سوق المال في مصر تنتظر دعماً بإضافة بورصة للعقود الآجلة

إقرار تعديلات في القانون بالتزامن مع تخفيض أسعار الفائدة

في حين بلغ حجم سوق الصكوك العالمية بنهاية العام الماضي 95 مليار دولار لم تستطع مصر الاستفادة من هذه الآلية لقصور بنيتها التشريعية (رويترز)
في حين بلغ حجم سوق الصكوك العالمية بنهاية العام الماضي 95 مليار دولار لم تستطع مصر الاستفادة من هذه الآلية لقصور بنيتها التشريعية (رويترز)
TT

سوق المال في مصر تنتظر دعماً بإضافة بورصة للعقود الآجلة

في حين بلغ حجم سوق الصكوك العالمية بنهاية العام الماضي 95 مليار دولار لم تستطع مصر الاستفادة من هذه الآلية لقصور بنيتها التشريعية (رويترز)
في حين بلغ حجم سوق الصكوك العالمية بنهاية العام الماضي 95 مليار دولار لم تستطع مصر الاستفادة من هذه الآلية لقصور بنيتها التشريعية (رويترز)

قفزت البورصة المصرية بقوة بعد تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، وتخطت 14 ألف نقطة، مسجلة مستوى قياسياً في الارتفاع لم تشهده منذ إطلاقها، بيد أن تعديلات قانون سوق رأس المال الجديدة، والتي جاءت متزامنة مع بدء نهج تخفيض أسعار الفائدة، من شأنها أن تدفع البورصة لتسجيل مستويات جديدة، مع إقرار بورصة للعقود الآجلة. وتهدف التعديلات الجديدة في قانون سوق رأس المال، الذي صدر عام 1992، في وقت كانت فيه قيم التداول وأعداد المتداولين قليلة، إلى جذب أكبر شريحة من المستثمرين الأجانب، الذي فضلوا أسواقاً مجاورة في وقت شهدت فيه البلاد اضطرابات وعدم استقرار، فضلاً عن سمعة تلاحقها بالبيروقراطية لا تخلو من فساد إداري ومالي.
فبعد أكثر من 10 سنوات على الحديث عن تعديلات على قانون سوق المال من نحو 5 رؤساء لهيئة سوق المال، وافق مجلس النواب مؤخراً، بعد عامين من المباحثات على تعديل القانون.
وكان المسؤولون عن سوق رأس المال يتعاملون سابقاً مع التحديثات الجديدة في البورصة، بإضافة لائحة أو تعديل على القانون المعمول به منذ 25 عاماً، اختصاراً للروتين.
وتنصّ التعديلات الجديدة للقانون، على إدخال أدوات مالية جديدة للبورصة من بينها الصكوك، والسماح بإنشاء بورصة للسلع والعقود الآجلة، وتتيح هذه التعديلات جذب شريحة كبيرة من المستثمرين المحليين والعرب، والتي ترفض الاستثمار في أدوات الدخل الثابتة من خلال إتاحة أدوات مالية جديدة للاستثمار، مثل البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي.
وأكدت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر، في تصريحات صحافية بعد موافقة مجلس النواب، أهمية قانون رأس المال، ليتواكب مع متطلبات الاقتصاد المصري وتحقيق احتياجاته للوصول إلى التنافسية وسط الاقتصاد العالمي، وإتاحة أدوات مالية جديدة بالسوق المصرية، وتحقيق الشمول المالي، وتفعيل دور القطاع المالي غير المصرفي، بحيث يكون محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي من خلال حزمة من الإصلاحات.
وبلغ حجم سوق الصكوك العالمية بنهاية العام الماضي نحو 95 مليار دولار، وفقاً لتقرير مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني، ولم تستطع مصر الاستفادة من هذه الآلية التمويلية لقصور بنيتها التشريعية، رغم جاذبيتها للمستثمرين العرب والأجانب.
كما تتيح بورصة العقود الخاصة بالسلع، اتفاق المتعاملين على تفاصيل بيع وشراء سلعة بسعر طويل الأجل، بما يعني موافقة البائع على تسليم كمية معينة من سلعة ما، في تاريخ مستقبلي، مقابل سعر يحدَّد عند إبرام العقد، بغض النظر عن سعر السلعة يوم التسليم، ويمكن تداول تلك العقود الآجلة، وانتقالها من متداول إلى آخر.
وتهدف الحكومة من تلك التعديلات إلى ضبط إيقاع السوق، وتحقيق شفافية لتداول السلع وفقاً للعرض والطلب، ومحاربة ممارسات التهريب والاحتكار، والغش التجاري، والحفاظ على أسعار متوافقة وثابتة للسلع الأساسية، مثل القطن والقمح والسكر والأرز.
وتتعامل البورصات السلعية في الحبوب ومنتجاتها، والبقوليات، والمنتجات الزراعية الجافة، والألبان ومنتجاتها، والدواجن والماشية واللحوم، والخضر والفاكهة، ويصدر عنها عند الإقفال نشرة تتضمن جميع التعاملات توضح الكميات والأسعار.
كما تستهدف التعديلات، توفير حماية أكبر للمستثمرين، والتصدي لأي مخالفات قد تصدر من شركات تداول الأوراق المالية، وتحرص التعديلات على تشديد العقوبات على المخالفين في التعامل بسوق المال. ونفّذت البورصة المصرية عدداً من الإصلاحات في الفترة الماضية، مكّنتها من تحسن ترتيب مصر في مؤشر التنافسية العالمي من المركز 115 إلى 100، وكذلك التقدم في مؤشر تنمية سوق المال بنحو 44 مركزاً للعام المالي 2017-2018، من 111 إلى 77.

