السعودية: قيمة العقود المتوقعة في «أفد 2018» تفوق 15 مليار دولار

اللواء المالكي أكد لـ {الشرق الأوسط} إتاحة 80 ألف فرصة استثمارية واعدة

اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)
اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية: قيمة العقود المتوقعة في «أفد 2018» تفوق 15 مليار دولار

اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)
اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)

توقع اللواء المهندس عطية المالكي، مدير إدارة التصنيع المحلي العسكري في وزارة الدفاع السعودية، أن يبلغ حجم العقود في «معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي» (أفد 2018) أكثر من 15 مليار دولار. وكشف اللواء المالكي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قطعاً ومنتجات مصنعة في السعودية سيتم تصديرها إلى خارج البلاد قريباً، كاشفاً عن دور كبير في تحقيق رؤية «السعودية 2030» من خلال جذب الموارد البشرية عبر فرص كبرى من خلال المصانع داخل المملكة.
وتهدف وزارة الدفاع السعودية من معرض «أفد 2018» إلى دعم توطين صناعة قطع الغيار العسكرية، عبر معرضها الذي ستشارك فيه أكثر من 60 شركة عالمية، خلال الفترة ما بين 25 فبراير (شباط) الحالي و3 مارس (آذار) المقبل، بالعاصمة الرياض، متطلعة أيضاً لإطلاع القطاع الخاص على احتياجات ومتطلبات القوات المسلحة من المواد وقطع الغيار، إلى جانب إنشاء قنوات اتصال للتخطيط والمتابعة بين الجهات المستفيدة والقوات المسلحة والمصانع والشركات المحلية والعالمية والجهات البحثية، إضافة إلى إيجاد علاقة استراتيجية طويلة المدى مع القطاع الخاص في مجال التصنيع المحلي.
وإلى نص الحوار...
- السعودية تقود خطة طموحة لتنويع مصادر الدخل، وتركز في ذلك على توطين الصناعات العسكرية والدفاعية، أين وصلتم في هذه المرحلة؟
- بدأنا بالأمور البسيطة وتسهيل الإجراءات وتأهيل المصانع وتأهيل المنتجات والإجراءات التعاقدية، وحققنا بحمد الله نسبة جيدة، بأكثر من 65 مليون قطعة صنعت في مصانع محلية تضاهي في جودتها المنتجات الخارجية، إلا أنها تمتاز بوقت التوريد القصير إلى جانب توفير المال.
- بالنسبة للمنتجات السعودية، ربما ما زال البعض يشكك في قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، هل يمكنك تسليط الضوء على هذه الجزئية؟
- أغلب القطع المعروضة في المعرض قطع استخدام شائع للقطاعات العسكرية والشركات والجهات الأخرى غير العسكرية، في المعرض السابق شاركت معنا 10 شركات عالمية، واطلعت على القدرات الموجودة في السعودية لتوطين هذه الصناعة، وإلزام ذلك في العقود، بدأت الشركات العالمية الآن تتجه للمصانع السعودية، 95 مصنعاً سعودياً تم تأهيلها من الشركات العالمية لاستخدامها لمنظوماتنا السعودية، وبعض الشركات أخذت هذه المنتجات، وتعاقدت مع المصانع المحلية لتصديرها للخارج واستخدامها على مستوى عالمي، وليس على مستوى محلي، وهناك مصانع أخرى ما زالت في إجراءات التأهيل وتسير بوتيرة ممتازة، ونتوقع في القريب العاجل منتجات سعودية تصدر للخارج.
- المعرض سيقدم أكثر من 80 ألف فرصة استثمارية واعدة للقطاع الخاص، ما هي أبرز هذه الفرص؟
- نعم المعرض يقدم 80 ألف فرصة، منها 46 ألفاً ستقدمها وزارة الدفاع، والجهات المشاركة ستقدم الفرص الباقية... ولدينا 58 مجموعة تصنيعية، مثل القطع الهيكلية، والمطاطية، وكل الجهات المشاركة تعتمد على نفس المجموعة التصنيعية.
