نائب رئيس الوزراء المصري: الانتخابات الرئاسية أولا

زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
TT

نائب رئيس الوزراء المصري: الانتخابات الرئاسية أولا

زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)

في 25 يونيو (حزيران) الماضي، كتب الدكتور زياد بهاء الدين، وكان في موقع المعارضة، ومصر في حالة غليان، مقالا في جريدة «الشروق» المصرية ضد رئاسة محمد مرسي وحكم «الإخوان»، أشار فيه إلى الحالة قائلا: «كما تحتشد الجيوش ليلة المعركة في مواجهة بعضها، نقترب من 30 يونيو والأطراف كلها في حالة استنفار لخوض ما تعتقد أنه الجولة الحاسمة، وملايين المعارضين لن يقبلوا بأقل من عزل الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة».
حسمت الجولة وعزل الرئيس، وانضم الدكتور زياد بهاء الدين إلى الحكومة كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، وهي الحكومة التي تبحر بمصر في مياه صعبة في مرحلة انتقالية مفصلية، وما زالت التحديات التي تواجهها السفينة كثيرة للوصول إلى بر الأمان، وهو في هذه المرحلة إكمال «خريطة الطريق» التي تشمل الاستفتاء على الدستور وإقراره للمضي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
زياد بهاء الدين، اقتصادي وقانوني حاصل على الدكتوراه في القانون من جامعة لندن، وشغل مناصب اقتصادية سابقا؛ منها رئيس الهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للرقابة المالية، كما أنه عضو الهيئة العليا لـ«الحزب المصري الديمقراطي»، كان في زيارة إلى لندن ضمن جولة أوروبية شملت الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقت الإعلان عن الاتفاق على مشروع الدستور الجديد الذي قدم إلى الرئيس المصري المؤقت، وذلك كأول إنجاز في خريطة الطريق الموضوعة.
في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارته، يرى الدكتور بهاء الدين أن هناك تغيرا في المواقف الخارجية الغربية بشكل محسوس عما كان عليه الوضع في الفترة الأولى بعد عزل الرئيس السابق مرسي في أعقاب خروج ملايين إلى الشوارع في 30 يونيو، كما أنه أصبح يفضل التبكير بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية رغم أنه كان متمسكا في السابق بالمسار الأولي الذي كانت حددته خريطة الطريق. وإلى نص الحوار.
* من خلال جولتك الحالية، هل لمست تغيرا في المواقف؟
- لا شك في أن هناك تغيرا، فقبل لندن كنت في بروكسل، وقبلها بثلاثة أسابيع كنت في واشنطن لزيارة البنك الدولي. هناك تغير، ولا أقول إنه جذري، لكن المهم أنه حقيقي وتدريجي، وكل هذه الدول من دون استثناء راغبة في التعاون مع مصر، وبدأت تعيد النشاط في برامج كانت تجري سابقا، وإن كان ذلك يجري من منظور حذر، يتقدم كلما تقدمنا في تنفيذ خريطة الطريق. لكن من دون شك، هناك فرق كبير بين الوضع الحالي، وما كان عليه قبل ثلاثة أو أربعة أشهر.
* بمناسبة الكلام عن خريطة الطريق، الملاحظ أن مشروع الدستور فيه تفاصيل كثيرة، قد لا تتضمنها الدساتير عادة. وفي نفس الوقت، تركت أشياء لم تحسم؛ مثل أيهما يسبق الآخر: الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية، على الرئاسة حسمها؟
- الدستور فيه تفاصيل كثيرة نعم، وهذا أسلوب من أساليب الدساتير في العالم. أنا شخصيا لا أفضله، لكن هذه الطريقة الحكمة فيها أنك عندما تريد أن تضع حقا أو ضمانات معينة لا تتركها للقوانين لكي تخالفه فيما بعد، أي الغرض ألا تعطي فرصة للهروب من الموضوع، وهذا نوع من الحماية الإضافية. أما الشق الثاني من السؤال، فالملحوظة صحيحة، فهناك ثلاثة أو أربعة أشياء رئيسة تركت لتقدير رئيس الجمهورية، وطبعا رئيس الجمهورية سينفذها بمقتضي التفويض الذي أخذه في الدستور نفسه، إذ لا يزال الدستور هو الأساس في الموضوع. وكنت أفضل أن تحسم في الجمعية التأسيسية، لكنها في النهاية وضعت المبادئ العامة وتركت التفاصيل للرئيس.
