مستشار سابق لنتنياهو يشهد ضده في قضايا فساد

المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)
المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)
TT

مستشار سابق لنتنياهو يشهد ضده في قضايا فساد

المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)
المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)

قبل ساعتين من التقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، أمس، أعلن في تل أبيب عن تطور درامي كبير، من شأنه أن يورط نتنياهو عميقاً جداً في أربعة ملفات فساد فتحتها ضده الشرطة.
ووقع المستشار الإعلامي السابق لعائلة نتنياهو، نير حيفتس، أمس، على اتفاق «شاهد ملك» مع الشرطة وسلطة الأوراق المالية، سيقدم بموجبه إفاداته في شبهات الفساد التي تنسب إلى نتنياهو وزوجته سارة، وتحديداً في القضية التي يتهم فيها بتقديم مساعدات وتسهيلات تقدر قيمتها بربع مليار دولار لصديقه شاؤول ألوفيتش صاحب شركة «بيزك» للاتصالات وموقع «واللا» الإخباري.
ووفقاً لأحد المقربين من طاقم التحقيق في الشرطة، فإن هذا التطور يعتبر درامياً، ويشكل منعطفاً حاداً في قضية نتنياهو؛ لأن حيفتس هو أقرب المقربين من عائلة نتنياهو. وعمل معها طوال عشرين سنة من دون توقف، وانشغل في جميع الملفات. وأكد مصدر في الشرطة أن حيفتس قال في التحقيق إنه «توصل إلى قناعة بضرورة التحول إلى شاهد ملك؛ لأنه يرى أن هذه هي مصلحة البلاد، وليس فقط كي ينجو بجلده». ونقل عنه القول إن «عهد نتنياهو انتهى».
وفي واشنطن، علق أحد المقربين من نتنياهو على هذا التطور بالقول إن «تجنيد ألف شاهد ملك لن يغير من حقيقة أن نتنياهو بريء، وأن الاتهامات ضده كاذبة وذات أهداف سياسية».
وسبقت هذه المفاجأة اتهامات من حلفاء نتنياهو له بـ«افتعال أزمة» في الائتلاف الحاكم لتبكير موعد الانتخابات، لتحسين وضعه. وهاجم قائدا حزب المستوطنين «البيت اليهودي» وزير التعليم نفتالي بنيت، ووزيرة القضاء أييلت شكيد، رئيس الوزراء، واعتبرا أنه يسعى إلى تفجير أزمة «لخدمة مصالحه الشخصية في مواجهة قضايا الفساد».
وكان حزبا المتدينين اليهود المتزمتين «يهدوت هتوراه» لليهود الأشكناز الغربيين، و«شاس» لليهود الشرقيين، طالبا بإقرار فوري لتعديل على قانون التجنيد للجيش، يتيح إعفاء الشبان اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية. وربطا بين تمرير القانون والمصادقة على الموازنة العامة. وأكدا أنهما لن يصوتا مع الموازنة إلا بعد إنهاء إجراءات تعديل القانون، علما بأن عدم تمرير الموازنة يؤدي إلى سقوط الحكومة بشكل فوري.
وفي المقابل، هدد وزير المالية موشيه كحلون بالانسحاب من الحكومة في حال عدم تمرير قانون الموازنة. والمشكلة أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يرفض قانون التجنيد بصيغته المقترحة، ويهدد هو أيضاً بالانسحاب من الائتلاف في حال تمرير القانون.
وغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة من دون أن يحاول تسوية الخلاف في الموضوع، ما جعل كثيرين يرون أنه يتعمد عدم التدخل لأنه معني بسقوط حكومته. وهو يبدو واثقا من الفوز بالحكم مرة أخرى، إذ إن كل استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى احتمال فوزه بعدد النواب نفسه، وقدرته على تشكيل ائتلاف من الأحزاب المكونة للائتلاف الحالي. وهو يعتقد بأن بقاء حكومته الحالية يقوي حلفاءه عليه. فهم يشعرون بأنه بات ضعيفاً بسبب فتح خمسة ملفات فساد ضده، وسيصير عرضة للابتزاز السياسي. بينما إذا دعا إلى انتخابات وفاز بها، فإن ابتزازه سيكون صعباً لحصوله على تفويض من الجمهور يقويه في وجه الشرطة والنيابة وكذلك الحلفاء والخصوم.
