«أشبال الخلافة»... إعادة تأهيل المقاتلين الصغار

التحالف الدولي يريد نشر الاستقرار في المناطق المستعادة من تنظيم « داعش»

بالرسوم والألوان أطفال «داعش» يحاولون التخلص من الذكريات المريرة التي مروا بها تحت راية التنظيم الإرهابي (رويترز)
بالرسوم والألوان أطفال «داعش» يحاولون التخلص من الذكريات المريرة التي مروا بها تحت راية التنظيم الإرهابي (رويترز)
TT

«أشبال الخلافة»... إعادة تأهيل المقاتلين الصغار

بالرسوم والألوان أطفال «داعش» يحاولون التخلص من الذكريات المريرة التي مروا بها تحت راية التنظيم الإرهابي (رويترز)
بالرسوم والألوان أطفال «داعش» يحاولون التخلص من الذكريات المريرة التي مروا بها تحت راية التنظيم الإرهابي (رويترز)

بعد سنة شهدت استعادة الموصل والرقة، طرأ تغير على المعركة ضد تنظيم «داعش»، مع التركيز على نشر الاستقرار في المناطق المستعادة، وفق ما أكد المتحدث باسم التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الكولونيل الأميركي راين ديلون في لندن. وهزم تنظيم «داعش» في معظم المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا وأعلن فيها «خلافته» في 2014. وتمكنت القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي من إخراجه من الموصل في يوليو (تموز) في حين سيطرت قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف عربي وكردي على الرقة في أكتوبر (تشرين الأول).
وقال ديلون للصحافيين إنه «فضلاً عن هذه النجاحات العسكرية الرئيسية، يمر الانتصار على تنظيم (داعش)، عبر دعم التحالف المستمر للاستقرار في المناطق المحررة». وأضاف أن التحالف «تكيف في العراق منتقلاً من الإسناد المقدم إلى شركائنا في قوات الأمن العراقية في إطار معارك كبرى إلى عمليات الاستقرار». وقال على سبيل المثال إن التحالف درب عناصر من القوات العراقية مكلفة حراسة الحدود. وأضاف أن العمليات التي تستهدف المتطرفين تحديداً مستمرة في موازاة ذلك، وأن التحالف «قضى» على أربعة من زعماء تنظيم «داعش» في سوريا أخيراً.
من جهته، قال تيري وولف مساعد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى التحالف الدولي إن «الحرب ضد (داعش) ستكون مختلفة خلال هذه السنة». وأضاف أنه في 2017 «سجلنا عدة مكاسب وبات علينا أن نعيد توجيه بعض التكتيكات والموارد، الأمر يتعلق بالتصدي لقدرة (داعش) على شن هجمات إرهابية ونشر الدعاية وتجنيد الأنصار».
من جهة أخرى وفي مخيم روانكة (العراق) رغم أن العادة جرت أن يرسم الأطفال الذين مروا بأهوال الحرب صور ما عايشوه من دمار وعنف، لكن من يصورون أنفسهم في أدوار الجناة منهم قلة قليلة، فإن قلة لا تذكر منهم يصورون أنفسهم في دور الفاعلين.
من هؤلاء صبي عمره 14 عاماً وصل حديثاً إلى هذا المخيم في شمال العراق. فقد كان ما رسم المرة تلو المرة من أحزمة ناسفة وسيارات ملغومة وعبوات ناسفة هو ما صنعه بنفسه، واستخدمه تنظيم «داعش» في أحد رسوماته وهو يقتل رجل بوابل من الرصاص.
ويقول إنه فعل ذلك في الواقع خلال السنوات الثلاث التي قضاها كطفل مقاتل جنده التنظيم قسراً. ويقول الصبي إنه تعرض للخطف من مدينته الإيزيدية في شمال العراق، واعتاد سماع دوي القنابل المتساقطة على الرقة معقل التنظيم الرئيسي في سوريا مع اقتراب القوات منه في العام الماضي قال وهو يشير إلى جرح رصاصة في مقدمة الساق «هنا أصبت بالرصاص». وأنا أحارب قوات سوريا الديمقراطية، مشيراً إلى المجموعة المدعومة من الولايات المتحدة. وأخفت «رويترز» اسم الصبي حتى لا يتعرض للعقاب.
ويمثل إتاحة الوقت له للرسم والحديث عن تجربته جزءاً من برنامج العلاج لمساعدته على مواصلة حياته وحمايته والآخرين من أذى دائم. وتشير تقديرات إلى أن تنظيم داعش استخدم مئات الأطفال كمقاتلين منهم صبية انضموا إليه مع أسرهم أو سلمتهم أسرهم ومنهم أبناء المقاتلين الأجانب الذين أعدهم التنظيم منذ ولادتهم للحفاظ على استمرارية أفكاره العقائدية. وقد حذر خبراء من أن الأطفال الذين تم تلقينهم هذه الأفكار وبدأوا يهربون من قبضة التنظيم مع تراخي قبضته على الأراضي التي كانت تحت سيطرته العام الماضي قد يشكلون خطراً مستمراً على الأمن على المستوى الإقليمي وفي الغرب إذا لم تتم إعادة تأهيلهم.
والمتاح لهؤلاء من رعاية متخصصة قليل في العراق حيث يبلغ الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية تسع سنوات وقد أوضح تقرير حديث لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» التي تتخذ من نيويورك مقراً لها أن الحكومة احتجزت عشرات الأطفال وحاكمتهم بسبب الشبهات التي ربطتهم بالتنظيم.