* أنت وزير سياسي قادم من حزب معين؛ أيهما أفضل في الحالة المصرية: الانتخابات الرئاسية أولا أم البرلمانية؟
- لا بد أن أوضح أنني لا أمثل الحزب حتى نكون واضحين. فقد جرى اختيار الوزراء في هذه الحكومة كلهم على أساس شخصي، والذي كان في حزب جمد عضويته، لأننا كنا في وضع معين وقتها. بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية أولا أم البرلمانية؟ أنا كنت متمسك بخريطة الطريق، ليس لمجرد أنها جيدة، لكن لأنها كانت نوعا من محاولة تجنب الاختلاف خلال مرحلة، كان من الضروري أن نتمسك كلنا فيها بشيء واحد مثل الذين يستقلون سفينة ويقولون: لن نخرج منها حتى لا تغرق بنا، أما وقد ترك الأمر الآن لشيء آخر، فأتصور أن التبكير بالانتخابات الرئاسية قد يكون جيدا، لأنها ستجرى بشكل أسرع بحكم طبيعة إجراءاتها، ولأن مجال التنافس بين الأحزاب على البرلمان يأخذ فترة زمنية أكبر.
* بالنسبة لرؤيتك للانتخابات البرلمانية المقبلة؛ أيهما أفضل في الحالة المصرية: نظام القائمة أم النظام الفردي؟
- بحكم تجربتي السابقة عندما كنت عضوا في مجلس الشعب وانتخبت عن طريق قائمة، أجد أن القوائم ضرورية ولو بقدر معين، لأنها هي التي تعطي فرصة للتنوع والاتجاهات المختلفة في البرلمان، كما أنها تجبر الأحزاب على أن تعمل عملا جماهيريا بين الناس، وتطور نفسها.
أما فكرة أن انتخابات القائمة سيئة، لأن الأحزاب غير مستعدة، هي مثل قصة أيهما أسبق: البيضة أم الدجاجة. فالأحزاب حتى تنمو يجب أن تدخل منافسات انتخابية وهذا يأتي عن طريق نظام القوائم. لكن الواضح أيضا أن هناك حاجة لوجود أرضية مشتركة.
لذلك، أعتقد - رغم انحيازي إلى نظام القائمة الانتخابية - أن الاتجاه إلى خليط من الاثنين قد يسير المركب بشكل معقول. أفضل فقط ألا تقل حصة القائمة إلى الحد الذي يجعلها غير قابلة للتعبير عن انتخابات حقيقية مثلما عندما يكون مجال القائمة كبيرا جدا يتخلى المرشحون عن الاتصال بالجماهير لأنهم لا يستطيعون المرور على كل الدوائر.
* ماذا عن المزاج المصري هل هو أميل إلى النظام الفردي أم القوائم. البعض يقول إن الناس في الحالة المصرية تعرف الفردي أكثر من نظام القائمة؟
- أرى أن تقدم الحياة السياسية ونمو الأحزاب يتطلبان الاعتماد على نظام القوائم ولو بشكل غير كامل.
* في ضوء التجربة السابقة، «الإخوان» وتيار الإسلام السياسي استطاعوا من خلال نظام القوائم حصد أغلبية المقاعد، بينما التيارات الأخرى التي يطلق عليها المدنية لم تكن منظمة أو قادرة على المنافسة، هل تغير الوضع وأصبحت مستعدة لخوض غمار الانتخابات؟
- الانتخابات الماضية كانت مختلفة عن الانتخابات التي ستجري لاحقا. أولا، كان هناك جزء من المجتمع غير مشارك فيها، وكان هناك غياب لضوابط كثيرة - أرجو أن تتوافر هذه المرة - أبسط ما فيها أنه لا يوجد بلد في العالم تجرى فيه انتخابات نزيهة وحرة في غياب ضوابط للتمويل. وقد رأينا حجم تأثير الأموال التي بلا حساب في بعض الدوائر. فأي بلد لا بد أن يكون فيه قانون لتمويل الانتخابات يضع حدا أقصى ويشترط ألا يأتي من جهة واحدة. فعندما أنتخب مرشحا يجب أن أعرف من أين جاء بالتمويل. وهذا لم يكن موجودا في الانتخابات الماضية.
