مجلس الشيوخ الأميركي يتأهب للعدول عن قواعد أوباما المصرفية

أكبر ضربة تشريعية موجهة لقانون دود ـ فرانك

من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)
من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يتأهب للعدول عن قواعد أوباما المصرفية

من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)
من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)

يستعد مجلس الشيوخ الأميركي إلى تقليص اللوائح المصرفية الشاملة التي تم إقرارها في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، مع أكثر من اثني عشر عضوا ديمقراطيا على أهبة الاستعداد لمنح الأعضاء الجمهوريين الأصوات التي يحتاجون إليها، بغية إضعاف أحد أكبر الإنجازات التشريعية التي حققها الرئيس السبق باراك أوباما.
وتعكس رغبة مجلس الشيوخ في سحب اللوائح المصرفية الشاملة حجم نفوذ القطاع المالي داخل العاصمة واشنطن، وليس بين أروقة الجمهوريين فحسب وإنما في أوساط الديمقراطيين أيضا. فبعد مرور ثمان سنوات على دعم كل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ المجموعة الواسعة من القواعد الجديدة للمؤسسات المالية الكبيرة والصغيرة، انقسم الحزب الديمقراطي الآن على ذاته، مع مواجهة كثير من المعتدلين منافسات محتدمة في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، وأصبحوا يتعاونون مع أعضاء الحزب الجمهوري المعارض.
ويعفي مشروع القانون الجديد، في جوهره، ما يقرب من اثنتي عشرة مؤسسة مالية كبيرة بأصول تتراوح بين 50 و250 مليار دولار من أعلى مستويات التدقيق والمراجعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). ويرى المؤيدون لمشروع القانون الجديد أن ذلك التشريع سوف يحقق التخفيف الذي تنشده المصارف المتوسطة والكبيرة منذ فترة طويلة، والتي كانت تلقى معاملة بمثل التي تلقاها المصارف الأكبر حجما وفق تشريع عام 2010 السابق والمعروف إعلاميا باسم قانون دود - فرانك.
في حين أن المعارضين يقولون إن القانون الجديد سوف يعمل على إضعاف الرقابة المطلوبة لوقف أنواع الإقراض والاستثمار الخطيرة التي سببت تقويضا في أركان الاقتصاد الأميركي خلال الفترة الماضية.
ومن المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال الأسبوع الحالي للمضي قدما بتدابير القانون الجديد، وإن أصبح قانونا معمولا به في خاتمة المطاف، فسوف يعتبر أكبر ضربة تشريعية موجهة لقانون دود - فرانك منذ إقراره.

