الاقتصاد الأميركي لا يحتاج تحفيزاً لكنه غير محمي من الركود

المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي لا يحتاج تحفيزاً لكنه غير محمي من الركود

المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)

«يشهد الاقتصاد الأميركي حالة من الارتباك، لكن لا يمكن أن يدوم ذلك لفترة طويلة»، كما أوضح آخر تقرير لموقع «ماركت واتش» الاقتصادي عن شهر فبراير (شباط) ، مرجحا أجواء إيجابية للاقتصاد الأميركي على المدى المتوسط.. وفي استطلاع أجراه «الشرق الأوسط» قوامه 215 خبيرا ومتعاملا في السوق الأميركية، أبدى 85 في المائة من العينة تفاؤلهم أيضا على المدى المتوسط، لكنهم أبدو خشية من «النمو غير المستدام»، على المدى الطويل.
وينمو الاقتصاد الأميركي بشكل أسرع بكثير من معدله المحتمل على المدى الطويل الأجل البالغ 5 في المائة، وذلك قبل تأثير التخفيضات الضريبية وحوافز الميزانية، ويرى خبراء استطلع آراءهم «الشرق الأوسط» أن الاقتصاد الأميركي لا يحتاج «على الإطلاق» للتحفيز الإضافي، خاصة مع المؤشرات «الأساسية» المتوالية التي تظهر الأجواء المواتية، سواء فيما يتعلق بالوظائف أو التضخم.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنحو 3 في المائة هذا العام، وأن ينخفض معدل البطالة من 4.1 في المائة حاليا، إلى نحو 3.5 في المائة في العام المقبل. وبحلول منتصف عام 2019 يتوقع خبراء أن يكون الاقتصاد الأميركي في حالة من التباطؤ الحاد وربما «الركود»، بالتزامن مع فجوة إيجابية في الناتج المحلي تتراوح بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية... ليشبه الوضع الاقتصادي الأميركي الحال في عام 2000، الذي سقط في الركود في العام التالي.
ويرى خبراء أن ارتفاع وول ستريت أول من أمس يرجع إلى أن المستثمرين صاروا أقل قلقا بشأن اندلاع حرب تجارية عالمية، على الرغم من أن الرئيس ترمب وافق على التعريفات الجديدة الأسبوع الماضي. لكن المشكلة لم تختف، فخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي اقترح ترمب أن يفرض رسوما أعلى على السيارات الأوروبية، وهو أمر من شأنه أن يسبب توترات كبيرة في الاتحاد الأوروبي، وغرد بأنه يحث أوروبا على خفض التعريفات الجمركية على البضائع الأميركية.
ويرى بول هيوسون، في كابيتال إيكونوميكس، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إن تقرير الرواتب خارج القطاع الزراعي يشجع مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التصويت لأربعة ارتفاعات في أسعار الفائدة هذا العام.
ويشار إلى أن الزيادة الهائلة في عدد الوظائف غير الزراعية في فبراير، التي بلغت 313 ألف وظيفة، هي الأكبر في غضون 18 شهرا، بالإضافة إلى المراجعة التي بلغت 54 ألف وظيفة في الشهرين السابقين، توضح أن الاقتصاد يحقق أداء أفضل بكثير مما توقعته بيانات النشاطات الأخيرة.
وتعد السلبية الوحيدة في تلك الرؤية أنه مع ارتفاع نسبته 0.1 في المائة في متوسط الأجور في الساعة، انخفض معدل نمو الأجور السنوي إلى 2.6 في المائة، من 2.9 في المائة، وذلك على الرغم من إفادة الفيدرالي في تقرير «ملخص التعليق على الظروف الاقتصادية الحالية من قبل الاحتياطي الفيدرالي» المعروف بـ«بيدج بوك»، بأن «نقص العمالة أصبح الآن شديدا في كثير من الصناعات، ولكن ذلك لن يمنع حدوث تشديد نقدي أكثر قوة هذا العام»، وهو دليل أكبر على أن الاحتياطي سيتجه لرفع الفائدة أربع مرات هذا العام بداية من مارس (آذار) الحالي.
وعلى العكس، يرى المحلل الاقتصادي كونر كامبل، أن الدعوات لأربع زيادات في معدلات الفائدة هذا العام قد تكون سابقة لأوانها بعض الشيء، خاصة مع ارتفاع «معدل المشاركة» (مقياس لنشاط القوى العاملة في الاقتصاد المتمثل في العاملين والباحثين عن عمل) من 62.7 في المائة إلى 63 في المائة، مع عودة المزيد من الأشخاص إلى قوة العمل... قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقليل جماح ارتداد الدولار الذي شاهدناه الأسبوع الماضي.
وأنهي مؤشر ناسداك للتكنولوجيا التعاملات يوم الاثنين بارتفاع 28 نقطة، أي بنسبة 0.4 في المائة عند مستوى 7588 نقطة، وقاد هذا الارتفاع بعض الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهم أمازون بنسبة 1.2 في المائة وآبل بنحو 1 في المائة.
وظلت وول ستريت في وضعية «المزاج المتفائل» إلى حد ما خلال يوم الاثنين، حيث كانت المفاجأة السارة في تقرير الوظائف يوم الجمعة الماضي، مع خلق المزيد من الوظائف في شهر فبراير أكثر من المتوقع، مع ارتفاع بسيط في الأجور. وسيطر التفاؤل على المتعاملين من حيث الوضعية الاقتصادية العامة، مع تقلص الالتفات إلى مسائل على غرار وتيرة رفع الفائدة، أو التداعيات المحتملة لأزمة الرسوم الأميركية على وردات الصلب والألمنيوم.
ومن بين مؤشرات التفاؤل أيضا، كان إنهاء تعاملات سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين على ارتفاع ملحوظ في أسعارها، أعقب تذبذبا صباحيا عابرا. ونتيجة لذلك تراجع العائد على سندات الخزانة ذات العشر سنوات، وهي السندات القياسية، بمقدار 2.4 نقطة أساس إلى 2.870 في المائة.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد بيع الخزانة الأميركية سندات أجلها 3 سنوات بقيمة 28 مليار دولار، وسندات أجلها 10 سنوات بقيمة 21 مليار دولار، حيث جاء الطلب في حدود المتوسط بالنسبة للسندات الثلاثية، وفوق المتوسط قليلا بالنسبة للسندات العشرية.
وبلغ سعر العائد على السندات ذات الثلاث سنوات 2.436 في المائة من قيمتها الاسمية، وبمعدل تغطية للطرح بلغ 2.94 مرة، في حين بلغ على السندات العشرية 2.889 في المائة، مع معدل تغطية قدره 2.5 مرة. وبلغ متوسط معدل التغطية في آخر 10 طروحات للسندات فئة الثلاث سنوات 2.93 مرة في حين بلغ في السندات فئة 10 سنوات 2.43 مرة.
فيما تباطأ نمو أسعار المستهلكين في فبراير مع تراجع أسعار البنزين وتكلفة الإيجارات في أحدث مؤشر على أن ارتفاع معدل التضخم المتوقع سيكون تدريجيا. وقالت وزارة العمل أمس إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.2 في المائة في الشهر الماضي، بعد أن قفز 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني). وعلى أساس سنوي، صعد المؤشر 2.2 في المائة، مقارنة مع 2.1 في المائة في يناير، إذ جرى إسقاط القراءة الضعيفة من العام الماضي من الحسابات.
وبعد استبعاد الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر 0.2 في المائة بعد أن تسارع 0.3 في المائة في يناير. وعلى أساس سنوي، لم يطرأ تغير يذكر على ما يعرف بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي عند 1.8 في المائة في فبراير. وكان خبراء اقتصاد توقعوا ارتفاع المؤشر 0.2 في المائة في فبراير وصعود مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بالوتيرة ذاتها.
ومن جهة أخرى، أظهر تقرير الخزانة الأميركية وصول عجز الميزانية خلال فبراير الماضي إلى 215 مليار دولار، وهو أكبر عجز في الميزانية منذ 6 سنوات، حيث تراجعت إيرادات الميزانية العامة خلال الشهر الماضي بنسبة 9 في المائة سنويا إلى 156 مليار دولار، في حين زاد الإنفاق العام بنسبة 2 في المائة إلى 371 مليار دولار. ووصل العجز التراكمي منذ بداية العام المالي الحالي في أول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 391 مليار دولار، مقابل 351 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.
وذكرت «بلومبرغ» أن هذه البيانات تعزز مخاوف بعض المحللين من أن التخفيضات الضريبية التي أقرتها الإدارة الأميركية ودخلت حيز التطبيق خلال العام الحالي، يمكن أن تؤدي إلى زيادة قيمة الدين الحكومي الأميركي الذي تجاوز 20 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يؤدي تعديل نظام الضرائب إلى خفض الإيرادات الفيدرالية بأكثر من تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، في حين أن اتفاق الإنفاق العام الذي توصل إليه الكونغرس في فبراير الماضي بقيمة 300 مليار دولار يمكن أن يرفع العجز بصورة أكبر.
لكن في المقابل، يقول وزير الخزانة ستيفن مونشن إن التخفيضات الضريبية ستعوض نفسها من خلال زيادة وتيرة النمو الاقتصادي، وبالتالي زيادة حصيلة الضرائب بشكل عام. وبحسب تحليل صدر الأسبوع الماضي عن مكتب الموازنة التابع للكونغرس، فإن مزيجا من تراجع الضرائب على دخل الأفراد وضرائب الأجور إلى جانب زيادة حجم الضرائب المردودة إلى دافعي الضرائب ساهم في زيادة العجز. بينما تلاشى التأثير الإيجابي لزيادة الأجور والمرتبات بسبب تراجع الحصة الخاضعة للضرائب من الأجور.


