«بوق» ترمب السابق: علينا أن نظهر للعرب أننا جادون في تحقيق السلام

شون سبايسر لـ«الشرق الأوسط»: لم يواجه أي سكرتير صحافي في البيت الأبيض ذلك القدر من الانتقادات الذي واجهته منذ اليوم الأول

TT

«بوق» ترمب السابق: علينا أن نظهر للعرب أننا جادون في تحقيق السلام

إنه أحد أشهر الشخصيات في الولايات المتحدة، وربما حول العالم، نظراً لدوره خلال عمله في منصب «بوق» الرئيس دونالد ترمب. وعلى رغم أن شون سبايسر غادر البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن كثيرين ما زالوا يعرفونه بوصفه «السكرتير الصحافي» للرئيس الأميركي، وذلك بفضل انطباع الممثلة ميليسا مكارثي عنه في برنامج «ساترداي نايت لايف»، وأجل، بفضل قوله في يوم عمله الأول إن الحشود التي حضرت حفل تنصيب الرئيس ترمب كانت الأكبر في التاريخ، وهو أمر أثار انتقادات واسعة من مشككين في صحة هذا الزعم.
لكن المواطن الطبيعي شون سبايسر يختلف تماماً عن صورته المقلّدة في وسائل الإعلام: إنه رجل يقدّس الحياة العائلية، وهو أب لطفلين، وجار محترم. وإلى جانب تأليف كتاب «الإيجاز»، المقرر نشره في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وأسواق أخرى عالمية، اعتباراً من 23 يوليو (تموز) المقبل، فإن سبايسر يستجيب لمجموعة واسعة من العروض: حوارات مفتوحة، واستشارات للمؤسسات، وبرامج تلفزيونية.

قبل خدمته في منصب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، كان شون سبايسر يعمل مساعداً للممثل التجاري للولايات المتحدة للشؤون الإعلامية والعامة. وكان كثيراً ما يسافر في أنحاء العالم كافة. يقول سبايسر في مقابلة حصرية: «لقد زرت أكثر من 35 مدينة، وسافرت إلى دول مجموعة السبع الكبار، ومجموعة الثمانية (التي لا تزال روسيا عضواً فيها)». ويتابع أنه يدرك أهمية «الرسائل المستمرة المتواصلة من السياسة الأميركية إلى كافة أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن لديه «انجذاباً وألفة، بخاصة حيال وسائل الإعلام الأجنبية، منذ أيام عمله الأولى لدى الممثل التجاري، وخلال أكثر من 18 عاماً في خدمة الشؤون العامة بالقوات البحرية الأميركية».
ويرى سبايسر أن شعار «أميركا أولاً» الذي يرفعه الرئيس ترمب لم يكن السبب الأساسي وراء تهميش بعض المواضيع التي تتعلق بتعامل الإدارة مع الإعلام الأجنبي.
يتحدث سبايسر عن أيام عمله الأولى في البيت الأبيض، ويقول: «أولاً وقبل كل شيء، كانت هناك طلبات كثيرة لإجراء مقابلات شخصية مع السيد الرئيس... الكثير للغاية من الطلبات... حتى على الصعيد المحلي. لا يجب أن ننسى أنه لم يُجر أي حديث إذاعي لفترة طويلة... لقد كانت أول مقابلة إذاعية له في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017». ويتابع: «لم نقم بأي رحلات خارجية حتى فصل الصيف... كانت هناك رحلتان خارجيتان فقط (خلال فترة عمل شون سبايسر في البيت الأبيض): إحداهما كانت إلى المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، والرحلة الثانية كانت إلى مجموعة الدول السبع الصناعية».
ويوضح: «برغم ذلك، كان لزاماً عليَّ أن أخبر السيد الرئيس أن هذه الرحلات الخارجية سببت غضباً لدى وسائل الإعلام الأجنبية التي طلبت مقابلات حصرية قبل قيامنا بهذه الرحلات الخارجية. لقد شعروا بصفعة كبيرة موجهة إليهم (بسبب امتناع ترمب عن إعطاء المقابلات الخاصة). لقد كان شعار (أميركا أولاً) يتحرك بسرعة فائقة آنذاك». ويتابع الناطق الرئاسي السابق في البيت الأبيض: «إنه أمر صحيح أن الرئيس الأميركي انتخب اعتماداً على (رفعه) شعار (أميركا أولاً). وأعني بذلك أن صداقة الولايات المتحدة مع البلدان الأخرى لا تزال قائمة، لكن الأولوية (لترمب) كانت موجهة حيال العمالة الأميركية في المقام الأول».
التوتر بين واشنطن ولندن
ولكن ماذا عن التوترات التي شهدتها علاقة الولايات المتحدة ببعض أصدقائها بعد تولي ترمب السلطة؟ سألته عن التوتر الذي حصل مع المملكة المتحدة، وإرجاء الرئيس الأميركي زيارته لها، فأجاب: «ما يتناساه الناس في خضم الأحداث هو أن الأمر لا يتعلق بالتصريح الشخصي الذي أصدرته السيدة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية (انتقادها إعادة نشر ترمب تغريدات لجماعة بريطانية عنصرية)، إذ إن العلاقات بين البلدين أعمق وأكبر بكثير من بعض التغريدات عبر الإنترنت... إن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قوية وراسخة للغاية. ويحافظ الجانبان على الدوام على قوة العلاقات العسكرية، والتجارية، وغيرها من الأمور. إنها صداقة متواصلة ومستدامة على مختلف الصعد والمستويات».