لم تكن هناك أيضا أي ضوابط لقضية استخدام دور العبادة في الانتخابات، وهذه مسألة غير مقبولة في مجتمع ديمقراطي حديث. وما أريد قوله هو أنه حتى تكون الانتخابات سليمة ونزيهة، فإن هناك الكثير من الإجراءات المكملة التي يجب أن ترافقها، فالمسألة ليست مجرد أن يقف الناس أمام صندوق الاقتراع.
كل هذا كان مؤثرا على تجربة الانتخابات الماضية. وأعتقد أن النتائج هذه المرة ستكون مختلفة، خصوصا لو وضعت الضوابط الخاصة بالتمويل واستخدام دور العبادة، وضوابط استخدام المواد الدعائية هذه أيضا مسألة مهمة.
* بالنسبة لمسألة مستقبل «الإخوان»، البعض يرى أن هناك حالة استقطاب شديدة أو انقساما في الشارع المصري، وآخرون يرون أن نسبة تأييد «الإخوان» منخفضة وأنه لا يوجد هذا الانقسام. كيف ترى وزن «الإخوان» ودورهم مستقبلا؟
- لا شك في أن الرأي العام انقلب على «الإخوان» بشكل كبير، فأولا وجود «الإخوان» في البرلمان ستة أشهر ثم في الحكم لمدة سنة أظهر للناس أن الكثير مما وعدوا به لم يحدث، إضافة إلى أن قضية الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها كانت مسألة مستثيرة الناس للغاية، أيضا موضوع التنظيم الدولي وتأثيره عليهم - كلها أشياء كانت مؤثرة في غضبة الناس عليه. فأنا ليس عندي شك في أن شعبية «الإخوان» انخفضت، لكن هنا نحتاج أن نفرق بين «الإخوان» وتيار الإسلام السياسي الذي لديه أحزاب أخرى، وهي ما دامت ملتزمة القواعد الموضوعة لا بد أن يكون لها مكان في الانتخابات المقبلة. ومن المؤكد أنه لا يزال هناك جزء من الرأي العام لديه ميل إلى انتخاب تيار الإسلام السياسي، ولكن ليس بالضرورة «الإخوان».
* ماذا تقصد بتيار الإسلام السياسي؛ السلفيين مثلا؟
- أشياء كثيرة؛ هناك السلفيون، حزب مصر القوية الذي يرأسه الدكتور أبو الفتوح، هناك أكثر من تيار سلفي حزب النور، «الوطن»... هناك تنوع كبير، ونحتاج أن نضع الضوابط بالشكل الذي لا يكون فيه الخلط بين «الإخوان» وبقية تيار الإسلام السياسي؛ فهذه مسألة غير دقيقة.
* أنتم حكومة مؤقتة ومشاكل مصر الاقتصادية كثيرة، وخلال فترة «الإخوان» قيل إن البلاد كانت على وشك أن تصل إلى مرحلة الإفلاس، ماذا أمكنكم إنجازه خلال الفترة الماضية لضبط الاقتصاد المصري إلى حد ما، وماذا يمكن أن يعمل مستقبلا؟
- أهم شيء عملته هذه الحكومة أنها وضعت برنامجا اقتصاديا وأعلنته يوم 12 سبتمبر (أيلول) الماضي. هذا البرنامج منقسم إلى أشياء عاجلة، أهم ما فيها بعض المزايا والإعفاءات التي استطعنا أن نوفرها للناس مثل الرسوم المدرسية أو رسوم الإقامة في مدن جامعية. كذلك بعض التخفيضات في السلع الأساسية وفي أسعار بطاقات حافلات النقل، وإقرار الحد الأدنى للأجور، ثم الحد الأقصى للأجور منذ نحو أسبوعين. كل هذه أشياء عاجلة نفذت، إضافة إلى إقرار حزمة استثمار إضافي في البنية التحتية في مشروعات تشغل الناس أولا وتخدمهم ثانيا، وهذه حزمة من 28 مليار جنيه أضيف إليها جزء من الإمارات أيضا في إطار استثمارات البنية التحتية.
فلسفتنا، أن التحفيز مطلوب، لكن الأهم منه هو الانحياز الاجتماعي في اختيار المشروعات. ممكن أقول إننا وضعنا مليار جنيه في مشروع وهذا في حد ذاته يحفز ويخلق طلبا ويشغل الناس، لكن هناك أيضا مسألة الفائدة من هذا المشروع مثل: هل ننفق هذا المليار على رصف طريق إلى الساحل الشمالي لقرية سياحية يذهب إليها الناس شهرا في السنة، أم سننجز بهذا المبلغ عشرات الطرق الفرعية في الصعيد بقرى ليس لها طرق من الأساس. إذن، فإن اختيار المشروعات عامل مهم في الانحياز الاجتماعي.