مقالات ذات صلة

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.


تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان ارتفع بنسبة 13.69 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو منذ 14.25 في المائة خلال الربع الثاني من عام 1987، حين بدأت الجزيرة مرحلة انتقالها السياسي بعد إنهاء الأحكام العرفية.

وتجاوزت هذه القراءة توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 11.3 في المائة، كما تفوقت على نمو الربع الرابع البالغ 12.65 في المائة.

وقالت «الوكالة» في بيانها إن «الطلب ظل قوياً على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية السحابية».

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعد شريكاً أساسياً لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، كما تحتل «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)» موقعاً مركزياً في صناعة الرقائق العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الصادرات ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 51.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195.74 مليار دولار.

وبناءً على هذا الأداء القوي، رفعت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الاقتصاد التايواني لعام 2026 إلى 9 من 8 في المائة سابقاً، مشيرة إلى استمرار دعم الاستهلاك المحلي بفضل نمو الأجور وتدابير حكومية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم قوة الصادرات، فإن بعض المحللين يتوقع أن يُبقي «البنك المركزي التايواني» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 يونيو (حزيران)، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحلل كيفن وانغ، من شركة «ماسترلينك» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية: «لا يزال مسار الصراع في الشرق الأوسط غير واضح».

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 11.86 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وبدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، كانت «الوكالة» قد رفعت في فبراير (شباط) الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 7.71 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 3.54 في المائة.

وكان اقتصاد تايوان قد نما بنسبة 8.68 في المائة خلال عام 2025، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ 15 عاماً.

ومن المقرر إصدار بيانات تفصيلية ومراجعة لاحقة، إلى جانب تحديث التوقعات، في 29 مايو (أيار).


روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.