وقال بنيت إن الأزمة مع الأحزاب الدينية المتزمتة «تافهة وغير جدية، وبإمكان نتنياهو إن أراد ذلك أن ينهيها في غضون عشر دقائق؛ لكنه بدلا من ذلك يتركها تتدحرج حتى تفكك الائتلاف وتوصل إسرائيل إلى انتخابات مبكرة مكلفة وغير ضرورية». وحذرت شكيد من أنه «رغم استطلاعات الرأي التي تؤكد فوز اليمين مرة أخرى، فإن مفاجآت قد تحدث في اللحظة الأخيرة، وتؤدي إلى خسارة اليمين وعودة قوى الوسط واليسار إلى الحكم».
وقالت شكيد في خطاب ألقته أمام مؤتمر اللوبي اليهودي الأميركي «أيباك» في واشنطن، أمس، إن «أزمة قانون التجنيد أزمة مزيفة... سيكون من عدم المسؤولية أن تقود هذه الأزمة إلى الانتخابات وإسقاط حكومة اليمين، التي تعتبر حكومة جيدة وتفعل أشياء مهمة في مجالات الأمن والاقتصاد والقانون والتعليم». وأضافت: «ليس هناك ما يدعو إلى منح اليسار متعة إطاحة حكومة يمينية. لا يمكن لأحد القطع بأن اليسار لن يصل إلى السلطة».
وانضم الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، في وقت سابق، إلى المحذرين من إمكانية إجراء الانتخابات في ضوء أزمة قانون التجنيد، قائلا: «لا يمكن حل قضية التجنيد بالإكراه، وإنما من خلال ترتيب فقط. إذا لم ننجح في حل هذا الخلاف بواسطة الحوار العميق، ومحاولة التوصل إلى ترتيبات مسؤولة ومحترمة وواقعية، فإن هذه القضية ستواصل تقويض استقرار النظام السياسي الإسرائيلي، والأسوأ من ذلك، ستزيد التوتر بين القطاعات المختلفة».
وشدد الرئيس على أنه «من أجل تهدئة التوتر والتقدم، يجب أن نجد آليات إضافية للحوار بيننا، حتى يتضح أن هذا ليس نزاعاً بين أناس يكرهون الجيش الإسرائيلي من جهة وآخرين يكرهون التوراة من جهة أخرى، وإنما بين إسرائيليين يحترمون الجيش ويحترمون التوراة ومن يدرسونها».
وامتدت الانتقادات لنتنياهو إلى صفوف حزبه «ليكود»، ومعها تحذيرات من انتخابات جديدة «قد تحمل مفاجآت غير محمودة». وقال أحد وزراء الحزب، من دون الإفصاح عن اسمه، إن «نتنياهو يستغل الأزمة مع المتدينين من أجل تبكير موعد الانتخابات، على ما يبدو إلى نهاية يونيو (حزيران) القادم. فهذا الشهر هو التاريخ المفضل؛ لأن النيابة ستكون ما زالت تدرس قرار توجيه لائحة اتهام ضده. وبمجرد تحديد موعد للانتخابات ستوقف النيابة التحقيق معه، وتنتظر حتى انتهاء المعركة الانتخابية».
وادعى مصدر آخر في الحزب الحاكم أن من شأن نتنياهو «تقييد» شركائه إذا فاز في الانتخابات. وقال: «إذا تقرر بعد بضعة أشهر من ولايته تقديم لائحة اتهام ضده، فسيكون من الصعب أكثر على بنيت أو كحلون أو ليبرمان تفكيك حكومة جديدة، بعد حصول نتنياهو على ثقة الشعب... بدلاً من التحقيقات، بإمكانه التوجه إلى انتخابات على خلفية أزمة التجنيد». ويخشى بعض نواب «ليكود» من الانتخابات؛ لأنها قد تكلفهم مقاعدهم.
ويتهم الحزب نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان برفض التحلي بالمرونة، بسبب إصراره على «قانون التجنيد» الجديد، كشرط للتصويت على مشروع قانون الميزانية، وهو مطلب غير ممكن من ناحية تقنية. وأعلن وزير المالية أنه «إذا لم تتم الموافقة على الميزانية بحلول منتصف الشهر، فسينسحب حزب (كلنا) من الحكومة». وفي غياب الاتفاقات، من المتوقع أن يطرح قانون حل الكنيست الأسبوع المقبل.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.