- كيف تقيمون أداء المصانع السعودية في هذا المجال حتى الآن؟
- لا نريد القول إننا بلغنا نسبة 100 في المائة، ولكن جودة مصانعنا المحلية عالية، وربما تحتاج إلى بعض التصحيح والتعديلات، ونعمل معهم على تطوير القدرة وتعزيز المحتوى المحلي والمحافظة على الجودة بما يتوافق مع المواصفات والجودة العالمية... وإذا لم تكن هناك جهات تطلب وتضع شروطها، فلم نكن لنطلب من المصانع المحلية تطوير قدراتها.
- تحدثت عن أهمية بناء الثقة بين القطاع الخاص والجهات الحكومية وتعزيزها، أين وصلتم في هذا الإطار؟
- من أهم أهداف المعرض هو زرع الثقة بين الجهات، هناك منتج محلي جودته تتوافق مع متطلباتنا ويمكننا تطويره ليصل للجودة العالمية، نحتاج لأن تثق الجهات الصناعية أن إجراءاتنا ومتطلباتنا تتوافق مع إجراءاتهم لأنهم يبحثون عن المكاسب والاستثمار، وعندما يصنع أحد ويشعر أنه لن يحصل على أمواله في الوقت المناسب، أو أن الإجراءات معقدة فلن نكسب ثقته... الجهة الثالثة هي الجهات الحكومية، وهذه مهمة جداً لأنها تضع السياسات والإجراءات، وهي الجهات المشرعة، وينبغي أن يضعوا التشريعات التي تلبي متطلبات المصانع المحلية.
- كم عدد المصانع المحلية المشاركة في المعرض حتى الآن؟
- ستشارك 68 شركة عالمية، وقرابة 130 شركة محلية، وسوف نعرض بعض المعدات العسكرية بمشاركة الجهات البحثية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومعهد الأمير سلطان؛ سيعرضون في الموقع المشاريع البحثية التي قاموا بها وتحولت إلى منتجات.
- لكن كيف تفسر هذا التهافت الكبير من الشركات العالمية نحو المشاركة والتعاون مع المصنعين المحليين؟
- الشركات العالمية في البداية لم تكن متجاوبة، ولا تريد التوطين في السعودية... لكن عندما أدركت أن هذا توجه وطني، إضافة إلى وجود بيئة صناعية متكاملة ذات قدرة وتنافسية، سرعان ما كان ذلك أمراً واقعياً لتحقيق الأهداف.
- ماذا عن التسهيلات التي تقدمونها لتوطين المحتوى المحلي تماشياً مع «رؤية 2030»؟
- نحن في وزارة الدفاع نشارك في تأهيل المنتج والاختبار، لكننا لا نقدم تسهيلات مادية، والتي يمكن الحصول عليها عبر الصناديق الموجودة، ويمكنها خدمة المصانع.
- كم حجم العقود المتوقعة خلال المعرض الحالي؟
- ما يمكنني قوله إن هذه فرصة أمام المصانع المحلية، والفرص الموجودة في المعرض قيمتها أكثر من 15 مليار دولار، والتوقع المستقبلي سيكون أكبر مقارنة بما تم تقديمه من طلبات في المعرض السابق بنسبة 66 في المائة من قيمة العقود، التي تم تصنيعها بالكامل.
- ماذا عن دور الشركة السعودية للصناعات العسكرية في توطين الصناعات الدفاعية؟
- من ضمن الاستراتيجيات التي وضعت في الشركة، التوطين وإعطاء منتج نهائي، وعليه نحن نعمل معها على ماهية المصانع المحلية التي يمكنها إعطاءنا منتجاً نهائياً، الشركة تبحث عن تصنيع مدرعة وما هي الشركات المتخصصة في هذا المجال التي يمكنها صناعة مدرعة في السعودية... والشيء غير الموجود في السعودية تقوم بالعمل مع الشركة الأم لإيجاد المقدرة في السعودية أو شرائه في المملكة، مثل المحركات التي قد نحتاج وقتاً لتصنيعها محلياً... لكن هناك منتجات وأصنافاً نصل فيها إلى 70 في المائة تصنيعاً محلياً.
- كيف ترى دور المعرض في جلب رأس المال الأجنبي للسوق السعودية؟