ويؤكد الطبيب النفسي نايف جوردو قاسم الذي يعالج الأطفال في مخيم روانكة للاجئين بالقرب من دهوك أنهم «ضحايا لا مجرمون» ويجب التعامل معهم على هذا الأساس. ويسلط المدرس الإيزيدي هوشيار خديدة سليمان الضوء على حجم هذه المهمة بروايته حكاية صبي من تلاميذه التأم شمله بأسرته خلال الخريف. يقول سليمان: «كان يصرخ أنهم كفار وأنه يفضل الموت بدلاً من يكون واحدا منهم». وعندما اجتاح المتشددون المدن والقرى الإيزيدية في عام 2014 بلغ عدد من قتلهم التنظيم واستعبدهم أكثر من 9000 من البالغين والأطفال فيما وصفته الأمم المتحدة بحملة إبادة جماعية استهدفت تلك الأقلية التي يصفها التنظيم بـ«الكفر». وباع التنظيم فتيات ونساء وزوج بعضهن لمقاتليه ودرب الصبية لضمهم إلى صفوف من وصفهم بأشبال الخلافة، ونشر مقاطع فيديو لهم وهم يرتكبون فظائع باسم «داعش».
وعاد معظم الأطفال لا إلى بيوتهم بل إلى مخيمات النازحين في شمال العراق حيث يعيشون مع أسرهم بعد أن أصبح آباؤهم في عداد المفقودين أو قُتِلوا على أيدي المتشددين.
قال قاسم: «هؤلاء الأطفال شاهدوا الدواعش يقتلون عائلاتهم أو يخطفونهم بالإضافة إلى ضربهم وغسل دماغهم. ومنهم شهدوا ذبح. أجبروهم على القتل أو الاغتصاب عدة مرات لسنوات».
ويعمل قاسم لحساب منظمة «ياهاد إن أونوم» وهي ضمن قلة من المنظمات الأهلية الدولية التي أنشأت مركز الأطفال في المخيم حيث يتلقى الأطفال علاجاً نفسياً يتراوح من جلسات التحدث إلى العلاج بالفن. وقال قاسم إنهم يأتون أيضاً للعب «ليتذكروا كيف يكونون أطفالاً».
ويعمل مركز قاسم الذي بدأ عمله منذ ستة أشهر على معالجة 123 طفلاً في الوقت الحالي بين بنات وصبية كلهم دون سن الثمانية عشرة وعادوا جميعاً في الآونة الأخيرة من أراضٍ كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش».
قال قاسم: «أول ما يعودون من يد (داعش)، الأطفال يمكن أن يكونوا غاضبين وعنيفين ومشوّشين» مضيفاً أن كثيرين منهم أُجبروا على نسيان لغتهم الكردية الأصلية. وأضاف: «سرعان ما يصبح هذا القلق والاكتئاب العميق، حيث تبدأ الصدمة». ويتولى المركز إعداد برنامج علاجي لكل طفل يشتمل على جلسات علاج فردية وجماعية».
وقال قاسم: «نريد أن ينسوا السنوات الماضية ويبدأوا من جديد». وقال إن كل الأطفال الذين عالجهم نجحوا في التخلص من الأفكار التي تم تلقينها لهم، مضيفاً :« ما من طفل لا نقدر على مساعدته». وتعتبر الحداثة النسبية لبرامج تغيير الأفكار المتطرفة سببا لاختلاف الآراء حول مدى فاعليتها. وتقول ليلى علي المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في العراق التي تدعم مثل هذه الخدمات إن إعادة التأهيل «أمر ممكن بكل تأكيد». ومن الصعب الوصول إلى بعض الأطفال دون غيرهم لا سيما من نسوا الحياة قبل التنظيم.
أحد هؤلاء طفل عمره عشر سنوات تم تهريبه من سوريا قبل ثلاثة أسابيع ونصف الأسبوع ويعيش منذ ذلك الحين مع عمه في المخيم. كان خجولاً في البداية ثم تحول إلى شعلة من النشاط عند وصف ما حققه من «إنجازات» خلال فترة التدريب التي قضاها كمقاتل في دير الزور في سوريا. وقال إنه ليس واثقاً مما إذا كانت حياته الحالية أفضل حالاً.
يقول قاسم إنه يبدي حيرة فيما إذا كان يجب عليه أن يشجب ما تعلمه من تنظيم «داعش»، ويتسلل هو وأطفال آخرون للصلاة في دورات المياه، إذ إنهم غير مقتنعين بأنهم لن يواجهوا مشكلات مع التنظيم لعدم أداء واجباتهم الدينية.
ويقول إنه يأمل أن يعود هذا الطفل إلى حالته الطبيعية قريباً، ويواجه البعض إذلالاً لدى عودته. فقد قال مقاتل سابق أصبح الآن في الخامسة عشرة من عمره «مجبور على أن أعيش مع أقاربي لأن والديّ قالا إنهما لن يقبلاني أبداً بسبب ما قمت به مع (داعش)».
وقاسم هو الطبيب النفسي الوحيد في مركزه، والمهمة الملقاة على عاتقه ثقيلة. إذ يقول: «صعب جداً أن أسمع الأطفال يحكون هذه القصص، مثل الاغتصاب، والقتال، والذبح... في حياتي لم أسمع قطّ شيئاً مثل هذه الأهوال».
وفي ضوء عدم كفاية المتاح من الأموال أو حتى خارطة طريق تدخَّل بعض أفراد المجتمع للمساعدة بطرقهم الخاصة، ويهدف سليمان لإعادة تأهيل الأطفال الإيزيديين في مخيم شاريا بالقرب من دهوك بإعادة الصلة بينهم وبين ديانتهم الإيزيدية.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».