تركيا تصعّد هجماتها في عفرين

بعد مقتل ثمانية من جنودها

مقاتلون سوريون معارضون يحملون زميلهم الجريح قرب عفرين أمس (رويترز)
مقاتلون سوريون معارضون يحملون زميلهم الجريح قرب عفرين أمس (رويترز)
TT

تركيا تصعّد هجماتها في عفرين

مقاتلون سوريون معارضون يحملون زميلهم الجريح قرب عفرين أمس (رويترز)
مقاتلون سوريون معارضون يحملون زميلهم الجريح قرب عفرين أمس (رويترز)

صعدت تركيا من قصفها الجوي والمدفعي في ضحايا عفرين بعد أمس في إطار عملية «غصن الزيتون» التي تنفذها بالتعاون مع فصائل من الجيش السوري الحر، وذلك بعد أن فقدت 8 من جنودها في أكبر حصيلة قتلى في يوم واحد في صفوف القوات التركية منذ انطلاق العملية في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.
واستهدفت المقاتلات التركية أمس مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في غرب منطقة عفرين السورية وسط تقارير عن تقدم بري لقوات «غصن الزيتون» وبحسب مصادر عسكرية تركية، قصفت المقاتلات مواقع الوحدات الكردية وتحصيناتهم في المناطق المواجهة لولاية هطاي جنوب تركيا حيث شوهدت من داخل الولاية أعمدة الدخان تتصاعد في الجانب السوري من الحدود.
وتقدم الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا غرب عفرين في شمال سوريا، بينما قتل ثمانية جنود أتراك و24 مقاتلا من وحدات حماية الشعب الكردية خلال معارك بينهما في المنطقة.
وقالت وكالة أنباء «الأناضول» إن الجيش الحر سيطر على قرية شيخ محمدلي غرب عفرين بدعم تركي، مضيفة أنه أصبح يسيطر على نحو 120 موقعا منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون».
وأكدت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي، في بيان، أن ثمانية جنود أتراك قتلوا وأصيب 13 آخرون بجروح خلال اشتباكات مع عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية في العمليات العسكرية التي تنفذها القوات التركية بالتعاون مع الجيش السوري الحر في ريف عفرين. وأعلن وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، أمس، أن حصيلة قتلى الجيشين التركي والسوري الحر بلغت 157 قتيلا منذ بدء عملية غصن الزيتون في عفرين، هم 41 من القوات المسلحة التركية و116 من الجيش السوري الحر. وقال إن عملية غصن الزيتون دخلت يومها الثاني والأربعين، وتمكنت من تطهير 615 كلم من «الإرهابيين»، تتضمن 95 منطقة سكنية، و28 نقطة استراتيجية، كما تم تحييد 2295 مسلحا من التنظيمات الإرهابية منذ بدء العملية.
وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الموجود في جولة أفريقية، اتصل بكل من رئيس الأركان خلوصي أكار ووزير الداخلية سليمان صويلو للاطلاع على سير العمليات في عفرين، مضيفة أنه أعرب عن أسفه وحزنه الشديدين لسقوط قتلى من الجنود الأتراك.
وأكدت مصادر تركية وصول دفعة جديدة من التعزيزات العسكرية التركية إلى القوات المتمركزة على الحدود مع سوريا، تضم 15 عربة عسكرية وشاحنات.
كما أفادت وكالة أنباء «دوغان» الخاصة أن الجيشين التركي والسوري الحر بدأ عملية صباح أمس للسيطرة على بلدة راجو في عفرين. وأفادت تقارير بأن هيئة تحرير الشام، التي تغلب عليها «جبهة النصرة» استهدفت خلال اليومين الأخيرين الخطوط الخلفية لعملية «غصن الزيتون» التركية في ريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي والتي تتخذ منها فصائل الجيش السوري الحر مرتكزا لخطوط الإمداد اللوجيستي ونقاط ارتكاز للانطلاق نحو مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.
وأرجعت التقارير استهداف «النصرة» خطوط قوات غصن الزيتون إلى تقدم «جبهة تحرير سوريا»، التي شكلتها تركيا من تحالف حركتي «أحرار الشام الإسلامية» و«نور الدين الزنكي» في 20 فبراير (شباط) الماضي، باتجاه معاقل هيئة تحرير الشام في شمال إدلب وغرب حلب لتأمين خطوط التماس مع وحدات حماية الشعب نحو عفرين وتضييق الخناق عليها.
وتعمل فصائل الجيش السوري الحر المشاركة في عملية «غصن الزيتون» على وصل ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي حيث توجد فصائل الجيش الحر في مناطق «درع الفرات» بريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي عبر شريط حدودي يعبر شمال عفرين وغربها، إلا أن «جبهة النصرة» هددت بوقف تنفيذ هذه الخطة التي ترتكز في جزء منها على تحجيمها وتأليب جبهة تحرير سوريا التي استردت من «النصرة» خلال معارك الأسبوع الأخير معظم المناطق التي سيطرت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في معظم محافظة إدلب وريف حلب الغربي.
وأشارت التقارير إلى أن «النصرة» نجحت في استعادة مناطق حدودية مهمة مع الفصائل الموالية لتركيا كانت سيطرت عليها قبل يومين ومنها قرية كفر لوسين التي تعبر منها الإمدادات التركية نحو نقاط المراقبة في إدلب كما تعبر منها تعزيزات الفصائل الموالية لتركيا من إدلب إلى الداخل التركي ومنه إلى مدينة أعزاز للمشاركة للانضمام إلى قوات «غصن الزيتون».
في غضون ذلك، قال مصدر في وزارة الخارجية التركية أمس، إن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو في 14 مارس (آذار) الحالي حيث يترأسان اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين التي تبحث في العلاقات الثنائية وأطر التعاون بين البلدين والتحضير لاجتماع مجلس التعاون الروسي التركي، الذي يترأسه رئيسا البلدين، إضافة إلى بحث آخر التطورات في سوريا.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.