ردة تشريعية في ذكرى الأزمة!
وقالت السيناتور إليزابيث وارين، الديمقراطية من ولاية ماساتشوستس، في مقابلة شخصية: «في الذكرى العاشرة للأزمة المالية المروعة، لا ينبغي على الكونغرس تمرير القوانين المعنية بإضعاف قواعد الرقابة والمساءلة على مصارف وول ستريت. إذ يسمح مشروع القانون الجديد لنحو 25 من أصل 40 مصرفا كبيرا في البلاد بالفرار من التدقيق والمراجعة المكثفة، وتنظيم أعمالها كما لو كانت مصارف مجتمعية صغيرة الحجم والنطاق والتي لا يمكن أن يكون لها كبير تأثير على اقتصاد البلاد».
بينما يشير السيناتور جون تيستر، الديمقراطي من ولاية مونتانا، وهو عضو في لجنة المصارف بالكونغرس وأحد كبار مؤيدي مشروع القانون الجديد إلى أن «المصارف في ولاية الريفية إلى حد كبير قد خرجت من العمل المصرفي بصورة جزئية بسبب اللوائح التي أقرها قانون دود - فرانك من قبل».
ويضيف السيناتور تيست «إن مصارف مين ستريت، والمصارف المجتمعية إلى جانب الاتحادات الائتمانية لم تكن السبب المباشر في الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ورغم ذلك فقد خضعت للرقابة التنظيمية بشكل كبير وصارم»، مشيرا إلى أنه ليس هناك مادة واحدة في هذا القانون تمنح وول ستريت انفراجة بأية صورة من الصور.
ويدحض النقاد مثل هذه المزاعم، مشيرين إلى أن الانقسام الظاهر في الحزب الديمقراطي بشأن اللوائح المالية التي تثير حفيظة الليبراليين مثل السيناتور وارين والسيناتور شيرود براون، الديمقراطي من ولاية أوهايو، وهو من أبرز أعضاء اللجنة المصرفية بالكونغرس، ضد الأعضاء الديمقراطيين المعتدلين بما في ذلك السيناتور تيستر، والسيناتور هايدي هايتكامب الديمقراطية من ولاية نورث داكوتا، والسيناتور جو دونلي الديمقراطي من ولاية إنديانا.
ويواجه كثير من الأعضاء المعتدلين الضغوط السياسية المتصاعدة بهدف إنشاء سجلا وسطيا للتصويت، ولا سيما في أعقاب التصويت ضد التخفيضات الضريبية التي اقترحها الحزب الجمهوري في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي. ويعتزم الأعضاء تيستر وهايتكامب ودونلي خوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الولايات التي فاز فيها الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بهامش كبير من عدد الأصوات. ولقد ساعد الأعضاء الثلاثة المذكورون في التفاوض بشأن اللوائح المصرفية مع الراعي الجمهوري لمشروع القانون الجديد، وهو السيناتور الجمهوري البارز مايك كرابو رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ. ومع ذلك، فإن الائتلاف الديمقراطي المؤيد لمشروع القانون الجديد يضم أيضا المشرعين مثل تيم كاين من ولاية فيرجينيا، وكان الزميل المشارك لهيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016 الرئاسية، وكذلك مارك وارنر من ولاية فيرجينيا، والذي كان من بين المشرعين الرئيسيين في إصلاحات وول ستريت عبر قانون دود - فرانك لعام 2010، إلى جانب مشروع حماية المستهلك، غير أنه أعرب عن قلقه حيال اللوائح المفرطة بحق المصارف صغيرة الحجم.
ويبدو أن مشروع القانون الجديد الذي يتزعمه الحزب الجمهوري يحمل مسارا واضحا صوب التحول إلى قانون نافذ المفعول. فإن مستوى الدعم الجمهوري لمشروع القانون الجديد يوحي بأن مشروع القرار سوف يحوز على الـ60 صوتا اللازمة لتمرير القانون داخل مجلس الشيوخ، والذي سوف يدخل حيز المناقشة التشريعية من خلال التصويت الإجرائي المقرر يوم الثلاثاء. مع الدعم الواسع الذي أعربت عنه إدارة الرئيس ترمب حيال التعديل المزمع إجراؤه.
ولقد أصدر مجلس النواب بالفعل تشريعا من شأنه إبطال أجزاء كبيرة من نصوص قانون دود - فرانك، وبالتالي صار أكبر التحديات المرتقبة لدى المؤيدين لمشروع القانون هو التوفيق بين نسختي مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويقول الديمقراطيون من مجلس الشيوخ المؤيدين لمشروع القانون أنهم سوف يقاومون أية تغييرات كبيرة.
أما زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر الديمقراطي من نيويورك، والذي يمثل «وول ستريت»، وغالبا ما يكون مدفوعا بالرغبة في حماية نواب الولايات الحمراء الضعيفة سياسيا، فإنه يعارض مشروع القانون الجديد، ولكنه اعتمد مسارا بعدم التدخل حيال المناقشات الحالية حتى الوقت الراهن.