تعديل 45 مادة
يشمل القانون تعديل 45 مادة أبرزها: الصكوك، التي حددها القانون بأنها أوراق مالية اسمية متساوية القيمة تصدر لمدة محددة لا تزيد على 30 عاماً، وتمثل كل منها حصة شائعة في ملكية أصول أو منافع أو موجودات أو مشروع معين أو التدفقات النقدية له، وفقاً لما تحدده نشرة الاكتتاب العام أو مذكرة المعلومات حسب الأحوال. وذلك حسب ما جاء في المادة الرابعة في تعديلات القانون. ويتم الترخيص لشركات تسمّى شركات «تصكيك»، وأقرّت المادة 14 (مكرراً 1) عدم جواز إصدار صكوك يطلق عليها «متوافقة مع الشريعة الإسلامية» أو «إسلامية» أو «شرعية»، أو أن يشار إليها أو إلى أيٍّ من تلك العبارات في أيٍّ من عقودها أو نشرات طرحها أو وثائقها أو مواد الترويج لها أو الإعلانات الصادرة عنها إلا وفقاً لمجموعة من الاشتراطات تتمثل في تشكيل لجنة رقابة شرعية للإصدار وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من مجلس إدارة الهيئة بشأن متطلبات تشكيل لجان الرقابة الشرعية واشتراطات شغل عضويتها، وأن يكون المشروع محل التصكيك مُجازاً من لجنة الرقابة الشرعية بما يفيد توافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأن يكون طلب قيد وتداول إصدار الصكوك بإحدى البورصات مُجازاً من لجنة الرقابة الشرعية.

إعفاء ضريبي
أقرت التعديلات، الإعفاء من جميع الضرائب والرسوم أياً كان نوعها، وكل التصرفات التي تتم بين الجهة المصدرة أو المستفيدة وبين شركة التصكيك بشأن التصرفات العقارية، وتسجيل العقارات اللازمة لنقل ملكية الأصول العقارية التي تتم بين الجهة المصدّرة وشركة التصكيك سواء عند إصدار الصكوك أو عند إعادتها للجهة المصدّرة في نهاية مدة الإصدار، وتسجيل الموجودات والأصول والمنافع التي تتم بين الجهة المستفيدة وشركة التصكيك سواء عند إصدار الصكوك أو إعادتها للجهة المستفيدة في نهاية مدة الإصدار.
وتسري على توزيعات العائد أو الأرباح المقررة لحَمَلة الصكوك وعلى ناتج التعامل على الصكوك، المعاملة الضريبية المقررة لسندات الشركات.
وطبّقت الحكومة ضريبة دمغة على تعاملات الأسهم والسندات سواء المقيدة أو غير المقيدة، وكذلك على سوق خارج المقصورة خلال العام الماضي، وأقرّت المادة 14 (مكرراً 10) من تعديلات قانون سوق المال أن يكون للصكوك ضامن لتغطية الاكتتاب من بين البنوك المرخص لها وبموافقة البنك المركزي أو غيره من الجهات المرخص لها بذلك من الهيئة.
وفي حالة عدم اكتمال عملية إصدار الصكوك لعدم التغطية، أو لأي سبب آخر تُعاد للمكتتبين جميع المبالغ التي دفعوها كاملة، وذلك خلال يومَي عمل من التاريخ المحدد لانتهاء مدة تغطية الاكتتاب أو الطرح وحدوث عدم التغطية، وخلال المدة التي تحددها نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات في غيرها من حالات عدم اكتمال عملية الإصدار.

بورصة العقود الآجلة
تضمنت التعديلات تعريفات لثلاثة أنواع من العقود الآجلة، تتمثل في العقود المستقبلية، وتكون على سلع وفقاً للمواصفات والجودة والكمية ومكان التسليم بما يتفق مع القواعد التي تضعها إدارة البورصة. وشملت أيضاً عقود الخيارات، وعقود المبادلة.

وحدة مراقبة السلع
تضمنت تعديلات القانون إنشاء وحدة مستقلة ذات طابع خاص بالوزارة المختصة بالتجارة الداخلية، تسمَّى «وحدة الإشراف والرقابة على المخازن المعتمدة للسلع». وتختص الوحدة بالتنظيم والإشراف والرقابة على المخازن المعتمدة للسلع وخبراء تصنيفها، ولها في سبيل تحقيق ذلك وضع شروط ومتطلبات الترخيص بالمخازن المعتمدة للسلع وقواعد عملها، وشروط ومتطلبات الترخيص لخبراء تصنيف السلع، وشروط استمرار الترخيص، وإصدار دليل الإجراءات المرتبطة بالتسوية المادية، وتحديد آلية توفير الأسعار المرجعية للتداولات الآنية لمختلف السلع وبالأخص السلع محل التعاقدات في بورصة العقود، والتفتيش على المخازن، والتفتيش على أعمال خبراء تصنيف السلع، وفحص المنازعات المتعلقة بالسلع وتصنيفها وتحديد معايير ودرجة جودتها وما يتصل بأعمال خبراء تصنيف السلع، والطلب من الهيئة تحريك الدعوي الجنائية بشأن مخالفات الجهات القائمة على إدارة المخازن المعتمدة للسلع أو مخالفات خبراء تصنيف السلع.

صندوق حماية المتعاملين
تلتزم شركات الوساطة في بورصات العقود بالاشتراك في صندوق تأمين لتغطية المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة في بورصات العقود؛ ويصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بقواعد تحديد اشتراك الشركات العاملة في بورصات العقود في عضوية مجلس إدارة الصندوق المشار إليه، ونسبة مساهمة كل شركة في موارده، ومقابل التأخير في الوفاء بهذه المساهمة، وأي مبالغ تُستحق للصندوق عن المواعيد المحددة للوفاء بها.


مقالات ذات صلة

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.