- لا يهمنا الزيادة في عدد المصانع المحلية بقدر اهتمامنا بكم ونوعية المنتجات، وما بين المعرضين السابق والحالي هناك نحو 3 آلاف صنف صنعت في السعودية من قبل الشركات العالمية، فنتوقع خلال الفترة حتى المعرض المقبل أن نرى عدد منتجات أكبر ومصانع أكثر.
- ذكرت أيضاً أن ما تم تحقيقه في 2017 يوازي ما تم خلال الفترة من 2010 حتى 2016، ما هي توقعاتكم في 2018؟
- كان هناك تخوف من الجانبين في الثقة، فإذا وجدنا الجودة من المصانع المحلية، وهم وجدوا حقوقهم في وقتها، هذا بلا شك سيضاعف الأرقام، وتفسير تضاعف الأرقام في 2017 لأن ذلك توجه وطني، ومعرفتهم بأن نظام المنافسات الحكومية بدأ بالتعديل حيث بدأ القطاع الخاص يرى أن له فرصة لدى الجهات المستفيدة والعسكرية.
- تحدثتم أن مركز البيانات الصناعية يعمل على إصدار هوية ترميز للمصانع المحلية، أين وصل هذا المشروع الحيوي؟
- مركز البيانات الصناعية كان يعمل في دول حلف الناتو بعد الحرب العالمية الثانية من أجل تلاشي الازدواجية والتكرار وتحديد الجهة المصنعة وتحديد القطع والمنظومات التي تستخدم فيها. ونحن في الجهات العسكرية نستخدم هذا النظام، ولكن كل المفهرس لدينا كان الشركات والمنتجات العالمية فقط، ولذلك نريد اليوم إدخال مصانعنا ومنتجاتنا في هذا النظام العالمي. وعندما حاولنا إدخال منظوماتنا ومنتجاتنا ومصانعنا لهذا النظام، وجدنا أن السعودية الآن في المستوى الأول الذي يسمح بأخذ معلومات، ولا يسمح بتحميل معلوماتك على هذا النظام العالمي، ونحتاج إلى الانتقال للمستوى الثاني، ونعمل حالياً مع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن يكون المنتج والمصنع المحلي مدرجاً في النظام العالمي، ونعمل على تعريف المصانع ومنتجاتها، وأن يكون لها أرقام كهوية إذا عرفت سيسهل علينا تسويقها محلياً وخارجياً، ونتوقع تحقيق نتائج في الربع الثاني من هذا العام.
- هل هناك تقديرات لنسبة النمو للصناعات الدفاعية محلياً؟
- نتوقع الأكبر، حيث حققنا في 2017 أكثر مما حققنا في الأعوام من 2010 إلى 2016 وهذه قفزة عالية جداً، حيث كان المعروض في المعرض السابق 40 ألف فرصة، والآن نعرض 80 ألف فرصة؛ أي الضعف.
- شاهدنا مدرعات سعودية شاركت في «عاصفة الحزم»... حدثنا عن ذلك؟
- هذه المنتجات المحلية نعرض بعضها خلال «أفد 2018»، والتي تم تجميعها محلياً ونسعى لرفع نسبة التوطين، وأن تكون أغلب القطع من المصادر المحلية. وبعض المصانع المحلية بدأت بالفعل التوطين في هذا المجال. كما نسعى لأن تعمل تلك الجهات بشكل تكاملي فيما بينها، ليتم الاستفادة منها.
- كم تبلغ نسبة تخفيض التكاليف عند استخدام المنتج المحلي؟
- أسعار المنتجات من خارج السعودية كبيرة، ومن أهم المعايير لدينا لاختيار القطع، تلك القطع التي أسعارها من الخارج غير منطقية ومبالغ فيها، ولذلك نحولها للتصنيع المحلي، ونستطيع القول إن هناك نسبة توفير وهي ممتازة جداً، تصل نحو 50 في المائة.
- ماذا عن حجم الفرص الوظيفية التي يوفرها توطين الصناعات الدفاعية والعسكرية؟
- نحن نسعى مع المصانع المحلية للتوطين، لكننا أيضاً نحتاج لإقناع أبنائنا وبناتنا للتوجه إلى الصناعة، فخريجو الكليات التقنية بالآلاف ومن يتجه للصناعة ربما بالعشرات، والفرص كبيرة.


مقالات ذات صلة

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.


الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.