواقف وزير خارجيتها الأسبق لوران فابيوس أثناء المراحل الأخيرة من المفاوضات النووية. والمرجح أن تكون الزيارة المعقدة للو دريان إلى طهران وما رافقها من تصريحات إيرانية متشددة أحد الأسباب التي تدفع باريس لذلك إضافة إلى رغبتها بأن تبقى قريبة من مواقف ترمب حتى تتمكن من التأثير عليه. ومن المقرر أن يزور الرئيس ماكرون واشنطن في إطار زيارة دولة في الأسبوع الأخير من الشهر القادم أي قبل فترة قصيرة من «الاستحقاق» الأميركي في 12 مايو عندما يحل موعد مصادقة ترمب على الاتفاق النووي.



ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».