إسرائيل وقرار نقل السفارة إلى القدس
وتبدو إسرائيل، في المقابل، الصديق الأكثر سعادة بين أصدقاء الولايات المتحدة بمواقف الرئيس ترمب، لا سيما إعلانه عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهي الخطوة التي أدت بالجانب الفلسطيني إلى رفض الرعاية الأميركية (الحصرية) لأي مفاوضات تتعلق بعملية السلام. وعن هذا الموضوع يقول شون سبايسر: «أعتقد أنه فيما يتعلق بإسرائيل كان هناك الكثير من الكلام - على مدى عقود - بشأن قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس... ولقد نفّذ الرئيس دونالد ترمب هذا القرار بالفعل! وينبغي على إسرائيل الإقرار بفضله في ذلك. فهذه الأوقات تتعلق بالأفعال أكثر مما تتعلق بالأقوال. لدينا رئيس أميركي ينفّذ ما تعهد به بالفعل. وإن كنا نريد تحقيق السلام حقاً، فعلينا القيام بشيء ما، دعونا نظهر للعرب أننا جادون للغاية في هذه القضية». ويتابع موضحاً: «مجرد اعترافنا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل لا يعني أننا نُغفل أهمية هذه المدينة بالنسبة للديانات الأخرى».

العلاقة مع «الصديق التركي»
ولا شك أن الصداقة الأكثر تعقيداً هي صداقة الولايات المتحدة مع تركيا. فهذا الحليف العضو في «الناتو» لديه خط ساحلي بالغ الأهمية بالنسبة للقوات البحرية الأميركية، لكنه شرع في التعامل مباشرة مع روسيا وإيران، مما أسفر عن بعض التوتر في العلاقة مع الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، ارتفعت حالة عدم الثقة بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة (لأسباب مختلفة بينها الخلاف على الملف الكردي في سوريا، وقضية الداعية فتح الله غولن)، لدرجة أن الأتراك لم يعودوا يفكرون سوى في التواصل المباشر بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس رجب طيب إردوغان، وذلك راجع بالأساس إلى الرسائل المختلطة غير الواضحة التي تأتي من مصادر أميركية متنوعة، بحسب ما يقولون. ويعلّق سبايسر على هذا الأمر بالقول: «أعلم ذلك، قد يبدو الأمر على هذه الشاكلة... ولكن هناك عدة حقائق مؤكدة يدركها مسؤولو الإدارة الأميركية عند الإدلاء بالتصريحات الرسمية على أعلى مستوى في البلاد. إنهم يعلمون أن تركيا والولايات المتحدة من الحلفاء في (الناتو). وهم يعلمون أن روسيا وإيران من الدول التي يتعين على الولايات المتحدة مواجهتها عسكرياً في المنطقة».
وانطلاقاً من الحديث عن العلاقات المعقدة للولايات المتحدة ببعض أصدقائها، يأتي الحديث عن العلاقة مع الصين، التي تعتبر ذات أهمية قصوى فيما يتصل بالتهديدات القائمة من جارتها كوريا الشمالية. يقول سبايسر: «إن أكبر شيء يمكننا فعله إزاء الصين هو وضع حد للديون المتزايدة! لا بد لنا من الاعتراف بأن الصين تزيد من قدراتها وإمكاناتها العسكرية أيضاً. أجل، لا بد أن ننتبه إلى ذلك جيداً. لكن المفتاح الرئيسي هو الاقتصاد. يتعيّن علينا إدراك كيف أن القوة الاقتصادية التي توفرها ديوننا تمنحهم الميزة المطلوبة لديهم. إنها رسالة من المهم للغاية أن نبعث بها إليهم».