* هل هناك موارد لهذه المشروعات؟
- نعم، هناك موارد في الميزانية نفسها، لأننا استطعنا أن نحقق بعض الوفرة في الميزانية نفسها، هناك موارد جاءت من الخارج، وقد تعمدنا ألا تذهب كل المنح القادمة من الخارج، مثل مساعدات الإمارات، إلى الاستهلاك. فجزء كبير منها، نصفها أو أكثر من نصفها، ذهب لاستكمال مشروعات البنية التحتية؛ أي بدلا من استهلاكها يجري استثمارها.
* لديك خبرة طويلة في الشؤون الاقتصادية، والخلل في بنية الاقتصاد المصري يحتاج إلى قرارات غير شعبية مثل معالجة قضية الدعم المتضخم الذي يأكل موارد الميزانية ويفوق الإنفاق على التعليم والصحة، ودائما ما كان هناك خوف عند الحكومات المصرية في مواجهة الناس بهذه الحقائق. كيف يمكن حل هذه العقدة في رأيك؟
- نعم، يمكن حلها، ولا أقول بشكل بسيط، لأنه لو كان بسيطا لكان العالم كله عمل الشيء نفسه. ليس هناك سوى حل واحد في الحالة المصرية، هو الخروج بإطار أن هذه القرارات لمصلحة الناس؛ أي يجب أن يقتنع الناس، وهذا شرط. فلا تستطيع أن تجري تغييرا في نظام الدعم إلا إذا اقتنع الناس بأن النظام الحالي فاسد أولا، وظالم ثانيا. ففكرة أن الدعم جيد للفقراء قصة لا بد من إقناع الناس بأنها غير صحيحة. فالذي يجعل الحكومة لا تستطيع إصلاح مستشفى أو شق طريق أو بناء مدرسة جديدة هو أن الموارد كلها تذهب في شيء يستفيد منه الأغنياء كما يستفيد منه الفقراء. ما أريد أن أقوله هو أننا يجب أن نصل إلى مرحلة يقتنع فيها الناس بضرورة إصلاح نظام الدعم وتوجيهه إلى من يستحق وما يسمى استهلاك الفقراء بشكل صحيح. إذا استطعنا أن نقنع الرأي العام بأن أمواله تستغل استغلالا خاطئا فإنه هو الذي سيطالب بتغيير نظام الدعم.
* الانطباع الشعبي في مصر عن الاستثمار ورجال الأعمال ليس إيجابيا، رغم أهميتهم لأي اقتصاد؟
- الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد على الاستثمار الخاص أكثر من العام. هذه السنة استثنائية، لأنه مع انخفاض الاستثمار الخاص، كان من الضروري أن تتدخل الحكومة بضخ أموال إضافية لتحفيز الاقتصاد، لكننا لا نزال بلدا يعتمد على الاستثمار الخاص. هذه الصورة التي تحدثت عنها راجعة إلى أنه في غياب الضوابط الكافية يكون الاعتقاد - ربما - أن الاستثمار يأخذ مزايا تتجاوز ما يفترض أن يأخذه، لكن لو وضعت ضوابط صحيحة، وجرى تشغيل العمالة في ظروف سليمة، ودفعت الأجور بشكل سليم، ودفعت ضرائب إلى الدولة، ولا تكون هناك إساءة إلى مناخ التنافس، هنا لا توجد إشكالية، لكن عندما تكون الضوابط غير جيدة أو غير منضبطة، فإن ذلك هو الذي يعطي فرصة للفساد، فيصبح رد الفعل ضد الاستثمار كله. لذا، يجب أن ندافع عن الاستثمار ونشجعه، لكن يجب أيضا أن تكون هناك ضوابط سليمة.
* ماذا عن وضع رصيد الاحتياطي الأجنبي الذي تدهور في السنوات الماضية؟
- ارتفع قليلا في الأشهر الماضية، وأعتقد أننا كلما تقدمنا في المسار السياسي ارتفع، لأنه يأتي من السياحة، من الاستثمار الأجنبي المباشر، من زيادة الفوائض عند الشركات المصرية والبنوك، هذا كله مرتبط طبعا بالوضع السياسي.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.