ضغوط عدة لتمرير القانون
ويعد احتمال تخفيف الإجراءات التنظيمية في وول ستريت إشارة على تحسن موقف القطاع المالي داخل الكابيتول هيل - فضلا عن محاولات الضغوط الهائلة من المصارف المحلية والاتحادات الائتمانية والظاهر في كل ولاية من الولايات في الآونة الأخيرة. كما عززت المؤسسات المالية من مساهماتها الانتخابية لدى كبار الأعضاء الديمقراطيين خلال العام الماضي، مع اعتبار السيناتور هايتكامب ودونلي وتيستر من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الحائزين على التبرعات من المصارف التجارية حتى الآن في دورة الحملة الانتخابية للعام الحالي، وذلك وفقا لمركز الاستجابات السياسية. ويرفض أعضاء مجلس الشيوخ المذكورين وجود أية صلة بين التبرعات وبين تأييدهم لمشروع إعادة صياغة قانون دود - فرانك.
وتزايدت جهود التأييد مع اقتراب دخول مشروع القانون حيز المناقشة التشريعية. وقامت الرابطة الوطنية للاتحادات الائتمانية بزيارة العاصمة واشنطن في فبراير (شباط) الماضي للاجتماع مع المشرعين. ووصل أكثر من 5 آلاف من أنصار الاتحادات الائتمانية، بمن في ذلك الموظفون والمدراء التنفيذيون من كل ولاية أميركية إلى مبنى الكابيتول هيل وهم يرتدون شارات «التصويت بالموافقة». ولقد عقدوا ما يقرب من 600 اجتماع مع مختلف المشرعين في الكونغرس. ولقد بدأت حملة المواجهات الشخصية مع اجتماع عُقد في البيت الأبيض مع الرئيس ترمب ومع غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي القومي، حيث دافع أنصار الاتحادات الائتمانية خلال الاجتماع عن مشروع القانون الجديد باعتباره وسيلة من أبرز وسائل تصحيح اختصاصات قانون دود - فرانك. وقال جيم نوسل، رئيس الرابطة الوطنية للاتحادات الائتمانية خلال الاجتماع: «إننا نتفهم المخاوف من أن المصارف هي التي تسببت في الأزمة المالية السابقة، غير أن ذلك لا يعني الاتحادات الائتمانية من قريب أو بعيد».
وتقدمت المصارف الصغيرة والإقليمية بشكوى من أن قانون دود - فرانك قد وضعهم تحت ضغوط رقابية كبيرة وغير منصفة أسفرت عن معاقبتهم على خطايا وول ستريت التي لم يرتكبوها. وأعرب كثير من المشرعين من كلا الحزبين عن تعاطفهم مع هذه الادعاءات، الأمر الذي ساعد على تأييد الحزبين لصالح مشروع قانون مايك كرابو.
وفي حين أن تأثير المشروع لن يتضح بتمامه على القطاع المالي إلا بعد الموافقة عليه وتمريره، إلا أن التشريع الجديد يهدف إلى خلق منطقة وسطى بين أولئك الساعين إلى العصف بقانون دود - فرانك وأولئك الراغبين إلى عدم المساس بالقانون من الأساس - أو، على أعلى تقدير، أن تُجرى عليه بعض التعديلات والتغييرات الفنية الطفيفة.
ويتمحور التدبير الجديد حول إعفاء ما يقرب من اثنتي عشرة مؤسسة مالية من حالة الرقابة الصارمة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن شأنه رفع حد الأصول لهذه المؤسسات من 50 إلى 250 مليار دولار، وتخفيف لوائح التدقيق والمراجعة - مؤقتا على الأقل - على مصارف مثل «صن ترست» و«بي بي أند تي». وهناك أقل من 10 مصارف في الولايات المتحدة تملك أصولا تقدر بأكثر من ربع تريليون دولار، على الرغم من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يحتفظ بالحق في تطبيق تدابير الفحص والمراجعة الأكثر صرامة على المصارف الصغيرة حالما اعتبر ذلك مبررا. ويقول النقاد إن أنصار إلغاء اللوائح الصارمة يشعرون بالذنب من ذكريات واهمة وشعور زائف بالأمن. فلم تحدث أية أزمات مالية منذ إقرار قانون دود - فرانك، والذي يحمل اسم رعاته وهم السيناتور الأسبق كريس دود (الديمقراطي من كونيتيكت)، وعضو الكونغرس الأسبق بارني فرانك (الديمقراطي من ماساتشوستس)، والذي تمت الموافقة عليه في عام 2010 في الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الأعضاء الديمقراطيون، ووقع على إقرار الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وجاء القانون المذكور كرد فعل على الأزمة المالية العالمية لعام 2008 والتي عصفت بمئات المصارف والمؤسسات المالية، وأطاحت ببعض من أكبر المؤسسات المالية الأميركية في ذلك الوقت، بما في ذلك بنك أوف أميركا وغولدمان ساكس. واضطرت إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش إلى الحصول على حزمة الإنقاذ المالي بقيمة 700 مليار دولار والتي أدت إلى استقرار الاقتصاد من خلال المحافظة على صمود بعض من كبريات المؤسسات المالية في البلاد.
- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

الاقتصاد مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي بالولايات المتحدة، خلال مارس، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي عقب فترة إغلاق مكلِّفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إعلان مطعم «تشيبوتلي» حاجته إلى موظفين في كامبريدج بماساتشوستس (أرشيفية-رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار استقرار سوق العمل

تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.