التجارة الدولية
وبرز في الأيام الماضية ملف التجارة الدولية بعدما فاجأ الرئيس ترمب بعضاً من كبار مستشاريه الماليين وحلفائه الجمهوريين بإعلانه فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات الصلب والألمونيوم، وهو أمر أثار حفيظة كثيرين ممن اعتبروه بمثابة إعلان حرب تجارية على الآخرين. ويقر شون سبايسر بأن قرار ترمب أثار بلبلة في أميركا نفسها، قائلاً: «بكل وضوح، هناك حالة من القلق العميق بشأن الوظائف في الولايات المتحدة مقابل العمالة الرخيصة خارج الولايات المتحدة. ولقد أجرينا هذه المناقشات عندما كنت أعمل في منصبي بالبيت الأبيض. ومع ذلك، لا بد أن نتوخى الحذر. لا ينبغي علينا إشعال الحروب التجارية مع الآخرين. فسوف تفرض الدول الأخرى التعريفة الجمركية على منتجاتنا بدورها، وإن ألحقنا بهم الضرر بفرض التعريفة الجمركية على (صادراتهم من) الصلب والألمونيوم، فسوف ينتقمون بفرض التعريفة الجمركية على المنتجات التي نصدّرها إليهم. إننا جميعاً أعضاء في منظمة التجارة العالمية، ومن الأفضل دائماً محاولة الحصول على أفضل الصفقات. وهذه الأمور لا تحدث هكذا بين عشية وضحاها». «بين عشية وضحاها» هو التوصيف الدقيق من جانب شون سبايسر لانتقاله من منصب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إلى عالم المشاهير المحيطين بالرئيس دونالد ترمب. وهو كوكب مختلف بالكلية، حيث يُعرف اللاعبون فيه بأسمائهم الأولى على الصعيد العالمي. ولقد بدأ الأمر مع إيفانا (التي اخترعت «ذي دونالد»)، واستمر مع ميلانيا، وإيفانكا، وأوماروزا (صديقة ترمب التي انتقلت من برنامج «ذي ابرنتيس» إلى البيت الأبيض). أما شون سبايسر فتحوّل إلى شون «الحار!»، أو الشخصية ذات الشهرة العالمية في برنامج لم تتحدد قواعد العمل فيه بعد! يعلّق سبايسر على ذلك بالقول: «كلا، لم أجهّز نفسي أبداً لمثل هذا الأمر (عندما انتقل للعمل في البيت الأبيض). لم أفكر مطلقاً في أن أكون من المشاهير. لقد حدث الأمر بسرعة فائقة. في البداية، لم أكن أحب أن تصريحاتي الصحافية تُعرض وتُنشر في كل مكان حول العالم. ولا أعتقد أن أياً ممن شغلوا منصب السكرتير الصحافي للبيت الأبيض كانوا يهتمون بأن جلساتهم الإخبارية سوف تنشر وتذاع في كل مكان على سطح الكوكب».
ويضيف: «خلال الشهور القليلة الأولى، كنت غارقاً حتى أذني في العمل داخل البيت الأبيض، وبالتالي لم تكن لدي فكرة عن الأمر. ولكن بعد ذلك، اصطحبت أطفالي للتنزه، ثم بدأ الناس في التعرف عليَّ في الشوارع. كانوا يوقفونني في المتاجر ويطلبون من أطفالي أن يلتقطوا صوراً للناس معي. أعني - حتى ذلك الحين، عندما كان أحد المارة ينطق باسمي في الشارع، كنت ألتفت إليه على افتراض أنه يعرفني معرفة شخصية. ولكن وعلى نحو مفاجئ، بدا الأمر وكأن الجميع، بلا استثناء، على معرفة بي!! وكل منهم له رأيه الخاص في شؤون السياسة. لم يتعرض سكرتير صحافي للبيت الأبيض لذلك القدر من الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها من أول يوم لي في العمل». وقد تحوّل سبايسر في الشهور الماضية إلى مادة ثرية للكوميديا، خصوصاً بعد تقليد شخصيته في برنامج «ساترداي نايت لايف» من قبل ممثلة هوليوود الشهيرة ميليسا مكارثي. ويقول شون عن ذلك: «أعتقد أنك على حق. لقد ضحكت كثيراً على ذلك العرض ومشاهدة ميليسا مكارثي تفعل ذلك. وفي بعض الأحيان، كانت في ذروة أدائها الفني. وأستطيع أن أقول إنني لو أردت أن أضرب مثالاً عن مجمل تجربتي داخل البيت الأبيض فإن بشرتي - من كثرة السخرية والانتقادات - قد صارت أشبه بالدرع البشري».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.